العنوان الثورة.. وتطوّر القيادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 13
السبت 19-فبراير-2011
- وضع الشباب أمامهم هدفًا محددًا وهو إسقاط النظام.. دون أن يفكروا في أي تداعيات أو جوانب أخرى لثورتهم.
لم يكن منظمو المظاهرات يتوقعون أن تصل إلى مرحلة الثورة، ومع الوجود المستمر في ميدان التحرير ظهرت قيادات ميدانية تتولى تنظيم كثير من الأمور مثل تشكيل لجان النظام والتأمين والحراسة والإغاثة والعلاج والتواصل مع الإعلام والنظافة.. لكن هذه القيادات الميدانية لم تكن معروفة لأغلب المتظاهرين ولم تكتسب الإقرار بأحقيتها في القيادة، فضلًا عن أن بعضها يرفض من حيث المبدأ فكرة التمثيل والتفويض نيابة عن الآخرين.
أضف إلى ذلك، أن المتظاهرين أنفسهم كيان غير محدد المعالم، فهم يدخلون الميدان ويخرجون، ولا يبقون في مكان واحد، ولا يستمعون لجهة واحدة ولا ينتمون لتيار فكري واحد، وهناك من ظل يعتصم في الميدان منذ بداية الثورة، وهناك من كان يأتي كثيرا أو قليلا أو نادرًا.. ناهيك عن أن الثورة لم تكن في ميدان التحرير فحسب، بل امتدت إلى الإسكندرية والسويس والمنصورة وغيرها.
هدف واحد
لقد وضع الشباب أمامهم هدفًا محددًا وهو إسقاط النظام، دون أن يفكروا في أي تداعيات أو جوانب أخرى لثورتهم، وكانوا حريصين على التوحد على هدف واحد بدلًا من الاختلاف عند الدخول في التفاصيل.
وعلى الجانب الآخر، شاركت تنظيمات في الثورة لها قياداتها الخاصة بها؛ فالإخوان المسلمون تواجدوا في الميدان بشكل رئيس مع اختلاف في تقدير نسبتهم، فقد كانت النسبة ترتفع عند المواجهات الصعبة مثلما حدث في موقعة المتحف وهجوم بلطجية النظام، وكانوا يمثلون الغالبية في لجان النظام والتأمين والحراسة والإغاثة، وهم أكثر من بات بالميدان خاصة من جاؤوا من المحافظات الأخرى وعسكروا بالميدان.
وحين حاولت دبابات الجيش التحرك لتضييق مساحة الميدان افترشوا الأرض أمام الدبابات وجلسوا فوق عجلاتها لمنعها من الحركة، وكانت نسبة الإخوان المسلمين تقل في حالات الحشد الجماهيري الذي يضم كل الشعب، وهذا أمر يسعد الإخوان على كل حال لأنهم حريصون على زيادة المشاركة الشعبية.
ورغم الوجود الكبير إلا أن الإخوان كانوا منشغلين بالأداء أكثر من اهتمامهم بالبروز
الجماهيري، وكانوا حريصين على عدم التمايز.. كانوا موجودين باعتبارهم جزءًا من النسيج الوطني لا يرفعون لافتاتهم ولا يرددون شعاراتهم، ولذلك لم يشعر بوجودهم كثيرون ممن اتهموا الإخوان بمحاولة السطو على الثورة، بينما هم وقودها وضحاياها منذ الساعة الأولى، وقد علمت من بعض مصادر الإخوان أن العشرات من شباب الإخوان ورجالهم سقطوا شهداء، إضافة إلى مئات المصابين، فضلا عن المعتقلين.
واجه شباب الثورة مشكلة عند طرح النظام مبادرته للحوار الوطني، فهم لم يهيئوا أنفسهم لذلك، وكانوا يصرون على تحقيق هدفهم الأول وهو إسقاط النظام لا التفاوض معه، وحين ذهب ثلاثة من الشباب المنتمين للجمعية المصرية للتغيير للتفاوض مع نائب الرئيس المخلوع، كان ذلك دون تفويض من أحد.. وحين أعلن الإخوان المسلمون عن موافقتهم على الحوار ثارت الشكوك نفسها وسارع بعضهم إلى القول: إن الإخوان لا يمثلون ثورة الشباب، ولم يقل الإخوان أصلًا: إنهم يمثلون الشباب، ولكن قالوا: إنهم معهم في كل مطالبهم، وإن الهدف من الحوار هو تبليغ النظام السابق مطالب الثورة.. وقد فشل الحوار بعد جلسة واحدة حين تبين أن النظام لم يع حجم التغيير الذي أحدثته الثورة، وظل على مراوغته.
تأطير العمل
وقد فرضت تطورات الأحداث على شباب الثورة التوافق مع مقتضيات الأمور وظهرت الحاجة إلى تأطير العمل، فظهر ائتلاف شباب الثورة في نهاية الأسبوع الثاني من الثورة، وضم ممثلين الشباب الإخوان و٦ أبريل، والعدالة والحرية وحملة دعم البرادعي، والجمعية الوطنية من أجل التغيير، وحزب الجبهة الديمقراطية ومجموعة «كلنا خالد سعيد»، ونسق الائتلاف مواقفه مع المعارضة المؤيدة لاستمرار الثورة حتى سقوط النظام.
وبعد رحيل «مبارك»، أكد الائتلاف استمرار الثورة السلمية حتى تحقيق مطالبها.. والآن، من المرجح أن يعود الشباب كل إلى الجماعة أو الفصيل الذي جاء منه وقد يسعى بعضها للاندماج أو تطوير حركته عبر تشكيل حزب سياسي أو أكثر، مع بقاء الائتلاف الجامع بينهم رقيبًا على تطورات الأحداث، مستعدا للعودة إلى الشارع إذا لزم الأمر.