العنوان التيتويون والطائفيون من أجل فطير صهيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1982
مشاهدات 79
نشر في العدد 591
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 19-أكتوبر-1982
• تيتو.. جزار حاقد
● الكفر ملة واحدة.. واليهود أبرز المستفيدين من قهر المسلمين.
● كيف تبادل ماركسيو يوغسلافيا الدور الإرهابي ضد المسلمين؟
يبدو أن شعار «الدم من أجل فطير صهيون» تحول إلى واقع على خارطة العالم الإسلامي بأياد يهودية صرفة.. في فلسطين ولبنان.. وبأياد مخلصة العمالة لعقيدة التلمود.. في لبنان وأفغانستان وسوريا والقرن الإفريقي، وغير ذلك من مواقع الخارطة المسلمة.
• فالبوذيون في الهند مثلًا يأبون أن يمر على المسلمين عيد قبل أن ينحروا الدم المسلم على مذابح أصنامهم.
• والصليبيون في الحبشة ولبنان وضعوا نصب أعينهم قتل المسلمين، في محاولة لاستئصال المؤمنين بعقيدة الإسلام.
• والشيوعيون في أفغانستان مصممون على وضع كأس الدم المترعة بالدم المسلم، على منصة القوى العدوة لتتشفى بها قبل أن يكرعها حاخامات الكرملين.
• أما نظام النصيرية الذي دمر مدينة فوق أهلها وقتل منهم حوالي «50» ألفًا، فإنه يشارك في عجن الفطير بالدم المسلم، قبل أن تلتهمه القوى اليهودية والقوى العدوة لقمة سائغة.
نعم.. إن كل قوى الكفر تتكالب اليوم على أمتنا متعاونة علينا مهما اختلفت، فهي ملة واحدة في مواجهة الإسلام، تتخذ كل وسيلة من أجل ذبح المسلمين، ولعل من أهم وسائل ذبح المسلمين لدى القوى العدوة تلك الأنظمة الطائفية المصطنعة، التي أوكل إليها حكم بعض مواطن الأرض المسلمة كالنظام «النصيري».. صاحب الباع الطويل في تنفيذ المخطط المرسوم ضد العالم المسلم.. وبين يديك أخي القارئ صفحة من السجل الإرهابي الذي يقوم به النظام النصيري، متعاونًا مع بعض أطراف القوى العدوة في إنجاز المهمة.
عند التعامل مع المسلمين لا يختلف تيتو عن النظام النصيري إطلاقًا، فلقد تحمل شعب كرواتيا المسلم في ظل حكم الطاغية تيتو، كل أنواع الاستبداد والقهر حيث اضطر عشرات الألوف منهم إلى الهجرة، والفرار بدينهم بعيدًا إلى حيث يأمنون ويستطيعون ممارسة شعائرهم في طمأنينة، واتجهوا بحكم رابطة العقيدة إلى بلاد الشرق الأوسط، حيث لاقوا الترحيب والمعونة وكانت تركيا ومصر ولبنان والأردن وسوريا في البلاد التي آوت المشردين من شعب كرواتيا المسلم، وذلك عقب الحرب العالمية الثانية، حيث لم تكن قد سادت النظم العلمانية التي تقيد حركة الإسلام في تلك البلاد. وعندما وجد الكرواتيون انشراح صدر المسلمين لمقدمهم، لم يتخلفوا عن عمل رأوا فيه خيرًا لإخوانهم المسلمين الذين قدموا عليهم، ولذا شارك كثير منهم في حرب فلسطين عام ١٩٤٨، سواء على جبهة لبنان وسوريا أو الأردن، يتسم الكرواتيون بتمسكهم الشديد بالدين والحفاظ على مبادئه، استقر حوالي عشرة آلاف منهم في سوريا في الأربعينيات، وانخرطوا في كل أنشطة الحياة مطمئنين بأن معاناة التشرد بالنسبة إليهم قد انتهت، لأنهم ظنوا أن أرض سوريا في أرض حماة الإسلام، ولم يخطر على بال أحد منهم أن تحت تراب هذه الأرض وفي جحورها وخرائبها بومًا ستنعق ذات يوم فوق أجداث المسلمين، لم يكن يخطر ببالهم أن النظام النصيري كان يعيش في الأربعينات مرحلة التخطيط والإعداد لضرب المسلمين، بالتواطؤ مع كل أطراف العداء والتآمر، واستمر الكرواتيون في سوريا في الخمسينات يشعرون بالاستقرار والهناء بعيشهم فوق تراب سوريا، وكانت لهم مجلة أو نشرة،ولهم شخصياتهم البارزة في مجال العمل السياسي والاقتصادي.
ولكن بمجيء النظام الطائفي تحول استقرار هؤلاء إلى تشريد من جديد، وتبدل عيشهم إلى خوف مستمر ومضايقات لا حصر لها، وابتداء من عام ۱۹۷۰ وهو تاريخ اعتلاء حاكم النظام الطائفي سلطة البلاد، بدأ الكرواتيون مرحلة جديدة من النزوح والآلام لا لشيء إلا لأنهم مسلمون ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ (البروج: 8).
إذإنه بعد خروج هؤلاء المسلمين من يوغسلافيا، لم تنسهم السلطات الماركسية هناك، وظلت تتابعهم في مناطق تشردهم حتى اعتلى النظام الطائفي السلطة في سوريا واغتصب الحكم فيها، الذي مد يده إلى يوغسلافيا ومدت يوغسلافيا يدها إليه، لعقد اتفاقية مع حزب البعث النصيري للتعاون في كل المجالات: وظهر أن تلك المجالات لم يثمر منها شيء سوى العمل المشترك لضرب المسلمين وملاحقتهم.
ومنذ عام ١٩٧٣ تتعاون الحكومة اليوغسلافية الماركسية تعاونًا وثيقًا مع النظام النصيري في لبنان، وخاصة في مجال الأمن، ويذكر أن يوغسلافيا تسمح للمخابرات السورية بحرية العمل فوق أراضيها، ففي أواخر عام ۱۹۸۱ نشرت «تانجوج» وكالة الأنباء اليوغسلافية الرسمية نبأ تدمير سيارة خاصة لدبلوماسي عراقي، واتضح فيما بعد أن عناصر المخابرات السورية هي التي قامت بهذا العمل بعلم السلطات اليوغسلافية، وشاركت تلك العناصر أيضًا في تفجير مكتب منظمة التحرير في بلغراد، كما قامت باغتيال الطالب السوري حسن الحاج في بلغراد، وكان هذا الشاب داعية من شباب الإسلام عرف بمعارضته الشديدة للنظام التسلطي النصيري.
وفي مقابل هذا أرادت يوغسلافيا من النظام الطائفي التخلص من المسلمين الكرواتيين في سوريا، لأنها شعرت في السنوات الأخيرة ببعث إسلامي جديد داخل يوغسلافيا نفسها، مستلهم من الكرواتيين المسلمين في الخارج، كما كان للمراكز الإسلامية في ألمانيا الغربية والنمسا، حيث تعيش أعداد من اليوغسلاف دورًا جيدًا
في استنهاض هذه الروح الجديدة.
لكل هذا ارتعد النظام الماركسي في يوغسلافيا، ورأى أن أفضل نظام يمكن أن يتعاون معه لقتل الروح الإسلامية الجديدة، هو النظام الطائفي النصيري في سوريا أولًا، لأن هذا النظام له من وجهة نظرهم خبرة دموية طويلة في ضرب الحركات الإسلامية، بل تكاد تكون كل قواته العاملة مكرسة لهذا الهدف لا غير، لأنه لم يثبت أنه استخدم شيئًا من هذه القوات في معارك مؤثرة في الخارج، ولكنها نجحت نجاحًا فعالًا ضد مدن المسلمين الآهلة بالسكان، لهذا أراد النظام الماركسي اليوغسلافي أن يبدأ في حملته الجديدة بوجبة سهلة، يقدمها له النظام النصيري من الكرواتيين المقيمين في سوريا، ليجعل النظام اليوغسلافي منهم عبرة لباقي الحركات التي تطالب بحقوقها داخل حدود يوغسلافيا التي تترنح، وهكذا بدأت السلطات اليوغسلافية تردد -أثناء حصار حماة- إداناتها لمن سمتهم بالمتطرفين الدينيين والإرهابيين، وهي نفس النغمات التي رددتها السلطات النصيرية للجماعات الإسلامية هناك، واستمرت السلطات الماركسية اليوغسلافية تساعد النظام النصيري بكل خبرتها ومساعداتها، حتى أصبح ميناء «ريجيكا» في يوغسلافيا أهم ميناء لمد النظام النصيري بالأسلحة والمعدات، لا لحرب إسرائيل، لأن هذا لم تسجله له شواهد الصراع اليومي في المنطقة، ولكن لدعم أركان هذا النظام وضرب القوى الإسلامية.. تلك القوى التي وقفت في وجه هذا النظام لوحدها دون باقي الأنظمة التي خضعت لابتزازه في المنطقة.
وماذا كان رد النظام الطائفي مقابل هذا الود المؤثر من جانب الماركسية؟ لقد عمد النظام الطائفي على اضطهاد الكرواتيين المقيمين في سوريا، وإغلاق نشراتهم ومنع توجيه أي نقد أو إذاعة خبر عن أحوال المسلمين في يوغسلافيا،وتعريض أعداد منهم للسجن والمضايقات.. لذا لجأت أعداد كبيرة منهم إلى الهجرة مرة أخرى إلى جهات لا تعرف، ومن هاجر منهم إلى لبنان إما مات من القصف أو تخاطفته المخابرات المعادية، أو مثلت بجثته ذئاب الكتائب.
وهكذا أصبح المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، عرضة للتشرد من ديارهم، ولم ينج جنس مسلم من هذا الابتلاء من بورما إلى إريتريا، فما كان يتعرض له اليهود من التشرد والتشرذم انقلب سنة تجرى على المسلمين جميعًا دون استثناء، وأصبحت الجالية اليهودية في دمشق والقاهرة والرباط تحظى بقرب الملوك والزعماء ولا حول ولا قوة إلا بالله.
• إحدى صور الدمار في حماة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل