; الجامعة الإسلامية في غزة إشعاع للصحوة في الأرض المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان الجامعة الإسلامية في غزة إشعاع للصحوة في الأرض المحتلة

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 74

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة رد فعل طبيعي للفساد الخلقي والضياع السياسي وفقدان الهوية

•محمد صفر رئيس الجامعة الإسلامية في غزة.

الجامعة الإسلامية في غزة جامعة من نمط متميز في التعليم الجامعي، ولها فلسفة واضحة تستند إلى الجذور الحضارية لهذه الأمة، وجاءت برامج الدراسة فيها تختلف إلى حد كبير عن برامج التدريس في الجامعات الأخرى.

وإن تدعيم بناء التجربة الإسلامية في التعليم الجامعي والتي تمثلها الجامعة الإسلامية لأمر جد خطير حتى نخرج من تيه الحلقة المفرغة التي يدور فيها التعليم الجامعي في وطننا العربي والإسلامي بلا فلسفة ولا هوية حضارية واضحة المعالم.

وحين علمت المجتمع بأن هيئة مؤسسي الجامعة الإسلامية في غزة في سبيلهم إلى الحضور إلى الكويت لعقد سلسلة من الاجتماعات لتدارس أوضاع الجامعة، قامت بإجراء سلسلة من اللقاءات الفردية والجماعية كان من نتيجتها هذا الحوار:

المجتمع: نأمل أن تعطوا القارئ فكرة عن الجامعة الإسلامية بغزة.

- الجامعة الإسلامية بغزة مؤسسة إسلامية وطنية للتعليم العالي أنشئت في عام ۱۳٩٨ ه الموافق ۱۹۷۸ م وكان مقرها آنذاك معهد فلسطين الديني الذي انبثقت عنه... بدأت الدراسة فيها بثلاث كليات هي: كلية الشريعة والقانون، وكلية أصول الدين، وكلية اللغة العربية- كلية الآداب حاليا

- وفي عام ١٤٠٠ ه- ۱۹۸۰ م تم افتتاح كلية التربية وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، وكلية العلوم، وهكذا أصبحت الجامعة تضم ست كليات بمختلف التخصصات.

المجتمع: ما الهدف من إنشاء الجامعة الإسلامية في غزة؟

- تهدف الجامعة الإسلامية إلى خدمة المجتمع الإسلامي والعربي والإنساني بشكل عام والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص في ظل فلسفة تربوية تستند إلى المفاهيم الإسلامية وقيمها الأخلاقية لإحداث تطور حضاري جديد يواجه التحديات الحضارية التي تتعرض لها أمتنا، كما تعمل الجامعة على ترسيخ العقيدة الإسلامية في الأجيال الجامعية، وبناء العقل والضمير والسلوك والنظرة الشمولية للحياة، والتفاعل مع المجتمع والعودة إلى الينابيع الأصيلة لهذه الأمة.

المجتمع: ما الوسائل التي تلجأ إليها الجامعة لتحقيق أهدافها؟

-تلجأ الجامعة إلى كل الوسائل الممكنة ومن أهمها:

۱- نشر المعرفة وإتاحة فرص التخصص في ميادين العلوم الطبيعية البحتة منها والتطبيقية وكذلك الأدبية مع بذل عناية خاصة بالنوعية والمستوى وحاجات المجتمع.

٢- تشجيع البحث العلمي وتوفير متطلباته المادية والمعنوية وتوفير جو الاستقلال الفكري والأكاديمي بغية توظيفه في خدمة المجتمع وتطويره.

٣- تصميم خطط الدراسة بحيث يتكامل النمو العقلي والمعرفي مع الحس المسلكي والقيمي للطالب انسجامًا مع النمط التعليمي للحضارة الإسلامية.

٤- التعاون وتوثيق الروابط مع الجامعات الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية.

٥- الانفتاح على الإنجازات العلمية والتكنولوجية في العالم ومواءمتها مع حاجيات المجتمع وتطويعها لمعطيات الحضارة الإسلامية.

٦- العناية باللغة العربية الفصيحة وتوظيف استخدامها في كافة العلوم والاهتمام بالبحوث والدراسات التي تتعلق بجوانب الحضارة الإسلامية.

المجتمع: ما الإنجازات التي حققتها الجامعة في السنوات التسع الماضية من عمرها؟

- حققت الجامعة خلال هذه الفترة مجموعة من الإنجازات أهمها:

۱- دمج السنة التأهيلية مع بقية السنوات، ففي السنوات الماضية كان على الطلبة دراسة سنة كاملة تسمى بالسنة التأهيلية قبل بداية دراستهم الأكاديمية «البكالوريوس» كانت خمس سنوات كاملة- وقد وازنت الجامعة بين إدراكها لأهمية مواد السنة التأهيلية وبين حرصها على سرعة تخرج طلابها في مدة لا تزيد عن أربع سنوات في الوضع الطبيعي ولتحقيق ذلك اتخذت هيئة المؤسسين قرارًا بدمج السنة التأهيلية في السنوات الأربع الأخرى بحيث لا يؤثر هذا الدمج على المواد الأساسية التي كان يدرسها الطالب في السنة التأهيلية

٢- الانفتاح على المجتمع المحلي وربطه بقضايا الجامعة، حيث اتخذ هذا الانفتاح أشكالًا متعددة تهدف جميعها إلى جعل الجامعة الإسلامية رمزًا في عقل ووجدان كل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني وقد قامت الجامعة بتنظيم عدة لقاءات لأولياء أمور الطلاب والطالبات ورجال المجتمع بالإضافة للزيارات التي دعيت إليها المؤسسات الوطنية والتي كان من ثمارها الطيبة التأكيد على الانضباط الأكاديمي والصفاء الأخوي بين جموع الطلبة وصد كل محاولات النيل من الجامعة كصرح أكاديمي شامخ.

٣- عملت الجامعة على استقطاب الكفاءات المحلية العلمية، حيث تم توظيف العديد من حملة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس والليسانس وتضاعف عدد المؤهلين خلال السنوات القليلة الماضية.

٤- قامت الجامعة بحركة عمرانية واسعة وسريعة لتأمين حاجتها من المباني المؤقتة التي تمكنها مرحليًا من تحقيق أهدافها وأداء رسالتها والتي تساير التوسع في أعداد الطلبة التي تزداد عامًا بعد عام. إلا أن السلطات لا زالت تقف أمام الطموحات وتضع العراقيل أمام الحركة العمرانية. وبإصرار الجامعة تم بحمد الله توفير المباني المؤقتة اللازمة لسير العملية الأكاديمية بانتظام حيث بلغت مساحة الأبنية في الجامعة ما يقارب (۱۰۰۰۰) عشرة آلاف متر مربع.

٥- استيعاب أكبر عدد ممكن من خريجي الثانوية العامة الذين أوصدت في وجوههم كل سبل التعليم خارج الوطن المحتل وهؤلاء يزيد عددهم عن ثمانية آلاف طالب وطالبة. وجدير بالذكر أن عدد طلبة الجامعة لهذا العام ٨٧/٨٦ (٤٤٨٣) طالبًا وطالبة موزعين على كليات الجامعة المختلفة.

المجتمع: ما المشاكل التي تواجهها الجامعة الإسلامية في غزة؟

- تواجه الجامعة الإسلامية كثيرًا من المشاكل التي يضيق المجال عن حصرها، والسبب في أكثرها يرجع إلى ظروف الاحتلال الصعبة التي نعيشها في القطاع، وأهم هذه المشاكل:

١- عدم اعتراف السلطة المحتلة بها مما يحرم خريجيها من العمل في الوظائف والمدارس الحكومية أو مدارس وكالة الغوث، علمًا بأن الجامعة عضو في اتحاد الجامعات العربية وعضو في رابطة الجامعات الإسلامية.

٢- الإغلاق والاقتحام والتفتيش، ففي الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي /٨٦١٩٨٧ أغلقت السلطة الجامعة خمس مرات لفترات متفاوتة مما تسبب في التشويش على المسيرة الأكاديمية إضافة إلى المصابين نتيجة الاقتحامات والمعتقلين وتدمير الأثاث والممتلكات واحتجاز البطاقات الشخصية

٣- عدم وجود مبان دائمة للجامعة إذ إن جميع مبانيها عبارة عن أكشاك من الإسبست لا تصلح للتدريس ولا تتسع لأعداد الطلاب المتزايدة.

٤- الضرائب التي تفرض على أموالها مع أن هذه الأموال تبرعات خيرية من أموال الوقف الإسلامي الذي لا يجوز شرعًا صرفه إلا لمستحقيه، كما لا يجوز فرض ضرائب عليه أو اقتطاع جزء منه.

٥- عدم تجديد سلطات الاحتلال لإقامات عدد من أعضاء الهيئة التدريسية فيها مما يربك العمل في الأجهزة الأكاديمية والإدارية وقد اضطرت الجامعة في العام ١٩٨٦/٨٥ إلى تجميد قسم الرياضيات وقسم الجيولوجيا لهذا السبب.

٦- عدم التصريح لرئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد أحمد صقر بالعودة إلى القطاع مما يحرم الجامعة من خبرته العلمية الواسعة، كما يحرمها من حنكته الإدارية وتجاربه ويدير الجامعة في غيابه الدكتور محمد الشيخ محمود صيام قائمًا بأعمال رئيس الجامعة، وهو الآخر لا يحمل هوية القطاع.

٧- احتياج الجامعة لعدد من أعضاء هيئة التدريس حيث يوجد الآن حوالي (۱۸۷) من حملة المؤهلات المختلفة ونسبتهم إلى الطلاب (۱) إلى (۲۸) بينما المطلوب ما نسبته (۱) إلى (۲۰).

المجتمع: ما هي أخبار الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة؟

- هنالك صحوة إسلامية في الأرض المحتلة بلا شك، وهي رد فعل طبيعي للفساد الخلقي والضياع السياسي وفقدان الهوية التي تحاول سلطات الاحتلال تكريسها في الأرض المحتلة، فمن الطبيعي أن يستيقظ نفر من الناس وخاصة الشباب والمثقفين وأن تعم هذه اليقظة والصحوة معظم أفراد الشعب الفلسطيني في الداخل فيعودوا إلى أصالتهم وهويتهم العربية الإسلامية في مواجهة محاولات الإذابة والتغريب والتفكك والانحلال.

المجتمع: نشكر الإخوة أعضاء هيئة مؤسسي الجامعة الإسلامية في غزة على هذا الحوار، ونتمنى لهم وللجامعة الإسلامية المزيد من التقدم والثبات في صراعهم مع قوات الاحتلال.

الرابط المختصر :