; الجامعة والصراع من أجل الهوية | مجلة المجتمع

العنوان الجامعة والصراع من أجل الهوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981

مشاهدات 68

نشر في العدد 526

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 28-أبريل-1981

  • مشروع قانون الجامعة جعل من وزير التربية كل شيء في الجامعة.. وجعل من هيئة التدريس لا شيء في الجامعة!
  •  
  • إن المادة الأولى من هذا المشروع والتي تبنت مبدأ استقلال الجامعة تصبح حبرًا على ورق ما دام هذا المشروع بصياغته الحالية.
  •  
  • إن الجامعة يوم أن تستجيب لرغبات الأمة وتعملا معا للحفاظ على الهوية التاريخية ستجد نفسها مستقلة وستجد الأمة تدعم استقلالها هذا.
  •  
  • حرية التفكير والتعبير، وحرية البحث العلمي التجريبي، والعدالة بين العاملين والمساواة أمام القانون من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجامعة النموذجية.
  •  
  • نحن نتساءل: هل استطاع مشروع قانون الجامعة- بتعديلاته- أن يكفل استقلالية الجامعة ويدرأ التدخلات الخارجية؟
  •  
  • جامعات العالم الصناعي المتقدم تحكمها مبادئ أساسية وأعراف أكاديمية عريقة، تكفل لها الاستقلال التام عن المؤثرات الخارجية، وتضمن لها السير الصحيح والنتائج السليمة.. ومن هذه المبادئ التي تحقق استقلال الجامعة:
  •  
  • حرية التفكير والتعبير:
  • فالجامعة أحد حقول الإبداع الفكري في المجتمع.. لا يثمر إلا في أجواء الحرية.. وحرية التفكير والتعبير في الجامعة ليست مطلقة بلا حدود.. بل مقيدة بالأهداف التي قامت الجامعة من أجلها.. تلك الأهداف التي يجب أن تكون معروفة وواضحة أمام كل متعاقد مع الجامعة وبعد التوقيع يعلم أنه ملزم بتحقيق هذه الأهداف وعدم تجاوزها.
  •  
  • حرية البحث العلمي التجريبي: والمقصود بالبحث العلمي التجريبي هو الوصول إلى الحقائق التي أودعها الله في مخلوقاته من خلال التجارب الميدانية والمختبرية، والخروج بنتائج ملموسة، دون اعتبار لنظريات لم تصل الى درجة الحقائق، أو فروض لم يثبت صحتها أو مقولات منتشرة، أو أساطير شائعة أو خرافات وخزعبلات.
  •  
  • العدالة بين العاملين:
  • فمؤسسة كالجامعة تعد أرقى المؤسسات العلمية، ومن أبرز الهيئات الوطنية التي يفترض أن تتحقق فيها المثل العليا من الحرية والمساواة والعدالة.. فلا تقف الفوارق العرقية أو الطائفية أو السياسية عقبة في تحقيق العدالة بين العاملين، في الترقيات أو نيل الدرجات العلمية أو شغل المناصب الأكاديمية أو البحث والنشر.. إن فارق الكفاءة هو الذي يجب أن يكون المعيار الأساسي في الجامعة.
  •  
  • المساواة في الحقوق:
  • فالمدرس الجامعي معتبر الكرامة محفوظ الاحترام، يتساوى بذلك بالتمام مع أعلى سلطة في الجامعة.. ويحفظ له القانون حقوقه كاملة دون انتقاص عند الاختلاف في الرأي أو في النقاش مع كل أنواع السلطات.. ولا تمايز إلا في حدود الصلاحيات والسلطات الإدارية التي تكفل سير العمل الجامعي في نطاقها المعقول، وفي حدود البروتوكولات الأكاديمية والدرجات العلمية.
  •  
  • ويوم تهتز هذه المبادئ وتذوي صورتها، فإن الجامعة تفقد جزءًا من استقلالها، ويصبح سيرها عشوائيًّا ونتائجها تصير مختلفة.. ولا تهتز هذه المبادئ إلا بتدخل المؤثرات الخارجية في سيرة الجامعة.. ونكاد نقول إن هذه المؤثرات تنحصر في ثلاث قوى خارجية.. وهي القوى الاجتماعية، والقوى الاقتصادية، والقوى السياسية.
  •  
  • ونحن نتساءل هل استطاع مشروع قانون الجامعة الجديد- بتعديلاته- أن يكفل استقلالية الجامعة ويدرأ التدخلات الخارجية عنها ويحفظ مؤثرات صنع القرار داخل أسوارها؟ هذا ما سنناقشه.
  •  
  • من حيث المبدأ فقط!
  •  
  • رغم أن المشروع أكد على استقلالية الجامعة ونص على ذلك بمفهوم العبارة لا بمفهوم الإشارة.. حيث نصت المادة «١» من المشروع الذي ناقشه مجلس الأمة السابق على الآتي:
  • «جامعة الكويت هيئة علمية لها شخصية معنوية عامة واستقلال إداري ومالي» وبعد تداول هذه المادة بين نواب الأمة ارتأى النواب أن تكون صفة استقلال الجامعة أكثر شمولية فجاء التعديل كالآتي:
  • «جامعة الكويت هيئة علمية مستقلة ذات شخصية معنوية عامة» وأكدت هذا المعنى المذكرة الإيضاحية للمشروع حيث نصت على الآتي: «وقد تم إعداد المشروع المرافق على أسس تكفل استقلال الجامعة واعتبارها هيئة قائمة بذاتها، تتمتع بشخصية معنوية عامة، تدير شؤونها بنفسها، وجعل لها ميزانية مستقلة وقواعد خاصة لأعضاء هيئة التدريس بها، ونظم تأديبهم، كما أعطى هذا المشروع قسطًا من الاستقلال لكليات الجامعة وأقسامها العلمية لتدير شؤونها بنفسها بما يتناسب مع طبيعتها واختصاصها».
  •  
  • لقد بدأ المشروع بأول مواده بتبنيه مبدأ استقلال الجامعة.. وحاول واضعوه أن يحققوه للجامعة.. ولكنهم لم ينجحوا في ذلك لأنهم لم يأخذوا في اعتبارهم القوى الاجتماعية الضاغطة.. ولم يجنبوه من تأثير السلطات السياسية.. وهذا ما سيظهر لنا في التحليل.
  •  
  • الاستقلال عن القوى الاجتماعية
  •  
  • إذا كان القانون أكد على استقلال الجامعة من أية قوى اجتماعية ضاغطة، فإنه لم يجنبها الصراع مع هذه القوى.. وما دام هناك صراع بين الجامعة والمجتمع الكويتي فإن استقلال الجامعة سيكون مؤسسًا على أركان هشة.
  • إن جوهر صراع القوى الاجتماعية مع الجامعة يتركز في الصراع على الهوية وانتماء الأمة.. فتاريخ هذا الصراع ومنذ تأسيس الجامعة كان يدور حول إصرار الأمة على المحافظة على هويتها التاريخية العربية الإسلامية، وحول رغبة إدارات الجامعة المتعاقبة لتبني الهوية العلمانية غير المنتمية التي تصب في النهاية في القالب الغربي.
  •  
  • كان الأجدى لواضعي المشروع أن يأخذوا في اعتبارهم أن الشعب الكويتي متمسك بهويته التاريخية.. وكان الأولى لهم أن يتعرفوا على ذلك من خلال نوابه في مجلس الأمة الذين طالبوا بتغيير المادة الثانية ووقفوا ضد الاختلاط وحاربوا أشكال الرذائل الاجتماعية.. كان الأولى لهم أن يتعرفوا على ذلك من خلال ارتياد الشعب الكويتي للمساجد ورفضه لكل فكر دخيل، ومن خلال وقوف الجماهير الطلابية وراء الاتجاه الإسلامي.
     إن الشعب الكويتي- في معظمه- يرى أن الجامعة منذ تأسيسها:
  •  
  • لا تحقق آماله وأهدافه.
  •  
  • تمثل خطرًا على شخصيته وهويته.
  •  
  • أصبحت مصدر استرزاق لمن يحاربون دينه وعروبته.. أولئك الذين لفظتهم مجتمعاتهم من علمانيين وملحدين وشيوعيين.
  • إن واضعي المشروع لم يراعوا هوية الشعب الكويتي وانتمائه عند تحديد أهداف البناء العلمي للطالب..
  • فقد جاءت الفقرة «أ» من المادة ٢ كالآتي: "كما تعمل على تكوين الشخصية العلمية الإنسانية للطالب على أساس من الحوار والمشاركة".
  • وعندما أراد واضعو المشروع إيلاء بعض الجوانب عناية خاصة لم يولوا ما يساعد على تكوين هذه الشخصية.. بل أولوا عنايتهم لبعض الجوانب التي لا تؤثر في بناء الشخصية.. فقد جاءت الفقرة «جـ» من المادة 2 تنص على الآتي: تولي الجامعة دراسات الحضارة العربية الإسلامية وشبه الجزيرة والخليج العربي، عناية خاصة.
  • ونحن نتساءل: ما هي أهمية معرفة الفن المعماري والنقوش والآثار الإسلامية في تكوين الشخصية؟
  • وما أهميتها في الإطار الأكاديمي العام؟
  • بل إن من خلال هذه الدراسات تم تسريب الفكر العلماني لطلبة الكويت؛ سواء في مادة الحضارة الإسلامية أو فيما يتعلق بدراسات الجزيرة والخليج العربي.
  • وإذا كان نواب الأمة استدركوا الخطأ الفاحش في الفقرة 1 من مادة 2 فعدلوها من خلال مناقشاتهم للقانون كالآتي: «كما تعمل على تكوين الشخصية العلمية العربية والإسلامية الإنسانية للطالب على أساس من الحوار والمشاركة» فإنهم لم يستدركوا الفقرة «ج» من هذه المادة.
  •  
  • وإننا نرى أن التعديل الأخير لم يفِ بالمطلوب ولم يحقق المراد.. ذلك لأن بناء النص القانوني غير واضح ومبهم.
  •  
  • فمدلول النص يبين أن الجامعة تعمل على تكوين شخصيتين إحداهما علمية عربية والأخرى إسلامية إنسانية.. ولا نظن أن هذا مراد التعديل.
  •  
  • وجعل النص أساس هذا التكوين هو الحوار والمشاركة.. ولا ندري كيف تبنى الشخصية على أسس الحوار والمشاركة؟
  • ثم إذا قبلنا هذا الأساس تجوزًا فالحوار والمشاركة سيتمّان على أي أساس؟
  • إن الغموض الذي يكتنف هذا النص يجعلنا نقترح تعديله بحيث يصبح واضحًا صريحًا مبينًا لرغبة الشعب الكويتي.
  • وإننا نقترح التعديل الآتي: «كما تعمل على تكوين الشخصية العلمية على أسس القيم العربية ومبادئ الدين الإسلامي في إطار من الحوار والمشاركة الإنسانية».
  •  
  • فهذا النص قد حدد الأسس التي تُبنى عليها الشخصية العلمية وجعلها القيم العربية ومبادئ الدين الإسلامي، كما أضفى صفة الإنسانية لهذه الشخصية من خلال الحوار والمشاركة.
  •  
  • وتبعًا لهذا التعديل نرى تعديل الفقرة «جـ» من المادة الثانية لكي تصبح كالآتي:
  • "تولي الجامعة دراسات الثقافة الإسلامية وتاريخ الإسلام والأمة العربية في شبه الجزيرة والخليج العربي عناية خاصة" 
    فجامعات الغرب تجبر الطالب على التسجيل في مقررات الدراسات الإنسانية التي تشمل تاريخ الأمة وثقافتها، وتكون هذه المقررات شرطًا للتخرج.. إن الجامعة يوم أن تستجيب لرغبات الأمة وتعمل معها للحفاظ على الهوية التاريخية ستجد نفسها مستقلة استقلالًا تامًّا يجنبها الصراعات والضغوط.
  •  
  • الاستقلال عن القوى الاقتصادية:
  •  
  • جامعة الكويت مؤسسة وطنية ميزانيتها من أموال الشعب.. وليست مؤسسة تجارية أو خاصة، لذلك تستطيع الجامعة أن تستكفي ولا تحتاج.. وبهذا تأمن ضغوط القوى الاقتصادية.. وقد جاءت المادة «٥» لتكفل لها الاستقلال عن القوى الاقتصادية... فقد جاءت هذه المادة بعد التعديل كما يلي:
  • «يكون لجامعة الكويت ميزانية مستقلة يعدها مدير الجامعة ويعتمدها مجلس الأمناء وتسري في شأنها الأحكام الخاصة بميزانية الدولة وتدير الجامعة أموالها بنفسها».
  •  
  • الاستقلال عن السلطة السياسية:
  •  
  • رغم أن مشروع القانون أكد على استقلالية الجامعة.. وعمل على استقلالها من ضغوط القوى الاجتماعية.. وخلصها من ضغط القوى الاقتصادية؛ فإنه قيدها بقيود السلطة السياسية، وتركها وقال لها أنتِ مستقلة.. فإذا كان من المعروف أن منصب الوزير منصب سياسي يمثل فيه وجهة نظر السلطة السياسية فإن هذا المشروع جعل من وزير التربية القيِّم المهيمن على الجامعة.. فالمشروع جعل من وزير التربية الرئيس الأعلى للجامعة كما كان عليه الحال في القانون القديم.
  •  
  • كما أعطى للوزير حق التدخل في تعيين معظم الشخصيات الإدارية والعلمية في الجامعة.. وفي تعيين معظم أعضاء المجالس الجامعية.
  •  
  • فمدير الجامعة تعينه السلطة السياسية بمرسوم وبناء على عرض وزير التربية «مادة ١٣».
  •  
  • ونائب مدير الجامعة تعينه السلطة السياسية بمرسوم وبناء على عرض وزير التربية «مادة ١٥».
  •  
  • وإنشاء الأقسام العلمية وإلغاؤها يتم بقرار من وزير التربية.
  •  
  • وعميد الكلية يعين بقرار من وزير التربية.
  •  
  • ومساعدو العمداء يعينون بقرار من وزير التربية.
  •  
  • أما رئيس القسم فلا يعين بقرار من وزير التربية.. فلقد تكرم القانون وأعطى هذا الحق لمدير الجامعة وليس لهيئة التدريس.
  •  
  • ومجلس أمناء الجامعة كذلك يشكل وزير التربية غالبية أعضائه.. فالمواطنون الستة من أولي الخبرة والرأي هو الذي يعينهم كذلك.
  •  
  • ووزير التربية يحق له منح الشهادات الجامعية والدعوة إلى انعقاد المجالس وتحديد العلاقات والبدلات وغير ذلك.. إن أخطر ما في هذا المشروع أنه لم يراعِ المصلحة الأكاديمية ولا المصلحة الشعبية.. إن هذا المشروع كان مفصلًا على رغبات السلطة السياسية.. وراعى مصلحة السلطة السياسية بالدرجة الأولى فقط.
  •  
  • إن حرية التفكير والتعبير في الجامعة ستكون مقيدة بإرادة السلطة السياسية.. كما أن حرية البحث العلمي التجريبي ستكون تحت اعتبار توجهات السلطة السياسية.. وسيقف فارق الولاء السياسي عقبة في تحقيق العدالة بين العاملين وسيتفاوت الأساتذة والمدرسون أمام القانون حسب رغبات السلطة السياسية.. إن المعيار الأساسي الذي ينتج من هذا المشروع هو الولاء السياسي وليس الكفاءة.. فلذلك نحن نحكم ابتداء على هذا القانون بأنه جاء غير صحيح... كان الأولى لواضعي القانون أن يحفظوا للجامعة استقلالها.. وأن تصبح تلك السلطات التي أعطيت للسلطة السياسية بيد هيئة تدريس الجامعة.. فهي التي تنتخب مديرها.. وهي التي تنتخب نائبه.. وهي التي تنتخب عمداء الكليات.. إن مشروع قانون الجامعة كاد أن يقول إن هيئة تدريس جامعة الكويت ليست أهلًا للثقة.. وإلا فلماذا لم يعطِها حق الانتخاب؟
  •  
  • القوى البوليسية
  •  
  • المعروف أن للجامعة حرمها المستقل.. تدير بنفسها شؤونها وتحافظ على أمنها بواسطة حفظة الأمن فيها.. ولكن المادة الأصلية أفضل من التعديل.. فقد نصت المادة الأصلية على الآتي:
  • "الجامعة مكان آمن وتتولى هيئاتها حفظ النظام فيها.. وتبين اللائحة التنفيذية سلطات هذه الهيئات وواجباتها في حفظ النظام"، ولكن التعديل فتح ثغرة للقوى البوليسية للتدخل في الجامعة وطلبتها وأساتذتها.. فقد جاءت هذه المادة بعد التعديل كالآتي: 
    "الجامعة مكان آمن له حرمته وتتولى هيئاتها حفظ النظام فيها بالتعاون مع جهات الأمن المختصة".
  •  
  • إن هذا النص قد فتح منفذًا للمساس باستقلال الجامعة، حيث أجاز لإدارة الجامعة التعاون مع جهات الأمن المختصة بحفظ النظام في الجامعة مما يتناقض مع المادة الأولى التي نصت على استقلال الجامعة.. ومع الشطر الأول من «المادة ٧» والذي يقرر أن الجامعة مكان آمن له حرمته، فكيف يكون له أمنه وحرمته إذا كان للإدارة الحق بمقتضى القانون في استدعاء الشرطة كلما شاءت ذلك؟ خاصة وأن إدارة الجامعة والقوى البوليسية تربطهما رابطة السلطة السياسية.
  • إن استقلال الجامعة يقتضي أن يسد هذا الطريق الذي قد يساء استعماله.. أما جهات الأمن فلها أن تتخذ ما تراه مناسبًا خارج أسوار الجامعة، وأخيرًا فإن المادة الأولى من هذا المشروع والتي تبنت مبدأ استقلال الجامعة تصبح حبرًا على ورق.. فهذا المبدأ سيكون بعيد المنال ما دام المشروع بهذه الصياغة.
  •  
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

159

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

152

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟