العنوان الثقة المتبادلة
الكاتب عبد العزيز العوضي
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002
مشاهدات 77
نشر في العدد 1509
نشر في الصفحة 56
السبت 13-يوليو-2002
من الأمور المهمة لنجاح أي جماعة بشرية وجود الثقة المتبادلة بين أفرادها وقياداتها، ولو لم يكن الأمر كذلك لأصبح هناك خلل كبير في معادلة التنظيم داخلها.
إذا كانت الثقة المتبادلة مهمة في جميع التنظيمات، فإنها أهم في التنظيمات الإسلامية.
فثقة الأفراد في قرارات القيادة، وأنها -أي القرارات- إذا أتت بعد شورى ودراسة ونقاش وتحر للصواب تزيد من ترابط التنظيم، وتدفع أفراده إلى العمل بهذه القرارات والسعي وراء تطبيقها التطبيق الأمثل يقول الإمام حسن البنا-رحمه الله-: وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة وإحكام خططها ونجاحها في الوصول إلى غايتها وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب الرسائل».
هذا المفهوم المهم لا يأتي وليد الصدفة، ولا من خلال طلب القيادة من أفرادها تطبيقه والعمل به... وإنما هو نتيجة بعد نظرها، وحسن تخطيطها، وتميز وعيها، وقدرتها على تحليل الأحداث، وتعليلها المنطقي والواقعي لقراراتها وسياستها.
ومتى طبقت القيادة هذه الأمور تكون قد عززت مفهوم الثقة عند أفرادها ومؤيديها، لأنها وثقت بهم فأصبح لزامًا عليهم الوثوق بها ... أما طلب الثقة من دون وثوق القيادة بهم فهو أمر بعيد عن الصواب.
في بعض الأحيان تمتنع قيادة أي جماعة عن تفسير أسباب اتخاذ بعض القرارات أو إقرار بعض السياسات، فإن لم تكن الثقة بين القيادات والصف كبيرة، فإنها ستقع حتمًا في إحدى المشكلتين إما أن تخبر الأفراد بحيثيات القرار المتخذ.. أو أن ترفض الإفصاح عن المعلومات التي لديها فتهتز ثقة الأفراد فيها.
والوضع الطبيعي أن تكسب القيادة ثقة أفرادها عن طريق التفكير والتعامل الواعي المعلل، فإذا اضطرت إلى عدم تعليل أمر ما فلن تخشى شيئًا لأن خلفها صفًا على مستوى عال من الثقة بقيادته، لأنه أيقن أنها اضطرت إلى هذا الإجراء، وأنه ليس من دابها، بل هو حالة استثنائية أوجبتها الظروف.
هكذا من خلال التفاهم وتقدير وجهات النظر والتعليل المستمر وتقبل النقد وإفساح المجال للنقاش، والمشاركة يبنى برج الثقة العتيد الذي لا يعبأ بالظروف والحوادث، ولا تهزه رياح المشكلات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل