الثلاثاء 25-أكتوبر-1977
في اليوم الأول من هذا الشهر أعلن الجنرال محمد ضياء الحق الحاكم العرفي الباكستاني، وقائد الانقلاب الأبيض الذي أطاح بحكومة بوتو، أعلن عن تأجيل موعد إجراء الانتخابات العامة في البلاد، وقد جاء قراره هذا قبل ثمانية عشر يومًا من الموعد السابق لإجراءها.
ترى ما هو الدافع المعلن وراء هذه الخطوة؟ هذا ما يكشف عنه هذا التقرير الذي يعد تكملة لتقرير العدد الماضي الذي نشر تحت نفس هذا العنوان.
سلب ونهب.. في عهد حكومة الشعب:
● مؤسسة الشعب: مؤسسة أنشأت في 9 - 8 - 74. مجلس إدارتها مؤلف من ثلاثة أشخاص هم السيدة نصرت بوتو زوجة رئيس الوزراء السابق بوتو، وهي رئيسة مجلس الإدارة، الآنسة بنزير بوتو، والسيد مير مرتضى بوتو: ابنة وابن السيد بوتو، وهما العضوان الآخران الوحيدان في مجلس الإدارة، أصدرت السلطات العسكرية أمرًا بتجميد حسابات المؤسسة وأموالها المنقولة وغير المنقولة، وختمت مكاتبها بالشمع الأحمر، وذلك للتحقيق في أمور المؤسسة بعد الشكاوى العديدة من المواطنين عن إساءة استعمال أموال المؤسسة.
رفعت السيدة نصرت بوتو، دعوى في المحكمة العليا لإقليم السند في كراتشي ضد عمل السلطات العسكرية تطالب فيه المحكمة بإصدار أمر بإبطال التحقيق وإعادة المؤسسة إليها، وفي نص الدعوى التي نشرتها الصحف الباكستانية بعض النقاط الجديرة بالتسجيل والانتباه وخاصة من المسؤولين العرب الذين يتبرعون بأموال شعوبهم دون التأكد من أمانة القائمين على تلك التبرعات مما يؤكد الحاجة إلى تقديمها إلى الجهات الأمينة المخلصة فقط. تقول السيدة بوتو: إن هدف المؤسسة هو نشر الثقافة والعلوم والمعرفة بين جماهير الشعب في باكستان، أموالها يتبرع بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تقول السيدة بوتو إنه وافق على تأسيسها وتمويلها، عندما كان ضيفًا في بيت زوجها بعد زيارة رسمية لباكستان عقب انتهاء مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في لاهور في عام ١٩٧٤، وإن التحقيق في أمور المؤسسة من شأنه أن يسيء إلى العلاقات الحميمة مع الدولة الشقيقة المجاورة.
وفي معرض تحدثها عن أمور المؤسسة قالت: إن حسابات المؤسسة قد تم تدقيقها بين فترة وأخرى، وإن مجلس الإدارة لم يعد لديه الآن تلك الحسابات لأنها تم تدقيقها وانتهت.
الوزير اللص
● الوزير اللص: هو جام صادق علي وزير البلديات في حكومة إقليم السند في عهد السيد بوتو، لم يكنف بجرائم القتل التي قام بها وأهمها قتل الأحرار الستة الذين تحدثنا عنهم في العدد الماضي، بل له تاريخ مجيد في أعمال التهريب، واللصوصية، أما التهريب فقد اكتشفت مديرية الجمارك مؤخرًا أن سيارته المكيفة البونتياك سيارة مهربة لم يدفع عليها جمارك والرقم الذي كانت تحمله كان رقمًا مزورًا وجد في النهاية أنه رقم لسيارة شاحنة مسجلة في مدينة أخرى في البلاد، ولا تزال رخصة تلك الشاحنة صالحة. أما اللصوصية وإساءة استعمال أموال الشعب فاقرأ معي ما يلي: بينت التحقيقات التي أجرتها السلطات المسؤولة أن السيد جام صادق علي كان عنده 50 سيارة لاستعماله الشخصي، وكان ثمن وقود هذه السيارات يدفع من قبل بلدية كراتشي، ومؤسسة تطوير كراتشي الحكوميتين، من بين هذه السيارات، كان هناك سيارتا إسعاف كان جام صادق علي يستعمل إحداها أثناء حركة احتجاج التحالف الوطني الأخيرة. حيث كان يجلس في الخلف، ويضع في المقعد الأمامي أحد حراسه بلباس طبيب حتى يتحرك بحرية في المدينة، ويقوم بمراقبة سير الحوادث التي كانت تجرى في تلك الأيام.
وفي تحقيق آخر، تبين أن بلدية كراتشي رفضت دفع مبلغ مئة ألف روبية تكاليف ديكور مكتب جام صادق علي في وزارته، وذلك لأن لكل وزارة مخصصات من الوزارة نفسها من أجل أعمال الديكور، ولقد اعتبر مكتب جام صادق علي أجمل مكتب وزير، مما جعل السيد غلام مصطفى جوتوي رئيس وزراء إقليم السند يغار، ويطلب هندسة ديكور مكتبه على نفس الطراز، ولكن من مال الشعب..
- فندق النجوم الخمسة
فندق النجوم الخمسة: فندق مؤلف من 14 طابقًا في قلب كراتشي تبنيه مؤسسة أمريكية بالتعاون مع بعض الرجال ذوى النفوذ في البلاد هذا الفندق بني بغير مصادقة بلدية كراتشي التي اعترضت على بنائه لأنه أولًا ليس في خريطته مكان لتأمين وقوف السيارات، وثانيًا لأنه يقع على أرض ستستعمل في المستقبل لتعريض أحد الجسور الواقعة في المدينة، وقد بعث رئيس البلدية ببرقية إلى وزير السياحة الفدرالي المسؤول عن الفنادق يعلمه بالأمر، وقد حول الوزير المسألة إلى رئيس الوزراء بوتو، الذي اتصل برئيس وزراء إقليم السند، وطلب منه- حل المسألة. فدعا رئيس وزراء السند رئيس البلدية وأصحاب الفندق إلى اجتماع لم يتوصل فيه الطرفان إلى قرار، وتابع الرجال ذوو النفوذ بناء الفندق بغير رخصة.
● أربعمائة مليون روبية من التبرعات لمتضرري الفيضانات لمن قدمت؟ خلال الأعوام 1973- 1974- 1975، اجتاحت باكستان فيضانات تضرر فيها الكثير من الفقراء من الفلاحين، وقد قدمت دول العالم، ومن بينها الدول العربية مساعدات لباكستان من أجل إغاثة المتضررين، ولكن هل كانت تلك الأموال تذهب حقًا للمتضررين؟ لقد كشفت التحقيقات الأخيرة أن مبلغ أربعمائة وسبعين مليون روبية من تلك الأموال قد وزعت على أعضاء حزب الشعب الباكستاني من الذين لم يتضرروا بشيء في، حين أن هذه الأموال كانت مخصصة لتقديمها كقروض للمتضررين لإعادة بناء منازلهم.
أراضي الدولة
•أراضي الدولة: أعلنت السلطات العسكرية عن إلغاء ملكية جميع الأراضي التي قدمتها الدولة إلى المواطنين خلال الفترة التي تلت بداية هذا العام، وذلك بعد التأكد من صحة الشكاوى التي قدمها مئات المواطنين من أن تلك الأراضي منحت على أساس سياسي، ولم تراع فيها الشروط اللازمة.
سيارات الدولة
- سيارات الدولة: في إقليم الحدود الشمالية الغربية طالبت السلطات المختصة 64 شخصًا من حزب الشعب الحاكم بدفع مبلغ مليون وأربع وسبعين ألف روبية باكستانية، وذلك كتعويض للدولة على استعمالهم لسبعين سيارة جيب جديدة، ولمدة أربعة أشهر أثناء الحملة الانتخابية التي جرت للتحضير لانتخابات مارس، ومن بين هؤلاء رئيس وزراء الإقليم السابق وأخوه الذي كان تحت تصرفه خمسة من هذه السيارات، ووزراء وأعضاء سابقون في الجمعية الوطنية وأعضاء سابقون في المجلس الإقليمي، وفي إقليم السند تتابع السلطات هناك التحقيق في كشف أسماء الذين استعملوا سيارات الحكومة أثناء الحملة الانتخابية، وقد كشفت حتى الآن أن ثلاثة من مرشحي حزب الشعب في مدينة كراتشي، وهم كمال أظفر- رئيس حزب الشعب في إقليم السند- جميل الدين عالي والبرفسور أن دى خان، كما بينت التقارير أن طائرة هليكوبتر كانت تحت تصرف غلام مصطفی جوتوی رئيس وزراء الإقليم أثناء الحملة أيضًا أما في إقليم البنجاب حيث استعملت نسب أكبر من السيارات فإن التحقيقات لا تزال جارية.
وزارة الصحة
● وزارة الصحة: تم اعتقال الدكتور نصير شيخ المدير العام لوزارة الصحة، وذلك بعد أن ثبت بالتحقيقات التي أجرتها وكالة التحقيقات المركزية أنه تلقى رشاوي كبيرة تقدر بعدة ألوف من الروبيات، وذلك من شركات الأدوية في باكستان نظير السماح لها بتصنيع بعض الأدوية، وذلك بعد أن قام بتغيير النظام المعمول به في تسمية الأدوية حيث أنه قبل توليه المنصب فإن الأدوية كانت تباع في الأسواق بأسمائها العلمية فقام بإلغاء النظام، وأصبح لزامًا على كل شركة أن تسجل الأدوية بأسمائها التجارية، ولا يسمح بالتصنيع والتسجيل قبل موافقة السيد الدكتور الذي كان يتقاضى الرشاوي على حساب دواء الشعب، ولا عجب فلقد كان الطبيب المرافق لرئيس الوزراء حامي حقوق الشعب.
المواصلات العامة
- المواصلات العامة: محمد أفضل وطو، وزير المواصلات في حكومة البنجاب السابقة أعطى إحدى الشركات تعهدًا لبناء هياكل ۳۰۰ باص للدولة بكلفة 24.500 روبية إلا أن هذه الكلفة رفعت بعد منح التعهد إلى 29.500 روبية ثم إلى 32.500 روبية بدون تقديم أية أسباب أو إجراء دعوة جديدة لإجراء مناقصة، وعلى الرغم من هذه الزيادة الفاحشة فقد كانت الباصات تحت المستوى المطلوب بالإضافة إلى تأخر موعد تسليمها عن الموعد المحدد، وعلى الرغم من ذلك لم تحاسب الشركة على ذلك، وقد نتج عن هذا خسارة الدولة لمبلغ ٤٠ مليون روبية- طبعًا من مال الشعب، وبالتأكيد كان للسيد الوزير فيها نصيب-.
جوازات السفر
● جوازات السفر: السيد تشاندوي عضو سابق في الجمعية الوطنية، إقطاعي وصاحب وكالة السفر وتأمين العمال لدول الخليج. قامت السلطات العسكرية بالإغارة على مكتبه منذ فترة قصيرة بعد أن أعيد الكثير من المواطنين الباكستانيين من دول الخليج لثبات أن جوازات سفرهم وتأشيرات دخولهم كانت مزورة، وقد تم ضبط ۷۰۰ جواز سفر مزور في حوزته.
أسلحة وبضائع مهربة
- أسلحة وبضائع مهربة: أغارت مجموعة من رجال البوليس والجيش على بيت السيد قمر الزمان شاه نائب رئيس المجلس الإقليمي للسند، وقد تم العثور على خمسة بنادق ذات فوهة واحدة وبندقية ذات فوهتين. وجميعها غير مرخصة، كما تم العثور على كميات من البضائع المهربة، وقد أصيب ذلك الممثل السابق للشعب بنوبة قلبية إثر ذلك دخل على أثرها المستشفى.
- ضياء الحق و إصلاح ما أفسده السابقون
- تميزت الفترة التي تلت تولي الجيش للسلطة بإدخال والتحضير للعديد من الإصلاحات السياسية والقضائية والاقتصادية في البلاد، بعد أن تبين للشعب وللحكام الانتقاليين الجدد أن البلاد تعيش في حالة من الفوضى والتخبط الخطيرة، وفيما يلي نستعرض أهم تلك الخطوات التي تمت:
- إلغاء حالة الطوارئ وقوانين الدفاع عن باكستان: كانت هذه القوانين قد أعلنت في عام ۱۹۷۰ قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب الهندية الباكستانية، ورغم انتهاء الحرب، وتولي حكومة مدنية للسلطة، فإن تلك الحالة والقوانين بقيت نافذة المفعول وفي ظلها تمكن بوتو من فرض ديكتاتورية على الشعب والزج بمعارضيه السياسيين في السجون بتهمة مخالفتهم لتلك القوانين.
- إلغاء جميع التعديلات التي أدخلت على الدستور والتي تحد من السلطة القضائية: في عام ١٩٧٥ قامت حكومة بوتو بتعديل الدستور بطريقة حدت من حرية القضاء، وخولتها حق تشكيل محاكم خاصة، وكانت المعارضة قد انسحبت من الجلسات التي عقدت لتعديل الدستور في ذلك الوقت وبموجب هذا الإلغاء أعيد العمل بالنص الدستوري الأساسي الذي وافقت عليه جميع الأحزاب السياسية في البلاد عند وضعه في عام ۱۹۷۳. وقد تم تعيين أعلى قاض في المحكمة العليا الاستئنافية في البلاد السيد القاضي أنوار الحق في منصب قاضي قضاة باكستان.
إن الحرية التي يتمتع فيها القضاة الباكستاني الآن قل أن تجد لها مثيلًا في الدول الإسلامية، إن المحكمة العليا الآن تنظر في الدعاوى التي رفعتها زوجة بوتو ضد الحاكم العرفي الجنرال ضياء الدين الذي أمر باعتقال زوجها لأمور تتعلق بإساءة استعمال منصبه، ووعد الجنرال باحترام حكم المحكمة مهما كان.
· إلغاء الرقابة على الصحف وإطلاق حرية أجهزة الإعلام التي تملكها الدولة: ألفت الحكومة الانتقالية مجلس الرقابة على الصحف الذي إنشي عام ۱۹۷۰ واستمر في الوجود طيلة عهد الحكومة السابقة والذي قام بخنق حرية الكلمة وتوجيه الصحافة لمصلحة الحاكم. كما أعطيت الحرية كاملة للإذاعة والتلفزيون بنقل آراء جميع الأطراف السياسية في البلاد، بالإضافة إلى حريتها في النقد البناء.
- إجبار جميع الوزراء، وأعضاء مجالس البرلمان على تقديم كشف بممتلكاتهم: أصدر الجنرال ضياء الحق أمر يجب بموجبه على رئيس الوزراء، والوزراء وأعضاء الجمعية الوطنية والمجالس الإقليمية السابقين، ومن جميع الأحزاب، بتقديم كشف بممتلكاتهم الشخصية قبل توليهم السلطة في بداية الأول من يناير عام ۱۹۷۱. وكذلك كشف بما يملكون الآن بعد أن انتهت فترة حكمهم والهدف من ذلك هو كشف النقاب عن مدى الفائدة التي استفادها هؤلاء من مناصبهم، وهل ما حققوه من زيادة في ممتلكاتهم يتناسب مع دخلهم، وقد قدم هؤلاء السياسيين بالفعل كشوفهم، وتقوم الدولة بنشرها تباعًا، وقد عينت لجان للتحقيق في صحة البيانات، وطلبت من الشعب الاطلاع عليها، وتقديم ما لديه من معلومات في ذلك الصدد حتى تتم مواجهة أصحاب الكشوف بها وكشف كل تزوير.
- إعادة تشكيل مجلس العقيدة الإسلامية: تم إعادة تشكيل هذا المجلس، وذلك لإعادة صياغة القوانين الحكومية بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية. وقد عقد المجلس جلسته الأولى في ٣٠ أكتوبر، ويتكون من كبار القضاة والعلماء والمحامين.
- إنشاء معهد باسم معهد العالم الإسلامي ومهمة هذا المعهد هي الدراسات الإسلامية ودراسة استكشاف طرق تنمية العلاقات بين الدول الإسلامية وباكستان.
- عدم السماح لأي حزب بخوض الانتخابات إذا لم ينص في بيانه الانتخابي على العمل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.
- الإعلان عن بدء الدراسات لافتتاح جامعة أو جامعتين كاملتين للبنات فقط في مدينة لاهور وكراتشي ...
- إغلاق جميع المطاعم في البلاد خلال شهر رمضان المبارك خلال النهار، وحتى وقت الإفطار، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يتم فيها ذلك، كما تم إدخال فترة إذاعة عند السحور والأذان في الإذاعة خلال الأوقات الخمسة، وهذه الأمور أيضًا تجري لأول مرة في باکستان.
- تقديم خدمات أفضل للحجاج الباكستانيين وتعيين أمير لكل ۱۰۰ شخص منهم، وأمير أعلى لكل ۱۰۰۰ شخص ومهمة هؤلاء الأمراء الإشراف على أمور الحجاج الذين تمت إمارتهم وتثقيفهم الثقافة اللازمة للقيام بأداء شعائر الحج على الوجه الصحيح.
- إلغاء تأميم المطاحن ووحدات تقشير الأرز وإعادتها إلى أصحابها الأصليين، وكانت هذه المطاحن والوحدات قد تم تأميمها من قبل حزب الشعب، ومن ذلك الوقت فهي في حالة فوضى ونقص في الفعالية.
- السماح بإقامة مصانع تابعة للقطاع الخاص في مجال صناعة الأَسمنت والزيوت النباتية، وقد كانت الحكومة السابقة أممت هذه الصناعات، ومنعت القطاع الخاص من العمل بها.
- السماح للباكستانيين المقيمين خارج البلاد بإدخال أموالهم على شكل آلات ومصانع معفاة من الضرائب الجمركية، وذلك بعد الحصول على إذن من الحكومة.
- إزاحة معظم الذين تم تعيينهم في مناصب حكومية عليا على أسس سياسية بدون النظر إلى الكفاءات. وخاصة في مجال القضاء، ووكلاء الوزارات والبوليس والمؤسسات العامة، كما تقرر إجراء فحوص مؤسسة الخدمة العامة، وهي الفحوص التي يجب على كل من يتقدم إلى وظائف الدولة النجاح بها قبل تعيينه- لجميع الذين تم تعيينهم في وظائف الدولة بطرق ملتوية، ولم يتقدموا إلى تلك الامتحانات، وسيتم الاحتفاظ بالذين يجتازون تلك الامتحانات في مناصبهم.
- الإصغاء إلى جميع الشكاوى التي يتقدم بها الشعب إلى مكاتب الحاكم العرفي والمتعلقة بأمور الحياة اليومية بالإضافة إلى الشكاوى عن مظالم الناس من العهد السابق.
- بوتو لماذا اعتقل وهل يمكن أن يطلق سراحة من جديد؟
اعتقل بوتو بعد الانقلاب العسكري الأخير مرتين، المرة الأولى في الثالث من شهر سبتمبر، وذلك للتحقيق معه في قضية اغتيال المرحوم نواب محمد أحمد خان، ثم أطلق سراحه بعد ذلك بأسبوع واحد تقريبًا بكفالة مالية مقدارها ١٥٠ ألف روبية باكستانية.
أما المرة الثانية فقد جرت ليلة السابع عشر من سبتمبر، وقد اعتقل معه أيضًا عشرة من وزرائه ومساعديه، من بينهم الأمين العام لحزب الدكتور غلام حسين، ونائب رئيس الحزب شیخ محمد رشید، والسيد عبد الحفيظ بيرزاده، والسيد ممتاز على بوتو، وهؤلاء جميعهم من أعضاء الحزب ووزراء سابقون.
وفي بيان له إلى الشعب تحدث الجنرال ضياء الحق عن ذلك الاعتقال فقال إن هذا الاعتقال خطوة مهمة ستحل مشكلتهم، وتمكنهم من الحصول على قرار البراءة أو الإدانة من قبل المحاكم المدنية والعسكرية قبل أن يواجهوا الناخبين.
وتابع قائد الحكم العسكري يقول: إن وسائل الإعلام الحرة، والقضاء النزيه قد كشف بعض التهم الخطيرة التي تحتاج إلى تحقيق أولئك الذين حكموا هذا الشعب لمدة خمس سنوات ونصف، وإن هذه التحقيقات قد كشفت عن أدلة دامغة لم يتمكن الشعب من رؤيتها خلال تلك السنين نظرًا لانعدام الحرية.
وأضاف الجنرال يقول: إنه من سوء الطالع أن تلاحظ أن المؤسسات العامة في البلاد قد دمرت بشكل منظم، وأن التوظيف في الخدمات العامة كان يجري على أسس سياسية بحيث أصبحت هذه الخدمات مشلولة عديمة الفعالية، كما أن الأموال العامة قد تم استعمالها من أجل الرفاهية الشخصية والمصلحة الحزبية، بالإضافة إلى أن حياة وممتلكات المواطنين الشرفاء أصبحت غير آمنة. إن الحكم السابق استعمل الطرق اللاإنسانية والبربرية من أجل تحطيم والقضاء على خصومه السياسيين، لقد تم بذل جميع الجهود الممكنة من أجل إبراز شخصيات معينة على حساب مصلحة الأمة إن الانتخابات التي جرت في مارس- آذار الماضي قد تم تزويرها بشكل واسع النطاق كما أن أموال الدولة، ووسائل مواصلاتها، وإعلامها ومؤسساتها قد استعملت من أجل دعم مرشحي حزب الشعب الباكستاني.
وخلص الجنرال محمد ضياء الحق إلى القول:- إنه بإساءة استعمال السلطة فإن الحكومة السابقة لم تفشل فقط بالقيام بواجباتها الدستورية بل أيضًا بقيت في السلطة بدون مبررات قانونية أو فكرية.
إن إجراء انتخابات حرة يتطلب أن يكون الناخب على علم كامل بالوجه الحقيقي للمرشحين. إنه بعد ذلك فقط يمكن لهؤلاء الناخبين أن يستعملوا أصواتهم بالتقاليد الديمقراطية، وفي صالح مصلحة البلاد.
إنني أعد نفسي قد فشلت في تأدية واجبي نحو شعبي، وبلدي إذا لم أضع الحقائق أمام الشعب قد عقد الانتخابات. ومن أجل ذلك قررت أن أجعل الأمة على علم بكل المعلومات اللازمة، وذلك بوضع المتهمين أمام المحاكم المدنية والعسكرية. إن الديمقراطية تعني أيضًا أن يعطي رئيس الوزراء السابق السيد بوتو وزملاءه الفرصة الكاملة لتوضيح مواقفهم أمام القانون. إنكم تذكرون أن رئيس الوزراء السابق بوتو قد طلب بنفسه محاكمته قبل الانتخابات، لقد قررت أن أقبل عرضه وأحقق طلبه بمحاكمته محاكمة عادلة حيث سيعطي الحرية والفرصة الكاملة للتحدث عن موقفه، وإن نفس الشيء سوف يمنح إلى زملائه-
إن هذا البيان الصحفي الذي أصدره الحاكم العرفي العام في باكستان الجنرال محمد ضياء الحق قد وضع النقاط على الحروف وبين القصد من وراء اعتقال بوتو وزملائه، كما أن نفس البيان يفيد بأن السيد بوتو لن يطلق سراحه من جديد هذه المرة لأنه في المرة الأولى اعتقل بناء على أوامر محكمة مدنية، أما هذه المرة فقد تم اعتقاله بناء على أوامر الحاكم العرفي الذي قرر أن تكون محاكمته قبل إجراء الانتخابات العامة القادمة في باكستان تلك الانتخابات التي كان من المقرر أن تجري في الثامن عشر من شهر أكتوبر إلا أنه أعلن عن تأجيلها في بيان أصدره ضياء الحق في الأول من أكتوبر وسبب التأجيل كما أوضحه الجنرال هو إجراء محاكمة السيد بوتو قبل الانتخابات- حيث إن الوقت قد أصبح ضيقًا، ولا يمكن إكمال التحقيقات والمحاكمة خلال مدة ثمانية عشر يومًا وقد أعلن الجنرال ضياء الحق أن هذه المحكمة ستجري أمام محاكم مدنية فقط، وستكون مفتوحة، حتى يرى العالم بأجمعه أنه لا تزال في باكستان حرية، حرية تعبير وحرية قضاء تلك الحرية التي حاول قتلها أولئك الذين تم منحهم الآن إياها للدفاع من أنفسهم.