; الجهاد الأفغاني علامة مميزة في تاريخ المسلمين المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد الأفغاني علامة مميزة في تاريخ المسلمين المعاصر

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 80

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

المستشار عبد الله العقيل الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي لشؤون المساجد:

  • الروس تورطوا غاية التورط في دخولهم أفغانستان.
  • لا يجوز للحكومات العربية والإسلامية أن تتأخر عن مساندة وتأييد الجهاد الإسلامي في أفغانستان.

أمر ضروري ومهم أن يتواجد علماء الأمة الإسلامية من آن لآخر بين صفوف المجاهدين الأفغان وقادتهم، حتى يشدوا من عزمهم، وبقوا هممهم، ويذكروهم بعظم ما يحملون من تبعات وأمانات هي أمل كثير من أبناء الأمة الإسلامية في هذا الوقت، وفي زيارة لفضيلة المستشار عبد الله العقيل الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي لشؤون المساجد إلى بيشاور التقينا به وأجرينا معه هذا الحوار.

المجتمع: ما في تصوركم الآثار التي تركها الجهاد الأفغاني في حياة الأمة الإسلامية؟

المستشار العقيل: أعتقد أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان هو العلامة الحية البارزة في تاريخ المسلمين المعاصر، وأعتقد أن هذه الروح التي سرت في جسم هذه الأمة هو الذي أحيا مواتها، وأيقظ هممها، ووضعها على الطريق الصحيح لاستعادة عزتها وكرامتها، وسيادتها، والجهاد كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الفريضة الماضية إلى يوم القيامة، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، لذلك فالجهاد الأفغاني أو الجهاد الإسلامي في أفغانستان بصورته المشرقة الوضاءة هو الذي بعث الأمل في الشعوب الإسلامية، وأحيا فيها مواتها، ووضعها على الطريق الصحيح لما يجب أن تكون عليه وهي ترسم خطاها إلى طريق العزة والصرامة وإقامة حكم الله في الأرض، ولا ريب بأن ما قدمه إخواننا المجاهدون في أفغانستان من أعداد ضخمة من الشهداء، ومن معاناة مريرة قاسية لا يتحملها إلا أصحاب العزائم والهمم العالية، إن ما قدمه المجاهدون وإخوانهم المهاجرون في أفغانستان ليعتبر الصورة الحية لما يجب أن يكون عليه المسلم، ونحن بفضل الله عز وجل نعتز ونفتخر بهذا الجهاد لأنه جهاد في سبيل الله لا في سبيل الطين، جهاد في سبيل الله عز وجل لرفع كلمته، ولرفع راية التوحيد وللقيام بمهمة تمكين الإسلام في الأرض، وهذا الدور الذي يطلع به المجاهدون، يجب أن يكون موقفنا منه هو موقف التعزيز والتعضيد والمساندة والتأييد، فنحن في حاجة إلى إخواننا وهم بحاجة إلينا، لذلك كله لا بد أن نعيش الجهاد الأفغاني، وأن نعيش المعاناة التي يعيشها الشعب الأفغاني، وأن نقف جميعًا صفًا واحدًا متراصًا، لأن هذا الجهاد ليس في سبيل الوطن فحسب وإنما في سبيل الإسلام والمسلمين، ويوم أن تقوم للإسلام دولة في أفغانستان، ويوم أن يرتفع علم التوحيد في أفغانستان فلن يكون ليضم الشعب الأفغاني وحده، وإنما ليضم المسلمين حيثما كانوا، وأينما وجدوا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يضم كلمة المجاهدين على الحق والخير وأن يوحد كلمتهم، وأن يلم شتاتهم وأن يبصرهم بالطريق المستقيم، وأن يجمع عليهم القلوب، وأن يخلص منهم النيات، ويحسن منهم التوكل على الله عز وجل.

المجتمع: هل تعتقد أن هناك علاقة ما بين الجهاد الأفغاني والانتفاضة الفلسطينية؟

المستشار العقيل: أعتقد أن بواعث كل منهما واحدة، فالجهاد الإسلامي في أفغانستان يستمد وجوده من غيرة المسلم على دينه وحرماته، وغضبه لإسلامه، وكذلك الحال أيضًا في الانتفاضة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة، فهذه الانتفاضة المباركة التي انطلقت من المساجد والتي كانت هتافاتها الله أكبر، والتي منذ بدايتها تتسم بالصبر والمصابرة والمعاناة والمجادلة مع أعداء الله اليهود، لا شكَّ أن بواعثها كبواعث الجهاد في أفغانستان، وأن المتحركين فيها والمكتوين بنارها هم المسلمون الفاقهون لإسلامهم، العاملون به، ولا ريب بأن الانتفاضة الإسلامية في فلسطين المحتلة بهذه الصورة التي نراها قد أعطت مسارًا جديدًا للعمل الجهادي داخل فلسطين وأعلنت للعالم كله أن المسلم المعتز بربه والمتمسك بدينه يستطيع بقوة إيمانه واتكاله على الله عز وجل أن يصمد أمام .... الطواغيت وإن كان سلاحه قليلًا أمام أولئك الأعداء، والصورة المضيئة في الجهاد الفلسطيني التي نراها ونسمعها لتدل دلالة واضحة على أن الإسلام يحرك الناس صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، فبالإسلام الذي يحتل القلوب تتحرك كل المشاعر وتبعث كل الطاقات وتصب هذه العزائم الفتية في مقارعة الأعداء مبتغية بجهادها هذا وجه الله عز وجل ساعية لإعلاء رايته وإقامة شريعته.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتلاحم الجهاد في أفغانستان مع الجهاد في فلسطين ليبرز للعالم كله صورة المسلمين المجاهدين الصادقين المؤمنين بحقهم في الحياة الحرة العزيزة الكريمة العاملين لنشر دين الله عز وجل في الأرض ورفع الظلم عن الناس جميعًا.

المجتمع: ما تقييمك للفترة التي يمر بها الجهاد الأفغاني الآن؟

المستشار العقيل: لا شك أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان يمر بمنعطف خطير هذه الأيام أمام .... القوى الكافرة في الشرق والغرب عليه، فالكفر ملة واحدة وهم يأتمرون ويتآمرون ضد هذا الجهاد الإسلامي المبارك ويحاولون بكل صورة من الصور وبكل وسيلة من الوسائل أن يحرفوا هذا الجهاد عن أهدافه، وأن يصرفوا المجاهدين عن جهادهم وأن يشغلوا الناس جميعًا ببريق الوعود التي لا ثمرة من ورائها ولا طائل تحتها. فنرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبصر المجاهدين وقادتهم وأن يجمع كلمتهم على الحق والخير وألا يكلهم إلى أنفسهم طرفة عين ولا أقل من ذلك.

المجتمع: أعلن المجاهدون الأفغان منذ عدة أسابيع عن تشكيل حكومتهم فما رأيكم في هذه الخطوة؟

المستشار العقيل: نحن نؤيد كل ما يقرره المجاهدون أصحاب القضية وحملة الراية، الذين يعيشون المعركة في الميدان، والذين بدأوها وأشعلوها في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الله، فإذا ما قرروا أمرًا وكانوا متفقين عليه بمحض إرادتهم دون ضغط أو إكراه من أحد، فلا شك أننا نحترم ما يقررونه وندعهم... ونشد أزرهم.

المجتمع: ما الدور المنوط بالأمة الإسلامية للقيام به نحو القضيتين الأفغانية والفلسطينية في هذه الأيام بخاصة؟

المستشار العقيل: المهمة الملقاة على الأمة الإسلامية برمتها نحو الجهاد الإسلامي في أفغانستان والجهاد الإسلامي في فلسطين، هي المناصرة والتعضيد والتأييد المادي والمعنوي، وبذل كل طاقة ممكنة لتعزيز هذا الجهاد بشقيه الأفغاني والفلسطيني، حتى يحصل المسلمون على حقوقهم وحتى تعلو راية دينهم، ويعزهم الله عز وجل، ويمكن لهم في الأرض ولا بُدَّ للشعوب المسلمة أن تنهض بتبعاتها نحو الأفغان والفلسطينيين أفرادًا وجماعات، وكذلك هذا واجب الحكومات العربية والإسلامية برمتها فلا يصح البتة أن تتأخر عن مساندة ومعاضدة وتأييد الجهاد الإسلامي في أفغانستان وفلسطين بل إنه واجب من أقدس الواجبات وفرض عين على كل مسلم، ولا يصح التخلي عنه بل لا بد من المشاركة فيه بكل صور المشاركة المستطاعة حتى يحقق الله النصر للمجاهدين إن شاء الله.

المجتمع: ما رأيك في العروض المطروحة على المجاهدين فيما يسمى بالحل السلمي أو الحكومة الائتلافية أو الانتقالية؟

المستشار العقيل: قلت من قبل وأكرر ما أقول بأن هذا الرأي إنما يعود إلى رأي المجاهدين وقادتهم الذين يعيشون المعركة في الميدان، وهم أصحاب القضية، ومحيطون بكل أطرافها ومدركون لكل جوانبها، ويعيشون في أتونها، لذلك كله فإن ما يجمع عليه المجاهدون مما يترتب عليه إعلاء كلمة الله، وتطبيق شريعته، وإقامة حكمه، فنحن معه، نريده ونؤازره ونسانده.

المجتمع: هل تعتقد بأن الروس جادون فعلًا في خروجهم من أفغانستان أم أنها مناورات عسكرية وسياسية؟

المستشار العقيل: أعتقد تمام الاعتقاد بأن الروس قد تورطوا غاية التورط في دخولهم أفغانستان، وأنهم قد دفعوا ويدفعون الثمن غاليًا، وأنهم في أزمة حقيقية يريدون الخروج منها بأي شكل من الأشكال ومن ثم فهم يمثلون الجانب الأضعف، والمجاهدون يمثلون الجانب الأقوى لذلك أعتقد أن قضية الانسحاب هي قرار روسي وليس قرار من خارج روسيا، أي ان الروس قد اقتنعوا تمام الاقتناع بأن استمرار وجودهم في أفغانستان له سلبيات تضر بمصالحهم داخل بلادهم، فضلًا عن خارجها، لذلك قرروا الانسحاب، ولكنهم ويعاونهم الغرب أيضًا لا يريدون أن يكون البديل للحكم الشيوعي حكمًا إسلاميًا، فالكفر كما قلت آنفا ملة واحدة والشرق والغرب جميعًا مجتمعون على حرب الإسلام ودعوته والتصدي للمجاهدين في كل مكان.

المجتمع: أخيرًا ما الكلمات التي توجهها إلى المجاهدين وقادتهم في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها جهادهم؟

المستشار العقيل: الذي أتوجه به إلى إخواننا قادة الجهاد الإسلامي في أفغانستان هي نصيحة مسلم لإخوانه المسلمين، وما كان لمثلي ممن يسكن الفنادق أن يوجه النصح إلى من يجلسون في الخنادق ويحملون البنادق، ولكنها أمانة، والدين النصيحة، فأقول لهؤلاء الإخوة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ (آل عمران: 103) وكونوا يدًا واحدة على أعدائكم وتوكلوا على الله أحسن التوكل، وثقوا بنصره وتأييده واسألوا الله عز وجل ألا يكلكم إلى أنفسكم فإنه أن وكلكم إلى أنفسكم- لا سمح الله- ضعتم وخسرتم، وإن توكلتم على الله عز وجل باركتكم عنايته، ولاحظتكم عينه، ولا شك إن تمسكتم بحبل الله أنكم منصورون إن شاء الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الرابط المختصر :