; الجهاد الأفغاني والقصة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد الأفغاني والقصة الإسلامية

الكاتب يحيي بشير حاج يحيي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

مشاهدات 97

نشر في العدد 1027

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

أن يسبق الشعر القصة في التعبير عن مجريات الأحداث، ويوميات الجهاد على أرض أفغانستان فتنشر مئات القصائد في عشرات الدواوين فهذا ليس بالأمر المستغرب فالبطولات التي أبداها الشعب الأفغاني هزت القرائح، وفجرت المعاني، وألهبت المشاعر!

ولكن أن يقصر الفن الروائي في إبراز ملامح هذا الجهاد والإفادة من أحداثه في أعمال قصصية بحيث لا نجد في المكتبة الإسلامية إلى الآن سوى عملين اثنين هما: «الهجرة من أفغانستان» للكاتبة الأفغانية مرال معروف، و«امرأة من أفغانستان» لكاتب عربي هو أحمد منصور، فذلك ليس بالأمر المقبول؟!

لست مبالغًا إذا قلت إن الكثيرين لم يكونوا يعرفون عن قضية تركستان شيئًا قبل رواية «ليالي تركستان» لنجيب الكيلاني، ولست مبالغا عندما أقول إن رواية «عذراء جاكرتا» للكيلاني أيضًا قد كشفت الكثير من خدع الشيوعيين وانتهازيتهم.

ولست مبالغا عندما أقول إن انتفاضة الموصل ضد التسلط الشيوعي قبل ربع قرن أو أكثر كاد يطويها النسيان لولا رواية الدكتور عماد الدين خليل «الإعصار والمئذنة».

فمن أجل ألا تضيع الدماء، ولا يتبدد سيل الدموع ولا تنسى المعاناة في أرض أفغانستان كان على الروائي المسلم أن يبرز هذه الأحداث بما يتناسب مع عظمتها، ويليق بهذا الجنس الأدبي ولاسيما أن أعداد قراء القصة في ازدياد، وأن الفن القصصي يتقدم بخطى ثابتة على حساب الفن الشعري لسبب أو لآخر فقد طبعت بعض الأعمال القصصية للكيلاني ولغيره من أمثال باكثير والمجذوب ومحمد حسن الحمصي أكثر من ست مرات بينما لم نسمع أن دیوانًا معاصرًا مهما بلغت قيمته الفنية طبع أكثر من مرتين أو ثلاث في الحد الأقصى!

وبعد فإذا كان لنا أن نلتمس عذرا أي عذر لهذا التأخر من جانب الفن القصصي تجاه القضية الأفغانية فذلك أن التفاعل مع الأحداث والتجاوب معها، ومن ثم التعبير المباشر عنها هو من خصائص الشعر، بينما تحتاج الرواية إلى شيء من الأناة لتحليل الأحداث وربطها بالخلفية التي انطلقت منها.. فهل نمني أنفسنا بأعمال روائية تصدر قريبا ولاسيما أن أحداث الجهاد ووقائعه تمد وتلهم من أراد أن يكتب عنها بعشرات الفكر!

الرابط المختصر :