العنوان الثورة الفلسطينية والأيدلوجية الإسلامية
الكاتب عبدالرازق العلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983
مشاهدات 60
نشر في العدد 613
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 22-مارس-1983
من
المؤسف أن بعض أطراف المقاومة الفلسطينية كانت ومازالت تتخبط في الطريق القومي
مستندة إلى ما يسمى بالإرادة العربية والقوة العربية من المحيط إلى
الخليج، وهذا الخط والنهج القومي يتقاذف هذه الكرة. فمرة يلقيها في شباك
اليمين، وأخرى يرميها في شباك اليسار مذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى
هؤلاء، وهذا الذي جعل الثورة والقيادة الفلسطينية كالثوب المرقع.. بعضها
يميني الجهة، وأخرى يسارية المنظور، بعضها ارتمى في أحضان سوريا لقناعته بأن
سوريا سوف تحمي ظهره، وآخر يتسلح بسلاح القذافي لاعتقاده بصحة النظرية الثالثة..
لقد
جربت الثورة الفلسطينية حكام الشعارات وكذبهم وزيفهم فكل منهم يرفع لواء الثورة
لحماية كرسيه أولًا، ومن ثم ليقوم بعملية التفاف واحتواء للعمل الفلسطيني ومن
ثم ليقوم بضربه وتصفيته وتحجيمه، وتكبيل إرادته وإنقاص عدده.
ومن
خلال لقاءات عدة من شخصيات بارزة في العمل الفلسطيني أبدى قادة الثورة تخوفًا من
إعلان إسلامية المعركة وإن كانوا هم مؤمنين بسلامة هذا الطريق- وذلك لخوفهم
من تخلي القيادات العربية عن مساعدتهم ولأنهم- حسبما يذكرون- سيفتحون
عليهم كل الجبهات ويرمون بالرجعية وسيضطهدون ويحاربون بكل ضراوة على غرار اضطهاد
الحركات الإسلامية في المنطقة، ولنا أن نقول:
1-
أما يكفي الثورة الفلسطينية ما لاقته من ضربات على أيدي القوميين حتى باتوا يخشون
ضربات أخرى؟
2-
أما عرفت المنظمة أن كل هؤلاء القوميين والاشتراكيين إنما هم أداة إجهاز للقضاء
عليهم؟
3-
أما درست المنظمة التاريخ وعرفت أن أرض الإسراء والمعراج لا يحررها إلا الإسلاميون
المؤمنون الذين هم فقط أداة المعركة ووقودها وكل من عداهم كذابون خداعون
انتهازيون، يقولون ولا يفعلون؟
4-
أما أدركت الثورة الفلسطينية أن لا طريق لها إلا الإسلام وأنه لا خيار لها إلا
سلوك طريق الجهاد الإسلامي الصحيح، إنه طريق واحد إلى فلسطين هو الإسلام، فمتى
تدرك الثورة وقادتها وأفرادها هذه الحقيقة؟
5-
أما لوحظ كيف أن الكرة الفلسطينية ترمى كل يوم في شباك عاصمة عربية لترميها
ولتتلقفها عاصمة أخرى؟ إنها كرة يتناوبون رميها وقذفها والتستر خلفها والمتاجرة
بها أمام شعوبهم وهم يعقدون لقاءات مختلفة وصفقات متنوعة مع العدو بشكل سري أو
علني، وعن طريق الوسطاء أو مباشرة ومشافهة!
6-
أما علمت الثورة الفلسطينية أن الذين يقتلون من أفرادها إنما يسقطون في سبيل
الأيدولوجيات الفكرية الشرقية والغربية التي يحملونها؟! هذا كله ليس في سبيل
الله وليس لهؤلاء درجة الشهادة ولا فضل الشهداء إلا أن يكون القتال خالصًا لله
تعالى وفي سبيل الله وإعلاء لكلمته، أما القتال تحت راية جاهلية عمية فليس لصاحبها
أجر وقد خسر الدنيا والآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
7-
وأخيرًا ليس لنا إلا أن ندعو الثورة الفلسطينية إلى أن تتخذ من
الإسلام «أيديولوجية عقدية» وتدعو نفسها أولًا وأفرادها
ثانيًا «وشعبها أخيرًا» وتربى الجميع على تعاليمها ومبادئها، وترفع
راية الإسلام، وراية الجهاد في سبيل الله كما رفعها صلاح الدين الأيوبي.
8-
إن رفع راية الجهاد يكسب المقاتلين الجنة أولًا والشهادة، هذا في الآخرة إن لم
تتحقق لهم في الدنيا الأرض، والدولة والكيان، من خلال طريق الإسلام يتحقق كل شيء
وتحت رايته نحصل على سعادة الدارين بإذن الله فهذا هو الطريق ولا خيار للثورة على
نهج هذا السبيل إن أرادت الوصول إلى الدولة والكيان والعلو في الأرض.
9-
إن تنكبت الثورة الفلسطينية عن سلوك هذا الطريق فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يبعدون هذه القيادة من طريقهم
ويبادرون إلى استلام زمام الأمور وإدارة الدفة في طريقها السليم، وإن غدًا لناظره
قريب، فإن الشباب الفلسطيني أخذ يدرك حقيقة هذا النهج وبدأ يسلكه بعد أن جرب كل
المبادئ والقيم والأيدولوجيات المهترئة.
10-
وفي الختام لتعلم الثورة الفلسطينية «أن الحديد لا يفل إلا
بالحديد» فإسرائيل تقوم على أساس من الأيديولوجية الدينية اليهودية المحرفة
وتجمع اليهود على أساسها، ولا يقابلها ولا يقف أمامها إلا أيديولوجية
إسلامية -إن صح التعبير- صحيحة قوية صرفة اختارها لنا رب العالمين.
نحن
بانتظار هذا التحول في الفكر الفلسطيني، وفي تحول العقيدة والراية التي تحارب
المنظمة تحت لوائها وأن تتحول من هذه الراية العمية الجاهلية إلى راية إسلامية
واضحة الملامح والمعالم وليتحقق لها أجر الجهاد والشهداء وصدق رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في
سبيل الله».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل