; الجزء الثاني الآثار التي يمكن تحقيقها من إقامة الحدود لتطبيقها | مجلة المجتمع

العنوان الجزء الثاني الآثار التي يمكن تحقيقها من إقامة الحدود لتطبيقها

الكاتب الدكتور محمد حسين الذهبي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

مشاهدات 74

نشر في العدد 423

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

تحدث الدكتور الذهبي في الجزء الأول من هذا البحث عن تطبيق الحدود الشرعية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودرسها ودراسة وافية متأنية.

وأوضح أن فلسفة الحدود في النظام الإسلامي تقوم على مبدأ نفسي وآخر اجتماعي، كلاهما يكمل الآخر، وكلاهما بعيد الأثر في تحقيق الحكمة والغاية من تشريع الحدود.

وتحليل هذين المبدأين وكشف ما يكون من نتائجهما داخل الفرد، وعلى مستوى الجماعة، ويبين لنا كيف تحقق الحدود في إطارها الإسلامي العام استقرار المجتمع على نحو لا يتيحه أي نظام وضعي، أو أي قانون من قوانين العقوبات في بلاد العالم المعاصر، مع كل ما يدعى من تقدمها في دراسة الجريمة علمًا، وتقنين مواجهتها تشريًعا.

وفي هذه الحلقة يشرح المرحوم الذهبي هذين المبدأين: النفسي.. والاجتماعي.

 

 

أولًا: المبدأ النفسي: 

قلنا في صدر البحث: إن الإنسان -بحكم فطرته وطبيعته- مسرح لصراع لا يفتأ بين دوافع الخير ونزعات الشر فيه، وإنه معرض لعوامل لا تحصى، من شأنها أن تحيل هذا الصراع إلى هذه الناحية أو تلك.

وباستطاعة الإنسان أن يظل بمعزل عن مقارفة الأثام ما دامت حالته النفسية في وضع متوازن. 

هذا التوازن يتحقق في صورتين: 

1- أن تكون دوافع الخير فيه غالبة مسيطرة فتتقهقر أمامها عوامل الشر.

2- أن تكون هناك عوامل مناهضة لنزعات الشر فيه، لا تَقِلفي تأثيرها على عقله ووجدانه عن تأثير ما يضادها. 

ومهمة الحدود -بما تنطوي عليه من عنصر عقابي زاجر- أن تحقق في نفس الفرد العادي هذا التوازن بحيث يتمكن من السيطرة على دوافعه. 

هذه السيطرة النفسية نتيجة لتوازن العوامل المتفاعلة داخل النفس، وما يترتب عليها إقدامًا وإحجامًا يتيح لصاحبها أن يؤثر الإحجام من الشر، مستجيبًا لنداء العقل الذي يوازن بين ما تنطوي عليه الجناية من لذة وما ينطوي عليه الحد من إيلام بدني ونفسي يتكافأ معها إن لم يزد عليها، وهذا يتضح من فحوى قول الله تعالى ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (النازعات: 40-41).

إن من طبيعة النفس الإنسانية أن تتحرك تحت عاملين متضادين: عامل الرغبة، وعامل الرهبة، وكلاهما يؤثر على النفس إيجابًا أو سلبًا من ناحيتين مختلفتين!

عامل الرغبة يدفع إلى الإقدام على الشيء المرغوب فيه، وهو هنا إيجابي الأثر، ولكنه حينما يوجه إلى شيء آخر ليصرف النفس عن هذا الذي هو موضع ميلها واشتهائها، يصبح مانعًا من الإقدام عليه، وهو هنا سلبي الأثر، كما يحدث في حالة من يهم بالزنا وشرب الخمر، فيتماثل له ما أعد الله للمتقين فينشط الوازع النفسي فيه حتى يكف عما كان متجهًا إليه.

وعامل الرهبة يؤدي إلى النتيجة عينها من طريق آخر، فالخوف من العقاب المترتب على القتل أو الزنا أو القذف أو شرب الخمر متى أيقن المرء بأنه ملاقيه لا محالة، كان مانعًا قويًا من مقاربة هذه الآثام، ذلك أن موازنة عاقلة بسيطة بين ما ينال من لذة الجناية وما يصيبه من عقاب بالحد عليها، سوف تصرفه صرفًا عن قربانها، وهو لا يقوم إلا وأمله في الإفلات على درجة من القوة يبعد معها شبح الحد.

هذه الموازنة -لكي تثمر ثمرتها في كف الإنسان عن مواقف الآثام- شرطها أن يكون ما يترتب على ارتكابها من عقاب رابيًا على ما ينال خلالها من لذة وما يظن نفعًا. 

وتقاصر العقوبة عن الجريمة حسيًا أو معنويًا يفسد على النفس أمرها في مواقف الصراع والاختيار، لأنه يهون عليها الإقدام، ويضعف فيها عوامل الإحجام، بحيث تتوافر الجرأة اللازمة لتحطيم كل الضوابط التي تحول بين صاحبها وبين اقتراف ما يريد.

ويبدو لنا أن الرغبة -كدافع أقوى في مقام الفعل، وأن الرهبة -كدافع كذلك- أقوى في مقام الكف والترك، ولذلك يغلب الوعد مع الطاعات، والوعيد مع المعاصي.  والإسلام يجمع بين الرغبة والرهبة في كلا المقامين: 

ففي مجال الفعل نجد مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا﴾ (الكهف: 107) وهذا ترغيب في فعل الخير عن طريق الوعد بالثواب. 

ونجد كذلك قوله تعالى: ﴿ فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (الماعون: 4-5)، وهذا ترغيب في الصلاة بواسطة الترهيب من تركها عن طريق الوعيد بالعقاب، وتقوية دافع الفعل وتقوية المانع من الترك، كلاهما يؤدي إلى نفس النتيجة. 

وفي مجال الترك تجد مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93) وهو ترهيب من القتل بغير حق! بدافع سلبي هو التخويف، فهنا تقوية للمانع من الإقدام.

ونجد كذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة: 179) وهو ترغيب في الكف عن القتل بدافع إيجابي هو الحرص على حياة آمنة مطمئنة، وهو تقوية للدافع على الترك. 

وتقوية المانع من الإقدام كتقوية الدافع على الترك، كلاهما يثمر الثمرة عينها، وهي الكف عن الإثم وقد يبدو للنظرة العُجلى أن أحد الطرفين يغني عن الآخر بمعنى أن دافع الفعل متى تقوى كان كافيًا، وأن مانع الفعل كذلك متى تقوى كان مغنيًا، لكن الحقيقة أن واحدًا منهما لا يغني عن الآخر. 

فما دامت النفس الإنسانية بفطرتها معرضة لقيام الصراع فيها نتيجة لوجود عاملين يدافع كل منها الآخر، فإن تقوية طرف منهما وإضعاف الآخر يقضي على الصراع قضاء شبه کامل، ويحله حلًا شبه تام. 

أما تقوية طرف أو إضعاف طرف مع ترك الآخر كما هو، فقصارى أمره أن يخفف من حدة الصراع ويضعف المعركة الدائرة داخل النفس ولكنه لا يصل بها إلى السَكِينة اللازمة لتتجه الإرادة بكل قوتها نحو الفعل إن كان المطلوب فعلًا لمأمور به، أو نحو الترك إن كان المطلوب كفًا عن منهى عنه. 

ومن هنا تبدو لنا عظمة القرآن في مزجه وربطه الوثيق بين عنصري الترغيب والترهيب في كل الأحوال أمرًا ونهيًا، ولأن هذا المزج يتيح للنفس من عوامل التوازن والسيطرة على بواعثها ودوافعها ما تتمكن به من شحذ إرادتها في مجال الاختيار والترجيح، فتتجه -في قوة- لإيثار ما هو مطلوب منها إقدامًا أو إحجامًا.

 

 

 

﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ﴾ (الحجر: 49-50). إنه دستور تربوي وتوجيهي عظيم: تضافر المرغبات في الفعل والمرهبات عن الترك أو العكس، وأغلظ مواد الدستور في مجال الترهيب هو الحدود.  

ذلك أن الدوافع التي تحرك لارتكاب الذنوب الموجبة للحدود، دوافع بالغة المدى من حيث تأثيرها في الغرائز والميول الفطرية الأولى التي جاء الدين وكل المقومات الحضارية الحقة - لتهذيبها في الإنسان. 

فالقتل مرتبط بالميل إلى العدوان حبًا في السيطرة، أو رغبة في الاستئثار -دون منافسة- بما يحرص عليه القاتل من مال أو لذة أو جاه.. إلخ.

والزنا مرتبط بالشهوة التي قد تصل في عرامها حدًا يكتسح كل ما أمامه من سدود وحواجز. 

والسرقة مرتبطة بحب المال والرغبة في التملك، وفيما يتيحه المال من أسباب المتعة واللذة.. وهكذا. 

هي إذن أعمال تنبعث عن دوافع بالغة القوة، والوقوف في وجهها ومواجهتها بما يوقف آثارها يحتاج إلى موازنتها بدوافع مضادة لا تقل عنها قوة وتأثيرًا في النفس الإنسانية.

في ضوء هذا التحليل للأساس النفسي الذي بني عليه نظام الحدود في الإسلام، يتجلى لنا أن الحدود تمثل في البناء النفسي للفرد في المجتمع المسلم عنصرًا رئيسيًا من عناصر التوازن النفسي يجعله -بوجه عام- بعيدًا عن حمى الله ومحارمه الكبرى في الأرض لا يقر بها ولا يحوم حولها. 

وبهذا التوازن النفسي الذي تتيحه الحدود حينما تصبح -بالتربية- جزءًا من النسيج النفسي للفرد المسلم بهذا التوازن تصبح الغالبية العظمي من أفراد المجتمع أسوياء لا شذوذ في تكوينهم، ولا انحراف في ميولهم واتجاهاتهم يسهل عليهم ارتكاب شيء

ما يجعلهم تحت طائلة هذه الحدود. 

ودور الحدود هنا -باعتبارها تشريعًا تقره الجماعة ويلتزمه الأفراد- هو دور بنائي يسهم في تكوين الفرد وتنشئته من جهة، وهو دور وقائي يمنع الكثرة الغالبة من الأفراد عن الإقدام على جرائم الحدود من جهة أخرى، وبقي دور ثالث يتضح لنا من خلال تحليل المبدأ الثاني.

 

ثانيًا: المبدأ الاجتماعي: 

شرحنا المبدأ النفسي الذي يمثل دعامة من دعائم نظام الحدود أو فلسفتها، وهنا نشرح المبدأ الآخر الذي يكمل المبدأ السابق. 

وهذا المبدأ الثاني اجتماعي الطابع، وجوهره مستمد من فكرة جليلة، مؤداها أن الحدود في جملتها هي حق لله أو هي حق لله إلى جانب ما يكون فيها من حقوق الأفراد. 

وكون الحدود حقًا لله لا يختلف كثيرًا عما يقال في العرف القانوني المعاصر من حق المجتمع وإذا كان حق المجتمع في عرف القانون يتميز بأنه فوق إرادة المتخاصمين، ولا يجوز لهما أن يسقطاه بالعفو أو التصالح أو التراضي، فإن «حق الله» في عرف الفقه الإسلامي يتميز بهذا، ويزيد عليه بما أضفاه على حق المجتمع من قدسية وهيبة حين جعله حقًا لله، وجعل العدوان عليه عدوانًا على حمى الله، كما جعل تعظيمه تعظيمًا لأمر إلهي. 

﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ (الحج: 30).

«إلا وأن حمى الله في أرضه محارمه»

-جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب العلم - «باب فضل من استبرأ لدينه». 

هذه القدسية التي يضيفها التعبير «بحق الله» متى استقرت في نفس مؤمنة نشئت تنشئة صحيحة على منهج إسلامي قويم كانت حاجزًا قويًا يحول بين صاحبها وبين مواقعة حمى الله أو الاقتراب منه. هذه ناحية. وناحية ثانية: أن «الحد» ليس حقًا فرديًا وإنما هو حق جماعي ودلالة هذا: أن العدوان الذي وقع موجبًا لحد من الحدود هو عدوان على الجماعة كلها، وإن بدا أثره من حيث ما يترتب عليه من ضرر مادي أو معنوي قاصرًا على فرد أو أفراد.

وهذا المعنى واضح كل الوضوح في قول الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة 32).

قتل نفس واحدة هو قتل المجتمع كله، بل قتل الإنسانية كلها.

وهو تكييف إلهي لجريمة القتل يكشف عن جوهرها الحقيقي دون مبالغة أو تزيد. 

إن اجتراء القاتل على إزهاق نفس ما، يعني استعداده المطلق لإزهاق أي نفس أخرى، لأنه لا فرق بين نفس ونفس، ولو أتاحت له دوافعه ووسائله أن يقتل الناس جميعًا لفعل.

وأنت تجد القاتل المحترف لا يتورع ولا يتأثم -تحت أي منطق من عقل أو دين- أن يقتل طفلًا بريئًا أو عجوزًا متهالكة، ذلك لأن قدسية النفس البشرية لا تختلف بهذه الاعتبارات. 

هي نفس وكفى، ومن هنا كان قتلها كأنه قتل الناس جميعًا، وكان إحياؤها -بعدم العدوان عليها- كأنه إحياء للناس جميعًا. 

ومضاعفة الإسلام لآثار الجريمة على هذا النحو، يتسق معه تمامًا مضاعفته للحد عقابًا عليها وزجرًا عنها. 

ومعنى حق المجتمع في إقامة الحدود يمكن استنباطه من توجيه الخطاب فإامة الحدود يمكن اي الا يتأثم - ي الآيات التي تطالب بإقامتها للجماعة كلها وإن كان التنفيذ الفعلي لا يتم إلا من خلال الحاكم ومن ينوب عنه.

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179).

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ (المائدة: 38).

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (النور: 4).

 

 

 

«من بدل دينه فاقتلوه» (رواه البخاري وأحمد في مسنده). 

توجيه الخطاب للجماعة مؤذن بحقها في إقامة الحد، وبواجبها في السعي لإقامته متى ثبت ولم يعد درؤه ممكنًا.

وربما بدا من الاختلاف في سياق آية الحرابة وآيات الخمر عن هذه السباقات الواردة في القصاص وحد الزنا والسرقة والقذف ما يشعر بفرق بينها، فآية الحرابة: 

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (المائدة: 33).

وآيات الخمر لم تنُص على الحد وإنما ثبت الحد بالسنة!

فأما آية الحرابة فأمرها ظاهر إذ النَص فيها على أنهم يحاربون الله ورسوله، هو في معنى أنهم خارجون على المجتمع كله، فهم في طرف وهو في طرف آخر، وحق المجتمع في حدهم أظهر منه في القصاص وحدود الزنا والسرقة والقذف، ومن اليسير إلحاق حد الحرابة بهذه الثلاثة بقياس الأولى ولعل في بناء الفعل للمجهول «يقتلوا» إلخ ما يشير إلى أنه قد يتمكن البغاة الخارجون مثلًا من قتل أمام الجماعة فنضطر إلى قتالهم وحدهم بدونه! 

إن تقرير حق المجتمع في إقامة الحدود يرفعها من مستوى الخصومات والمنازعات الشخصية إلى مستوى أعظم وأخطر. 

فالحقوق الشخصية الخالصة، لصاحبها أن يتنازل عنها أو يصالح عليها كلها أو بعضها، أما الحدود وهي حقوق الله أو حقوق الجماعة فلا تسقط بعفو الأطراف الذين وقع عليهم مباشرة عدوان مرتكبيها في الزنا والقتل والسرقة والقذف مثلًا! وهذه الخاصية التي أضيفت على الحدود تنطوي على معان جليلة يحسن أن نجلي هنا شيئًا منها:

الجزء الثالث والأخير في العدد القادم إن شاء الله

الرابط المختصر :