; الثورة الإرترية وإهمال الأشقاء | مجلة المجتمع

العنوان الثورة الإرترية وإهمال الأشقاء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981

مشاهدات 61

نشر في العدد 532

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 09-يونيو-1981

عن هموم الثورة الإرترية ومشاكل إرتريا الكثيرة.. هذه الثورة التي مضى عليها عشرون عامًا تخوض بِحارًا من الدم ضد الشيوعيين والنصارَى وحملات التبشير والتنصير ووسائل القتل والتعذيب عن هموم الثورة، كان لنا مجموعة من الأسئلة للسيد إبراهيم إسماعيل ممثل جبهة قُوَى التحرير الشعبية في إرتريا، وقد أجرينا معه هذا اللقاء حيث بدأ قائلًا:

تشهد إرتريا منذ عشرين سنة ثورة مُلْتَهِبَة، فلم يوجد نظيرًا لها في إفريقيا أوأي جهة أخرى من حيث المعارك وما تلحقه من أضرار مادية وبشرية، ومع ذلك فإن هذه الثورة لم تجد الاهتمام من العالَم ولاسيما من العالم العربي رغم أهميتها الاستراتيجية على باب المندب، وتمتد على البحر الأحمر ألف كيلومتر، وتبعد 6 أميال بحري عن شبه الجزيرة العربية.

إهمال الأشقاء

إننا في إرتريا والصومال الغربي بدأنا نتساءل عن القضايا التي تعتبر القضايا من القومية وتثير اهتمام الجميع، وذلك لنُعَبِّر عن رفضنا اعتبار قضية من قضايا الشعوب المصيرية أن تكون ملحقًا لمثيلاتها من قضايا الشعوب المكافحة لنيل حريتها واستقلالها. إن الشعوب المكافحة في شرق وغرب إفريقيا لها الحق أن تُعيد النظر في علاقاتها الدولية والمحلية لإعادة تحديد خط سيرها النِضالي من خلال تقييم العمل وعدم الاكتراث بالشعارات التي لا تعطي وزنًا لنضالاتها وتضحياتها ومواجهة الخطر الذي يحاك ضدها لإذابة كيانهم والقضاء عليهم.

ماذا يعني عدم زيارة وفد من البلدان العربية والإسلامية للاجئين رغم أنه يعيش في وضع إنسان لا يُطاق ولمدة 14 سنة، أي منذ لجوء أول دفعة عام 1967م. ويكفي ما قاله بعض الزوار إلى مناطق اللاجئين وبعد عودتهم من هناك وقالوا: إن اللاجئين الإرتريين حينما شاهدونا قالوا: جاءوا الخواجات على أساس أن أحدًا من أشقائنا العرب أو المسلمين لم يتفقد أحوالهم من قبل.

  • ما الفرق بين منغستو وبيغن؟

في نظرنا لا فرق بين بيغن ومنغستو أو مندوبيهما إلى البلدان الشقيقة لأن الجرائم الخارقة والمجازر البشرية والعنصرية البشعة والتعصب والدفاع عن الباطل، صفات تجمع بينها بالإضافة إلى علاقات البلدين الأزلية المعروفة إلى يومنا هذا مهما ادعى منغستوهيلامر يام أنه تقّدُّمِي ومتحرر وما هو إلا ادعاء زائف.

الوحدة الوطنية

إننا نعمل جادين على تحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها القضية المركزية لإقامة تنظيم واحد بالساحة يتخطى كل التناقضات الثانوية لحساب تناقضاتنا الرئيسية مع الممثلين الأثيوبيين. وتبذل الآن مجهودات بإشراف الجامعة العربية ويحوز الموضوع الاهتمام الشخصي للأمين العام لجامعة الدول العربية «الشاذلي القليبي» وجميع الأطراف المَعنية مصممة على وضع حد للانقسامات التي طال أمدها وأضرت بمسيرة ثورتنا الوطنية.

محاولة الاتصال بإسرائيل

دعتنا بعض الدول للاتصال بإسرائيل سِرًّا لتجنب إعاقة كفاحنا لإيجاد المساعدات من مناصريها طالما تعذر الاهتمام بالقضية ممن ننتمي إليه، ولكن رفضنا ونرفض انطلاقًا من مبادئنا وانتمائنا القومي وعلاقتنا العضوي مع الشعب الفلسطيني ونضاله وعدالة قضيته وليس إلا.

هناك 3 فصائل منظمة وأنا واحد من لجنة الحوار من الشهر السابع لعام 80 حتى الآن، وهناك بعض المساعي التي حصلت ودخلت الجامعة العربية في الخرطوم، وتكلم مندوبها مع كل الفصائل واستدعوهم إلى تونس في الشهر السابع واتفقوا في بعض المبادئ العامة وتَكَوَّنَت اللجنة لمتابعة استمرار الحوار بين الفصائل الإرترية في الجامعة العربية وسيكون هناك اجتماع في القريب العاجل ثم يعودوا إلى الجامعة العربية في شهر يوليو لمتابعة سير الوحدة.

  • ما عمليات التنصير الدائرة في إرتريا حاليًا وما هي الوسائل التي يتبعونها هناك؟

التنصير في أشده على اللاجئين الإرتريين ووسائلهم كالتطبيب والقابلات الموجودة وإتاحة الدراسة والغذاء والجو صالح للمنصرين؛ وسبب ذلك راجع إلى أن اللاجئين موجودون في صحراء وأرياف السودان لا مأوى لديهم ولا غذاء، وهذه فرصة المبشرين الذين استغلوهم لنشر النصرانية بينهم.

  • بالنسبة للمجاهدين الإرتريين واللاجئين ألا يوجد هناك من الدعاة المسلمين الذين يقومون بنشر الوعي الإسلامي؟

حتى الآن لا يوجد إمدادات من الدول العربية والإسلامية للمجاهدين الإرتريين واللاجئين كذلك لا إمدادات مالية أوغذائية أو حتى بالدعاة المسلمين، ولم تحدث هناك زيارات من قِبل هذه الدول أو حتى وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية والعربية، ورغم ذلك كوّنّا جهازًا تعليميًا تابعًا لتنظيمنا مُكونا من 600 مدرس و15 ألف طالب لتعريف وتثقيف أبناء اللاجئين، ومن ثم مساعدتهم في دراسة القرآن للصلاة وما عدا ذلك لا يوجد مساعدات من قريب أو بعيد من الجهات الإسلامية وعدد اللاجئين في السودان حوالي نصف مليون لاجئ.

  • هل تساعد الأمم المتحدة هؤلاء اللاجئين بشيء؟

مساعدات طفيفة لا تفي بشيء يُذكر.

  • هل هؤلاء اللاجئون يخرجون من بلادهم بسبب الاضطهاد والإرهاب أم بسبب آخر؟

يخرجون بسبب الجرائم البَشِعَة والقصف والحرب وهم غير قادرين على الحرب لأنهم أطفال ونساء وشيوخ ولا يملكون السلاح، والرجال الذين يملكون السلاح يخرجون للعمل ومساعدة اللاجئين.

  • هل قامت محاولات من قبل أثيوبيا لضرب هؤلاء اللاجئين؟

كثيرًا ما حدث ذلك في داخل إرتريا أما عندما أصبح اللاجئون في السودان فهم تحت حمايتها، ولكنهم يُجندون بعض الأفراد ليخلقوا بلابل في صفوفهم ويقوموا ببعض الاغتيالات، أما بالنسبة للغارات الجوية فلم يحصل ذلك؛ والسبب أن السودان أدخلت اللاجئين بعيدًا عن الحدود فأصبحت حائلًا لا تستطيع القوات الأثيوبية اجتيازه لضرب اللاجئين.

  • هل حصل أن بعض اللاجئين عادوا إلى إرتريا لحمل السلاح بجانب المجاهدين؟

كثيرًا ما حصل ذلك حتى ولو كان عاجزًا أو تعبًا فإنه يرتاح ثم يعود بعد ذلك إلى صفوف المجاهدين.

  • نسمع أن هناك جرائم بَشِعَة يقوم بها نظام منغستوهيلامر يام، فما انطباعاتكم عن ذلك وإذا كان بالإمكان إعطائنا شيء عن ذلك؟

إن جرائم المُسْتَعْمِر لا يمكن تحديدها، وتأخذ أشكالًا عدة، ولكن يكفي أن كل من يشك في أمره أو عنده شعور وطني فإنه إما يغتال أو يُسْجَن ويْعَذَّب أو قد تُباد المنطقة التي هو فيها عن بُكرة أبيها.

  • اختلف النظام في أثيوبيا من نظام إمبراطوري إلى نظام تقدمي كما يسميه البعض في المصطلح الديبلوماسي الحديث، فهل اختلفت وسائل القهر والعدوان على الشعب الإرتري المُستضعف؟

أبدًا، فكل الجرائم البشعة التي كانت في نظام هيلاسلاسي النظام الإمبراطوري هي نفسها في النظام الحالي نظام منغتسو لم يختلف شيئ في جرائمه، فهذان النظامان صليبيان تغير الاسم فقط حتى يكون خَدَّاعًا للرأي العام وهو زائف.

  • من المعروف أن هيلاسلاسي كان يمثل النصرانية في الشرق، وأن منغتسو يُمثل النظام الماركسي، فهل معنى هذا أن الدعوة إلى النصرانية خفت عن ذي قبل؟

إن منغتسو يَدَّعِي ذلك حتى يكسب المساعدة من الشرق، ولكن الأثيوبيين والذين تمكنت النصرانية منهم منذ 3 آلاف سنة قد يَتَغَلَّبُون على منغستو ويعيدونه إلى حظيرة الغرب.

  • هل الشعب الإرتري كله مسلم؟

كلا فالشعب الإرتري يتَكَوَّن من المسلمين والنصارى، ولكنهم كلهم متفقين على طرد العدو الأثيوبي المُحتل، ومن ثم يعيشون كشعب واحد في بلد واحد.

  • هل لجبهة تحرير إرتريا للقوى الشعبية علاقة بالإخوان المسلمين؟

الجبهة لها علاقات وطيدة منذ القِدم مع الإخوان المسلمين وهم من الذين بدأوا بتكوين هذه الجبهة، ولكنهم لم يستمروا معنا ونحن نعتب عليهم ذلك.

  • أنت تعلم أن الإخوان المسلمين مُطاردون من قِبَل جميع الدول العربية، فتجد أنه عليهم مَهام كبيرة لم يقدروا على أن يكملوا معكم هذا الطريق ولكنك كما قلت لهم اليد الطولى في ذلك. 

نعم وقد جاءوا حتى قبل أن يكون هناك تنظيمات جهادية وهم الذين قاموا بتكوينها لمواجهة العدوالنصراني.

  • ما هي المراحل التي مر بها جهاد الشعب الإرتري؟

يوجد هناك كتاب عن هذا الجهاد ولكن باختصار مَرَّ على جهاد الشعب الإرتري حوالي 500 عام من استعمار تركي ثم مصري ثم إيطالي ثم إنجليزي، ولكن بعد أن أعلن حق تقرير المصير بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية طرح في استفتاء شعبي فقرر شعب إرتريا أن يأخذ الاستقلال بأغلبية ساحقة، وكانت الدول المستقلة آنذاك 46 دولة موجودة في الأمم المتحدة، ولكن بريطانيا التي كانت في بلدنا اقترحت أن تُقَسَّم إرتريا إلى ثلاثة أقسام: الجزء الغربي ينضم إلى السودان والجزء الجنوبي إلى أثيوبيا والمرتفعات الوسطَى بحُكم أن جوها النقي كسويسرا تكون منطقة سياحية للغرب ولكن فشل هذا الاقتراح، واقترحت أميركا أن تكون إرتريا تابعة لأثيوبيا، وقالت أثيوبيا إن لديها نفوذًا، ولسوء حظنا كانت الدول الموجودة 46 دولة، والدول المؤيدة لنا هي جنوب إفريقيا وإسرائيل وغيرهم. 

واستمر كفاح إرتريا في الأمم المتحدة واقترحت أميركا أن تكون إرتريا حكومة فيدرالية ذات سيادة داخلية يكون فيها برلمان ومجلس وزراء، ولكن في الدفاع والخارجية تكون مرتبطة بأثيوبيا، وطبعًا وفدنا في الأمم المتحدة رفض ذلك فتم التصويت على ذلك فوافقوا جميعهم بحكم حبهم لأميركا، وقد قالت روسيا بأن ترك الدفاع والخارجية لأثيوبيا دون الرجوع إلى الأمم المتحدة قد يجعل أثيوبيا تتصرف بحرية الشعب الإرتري كما تشاء، وطبعًا هذا ما حدث لأنه بدأ التدخل في شؤوننا الداخلية إلى أنْ أعلن هيلاسلاسي في الإذاعة الأثيوبية أن إرتريا جزءً لا يتجزأ من أثيوبيا، ومنذ ذلك الحين ونحن في ثورة وجهاد ضد المستعمر منذ 20 عامًا.

  • لماذا تهتم إسرائيل بقضيتكم دائمًا؟

لأن إسرائيل كانت تخطط لأخذ المنطقة من الخليج إلى المحيط فكانت إرتريا من ضمن مخططها لأنها تعلم أن إرتريا ستكون مُتعاطفة مع الدول العربية والإسلامية فمناصرتها لهم قد يلفت انتباه إرتريا نحوهم، وكذلك فإن إرتريا تمتد على ساحل البحر الأحمر حوالي ألف كيلومتر محاذية للجزيرة العربية، وهذا مكسب استراتيجي لو حصلت عليه لتحقيق هدفها التي تريده، وقد صَرَّح موشی دايان أن أثيوبيا الشيوعية أفضل من تحرير إرتريا لأنها ستدعم الدول العربية والإسلامية؛ ولذلك تحاول أن تكون إرتريا دولة مستعمرة لمنع تلك إذا أمكن.

  • ما هي إنجازات الثورة الإرترية وإلى أي مدى وصلت؟

كان الاعتقاد الخاطئ أن هيلاسلاسي عندما كان حكمه موجودًا سوف يقضي على الثورة الإرترية بمساعدة الغرب، ولكنه لم يقدر حتى جاء الانقلاب العسكري الذي أطاح به، ثم جاء الاعتقاد الخاطئ كذلك عندما استلم منغستو الحكم وتوقعوا أن يقضي كذلك على الثورة الإرترية بمساعدة الشرق، ولكنه لم يقدر حتى الآن، ويكفي أن الثورة الإرترية مُسيطرة على منطقة الأرياف وبعض الطرق المؤدية، وأَنْهَت كل الاعتقادات الخاطئة، وأحس الناس بهذه الثورة، والآن بدأت بعض الدول في عمل مفاوضات ووَسَاطَة لحل هذه المشكلة.

وفي الختام نشكركم على ما أبديتموه عن هذه الثورة الإرترية ونسأل الله لها النصر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8