; الجنوب اللبناني بين فكي الإستراتيجية اليهودية | مجلة المجتمع

العنوان الجنوب اللبناني بين فكي الإستراتيجية اليهودية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مشاهدات 67

نشر في العدد 455

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

  • الأميركان الذين يخشون العنف أعطوا اليهود شرعية القصف تحت اسم مكافحة الإرهاب.
  • البحث عن إستراتيجية عربية في مواجهة التكتيك اليهوديخرافة.
  • لبنان في المنظور الإسرائيلي مازال هو الورقة الرابحة في يد حكومة بيغن.
  • ربع مليون مسلم هاجر من جنوب لبنان حتى الآن.

تتردد الآن في الكواليس السياسية العالمية طرفة جديدة أخذت على محمل الجد تقول: إن واشنطن خائفة من أن تؤدي الأحداث الحالية في الجنوب إلى حلقة جديدة من حلقات العنف في منطقة الشرق الأوسط.

والغريب أن الصحافة العربية راحت تتشدق معلنة هذا الخوف الأميركي، وكأن الأميركان- الساسة الحريصون على كسب صوت اليهود الانتخابي- لم يسمعوا حتى الآن بمسلسلات العنف الإسرائيلي التي كان من نتائجها الفورية :

1- تدمير ما يزيد عن مئة ألف منزل في كل من المدن والقرى الآهلة بالسكان في جنوب لبنان.

2- التقيل والتهجير المدروس؛ فقد تم حتى الآن بحسب إحصائية شهر أغسطس الماضي تهجير ربع مليون من سكان الجنوب اللبناني، وهم خليط من الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين، ومعظم هؤلاء من السكان الذين لا يحملون السلاح. 

كل هذا.. والأجهزة الحكومية في الولايات المتحدة تعلن عن خشيتها من حدوث حلقة جديدة من حلقات العنف. أما أجهزة الإعلام العربية فهي -ويا للأسف- تكتفي بترديد دافعه الجهل أو الغباء لا يخرج عن لهجة من يدبر الكيد للبنان وللعرب وللمسلمين أجمعين، وكأن وصول القذائف الإسرائيلية إلى بعد 60 كم من العمق اللبناني مسألة تخص الإسرائيليين فحسب. 

  • أهداف الدولة اليهودية مما يحدثفي جنوب لبنان :

-ترى هل يمكن أن يكثف اليهود تحركهم في الجنوب اللبناني دونما هدف مرسوم؟

ماهي الأهداف الإسرائيلية مما يحدث في جنوب لبنان ؟

إن استقرار الأحداث التي تربط التحرك اليهودي باللعبة الدولية العالمية في الشرق الأوسط يمكن أن يحدد أهداف تصعيد الإرهاب الإسرائيلي في جنوب لبنان، وذلك على النحو التالي :

الهدف الإستراتيجي :

1- ويبرز ذلك من ناحيتين :

الأولى :

تحويل العمل العسكري من الصدام المسلح مع الفدائيين الفلسطينيين في الجنوب إلى ضرب السكان المدنيين وتهديم القرى الآمنة؛ الأمر الذي يحقق للعدو اليهودي إستراتيجية جديدة في رسم خارطة سكانية جديدة محاذية لفلسطين المحتلة، ولعل المراقب لسياسة التهجير في جنوب لبنان يلاحظ محاولة المارونيين القيام بتكثيف وجود ميليشياتهم في دويلة حداد من ناحية.. وأراضي الجنوب التي خلت من سكانها المسلمين بعد العمليات الإسرائيلية الأخيرة.

الثانية:

تهيئة الأوضاع للتحكم الكامل بالجنوب طمعًا بالوصول النهائي إلى مياه الليطاني الذي ستفيد المستوطنات اليهودية الشمالية منه، وفيما إذا حقق اليهود بعدًا آخر في تهجير سكان الجنوب فإن الموقف العسكري للفدائيين الفلسطينيين لا يملك الفعلية الحقيقية لإمكانية التغيير في الإستراتيجية اليهودية في الجنوب. 

ولما كانت الحاجة إلى رسم خارطة جديدة في الجنوب- بحسب المخطط الإسرائيلي- ما زالت ماسة، فإن تسخين العمل العسكري سيعطي الإسرائيليين دفعة جديدة في تحديد الخارطة اللبنانية التي يريدها بيغن والكنيست الإسرائيلي.

الهدف الدبلوماسي:

وكالعادة.. فإن اليهودي الذي يرابي في المال.. فإنه يرابي ويساوم بكل حركة يقوم بها، وإذا كان اليهود قد ملكوا الشرعية الدولية والعربية أيضا في حق قيام دولتهم على تراب فلسطين العربي وذلك عن طريق التحرك الديبلوماسي القديم فإن الديبلوماسية الجديدة للعمل اليهودي في الشرق الأوسط لا تتخلى عن التلويح بالنار والبارود أبدًا.

فالتلويح بسلطان القوة يعطي اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة استعدادًا ديبلوماسيًّا ضخمًا يخضع الأميركان للرغبة الإسرائيلية الدائمة، وهذا نفسه هو الذي جعل توم رستون الناطق الأميركي الرسمي أن يصرح تصريحه المائع، والذي أعاد إلى الأذهان ما كان يردده وزير الخارجية الإسرائيلي موشی دایان عن إعطاء الأميركان الضوء الأخضر للإسرائيليين للقيام بحرب وقائية في الجنوب اللبناني تحت اسم مكافحة الإرهاب المتمثل ببعض التحركات للفدائيين الفلسطينيين، وهذا يعني بكل وضوح أن اليهود ما زالوا متمكنين في جر الأميركان إلى تأييد ديبلوماسي للعمل الإسرائيلي على الصعيدين العسكري والسياسي. 

-تحريك مسألة الشرق الأوسط للصالح اليهودي وذلك في ربط ما يقوم به اليهود في الجنوب اللبناني بما يحدث على موائد المفاوضات والمحادثات المتتالية بين اليهود ورجال الحكم المصري الخائن؛ فالسادات الذي وضع نفسه رهنًا للعمليات الإسرائيلية السياسية والعسكرية في المنطقة كافة، يعتقد أن مسألة حل المشكلة اللبنانية ككل هي جزء من اتفاقياتها مع اليهود في كامب ديفيد وما بعد كامب ديفيد أيضا، ولما كاناليهود يطمعون في جر كافة الأطراف العربية فرديًّا إلى توقيع صلح على النمط الساداتي.. فإن الورقة اللبنانية هي أقوى الأوراق في جعل السياسة المصرية والأميركية والأوربية والعربية كلها تدور في الفلك الذي تريده الدولة اليهودية للسلاممع العرب. 

ماهي الإستراتيجية العربية فيمواجهة التكتيك الإسرائيلي :

إن الحديث عن إستراتيجية عربية موحدة في هذا الصدد هو من قبيل خرافة أم عمرو !!.. لأنه لا يستطيع أي إنسان أن يثبت أي وجود لإستراتيجية عربية معينة في الوقت الراهن. 

- خلافات الحكام العرب ما زالت تأخذ أشكالا درامية جديدة كل يوم..وشر البلية ما يضحك !!

والعمل العسكري للدول العربية مازال أضعف من أن يحقق أية خطوة في حماية ذلك الطفل الذي يموت كل يوم تحت قذائف اليهود الغادرة.

وانشغال أنظمة الحكم العربي- ولا سيما دول المواجهة- بترهات الاتهامات والكيد أمر ما زال هو الشغل الرئيسي لتلك الأنظمة.. ولعل ما تنقله الوكالات الإخبارية يوميا عن اتهامات الأنظمة العربية بعضها بعضا غني عن الذكر والبيان. 

نعم.. إن الأمة ما زالت مشغولة بأنظمتها.. والأنظمة مشغولة بدوامة الحكم هنا وهناك.. ودوامة الحكم كالدائرة التي يدور حولها الناس دون أن ينهي بهم الطريق إلى هدف.

فيا حكام هذه الأمة.. يا من ما زال يعيش على بقية من وجدان وضمير.. لقد ذهبت فلسطين عام 1948.. وذهبت أراض عربية أخرى عام 1967.. وكاد الآن لبنان أن يكون اللاحق الثالث.. ودوامة الحكم المستديرة مازالت هي الشغل الشاغل للكثيرين.. فإلى متى أيها الحكام.. إلى متى.

عليكم أنفسكم.. وهلموا إلى كتاب الله يحكم بينكم.. ومن ثم تعالوا إلى كلمة سواء.. وانظروا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47) صدق الله العظيم. 

الرابط المختصر :