; الجزائر تخرج عن نطاق السيطرة | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر تخرج عن نطاق السيطرة

الكاتب النذير المصمودي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994

مشاهدات 84

نشر في العدد 1112

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 16-أغسطس-1994

الحالة التي آلت إليها الأوضاع في الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية ميزها اتساع نطاق الصدام المسلح في المواجهات الحاصلة بين الحكومة وبين الجماعات المسلحة، والتي طالت مع الجزائريين عدداً كبيراً من الأجانب، مما جعل البلاد تعيش أجواء مظلمة صعب معها العثور على مؤشرات للتفاؤل بالمستقبل القريب، خصوصاً وأن الحلول السياسية ليست بادية في الأفق إلى حد الآن، وأن الفوضى والانهيار والكارثة والحرب الأهلية أصبحت مفردات ملصقة بأي حديث عن الجزائر هذه الأيام، كما أصبح من الصعب بعد اختلاط الأوراق وتداخل خيوط الصراع بين الأطراف الكثيرة في مؤسسات الدولة، وفي هياكل المعارضة السلمية والمسلحة تحديد المسؤول المباشر والواضح عن كثير من عمليات العنف والتخريب التي طالت شرائح كثيرة من الجزائريين وعناصر أجنبية كثيرة.

النارُ الهادئة.. هل تنضج طبخة زروال؟

الخلاف الحاد بين رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق «علي كافي» ورئيس حكومته «رضا مالك» حول السياسات والصلاحيات والخلاف القائم بين القادة العسكريين «التيار الوطني الذي يمثله وزير الدفاع الأمين زروال» والتيار الفرنكفوني الذي يمثله عدد من رؤوس القيادة العسكرية.

والخلاف الحاد بين الأحزاب السياسية حول مبدأ التعامل مع جبهة الإنقاذ وإشراكها في الحوار، كانت أهم الأسباب التي أدت إلى فشل مشروع ندوة الحوار الوطني، التي عقدت في الشهر الأول من عام 1994م، وإلى وصول الأمين زروال إلى كرسي الرئاسة في الشهر الثاني من نفس العام، بعد تسلمه منصب وزير الدفاع الذي تنحى عنه اللواء خالد نزار عام 1993م.

ولم يستغرب الجزائريون وصول زروال إلى كرسي الرئاسة حيث أن دور العسكريين لم يغب عن السلطة منذ الاستقلال، وخصوصاً فيما يتعلق برئيس الدولة، فالجيش ووزير الدفاع هواري بومدين هو الذي رجح أيام الاستقلال الأولى أحمد بن بلة في مواجهته مع الحكومة المؤقتة، والجيش هو الذي قاد الانقلاب ضد بن بلة وأوصل بومدين إلى هرم السلطة، وبعد وفاة بومدين 1978م، اجتمع القادة العسكريون وقرروا أن يصبح اللواء الشاذلي بن جديد رئيساً للدولة، وعلى إثر فوز جبهة الإنقاذ بالدور الأول في الانتخابات البرلمانية 1992م، تدخل الجيش للضغط على بن جديد الذي قدم استقالته مرغماً بعد أن فقدت المؤسسة العسكرية في آخر عهده ولأول مرة في تاريخها قيادة حقيقية في السلطة، وهو الذي دعا محمد بوضياف للعودة من المغرب وعينه رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، وبعد اغتياله بمدينة «عنابة» سنة 1992م، عين علي كافي خلفاً له، وبعد انتهاء فترة المجلس الأعلى للدولة تدخل الجيش لتعيين اللواء الأمين زروال على رأس الدولة.

ولم يشكل هذا التعيين مفاجأة كبيرة في الأوساط المحلية والدولية؛ حيث كان خطاب زروال الذي ألقاه، وهو ما زال وزيراً للدفاع عبر التلفزيون يوم 16 / 1 / 1994م، خطاباً رئاسياً بأتم معنى الكلمة شكلاً ومضموناً إنما كانت المفاجأة احتفاظه إلى جانب رئاسة الدولة بحقيبة وزارة الدفاع، مما أعاد إلى الأذهان صورة القيادة العسكرية وطبيعة عملها إلى ما كانت عليه في عهد بومدين والمراحل الأولى من عهد بن جديد.

ورغم ذلك، فقد بدا واضحاً منذ تفاقم الأزمة واتساع دائرة العنف أن المؤسسة العسكرية التي يمثله زروال يتنازعها تياران أحدهما يدعو للحوار ويعمل من أجل إنجاحه والآخر مصر على الخيار الأمني، لكن وحسب بعض وجهات النظر فإن تيار الحل الأمني داخل المؤسسة العسكرية تراجع إلى حد كبير بوصول زروال إلى كرسي الرئاسة وإجرائه نوعاً من التصفية الذاتية بإبعاد العناصر العسكرية الأكثر تطرفاً والتي فشلت في مهمتها الأمنية والسياسية فشلاً ذريعاً.

وعلى الرغم من بعض التحفظات التي عبرت عنها جهات في السلطة والمعارضة تجاه زروال، فإن غالبية الجهات الأخرى في السلطة والمعارضة رأت في رئيس الدولة الجديد ووزير الدفاع، بداية للتعامل الواقعي مع الموضع المتأزم أمنياً واقتصادياً وسياسياً، ورحبت بخطابه الأول الداعي إلى الحوار الشامل كمخرج من الأزمة، خصوصاً بعد التأكد من الاتصالات التي أجراها بقيادة الإنقاذ المعتقلين بسجن البليدة، وإطلاق سراح عضوين منهما هذه السنة.

وإذا كان هذا التوجه قد أعطى الانطباع بأن زروال وضع رجله على الطريق الصحيح فإنه ما زال حسب المطلعين يواجه عقبات مهمة منها:

1- حالة التذمر المتصاعدة داخل الجيش ومحاولات الانقلاب التي يمكن أن يقوم بها العقداء لصالح جهة ما، أو انتقاماً لأنفسهم.

2- تغلغل العناصر المدنية التي شجعت التوجه نحو الحل الأمني في الحكم، وما زالت عبر أبواقها الإعلامية تدعو إلى سياسة استئصال الإسلاميين بصفة عامة.

3- اتساع دائرة العنف والعنف المضاد ودعوة بعض الأحزاب الجهوية إلى التسلح واستعمال ورقة «القبائل» في مواجهة المصالحة الوطنية.

4- رفض بعض أجنحة الجماعات المسلحة فكرة الحوار من أساسها والدعوة إلى العمل المسلح لإسقاط النظام.

لكن ورغم ذلك، يتوقع أغلب المتتبعين للحالة الجزائرية أن ينجح زروال في الوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية، وينتظر أن يكشف تدريجياً عن جملة من الإجراءات المرتبطة بموضوع المصالحة المرتقب.

ويستند المتفائلون في هذا الاحتمال على مؤشرات ثلاثة:

1- الوضع الداخلي المتأزم في كل النواحي والذي لم يعد يحتمل تأخير الحل الجذري للخروج من الأزمة.

2- الليونة التي أظهرتها جبهة الإنقاذ في المدة الأخيرة تجاه عملية الحوار وتنازلها عن بعض شروطها التعجيزية كالمطالبة بالرجوع إلى نتائج الانتخابات الأولى عام 1992م.

3- الضغط الخارجي على السلطة لتوسيع دائرة الحوار وإشراك المعارضة في الحكم.

«القبائل» هل يدخلون اللعبة؟

القبائل في الجزائر تعني تلك القبائل المنحدرة من البربر أو الأمازيغ، ويبلغ عددهم حسب بعض الإحصاءات حوالي ثمانية ملايين يعيش أغلبهم في قرى نائية في جبال «جرجرة» شرق العاصمة الجزائرية.

ومن الناحية السياسية، تنتمي القبائل إلى حركتين سياسيتين أساسيتين يتزعم الأولى «حسين آيت أحمد» - جبهة القوى الاشتراكية، ويتزعم الثانية (سعيد سعدي) - التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية - إضافة إلى بقايا الحزب الشيوعي الجزائري الذي حل نفسه في أواخر عام 1993م، وبعض التنظيمات اليسارية التروتسكية، محدودة الانتشار.

ومنذ إلغاء الانتخابات البرلمانية سنة 1992م، وقف الزعيمان على خطين متناقضين في تصورهما للأزمة ونظرتهما لحلولها، ظهر ذلك واضحاً في موقف «آيت أحمد» الذي فازت جبهته في الانتخابات بالدرجة الثانية بعد جبهة الإنقاذ والذي كان يدعو إلى حوار حقيقي مع الجيش لدراسة الوضع واتخاذ قرارات تعيد نتائج الانتخابات إلى أصحابها. بينما كان سعيد سعدي، يدعو إلى القطيعة وإقصاء الإسلاميين بأنواعهم من أي حوار أو مصالحة وقطع أي طريق أمام وصولهم إلى السلطة.

وبعد تغير في مواقف بعض القادة العسكريين نحو الإسلاميين واقتناعهم بضرورة التحاور معهم لإيجاد مخرج من المأزق السياسي المتفاقم منذ إلغاء الانتخابات لجأ دعاة القطيعة، وعلى رأسهم سعيد سعدي إلى إخراج ورقة «القبائل»، وكانت الخطوة الأولى للعب بهذه الورقة تأسيس لجان الدفاع الذاتي، في مدن وقرى القبائل لمواجهة نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة التي بدأت تخترق منطقة القبائل وتلجأ إليها فراراً من المطاردة الأمنية لها في مناطق البلاد الأخرى. وواكبت تشكيل هذه اللجان ضجة إعلامية مقصودة داخل الجزائر وخارجها لإعطائها أبعاداً ضاغطة في مواجهة مشروع المصالحة، وظهرت بعد ذلك تنظيمات إرهابية كان أكبرها تنظيم يدعى «الشباب البربري الحر» الذي أصدر بياناً في أواخر سنة 1993م، قال فيه إنه: «أسس جماعات عمل تتكلف بتخليص الجزائر إلى الأبد من كل الإرهابيين والذين يدعمونهم أو يتعاطفون معهم»، وظل هذا التنظيم إلى الآن يعلن مسؤوليته عن عمليات اختطاف واغتيال تقع لأفراد قريبين من جبهة الإنقاذ.

وبعد أن أظهرت قيادة الجيش بوادر توجه نحو التحاور مع الإسلاميين وأعلن زروال أن أبواب المصالحة مع الإسلاميين ليست مقفلة، دعا سعيد سعدي زعيم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» من باريس في نهاية شهر مايو المنصرم إلى تسليح القبائل لمواجهة الإسلاميين، ولم يتأخر آيت أحمد المنافس القوي لسعدي في الرد على هذا الأخير، معتبراً أن الدعوة إلى التسلح وتكوين لجان الدفاع الذاتي، دعوة خطيرة تلعب على ورقة التفرقة العرقية بين العرب والبربر، وقال في ندوة صحفية عقدها في مدريد: «وإن هذه الدعوة مؤامر جديد تهدف إلى دفع فئات من الجزائريين إلى التناحر».

ونظراً لكون آيت أحمد سياسياً قديراً يتمتع بشعبية في أوساط القبائل، فقد وجد رده آذاناً صاغية من أبناء القبائل، وساهم في إحباط مؤامرة حقيقية كانت أن تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

ورغم ما أشيع في الآونة الأخيرة من أخبار حول صدامات مسلحة بين قرويين من القبائل، وجماعات إسلامية مسلحة، فإن بعض المراقبين يؤكدون أن أغلبية «القبائل ترفض دخول الصراع القبلي وتحويله إلى مواجهة بين التيار البربري والإسلامي».

قتل الأجانب يؤلب فرنسا وألمانيا

عملية اغتيال البحارة الإيطاليين، ومقتل خمسة فرنسيين هذا الشهر وإعلان الجماعة الإسلامية المسلحة مسؤوليتها عن ذلك، أدى إلى ظهور فرنسا بوجه متشدد يوحي بأن دورها القريب في مواجهة الجماعات المسلحة الإسلامية أو الإسلام المسلح، لن يكون كما كان من قبل.

وإذا كانت فرنسا معروفة بمواقفها تجاه الجزائر منذ بداية الأزمة، فهل ستدخل ألمانيا معها على نفس الخط خصوصاً وأنها الدولة التي استقبلت أعداداً هائلة من أنصار جبهة الإنقاذ.

ثمة دلائل قوية تشير إلى أن تنسيقاً جاداً في مجال التعاون بين ألمانيا وفرنسا لمواجهة ما أسماه المستشار الألماني كول «بالتطرف الإسلامي»، في خطاب ألقاه في التاسع من شهر يناير الماضي أمام جمع من الخبراء الألمان في الشؤون الدفاعية والأمنية.

ومما جاء في الخطاب حسب جريدة الشرق الأوسط الصادرة في 12 / 2 / 1994م: «إن العاصمتين الألمانية والفرنسية تتبادلان المعلومات وتتعاونان عن كثب في متابعة الأنشطة الإسلامية»، وطلب كول من الخبراء الألمان أن يعدوا الجيش الألماني لمواجهة المسلمين المتطرفين في منطقة البحر المتوسط.

وفي هذا ما يكفي للدلالة على أن الإسلاميين بصفة عامة سيواجهون اليوم أو غداً حملة واسعة ضدهم في دول أوروبا قاطبة بعد أن تكون وسائل الإعلام الأوروبية قد هيأت الأجواء لتطهير القارة الأوروبية منهم حسب تعبير إحدى الصحف الإيطالية.

·       أعمال العنف تتصاعد في الجزائر والحل الأمني أثبت فشله وعجزه عن تطويق الأزمة

جبهة الإنقاذ ومواجهة الموقف

جبهة الإنقاذ أصبحت في نظر الجميع رقماً لا مفر منه في المعادلة الجزائرية وازدادت في المدة الأخيرة قناعة الجميع داخل الجزائر وفي العواصم الكبرى بضرورة أن تتخذ السلطة إجراءات تؤدي إلى نوع من الانفراج السياسي، وركزت الأحزاب الجزائرية الكبرى «جبهة التحرير، جبهة القوى الاشتراكية، حركة المجتمع الإسلامي، النهضة» على ضرورة إشراك جبهة الإنقاذ في أي عملية حوار أو مصالحة يراد لها النجاح، غير أن بعض الأوساط ترى أن الأمر لم يعد بيد الإنقاذ بعد اتساع دائرة العمل المسلح والعنف والعنف المضاد، ورفض بعض الجماعات المسلحة الانضواء تحت راية الإنقاذ، وهو ما أدى بقيادتها في الخارج إلى الاعتراف على لسان رابح كبير بما كان يشاع حول الانشقاقات الداخلية في صفوف الجبهة، وسبب هذه الانشقاقات حسب ما ورد من بيانات مرده إلى محاولة حل جبهة الإنقاذ وتذويبها في بوتقة الجماعة الإسلامية المسلحة التي انضم إليها مؤخراً محمد السعيد وعبد الرزاق رجام تيار الجزارة ووقعا اتفاق الوحدة الذي ينص على حل جبهة الإنقاذ وانضمامها تحت لواء الجماعة الإسلامية المسلحة، وكشف رابح كبير في حديث له للشرق الأوسط أن الشيخين عباس مدني وعلي بلحاج يرفضان بشكل قاطع أي فكرة لحل الجبهة وفي أي إطار كان....

ويتساءل المراقبون بعد بروز هذا الانشقاق عن مدى قدرة قيادة الإنقاذ في احتوائه وتحويله إلى رصيدها الذي يمكنها مرة أخرى من طرح نفسها كبديل سياسي يملك حلاً سياسياً، ويسود الاعتقاد في أوساط المحللين بأن بروز مثل هذه الانشقاقات إلى السطح، سيدفع قيادة الإنقاذ إلى بلورة موقف واضح وصريح تجاه الجماعات المسلحة واستراتيجية بعضها التي لا تخضع إلى مرجعية واضحة.

وعلمت «المجتمع» من مصادر مطلعة أن القياديين المفرج عنهما «علي جدي، ويوخمخم» نشطا هذه الأيام على هذا الخط حيث بدآ في إجراء اتصالات مكثفة مع الأحزاب والفعاليات والقاعدة لتوضيح الرؤية وبلورة موقف الإنقاذ من عملية الحوار التي ما زال النظام يدعو إليها.

توقعات مستقبلية

بعد هذا العرض الموجز لأهم ملامح الصورة الجزائرية الحالية، تبدو في الأفق المستقبلي مؤشرات تفاؤل توحي بنجاح زروال في فتح حوار جاد مع الإسلاميين وعلى رأسهم جبهة الإنقاذ، خصوصاً بعد تسرب أخبار تفيد بأن زروال أخذ الضوء الأخضر من كبار القادة العسكريين للشروع في حوار جاد مع جبهة الإنقاذ الإسلامية، ولو صح ذلك فمعناه أن طوراً جديداً من التعامل مع الإسلاميين سيبدأ بصورة أكثر جدية، وأن التكتيك السياسي المرحلي بين جميع الأطراف قد انتهى دوره لتبدأ مرحلة الوضوح وتدارك الأخطاء وبناء حياة سياسية على استراتيجية واضحة، وهو ما سيخفف بالتأكيد من حدة التوتر ويفضي مرحلياً إلى حالة الأمن والاستقرار.

ولعل الليونة التي أبدتها جبهة الإنقاذ مؤخراً فيما يخص شروطها في الحوار والمصالحة تصب في ذات الخط إضافة إلى مساعي بعض الأحزاب والشخصيات السياسية الجزائرية التي نشطت في المدة الأخيرة لتقريب وجهات النظر وجمع الشمل، ووضع حد لإراقة الدماء..

ولكن تبقى هذه التصورات مرهونة بالوضع الراهن المتأزم بالفعل والذي يؤكد كل يوم بأن الوضع في الجزائر قد خرج عن نطاق السيطرة، فلم تعد جبهة الإنقاذ وحدها هي التي تتحكم في الشارع الجزائري، ولكن صارت هناك عشرات من الجماعات المسلحة التي ترتكب أعمال العنف دون ضابط أو رقيب وهي دون شك إفرازات لمعطيات المرحلة الماضية، وإذا لم يتم تدارك الفوضى فإن البلاد سوف تنزلق إلى مزيد من الفوضى والعنف، وتبقى الأيام الجزائرية الصعبة حبلى بالمفاجآت.

 

الرابط المختصر :