; الجريمة في أمريكا.. لماذا فشلت السجون؟ (الحلقة الأخيرة) | مجلة المجتمع

العنوان الجريمة في أمريكا.. لماذا فشلت السجون؟ (الحلقة الأخيرة)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 88

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 30-مارس-1976

في هذه الحلقة الأخيرة من مسلسل «الجريمة في أمريكا» يتحدث السید ریمون بروكنير- مدير إدارة الإصلاح في كاليفورنيا- إلى يو إس نیوز آند ويرلد ريبورت حول مهمة السجون الأميركية وفشلها وكيفية معالجتها، والسيد بروكنير بدأ عمله في هذه المصلحة عام ١٩٤٨ وأصبح مديرًا لها منذ عام ١٩٦٧. وقد تمرس في هذا العمل عشرات السنين، وأصبح من أكبر الخبراء في ميدان الإصلاح وسياسة السجون. وقد اقتضى التحرير أن نكتفي ببعض آرائه الواردة في المقابلة والتي تهم القارئ خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية. وتتركز نظرياته التي وثقتها التجربة في أن السجون بوضعها الحالي هي مدرسة للجريمة وليست للإصلاح، وهو يدعو إلى تقليص دور السجن إلى أقصى حد ممكن. ونحن نلاحظ أن قانون الجنايات في الشريعة الإسلامية يميل إلى هذا الاتجاه إلى حد كبير كما أن عقوبات الحدود قد أثبتت فاعلية مؤكدة فيما فشلت فيه وسائل السجون المتبعة في جميع أنحاء العالم وفي العالم الغربي بصفة خاصة. 

الخروج من السجن والعودة إلى الجريمة رأسًا..

كيف يمكن القضاء على هذه الحتمية؟ 

ج: بتغيير فكرة السجن من الأساس.. وحتى ذلك الوقت لا تنتظروا أن يصلح الحبس مجرمًا.

س: لماذا تكثر الاضطرابات في السجون الأميركية هذه الأيام؟

ج: إن سبب هذه المشكلات- ورب ضارة نافعة- هو نفس السبب الذي أوقعنا في المشكلات الاجتماعية المطروحة الآن؛ وهو أن تغييرًا ما يجب أن يحدث في الأوضاع.

س: ما هي المشكلة الكبرى؟ 

ج: المشكلة ببساطة هي أن مفهوم المجتمع للسجن خاطئ، نحن نقوم بمهمتين متناقضتين في آنٍ واحد.

نعزل المجرمين عن المجتمع السليم ونشكل منهم مجتمعًا غريبًا غير سوي وغير طبيعي ثم نقوم بمهمة إصلاحهم في هذا المجتمع.

إنه من غير المعقول أن ترسل شخصًا إلى سان كونتين- أفظع السجون الأميركية- المترجم- وتتوقع أن يخرج منه بشخصية أفضل وأكثر استقامة.

الآن هناك مبرر لإرسال بعض الناس إلى السجن، ولكن في نفس الوقت يجب العمل على برنامج مرسوم لتصفية السجون بشكلها الحاضر. يجب صرف النظر عن السجون الكبرى التي تعزل السجين عن أصدقائه وأهله. يجب إنشاء السجون في البيئات التي ينتمي إليها السجناء كما يجب تنويع السجون بحسب اختلاف السجناء.

فإذا كان- على سبيل المثال- عندنا رجل من سان ديجو بلغ به السوء حدًّا جعلنا نفكر في اتقاء شره بإرساله إلى مكان كـــ«فولوم»- بالقرب من ساكرامنتو في كارولينا الشمالية- فيجب إعداد مكان آخر أي فولوم مصغر في نفس المنطقة يقوم بالقرب من أسرته وفي بيئة يمكن أن تستقبله حال خروجه. 

س: هل تعتقد أن هذا النوع من السجناء قد تكيف على حياة السجن؟

ج: إننا نواجه مشكلة بعض السجناء الذين تكيفوا على حياة السجن أكثر من الحياة في الخارج ويفضلون العودة إلى السجن بمجرد خروجهم.

س: بعض النقاد يتحدثون عن محاولة جعل السجون الخطرة- أكثر إنسانية- هل هذا المطلب واقعي؟ 

ج: كلا، قطعًا لا. أنا لا أفهم ماذا تعني كلمة- أكثرإنسانية-، ولكن ليس من سبيل إلى وضع عصابة من المجرمين معًا مع احتياطات الأمن اللازمة، ثم نتوقع نتيجة ملموسة.

س: ماذا نفعل بشاب صغير غير متعلم ولا يجيد حرفة وقد ارتكب جريمة متوسطة الخطورة كسرقة المنازل؟

ج: إذا كان القاضي قد هدف إلى أن يتعلم هذا السجين مهنة معينة داخل السجن، فلماذا لا يرسله إلى مدرسة مهنية قائمة في المجتمع، وتصرف أموالنا في ذلك بدلًا من السجن؟ 

إن السجين في كاليفورنيا يكلف حوالي ٦,٠٠٠ دولار في السنة، والمجرم المعتاد ربما أمضى بقية عمره هناك. فلو أننا صرفنا تكاليف عام أو عامين في مساعدة حقيقية، فلربما حللنا المشكلة فلا يعود الشخص إلى السجن.

فإذا لم تُجدِ هذه المعاملة معه فبإمكان القاضي أن يخبره بكل صراحة: لن أرسلك هذه المرة إلى مدرسة تجارية، سوف أرسلك إلى السجن لأننا لا نستطيع أن نتعامل معك في الخارج هنا، إنك أكثر جنوحًا من ذلك.

س: هل نواجه اليوم مجرمًا من نوع جديد أكثر عنفًا في مقاومة الوضع الذي يعتقد بأنه ظالم؟

ج – نعم.. في الواقع هذا حال المجرمين منذ القدم لكنهم هذه الأيام أصبحوا أكثر جرأة في إعلان ذلك؛ ففي السابق كان المجرم يتظاهر بأنه سيحترم النظام ولكنه الآن يقول لك: إلى الجحيم أنت والنظام القائم.. لن أكون عضوًا فيه في أي يوم، إننا لا ندري ما نفعله حيال هذه الجرأة.

س: هل هذا الاتجاه موجود لدى كل الجنسيات؟

ج - نعم، ولكنه الآن أكثر وضوحًا بين السود والملونين تمامًا كما هو الحال خارج السجن، فنحن لم نتعود أن نرى هذه القطاعات تتحدث بجرأة من قبل، وإذا شئنا أم أبينا فإن وضعهم في الخارج أصبح بعد موجة الاحتجاجات والرفض أفضل بكثير، إنهم يحاولون ذلك الآن في داخل السجن.

س: هل تحول بعض مختطفي «باترشيا هيرست» إلى السياسة بسبب زيارات قام بها بعض راديكاليي الجامعات للسجن؟

ج: نعم، وإن كنت أعتقد أن الجيش السمبيوني كان سيتشكل سواء حدثت هذه الزيارات أم لا.

نحن لا نريد للسجناء أن يفقدوا صلتهم بالعالم الخارجي لذلك فنحن نشجع زيارات الأصدقاء والأسر.. ولكن بعض الناس يأتون ويخلقون لدى السجين أهمية وهمية لشخصه، وأكثر من ذلك فإن بعض مدعي- الثورية- يرون في السجون معتقلًا سياسيًا - لأنه لا يتردد ارتكاب بعد بعض الأعمال التي يرتكبونه هم كسرقة البنوك والخطف وقتل رجال الشرطة.

وهذا هو الاختلاف، بين الوضع حاليًا والوضع السابق، فقد كان  السجين يعتقد بأنه أما أن يستقيم ليصبح مواطنًا صالحًا وإما أن يفشل لكنهم الآن لا يشعرون بأن لديهم مشكلة على الإطلاق، أنهم يعتقدون أن المشكلة هي مشكلة – المجتمع- وليست مشكلتهم وأن على المجتمع  أن يستقيم ويتغير.

س : كم من اللصوص يتحولون إلى معتادي إجرام ؟

ج : بين كل ١٠٠ سجين يقضون مدة عقوبتهم ويخرجون فإن ٣٦ منهم يستقيمون ،39 منهم قد لا  يعودودن لسجن الولاية ولكنهم يدخلون السجون الصغيرة مرارًا بتهم صغير نسبيًا، ٢٥ منهم يعودون إلي سجون الولاية فورًا بعد الخروج .

س : هل يغير السجن سلوك النزلاء بأي حال ؟

 ج : أحيانا للإسوا ... وأحيانا للأفضل  لدينا المئات ممن حسن سلوكهم بعد  أن أمضوا فترة في الزنازين ولكنني لا أعرف إن كان الحبس هو السبب أو أنهم كانوا سيستحسنون إذا لم نحبسهم,  إنها مشكلة تحيّر فعلًا :نحن لا نعرف.

س : ما قولك في عقوبة الإعدام ؟ 

ج : أؤیدها

س : هل تجدى في منع الجريمة ؟ 

ج : لا أعتقد لكنني  أعتقد أنها أكثر إنسانية من سجن القاتل ٤٥ أو 50  سنة فوق ذلك، فأنا أؤمن بأنه يجب أن يكون هنالك جزاءًا وفاق لكل جريمة كبرى - نحن لا نعرف كيف نعامل أمثال هؤلاء بغير ذلك ودعني أتوسع قليلًا هنا نحن لدينا سبعة درجات مختلفة للقتل ف كاليفورنيا ، فنحن لا نتحدث عن كل منها .. نحن نتحدث عن الحالات الشاذة، وأرى أن كل متهم بجريمة كبري  يجب أن يتوفر له دفاع كافة بغض النظر عن مكانته الاجتماعية.

لكن بعد ذلك يجب أن تأخذ عقوبة القصاص مجراها أن ثبتت الإدانة ".

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

133

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال