العنوان الثورة تنتصر.. قراءة في فكر الشيخ الغزالي (3من 3) آثــــار الاستبــداد السيـــاســـي
الكاتب رمضان خميس
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1940
نشر في الصفحة 48
السبت 19-فبراير-2011
- الاستبداد السياسي يجعل تعاليم الإسلام تسير في ناحية وكثيرًا من أعمال المسلمين تسير في ناحية أخرى.
- المستبد لا يضر أمته فحسب بل يجني على نفسه بإثارة الضمائر ضده وتأليب القلوب عليه.
- إذا ذابت حرية الفرد في سلطان الحكم المطلق فيجب حسم الأمر أولًا مع صاحب السلطة فإن بقاءه في وضعه العالي يتنافى مع كل إصلاح.
- جو الاستبداد يطبع الأفراد بطابع الاحتقار ويمهد النفوس للغزو الداخلي والاستعمار الزاحف بكل ألوانه وصوره.
للاستبداد السياسي في نظر الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله آثار متنوعة نبتت معه كما تنبت الجراثيم في الأجواء الموبوءة، ومن أبرز هذه الآثار ما يلي:
1-استرقاق الناس حسًا ومعنى:
ويرى الشيخ الغزالي أن الاستبداد السياسي وإن كان طبع الناس على الرق المعنوي والاستخذاء وانحناء الأكتاف له ولغيره من الاستعمار الخارجي، فهو كذلك له آثار واضحة في الرق الحسي واستعباد الأجساد. ويضرب لذلك أمثلة كثيرة، منها قوله: إن الرقيق الذي قامت على كواهله حضارة الرومان والإغريق والفرس، وظل يزحم الأسواق في الشرق والغرب، وظل يتنقل من أوروبا إلى أمريكا حتى مطالع القرن السابق هذا الرقيق لا يعرفه دين ولا يقره عيسى ولا محمد عليهما السلام - وإن عمرت به قصور السلاطين الذين حكموا باسم محمد ﷺ وقصور الباباوات والأباطرة الذين حكموا باسم عيسى عليه السلام، فإن الكثرة الساحقة من هؤلاء وأولئك ملوك مستبدون لا يربطهم بأديانهم نسب عريق، والمجتمعات التي عاشت بهم وخاضوا فيها أبعد ما تكون عن هدي الأديان ورضا الرحمن.. واستبدادهم هذا هو الذي دفعهم للاستخفاف بالناس: لأنهم ينظرون إليهم نظرة صاحب القطيع إلى قطيعه.
2- الاستبداد يقطع على المصلحين طريقهم
ويرى الشيخ الغزالي أن آثار الاستبداد السياسي جعل الإصلاح من العسر بمكان: لأنه يؤثر في طبيعة الأمة، ويحملها على الانزواء وراء مظاهر الرعب الذي يلقيه المستبد الحاكم في أفئدتهم، ومن هنا فهو يقطع على المصلحين طريقهم ويدق مسمار نعشه في عرشه الذي يحسب أنه يحوطه بالرعب والإرهاب.. يعبر عن ذلك الشيخ الغزالي قائلا: إذا ذابت حرية الفرد في سلطان الحكم المطلق، وشعر جمهور الأمة بالانزواء والانكماش أمام إرادة واحدة، مكنتها المصادفات من السيطرة والامتداد: فمن العبث أن نتجه عناية المصلحين إلى أفراد فقدوا ثقتهم، وأعطوا قيادهم لغيرهم، بل يجب حسم الأمر أولًا مع صاحب السلطة، فإن بقاءه في وضعه العالي يتنافى مع كل إصلاح.. ومن هنا فالمستبد لا يضر أمته فحسب، بل يجني على نفسه كذلك بإثارة الضمائر ضده وتأليب القلوب عليه ..
3-طبع الأمة بطابع الاستخذاء:
ومن آثار الاستبداد السياسي التي يذكرها الشيخ الغزالي أنه يطبع على الأمة طابع الاستخذاء والقلة والانضواء والمذلة، ويجعل الفرد منها لا يحس أنه رجل كامل بل جزء من رجل.. وكبرياء الحكام يرمز إلى ضرب من الوثنية السياسية له طقوس ومراسيم يتقنها الأشياع، ويتلقفها الرعاع على أنها بعض من نظام الحياة الخالد مع السماوات والأرض. وحيث يسود الحكم المطلق تنتقص الإنسانية من أطرافها بل من صميمها، وذلك أن الله خلق البشر أحادًا صحيحة، وجعل لكل واحد منهم مدى معيناً يمتد فيه طولًا وعرضًا، فإذا عن لأحدهم أن يتطاول وينتفخ ويتزيد فعلى حساب الآخرين حتمًا، ومن هنا نجد من حوله أنصاف بشر أو أرباع بشر أصبحوا كسورًا لا رجالًا أسوياء، وما نقص من تمام إنسانيتهم أضيف زورا إلى الكبير المغرور، فأصبح به فرعونًا مالكًا بعدما كان فردا كغيره من عباد الله..
ولاشك أن هذا الجو من الاستبداد والتعدي على مجال الغير وحريته يطبع هؤلاء الأفراد بطابع الاحتقار، مما يمهد هذه النفوس المحتقرة لأن تكون دابة ذلولا ومهادا، موطنا للغزو الداخلي والاستعمار الزاحف بكل ألوانه وصوره.
4-الفصل بين الجانب العلمي والجانب العملي في الإسلام:
ومن الآثار التي يذكرها الشيخ الغزالي للاستبداد السياسي، أنه جعل تعاليم الإسلام تسير في ناحية وكثيرا من أعمال المسلمين تسير في ناحية أخرى، يذكر الشيخ الغزالي ذلك، ويرى أن الاستبداد هو سبب ذلك كله فيقول: وزر ذلك يقع على رأس الاستبداد السياسي، وما ينتشر في ظلاله الداكنة من جهالة وغباوة وفوضى.
ولاشك أن جو الاستبداد السياسي لا يسمح بأي فرجة من حرية يمارس المسلمون فيها حياتهم الحقيقية، فمصلحوهم يرون الأخطار محدقة، ويرفعون أصواتهم بالتحذير ولكن الاستبداد السياسي الذي لا يرى إلا شخصه لا يسمع كذلك إلا صوته، يعلق الشيخ الغزالي على ذلك بقوله: من البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه لا لمن يبصره، منذ أمد بعيد وأحوالنا تجري على هذا النحو مصلحون يرون الأخطار ويرفعون عقائدهم بالتحذير منها، وعميان يقودون القافلة بسلطات مبهمة إلى هذه الأخطار نفسها..
المصلحون ينادون: الأمة في خطر والحاكم المستبد يحدوها إلى الخطر، ومن هنا ثبط الهمم عند الكثيرين في الإصلاح خاصة الإصلاح السياسي وإدارة الحكم.. واشتغل المسلمون بألوان من الترف العقلي، وعكفوا على البحوث الفلسفية والنظرية والفرعية مما لا يضير الحكام المستبدين أن تؤلف فيه المجلدات الضخام.
5-كبت الحريات وعقْل الألسنة:
وقد ذكر الشيخ الغزالي أن من آثاره كذلك عقل الألسنة عن الكلام في عمل الاستبداد والمستبدين فيلاحق الناقدين والمصلحين، لا يريد إلا أن يسمع صوت المداحين والمرائين أما مصالح الأمة فدون مصلحته هو وفداء لنفسه وآله، يقول الشيخ الغزالي معبرا عن ذلك، وموضحا عواقبه الوخيمة وما يجره على الأمة من ويلات وعقل الألسنة عن الكلام في عمل الاستبداد والمستبدين ضيع على أمتنا مصالح عظيمة خلال العصور السابقة: إذ طمأن العجزة والمفسدين وجعلهم يسترسلون في فيهم، فما يفكرون في أطراح كسل ولا ترك منقصة..
والحديث النقدي المصالح الحكم والأمة متنفس طبيعي للأمة، تستطيع من خلاله أن تنفس عن نفسها، وهذا المتنفس النقدي صنعه الإسلام للأمة حتى توجه من خلاله قوادها إلى الحق، وتدلهم إلى الخير، وتبقي الأمة راعيها ومرعبها على قدم المساواة في العرض والنقد، وعبر عن ذلك الشيخ الغزالي بأسلوبه الأدبي الرشيق فقال: إن الإسلام صنع في بلاده حدائق فيحاء شهية المنظر والمتنفس فجاء الاستبداد السياسي أشبه ما يكون بدخان من البترول المحترق، ترسله آلة خربة ملأت الجو بقيومه، وزكمت الأنوف برائحته وما يبقى على هذه الآلة رجل يريد بقاء الناس في الإسلام.
6-الاستبداد السياسي والاكتشاف العلمي:
والحق أن الشيخ الغزالي تابع أثر الاستبداد السياسي على فكر الأمة: فوجد أن الانكماش العقلي لا يوجد إلا في جو الاستبداد، وأن انحراف الأفكار كذلك وخروجها عن طورها التي خلقها الله عليه لا يكون إلا في تيه ضغط الفرد الحاكم وتسلطه على أمته، يقول الشيخ الغزالي: عندما أبحث عن جراثيم الانحراف بين المتدينين: أجد هذا اللون من الفرعنة وراء جملة من المسالك التي تشجبها ونضيق بأهلها. فبعض الجماعات تثبت أفكارها في السجون، ونمت أشواكها بين القضبان، يوم استطاع رجل فرد أن يأمر باعتقال ثمانية عشر ألفاً في عشية واحدة، وأن يدخل الكابة والذل على ثمانية عشر ألف بيت من المسلمين..
والاستبداد السياسي كما هو سبب من أسباب الانحراف الفكري والاعوجاج الشخصي، فهو كذلك من أوائل أسباب الشلل الفكري على حد تعبير الشيخ الغزالي، إذ يوضح هذا السبب وآثاره في إيقاف الفكر الإسلامي وتجميده عن التحرك والإنتاج فيقول: والاستبداد السياسي في رأيي من أول أسباب الشلل الفكري عند المسلمين إنه ليس هينا أن يسير الإنسان في الطريق خائفا يترقب، فقد تهوي عصا على أم رأسه تودي بحياته أو تناله صفعة على قفاه تودي بكرامته، أو يؤخذ بتلابيبه فيرمى في السجن لا يدري شيئا عن أهله وولده !!..
ويوضح الشيخ الغزالي حاجة الناس إلى الاستقرار والاطمئنان من أجل الإنتاج والإبداع ويضرب الأمثلة من القرآن الكريم لذلك فيقول: إن الحاجة إلى الاستقرار النفسي كالحاجة إلى القوت، فإن الخليل إبراهيم - عليه السلام يقدر حقوق الإنسان الأدبية والمادية عندما جار قبل إنشاء مكة ﴿ورَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمنا وازرق أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (البقرة:126).
والجندي المأمور بضرب الناس لا يبالي أن يسحق تحت حذائه أكبر من في العالمين: لأنه لا يفرق بين مخ ومخ، ولا يدري إلا أنه مكلف بالضرب، إنه آلة بشرية في يد جباره.
والاستقرار الأمني والنفسي والمعيشي من أسباب الإنتاج السليم والتفكير السليم والعطاء السليم، ويقارن الشيخ الغزالي بين مكان توافر فيه هذا الاستقرار المتكامل، وبين مكان فقد هذا الاستقرار، ويذكر نتائج ذلك فيقول: هل تحسب أن الذكاء الياباني وحده وراء هذا النجاح الرائعة كلا، إن الاستقرار النفسي والاجتماعي في طول البلاد وعرضها كان نعم العون في ذلك المضمار، كان الحكومة جسد روحه الشعب أو كأن الشعب جسد روحه الحكومة، لا انشطار في عزم ولا اختلاف على هدف ولا تحاقد على منصب.
فكان هذا الاستقرار الشامل لكل ناحية من نواحي الحياة من أول الأسباب، ويضرب الشيخ الغزالي مثلاً آخر على أن الاستقرار الأمني السياسي من أقوى الأسباب على الإنتاج والعطاء بالشاب الإنجليزي مخترع الدراجة البخارية، وكيف كان يتابع ببصره رفع البخار لغطاء الآنية، ويفكر بأناة في استغلال هذه القوة المصلحة البشر، كان مطمئن البال وهو يتأمل ويستنتج أن أحدا لن يجره إلى دار الشرطة ليضرب مائة سوط على تصرفه، إنه لن يقف أمام ضابط ليهينه، ويقول له بعد أن يتحفه بألفاظ بذيئة فكر فيما ينفعك كما يجري على كثير من الألسنة في الشرق الإسلامي إن الكرامة الأدبية والمادية تقررت للجماهير في بلده بثمن رهيب دفعه ملك إنجلترا من رأسه..
والضغط الاستبدادي لا يؤثر في الناحية العلمية المجردة فحسب، بل قد يؤثر في وعي علماء كثيرين ممن يحملون الدعوة إلى الإسلام، فإن حديث كثير منهم عن أمر الشورى، وهل هي ملزمة أم معلمة؟ ما يراه الشيخ الغزالي إلا من ضغط الاستبداد السياسي، بل إنه يرى أن حديث بعض الفقهاء عن الصبر على جور الحاكم ليس إلا من هذا الصدد .. يقول: بلغ التطير ببعض الفقهاء أن جعل الصبر على جور الحاكم من شعب الإيمان وهذا كلام سقيم، وأخذه على إطلاقه كان ذريعة لتنويم الشعوب على ما ينزل بها من ضيم، حتى بلغ فسوق الملوك والحكام في بلاد الإسلام حدا لا يطاق، إن الفتوى بالتمرد على الحاكم أو الاستكانة له تحتاج إلى بصر حديد، والحقيقة تضيع دائما بين الإفراط والتفريطه.
والحكم الفردي سبب هذا الاضطرار الفقهي، يقول الشيخ الغزالي: أوجد الحكم الفردي فقها ليس له أصل ديني قائم، وفقهاء لا يستحقون ذرة من ثقة، وقد قرأت مشروع دستور وضعه واحد من هؤلاء، فرأيت الخليفة المنتظر يستمتع بسلطات دونها بمراحل سلطات القيصر الأحمر في موسكو وساكن البيت الأبيض في واشنطن، قلت وثيقة تضم إلى غيرها من القمامات الفكرية في حياتنا السياسية العابرة والحاضرة على سواء.
بل إن نظرة من الفقهاء إلى الشورى بأنها غير ملزمة من جراء الضغط السياسي: جعلها تختفي من مجتمعات إسلامية كبيرة، وجعل أغلبية من قريش ومن غير قريش تسيء إلى دين الله إساءات بالغة، وجعل كلمة وليت عليكم ولست بخيركم غريبة على الآذان وقصة ذهبت في خبر كان، وجعلت فرعون وکسرى وقيصر يعود إلى الحياة مرة أخرى وعلى رأسهم عمائم الإسلام، أيديهم وأقوالهم تقبل وأوامرهم ونواهيهم تحتي لها الهام والحاكم المستبد يبارك إلى هذا الفقه الأليف والإفتاء المستأنس ويغدق عليه..
ولو راجعنا الصحائف السود لتاريخ الاستبداد السياسي لوجدنا مرأة الحكام قد وطأت أكناف المنكر، وأقامت للأكاذيب سوقاً رائجة، وقلبت الحقائق وصنعت الدواهي.
7-الاستبداد السياسي وقابلية الشعوب للاستعمار:
يرى الشيخ الغزالي أن من آثار الاستبداد السياسي أن يضيء الطريق أمام الاستعمار بكل أنواعه، ويعهد السبل أمامه لأنه يكسر كل يد تدفع، وكل لسان يتكلم، ويجمد كل عقل يفكر.. فيأتي الاستعمار والأرض يباب. والعقل خراب والأيدي مهشمة والألسنة مقطوعة، فيمرح كما يشاء، ويعبر عن ذلك الشيخ الغزالي بقوله: إن الحكم المستبد الذي تنتهي تصرفاته بإذلال الشعب واحتقار رأيه وكبت رغائبه.. هو الحاكم الذي يمهد تمهيدا واسع النطاق للاستعمار، ويفتح أبواب البلاد على مصراعيها للعدوان الأجنبي، ومما لا ريب فيه أن سوط الحكومة في الداخل يحني الظهور القبول السياط من الخارج ومتى انجنت الهامات مرة لمن يريد ذلك من الحكام المجرمين الحنت مرة ومرة لمن يشتهي ذلك من طغاة المستعمرين، ويستدل الشيخ الغزالي المفسر من القرآن الكريم على ما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخرة ليَسُوزُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدُ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةً وَلِيَتَبَرُوا مَا عَلَوْا تَبِيرًا عَسَى رَبِّكُمْ أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين خصيرًا﴾ (الإسراء:8)، ويعلق على ذلك بقوله: وهذا التحذير والرادع والتخويف الواضح ليس قسوة من القدر على الأمم التي تختل فتحتل. والتي يسهل الظلم فيها فيسهل الظلم عليها.
فإن هذه الأمم - أي التي تقبل الاستعمار من آثار الاستبدا السياسي أعضاء مريضة في جسم العالم الإنساني الحي، ولا يدمن علاجها لتصح حالة العالم كله.. ونختم هذه الجزئية بأن الحكم الفردي المطلق كارث محققة بالأمم، وهو بالدين نكبة تهزم رسالته وتجرح فضائله، وإذا كنا قد لاحظنا أن الحكم الإسلامي هبط أحياناً إلى مستوى دون ما ينشد الإسلام، أو كان سلوكه غير متفق مع أماني الجمهور: فلنتخذ من الوسائل ما يحول دون تكرار المأساة.. فإن الشعوب دفعت الألوف المؤلفة من أرواح بنيها، والقناطير المقنطرة من كسبها وكدها لترضي طموح زعيم مغرور أو رئيس مغامر مقل في مواهبه الرفيعة مكثر في مطامعة السيئة.. ومن هنا واجب على الإنسانية كافة والمسلمين عامة أن يحددوا موقفهم من الاستبداد والاستعباد حتى تسير الأمة إلى طريق الرشاد، فنحن نريد الرجال الذين يقولون للظالم لا وبملء أفواههم، هؤلاء الذين يتمنى الشيخ الغزالي وجودهم قائلا: نريد رجال الحق في عالم عز فيه نصراء الحق، وفي بلاد سخر فيها الدين كما سخرت الدنيا لحراسة أمراء الجور وتمجيد العيال الفسقة؛ لأن السلطان في أيديهم وتحت أقدامهم..
يوم أن يوجد هؤلاء الرجال يوجد معهم الحق، وينتصر بهم الصدق، وترتفع بهم الأمة إلى مستوى المسؤولية والبلاغ.