; الجماعة الإسلامية... في الأزمة اللبنانية (الجزء الأخير) | مجلة المجتمع

العنوان الجماعة الإسلامية... في الأزمة اللبنانية (الجزء الأخير)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977

مشاهدات 105

نشر في العدد 340

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 08-مارس-1977

دراسة وثائقية عن المشكلة والحل

سنكتفي فقط في هذا المجال باستعراض الوفود السياسية الخارجية والإعلام المحلي عبر إذاعة «المجاهدون» وجريدة المجاهد.

- الوفود السياسية الخارجية:

لم تقف الجماعة الإسلامية في معرض سعيها لحل الأزمة اللبنانية سياسيًّا عند حدود لبنان فحسب، بل تعدتها إلى الخارج لأن الأزمة اللبنانية ليست محلية المنشأ، بل تتعدى جذورها الأراضي اللبنانية لتبلغ العواصم العربية والدولية، وهكذا فقد سيّرت الجماعة الإسلامية الوفود السياسية إلى كل من دمشق والقاهرة وطرابلس الغرب والكويت والرياض ومعظم دول الخليج، وانتهت أخيرًا في العاصمة التركية.

- جريدة «المجاهد» وإذاعة «المجاهدون»

وحتى تتمكن الجماعة الإسلامية من إبراز صوت الإسلام وإعلان آرائها حيال الأحداث المؤلمة والقضايا المستجدة على الصعيدين الدولي واللبناني؛ فقد أصدرت في كل من بيروت وصيدا وطرابلس جريدة «المجاهد» التي كانت منبر الجماعة، تعلن عليه آراءها وتبصّر المسلمين بواقعهم وبأبعاد المؤامرة التي تستهدف وجودهم، إنها الجريدة الإسلامية الوحيدة على الساحة اللبنانية، ولم تتوقف المجاهد عند حدود السياسة فقط، بل تعدتها لتلامس الفكر حينًا والتوجيه الإسلامي حينًا آخر، فاستمرت طيلة الأحداث الأليمة تسجل بصدق وأمانة وقائع الحرب الرهيبة وتطور الأحداث السريعة. وقبل هذا فقد كانت المجاهد سجلًا لأعمال الجماعة الإسلامية في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية. ولا يقل عن هذا الدور دور إذاعة «المجاهدون» التي استمرت في توجيه المسلمين وتبني مطالبهم والدفاع عن حق الثورة الفلسطينية في استعادة أرضها وديارها، لقد كانت إذاعة المجاهدون منبرًا إعلاميًّا جمعت إلى التعاليق السياسية التوجيه الإسلامي، واستطاعت بذلك أن تُسمع المسلمين في لبنان برامج جديدة عليهم حبيبة إلى قلوبهم.

الميدان الاجتماعي:

لم يكن العمل الاجتماعي في يوم من الأيام بعيدًا أو غريبًا عن العمل الإسلامي، إلا أن الأحداث اللبنانية الأليمة جعلت لهذا الميدان أهمية كبيرة، ذلك أن الحرب الدنسة شردت مئات الآلاف من المسلمين، كما قضت على عشرات الآلاف من شبابهم ورجالهم ونسائهم، ومن لم يقتل أو يشرد فقد حرم لقمة العيش بانقطاع العمل وأسباب الرزق؛ لذلك أصبح لزامًا على الجماعة الإسلامية أن تتحمل قسطًا من هذا العبء الثقيل، فتواسي المصاب وتعين اليتيم وتساعد الأرملة وتتلقى المشرد، وهكذا فقد فتحت الجماعة أبوابها للمصابين والمعوزين، كما تحملت مسؤولياتها في مساعدة المهجرين في الشمال والجنوب وفي بيروت.

ونستطيع أن نوجز دور الجماعة الإسلامية في هذا المجال بما يلي:

1- تقديم المساعدات العينية والنقدية لما يزيد على 5000 عائلة مسلمة تضررت بفعل الحرب الأهلية، فقدمت لها الفرش والبطانيات وكذلك الملابس، بالإضافة إلى كمية لا بأس بها من المواد التموينية.

2- تأمين المواد الأولية في كل من بيروت وصيدا، وبيعها للمسلمين هناك بواسطة بطاقات وزعها أئمة المساجد، وقد تحملت الجماعة قسطًا من الخسارة المادية في سبيل تأمين المواد الضرورية للمسلمين.

3- فتح المستوصف الإسلامي في طرابلس واستقدام مجموعة من خيرة الأطباء والاختصاصيين للعمل فيه، وقد تمكن هذا المستوصف خلال سنة كاملة من إجراء ستة آلاف معاينة طبية، وتقديم الدواء المجاني لأكثر من أربعة آلاف مريض، وتلقيح الآلاف ضد وباء الكوليرا في منطقة الشمال.

4- القيام بحملة نظافة في مدينة صيدا الجنوبية، ورشها بالمبيدات منعًا لحدوث الأمراض والأوبئة الفتاكة.

ومن جهة ثانية فقد حرصت الجماعة الإسلامية على تأمين العلم للطلاب في القطاعين العام والخاص، ومساعدتهم ماديًّا ومعنويًّا في هذا السبيل.

5- تخصيص مبالغ نقدية لا بأس بها لمساعدة المؤسسات الاجتماعية والطبية العاملة في الشمال، وكذلك مساعدة بعض الجمعيات الخيرية التي تشكلت في المناطق المهجرة والمتضررة نتيجة الحرب الأهلية لا سيما في القلمون والضنية.

وإذا كان من تقصير في هذا المجال فيعود سببه إلى الإمكانات المحدودة التي امتلكتها الجماعة الإسلامية، في الوقت الذي أُغدِقت فيه المساعدات المادية والعسكرية على باقي الحركات الوطنية والأحزاب الانعزالية على السواء.

وتجدر الإشارة أخيرًا إلى أن الجماعة الإسلامية قد أعدت مؤخرًا دراسة حول الأضرار المادية والمعنوية والخسائر البشرية، التي منيت بها المناطق الإسلامية التي وقعت تحت نير الانعزاليين، لا سيما في قضائي الكوره والبترون ومنطقة القلمون.

لبنان الذي نريد

والآن، وقد طويت صفحة الحرب وبدأ بناء لبنان الجديد، عمرانيًّا وسياسيًّا، كيف هو لبنان الذي نريد؟

إننا مع حرصنا على أن تطوى صفحة الحرب لتبدأ مرحلة الحوار المنتج البناء، نؤكد على ضرورة إدخال تبديل جذري في بنية النظام اللبناني؛ ليكون صالحًا لاستيعاب المعطيات الجديدة التي أفرزتها الأحداث الماضية. إنه ليس بالإمكان العودة إلى نظام الامتيازات الطائفية ولا إلى عقلية العشائرية اللبنانية التي كانت تحكم البلد وتتصرف بمقدراته. كذلك فإنه لا بد من تخطيط اقتصادي واجتماعي على أسس علمية صحيحة، تنقذ البلد والفئات الكادحة فيه من طغيان الاحتكار والجشع، الذي كان يولد هوة بين فئات المواطنين بحيث يسود العدل الاجتماعي كافة المواطنين وفي كل المناطق.

لذلك فإن الجماعة الإسلامية تؤكد في بداية مرحلة التسوية السياسية للأزمة اللبنانية على المطالب التالية:

أولًا: تعديل الدستور اللبناني ليأتي منسجمًا متوازنًا من حيث صلاحيات ومسؤولية السلطة التنفيذية، فلا صلاحية إلّا ويجب أن تصحبها تبعة.

ثانيًا: إلغاء الطائفية السياسية على كل المستويات، سواء في الحكم أو الإدارة أو التمثيل النيابي، و تحقيق العدالة الطائفية بعد إجراء إحصاء سكاني جديد.

ثالثًا: وضع قانون جديد للجنسية بحيث تمنح الجنسية اللبنانية لكل من يستحقها على الأرض اللبنانية.

رابعًا: اعتماد خطة دفاعية بالتنسيق مع الدول العربية والمقاومة الفلسطينية؛ للمحافظة على الجنوب والإسهام في الجهد العربي المشترك الرامي إلى تحرير الأرض المغتصبة.

خامسًا: وضع قانون جديد وعصري للجيش، بحيث توزع الصلاحيات على أساس هرمي ينقذ المؤسسة العسكرية من التحكم الفئوي أو الطائفي.

سادسًا: اعتماد التخطيط المرحلي كأساس لاقتصاد علمي مبرمج، يخرج بالبلد من مجرد كونه مصرفًا وفندقًا ومنتجعًا للعابثين، وبناء صناعة وطنية، ودعم صمود المواطن اللبناني في المناطق الزراعية.

سابعًا: تأمين التعليم المجاني في كل مراحله لجميع المواطنين، واعتماد سياسة تعليمية واحدة بتوحيد البرامج المدرسية في التعليم الرسمي والخاص.

ثامنًا: الحيلولة دون أي خطوة تقسيمية تجزئ البلد جغرافيًّا أو سياسيًّا أو فكريًّا، وخاصة فيما يتعلق بالجامعة اللبنانية.

تاسعًا: عودة جميع المهجرين إلى مناطقهم بعد تأمين الحماية الكافية، وإعادة بناء المناطق المتضررة أو التعويض على أصحابها.

عاشرًا: قيام حوار بناء يواجه المشاكل على أساس من الموضوعية والمصارحة، متجنبًا النفاق أو المزايدة أو التشنج السياسي أو الطائفي للوصول إلى صيغة لبنان الجديد.

هذه مقترحاتنا بين يدي المرحلة المقبلة لبناء لبنان الموحد المستقر القائم على الثقة المتبادلة بين جميع مواطنيه.. ويبقى البديل الوحيد عنها هو لبنان المنقسم المتصارع، الذي لا نظن مواطنًا مخلصًا واحدًا يرتضيه.

الرابط المختصر :