; الجامعة الإسلامية العالمية تقيم مهرجانًا شعريًّا لأفغانستان والجهاد | مجلة المجتمع

العنوان الجامعة الإسلامية العالمية تقيم مهرجانًا شعريًّا لأفغانستان والجهاد

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 50

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 26-مايو-1987

مراسل المجتمع- إسلام آباد

لم يتجاوز عمرها سبع سنوات ولكنها تعتبر أهم مركز للشريعة الإسلامية واللغة العربية في شبه القارة الهندية، ولا يمر عام إلا وتقدم الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد ما يدل على نجاحها الباهر في أداء رسالتها الدينية والعلمية بكلياتها الأربع: كلية الشريعة وكلية الدعوة وأصول الدين وكلية الاقتصاد وكلية اللغة العربية.

وقد كان مساء الرابع عشر من إبريل مساء مشهودًا؛ إذ عقدت جماعة الأدب الإسلامي مهرجانًا شعريًّا في قاعة الجامعة الكبرى حضره عدد ضخم من الطلاب والأساتذة وهيئة التدريس بجامعة الجهاد بيشاور، وهي الجامعة التي تضم بين جدرانها مئات من الطلاب المجاهدين.

وقد دارت موضوعات الأمسية حول «أفغانستان والجهاد» وقدم أعضاء الجماعة نشيد «الزحف الأفغاني من كابل إلى فلسطين» الذي نظمه ولحنه الدكتور جابر قمحية رائد الجماعة والأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامعة، وردد الحاضرون مع الكورس كلمات النشيد الحماسية:

إلى كابل يا جنود الرسول

وخلوا السيوف تصول تجول

إلى كابل يا جنود الرسول

فما كان مثلي ليستسلما

وما هنت يومًا أن المسلما

سلوا الموت عني إن حوما

وليل الملاحم والظالما

أنا الحشد والمجد حين أصول

إلى كابول يا جنود الرسول

وعلى لسان المجاهد الأفغاني يتحدث الدكتور السيد العراقي في قصيدته التي يقول فيها:

أنا يا أخي من جد ذياك الحمى         ومجاهد بين الصفوف مغير

أنا يا أخي عود السلام ترعرعت        أغصانه فاجتث وهو نضير

أنا مسجد أنا أمة أنا أنة                  في صدر شیخ طاعن وزفير

أنا روح دستور وقبلة عابد               أنا مصحف وسلاحي التفسير

أنا من أنا؟ أنا أنت، أو قل مسلم     ردع لكل العابثين نكير

وفي براعة فائقة يربط الدكتور عبد اللطيف عامر وكيل كلية الشريعة في قصيدته «الأمة الواحدة» بين الماضي والحاضر.. فالحاضر بما فيه من آلام وآمال إنما هو صوت الأمس بما فيه من صبر وكفاح ومعاناة وظلم وجور واستبداد أيضًا.. فيرسم لوحات ناطقة «لآل ياسر» وجيش المسلمين في أحد.. ويهتف في قصيدته:

يا إخوة الجهاد بالصاروخ والقنابل

 يا إخوة النهار

هذا أبو لؤلؤة

في حقده المجوسي

وحربة تحطم السنابل

قد ضرجت من دم الخليفة

محفوظة في متحف في كابل

محروسة بعسكري روسي

معدة بالليل والنهار

لتقتل البخاري

لكي تبيع رأسه لدولة حليفة

وكان للطلاب إسهامهم الطيب بقصائد ومقطوعات شعرية، وكان مفاجأة الأمسية الدكتور خورشيد رضوي أنه باكستاني الجنسية والنشأة وهو أستاذ بمركز البحوث الإسلامية الملحق بالجامعة.. وهو ينظم الشعر بالأرودية؛ ولكنه أظهر في هذه الأمسية أنه قدير أيضًا على النظم بالعربية وعلى بحور الخليل بن أحمد وفي قصيدته الرائعة يقول:

إخوتنا الأفغان فيكم بسالة             وفي دار أهل الكفر منها زلازل

رددتم ببأس كيدهم في نحورهم             ولم تخضعوا للخطب والخطب هائل 

حماة، كماة، لا تفل سلاحكم               حوادث دهر خائن وغوائل

فيغمركم في الحرب فوز ونصرة             فتعلونهم لن يغلب الحق باطل

 ويأتي دور رائد الجماعة الدكتور جابر قمحية فيعيش معه قرابة نصف ساعة في قصيدته الملحمية الطويلة (تحقيق صحفي مع مجاهد أفغاني جاوز السبعين)، وقد استطاع الدكتور جابر أن يشد مشاعر الحاضرين لا بقصيدته ذات الكلمات القوية الثائرة فحسب، ولكن بطريقته الحية في الإلقاء، والقصيدة تصور صحفيًّا عربيًّا ذهب إلى أرض الأفغان لتغطية أنباء الحرب فيلتقي بمجاهد جاوز السبعين فيجري معه حوارًا يبدأ بالسؤال التقليدي: من أنت؟

وتأتي الإجابة في لوحات تاريخية بانورامية حية تخلص منها إلى أن هذا المجاهد هو «تكثيف ديناميكي لآلام الأمة الإسلامية وتضحياتها وآمالها وإصرارها ونضالها على مدى التاريخ كله»، وعلى سبيل التمثيل يقول الشيخ المناضل:

إني غصة ربي في حلق الحيف

إني منهاج

إني مصحف

إني سيف

لا يعرف معنى الخوف

إني طلقة حق يوم الزينة

في نحر زعيم الزيف

إني رفض

إني «لا»

خرجت في ظلمة ليل خائن

تحمل جبل الألم الكامن في الأعماق

تلقيه بوجه العدوان الإلحادي الغاشم

وتتوالى ملامح «التعريف الذاتي» على لسان الشيخ بما يعد «إدانة صارخة» للظلم والقهر في الأمة الإسلامية والوطن العربي:

إني رفض... إني لا..

قالتها بالأمس حماه

إني صرخة عرض الأخت المسلمة العذراء

هتكوه بليل مفزوع في سجن المزة 

إني نبض الجوع القاتل

في أحشاء رضيع «مجرم»

أي والله -قالوا- مجرم

يتحمل وزر البشرية

فأبوه فلسطيني نازح

في شاتيلا

والأم لسوء الحظ فلسطينية

ويلخص الدكتور جابر المأساة على لسان الشيخ بعد أن مات هذا الطفل في هذه الكلمات الصاعقة:

يا أماه 

مات الزرع 

وجف الضرع 

وفاض الدمع

ولا يوسف

ومن ظلمات هذه الآلام يتفجر الأمل الريان في أعماق الشيخ الأفغاني فينهي القصيدة بهذا «القرار الحاسم»:

قد وصلت خيل ابن القاسم

قد ركبت خيل ابن القاسم

تسألني من أنت؟ أقول:

إني والله أمن القاسم 

إني والله ابن القاسم

قل جاء الحق وزهق الباطل

إن الباطل كان زهوقا

وانتهى المهرجان بتوزيع الجوائز على الفائزين في المسابقات التي عقدتها جماعة الأدب الإسلامي. حقًّا لقد كانت ليلة حية من ليالي الجهاد والأفغان.. كانت ليلة من ليالي الله.

رمضان في مكة

للشاعر: ضياء الدين الصابوني

رمضان ما أحلى لقا رمضان!           في «مكة» في مهبط القرآن

ما أنت إلا بهجة وسعادة                    وسكينة للتائه الحيران

كم في لياليك الحسان مشاهد            للقائمين وبـهـجـة وأمـــانــي

يستقبلونك في سرور غامر              مستبشـريـن بـجـنـة الــرضـوان

في كل قلب فرحة وسعادة               في كل ثـغــر بــســمـة وتهـانـي

ما أسعد الإنسان في أيامه                    فكأنه في جنة الرضوان 

حيث الأخوة والمحبة والوفا              حيث الشعور يفيض بالإيمان

جو من الإيمان فيه جلالة                  أروع به من مشهد نوراني!

فلتهنئوا بصيامه، ولتسعدوا                 بقيامه بالفوز والغفران

ولقد نزلت «بمكة» أرض الهدى            في معشر بيض الوجوه حسان

الصوم سلوى النفس من آلامها              فيه العزاء وبلسم الأشجان

الصوم طب للقلوب وفرحة                  للبائسين، ويقظة الوجدان

الصوم نبراس الرشاد وجنة                   ورياضة الأرواح والأبدان 

إن الصيام سعادة روحية                           تصفو من الأكدار والأدران

أشعر فؤادك رحمة ومحبة                            للبائس المسكين واللهفان

فمن المروءة أن تعين ذوي الأسى                 في لمسة، وبسمة وحنان

غمرت قلوبهم فيوضات الفدى                  فسمت على الأحقاد والأضغان

یا شهر «بدر» أنت أول كوكب                       خفقت بعزك راية القرآن

قد كنت باعث أمة وحضارة                        بخلودها أبقى على الأزمان 

بك ثبت الرحمن كل مجاهد                    فهوت صروح البغي والعدوان 

والشرك ولى لاهثًا أنفاسه                       ويجر ثوب مذلة وهوان

إذ يرسل الباري ملائكة بها                 ضربت مع الأعناق كل بنان 

«الله أكبر» إن دين محمد                     متوطد الأركان والبنيان 

«الله أكبر» أشرقت أنواره                  فقضت على الأوثان والطغيان 

لا ظالم فيها ولا متجبر                       وفقيرهم وغنيهم سيان

انظر إلى «الأفغان» حي جهادها                 وقفت تقاوم دولة الكفران 

تأبى العقيدة أن تطأطئ رأسها                   أو تنحني للظلم والخوان

دلت كرامتها وهزت عرشها               والنصر معقود على الأفغان

حي الدعاة العاملين بهمة                     شماء «كالسياف» و«الرباني»

فمن الأخوة أن نشارك إخوة                       بجهادها، بالمال والأبدان

ومن المروءة أن نهب لنجدة                      ونشارك الأبطال في الميدان

عادت بهم أيام «بدر» حلوة                      فتحركي يا أمة القرآن 

الصوم مدرسة «الجهاد» ومتعة                  لذوي الرشاد تموج بالإحسان

والله يجزي المحسنين بفضله                       أضعاف ما بذلوه للشجعان

كم قد أعد الله -جل جلاله-                         من جوده لإغاثة اللهفان

صلى الإله على النبي وآله                       ما دام يتلى الذكر في رمضان

الرابط المختصر :