; الجمهوريون والديمقراطيون يتنافسون لإرضاء «إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان الجمهوريون والديمقراطيون يتنافسون لإرضاء «إسرائيل»

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

مشاهدات 59

نشر في العدد 1174

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

* الجهشان: بعض أعضاء الكونجرس يريدون أن يظهروا أنهم صهاينة أكثر من هرتزل

* رئيس اللجنة الدولية في مجلس النواب الأمريكي: القرار يصحح اختلالًا في العلاقة، و«إسرائيل» أفضل صديق لبلادنا في العالم

«إن تصويت الكونجرس الأمريكي يتلاءم مع متطلبات التاريخ والجغرافيا والعقل، إذا كان هناك من موضوع تتحد حوله «إسرائيل» فهو كون القدس العاصمة الموحدة لإسرائيل، إن الشعب اليهودي لم يكن لديه تاريخيا من عاصمة غير القدس، والقدس لم تكن يومًا عاصمة عربية».

بهذه الكلمات الواضحة والصريحة علق وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز على قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ضاربًا عرض الحائط بمشاعر الأصدقاء المفاوضين العرب الذين يصنفونه بأنه حمامة السلام الإسرائيلية والشخصية المرنة التي تتفهم مطالب العرب!!

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي فرحب بالقرار الأمريكي وقال:  «لا شك في أن نقل سفارة مثل سفارة الولايات المتحدة في أي وقت موضع ترحيب دائمًا، ونأمل في أن يتم نقل سفارات أخرى إلى القدس»، ودعا رابين الدول الأخرى أن تحذو حذو الكونجرس الأمريكي.

أما رئيس اللجنة الدولية في مجلس النواب الأمريكي نجامين فيلمان، فقال إن قرار الكونجرس «يصحح اختلالًا في العلاقة بيننا وبين إسرائيل، وهي الدولة التي أثبتت المرة تلو الأخرى أنها أفضل صديق لبلادنا في العالم»، أما الديمقراطي في مجلس النواب ريتشارد أولمرت فحث في كلمة أمام المجلس أثناء مناقشة مشروع القرار.. حث المجلس على »إقرار تأكيد ما عرفه الشعب اليهودي منذ البداية أن القدس عاصمته».

أعلن إيهود أولمرت -رئيس الوزراء ننتظر تدفق السفارات إلى المدينة وأكد الكونجرس على القرار، وأضاف: «هذا التصويت سيحمل سفارات دول أخرى الانتقال إلى القدس»، وأكد أولمرت أن عددًا كبيرًا من السفراء اتصلوا به للاستفسار عن إمكانية إيجاد قطع أرض لبناء سفاراتهم عليها، فيما أكدت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا أنها لن تنقل سفاراتها إلى القدس ما لم يتقرر الوضع النهائي للمدينة في مفاوضات المرحلة النهائية بين السلطة الفلسطينية و«إسرائيل».

الدوافع وردود الفعل

جاء قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس متزامنًا مع احتفالات الصهاينة بمرور 3000 سنة على اختيار القدس عاصمة لهم «حسب ادعائهم»، كما تزامن القرار مع احتفالات الأمم المتحدة بمرور 50 عامًا على تأسيسها، وكان أعضاء الكونجرس أرادوا تقديم هذه الهدية إلى الصهاينة بمناسبة احتفالاتهم وعلى مرأى ومسمع جميع دول العالم في خضم احتفالاتها بتأسيس منظمة الأمم المتحدة التي أعلنت على لسان الناطق باسم أمينها العام أنها ليست لها علاقة بنتائج تصويت أعضاء الكونجرس الأمريكي، وأن موضوع نقل السفارة الأمريكية شأن أمريكي إسرائيلي ولا يعنيها، كما قال الناطق بلسان الأمين العام إن قرارات الجمعية المتعلقة بالقدس جاءت كتوصيات وإنها غير ملزمة لأي دولة من الدول.

ويجمع المراقبون على أن دوافع اختيار التوقيت الحالي لاتخاذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس انتخابية بالدرجة الأولى، حيث إن هذا القرار يأتي في غمرة الاستعدادات السياسية والتحضير المبكر للانتخابات من قبل الأحزاب المتنافسة في الولايات المتحدة و«إسرائيل».

فعلى الصعيد الأمريكي تنافس أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب في محاولة لإرضاء إسرائيل، والناخب اليهودي، وهذا ما يفسر التأييد الكاسح الذي حظي به مشروع القرار عند التصويت عليه، وقد أشار رئيس الجمعية الوطنية للأمريكيين العرب خليل جهشان إلى أن قرار الكونجرس يعد جزءًا من التأهيل السياسي الانتخابي وتحضيرًا للموسم الانتخابي القادم عام ١٩٩٦م، وأضاف أن بعض أعضاء الكونجرس يريدون أن يظهروا أنهم صهاينة أكثر من هرتزل، وقال: إن الهدف من القرار هو إرضاء الجالية اليهودية لهذه الخطوة. أما على الجانب الإسرائيلي، فإن حكومة رابين تهدف إلى إغلاق ملف القدس قبل بدء مفاوضات المرحلة النهائية العام القادم، وإلى قطع الطريق على اليمين الإسرائيلي الذي يشكله بتمسك حكومة حزب العمل بمدينة القدس ويتهمها بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية، وقد لعب حزب الليكود اليميني دورًا مباشرًا في الضغط على أعضاء الكونجرس لتأييد مشروع القرار. 

ردود الفعل العربية والإسلامية على المستوى الرسمي اقتصرت على الشجب والتنديد والتعبير عن مشاعر الغضب، ولم تتجاوز ذلك لمجرد عقد اجتماع على أي مستوى لجامعة الدول العربية، أو منظمة المؤتمر الإسلامي واكتفت الجامعة العربية بإصدار بيان استنكرت فيه القرار، وقالت: إنه يستفز مشاعر المسلمين

والمسيحيين على حد سواء في العالم العربي والإسلامي، ويفقد الكثير من مصداقية عملية السلام.

كما أصدرت منظمة المؤتمر الإسلامي بيانًا عبرت فيه عن أسفها الشديد للقرار الخطير الذي اتخذه الكونجرس الأمريكي، وقالت إنه يشكل انتهاكًا صارخًا لكافة القرارات الدولية المتعلقة بمدينة القدس، وانتكاسة شديدة لمسيرة السلام في الشرق الأوسط ويزعزع الثقة فيها.

وانتقدت كل من مصر، واليمن، والجزائر قرار الكونجرس الأمريكي، وعبرت عن أسفها وقلقها من صدور القرار، وأدان السودان قرار الكونجرس، ووصفه بأنه محاولة لاسترضاء القوى الصهيونية ولتحقيق مكاسب انتخابية، ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية القرار بأنه «إهانة للمسلمين»، وقالت إنه يظهر عدم حيادية الولايات المتحدة، وفي الأردن انتقد مجلس النواب الموقف غير المسؤول للكونجرس الأمريكي الذي قال إنه يعرض مفاوضات المرحلة النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر ويستفز مشاعر المسلمين في العالم، ويضع المنطقة في حالة توتر وتشكك. 

وأدانت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قرار الكونجرس الأمريكي، وقالت إنه قرار حاقد يشكل انحيازًا كاملًا لصالح الكيان الصهيوني، ويسلط الأضواء بوضوح على السطوة التي يتمتع بها اللوبي اليهودي في أمريكا، ودعت الحركة الشعوب والحركات والدول الإسلامية إلى إسماع أصواتها الرافضة والمستنكرة لهذا القرار، وإلى التصدي المؤامرة تهويد القدس. 

وفي مصر أصدرت جماعة «الإخوان المسلمون» بيانًا قالت فيه: «إن القرار الجديد يشكل حلقة في سلسلة من القرارات الأمريكية التي تهدف إلى تثبيت الكيان الصهيوني وممارسته لدوره في الهيمنة على المنطقة بأسرها على حساب الأمة الإسلامية وهويتها وأصالتها»، كما استنكر نواب جبهة العمل الإسلامي في الأردن قرار الكونجرس وقالوا في بيان صادر عنهم إنهم تلقوا القرار بمشاعر السخط من الموقف الأمريكي والرثاء للزعامات العربية التي أحسنت الظن بالإدارة الأمريكية، وارتضتها راعيًا لما أسمته العملية السلمية.

العملية السلمية لن تتأثر بالقرار

على الرغم من أن الأطراف العربية أكدت أن قرار الكونجرس الجديد يضر بمصداقية الموقف الأمريكي، ويشكك في مدى نزاهة وحياد الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام على اعتبار أن هذا القرار يتناقض واتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي نصت على تأجيل بحث مستقبل مدينة القدس إلى المرحلة النهائية، فإنه لا يتوقع أن يكون له أي تأثير يذكر على استمرار العملية التفاوضية، وسرعان ما تهدأ الخواطر العربية بعد أن تلقت تطمينات من الإدارة الأمريكية بأن الرئيس كلينتون سيستخدم الحق الذي منحه إياه القرار بتأجيل تنفيذه كل ستة أشهر. 

وقال رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، إنه تلقى من الرئيس الأمريكي تأكيدات بعدم تنفيذ القرار، وأشاد بموقف الإدارة الأمريكية، في حين انتقد موقف الكونجرس الذي قال إنه خرق بقراره اتفاقات السلام، أما رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين فاستبعد أن يؤثر القرار على العملية التفاوضية وقال: «لا أعتقد أن هذا سيوقف العملية التي قررنا متابعتها مع الفلسطينيين». 

وكان مساعد وزير الخارجية الأمريكي روبرت بليتر قد أكد قبل أسبوع من قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أن الإدارة الأمريكية أوقفت الاقتراح الذي تقدم به السيناتور دول في الكونجرس لنقل السفارة، وقال: «إن هذا الاقتراح جاء في وقت غير ملائم وتم إيقافه»، ولكن الكونجرس ضرب عرض الحائط بهذه التصريحات، وبرفض الرئيس كلينتون الذي اعترض على التوقيت لا على مضمون القرار.

ويطالب قرار الكونجرس بخصوص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وزارة الخارجية الأمريكية بأن تنفق ما لا يقل عن 25 مليون دولار من ميزانيتها لعام 1996م على نقل السفارة، كما يطالبها بتخصيص 75 مليون دولار من ميزانية عام 1997م لنفس الغرض، ويطالب الوزارة كذلك بأن تعد تقريرًا للكونجرس كل ستة أشهر عن وضع قرار نقل السفارة. 

ويذكر أن موضوع نقل السفارة كان قد أثير في شهر مايو «آيار» الماضي حينما صادرت السلطات الإسرائيلية 530 دونمًا من أراضي القدس، ولكن الأمر توقف في حينه، ولكن كما اتضح ليس إلى فترة طويلة.

الرابط المختصر :