العنوان الجزائر.. والغد المجهول
الكاتب عيسى بن علي جرابا
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998
مشاهدات 99
نشر في العدد 1290
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 03-مارس-1998
ما للجزائر ليلها متجهم؟ * * * وأديمها المفضل خضبه الدم؟
لا البدر أنشدها لحون ضيائه * * * كلا، ولا عطفت عليها الأنجم
حتى السمير جفا، وأصبح روضها * * * قفرًا، وفر البلبل المترنم
في لجة المجهول ها هي أبحرت * * * ليل يحاصرها، وموج يلطم
صرخت وكم صرخت، فهل بح الصدى؟ * * * أم أنه الزمن الأصم الأبكم؟
ما للجزائر أي جرم قد جنت * * * حتى يروعها الدعي المجرم؟
وبأي ذنب تستباح دماؤها؟ * * * ويدنس العرض الشريف ويُوصم؟
كم قرية نامت بأمن لم تفق * * * إلا على صوت المنون يدمدم
لم يعبؤوا بالشيخ أحنى ظهره * * * كبَر وراح بشيبه يسترحم
حتى النساء بهن تعبث في الدجى * * * أيد ملوثة ووجه أسحم
أما عن الأطفال تعجز أحرفي * * * عن وصف ما يجري فذلك أعظم
وحشية لا لم يُشاهد مثلها * * * أبدًا، وحار بها الخيال الملهم
لو أن «فرعونًا» رأى أحداثها * * * لبكي، وقسوة قلبه تتألم
بالله أي شريعة هذي سوى * * * غاب بها الأقوى يسود ويحكم؟
ما للجزائر ما لها قد ألبست * * * ثوب الحداد، ووجهها متورم؟
أودى بها خطب وكم من هوله * * * فزع «المقام» له وضحت «زمزم»
طعنت بخنجر غادر في قلبها * * * والليل داج والخلائق نوم
فسرت به الانباء يضرب بعضها * * * بعضًا، وربك بالحقيقة أعلمُ
والكل صار مفسرًا ومحللًا * * * فتأولوا، وتقولوا، وتكلموا
لكنهم من بعد لأي أجمعوا * * * أن الذي فعل الجريمة مسلم
تالله ليس بمسلم من همه * * * أن يبصر الإسلام وهو يُهدِّمُ
هذي الجزائر حاضر تلهو به * * * كف الردى ظلمًا ويغسله الدم
وغد يجلله الغموض ولم تزل * * * تشدو المشاعر بالأمان وتحلمُ
هذي الجزائر يا لها من قصة * * * يروي حوادثها الأسى ويترجم
في كل يوم يعرض الرائي لنا * * * صورًا يشيب لها الصبي ويهرم
نرنو لها ونغض طرفًا دامعًا * * * وقلوبنا مما بها تتضرم
یا مسلمون أما رأيتم ما جرى؟ * * * أو ليس فيكم من يحن ويرحم؟
عجبًا لأمة «أحمد» في كفها * * * أقوى سلاح في الوجود وتُهزم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل