العنوان التوزيع المدهش للأدوار داخل الأسرة
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005
مشاهدات 72
نشر في العدد 1642
نشر في الصفحة 66
السبت 12-مارس-2005
ارتباط المرأة المسلمة بالأسرة كمؤسسة اجتماعية معروف تمامًا، ويجب أن نتذكر أن هذا الارتباط لا ينفي بشكل رياضي صارم قدرتها أو حريتها في التحرك عبر المؤسسات الأخرى، إذ ليست المسألة تتمثل هاهنا في عبارة، إما هذا وإما ذاك.. إما البيت وإما الشارع.. إنما هي الأولويات التي تنبثق عن طبيعة المرأة ووظيفتها الحيوية من جهة، وعن مطالب وضرورات العقيدة التي عرفت كيف تضع كل مخلوق في مكانه المناسب تمامًا لأنها من صنع الله سبحانه وهو أدرى بخلقه جل وعلا.
ولقد كانت معطيات الواقع التاريخي، فضلًا عن التحليلات الفكرية الصرفة تتأرجح دائمًا لكن ما تلبث أن تستقر عند حقيقة أن التوزيع الإسلامي للأدوار البشرية على خريطة العالم والمجتمع، بما فيها دور المرأة هو التوزيع الأكثر انسجامًا مع الخصائص البشرية كافة، والأقدر على منح الإنسان، وفق موقعه المرسوم القدرة على العطاء والإبداع والإحسان، فضلًا عن التحقق بالسوية النفسية والاجتماعية والحصول، بالتالي على الاستقرار والتوحد والسعادة التي ضيعتها، أو كادت، رياح المذاهب والأهواء.
وهكذا، وبدون أي قدر من التشنج أو القسر، يتحتم على المرء أن يدرك ما الذي تعنيه عبارة أن مكان المرأة الطبيعي هو البيت.
المسلمون عمومًا فهموا جيدًا هذا الشعار الإسلامي، ولم يروه، إلا في حالات استثنائية لا يقاس عليها، تحجيمًا لدور المرأة، أو حجبًا لحريتها، أو منعًا لها من التعبير عن طاقاتها في مجالات ومؤسسات أخرى خارج نطاق البيت خصوم الإسلام والعديد من الغربيين ومقلديهم من أبناء عالم الإسلام نفسه، فهموا، أو حاولوا أن يفهموا الأمر على غير وجهه، فقالوا فيه ما قالوا، ولكن، وبمواجهة هذا التيار المضلل، يبرز من بين هؤلاء جميعًا من تسوقه قناعاته الذاتية، ورؤيته المقارنة فضلًا عن ضغوط الواقع ومعطيات التاريخ الجانحة، إلى أن يقول كلمة الحق في هذه المسألة، ورغم عدم التوازن النسبي بين هذا التيار والتيار السابق الأكبر اتساعًا والأكثر صخبًا وكدرًا، فإننا نستطيع أن نتلمس فيه ما يمكن أن يحدث مستقبلًا عندما تتجلى الحقيقة أكثر فأكثر، فيتبين لكل ذي عينين معنى أن يكون البيت هو مركز الثقل في وظيفة المرأة، وأن تكون الأسرة هي المؤسسة التي تتمحور على هذا الكائن المتفرد في خصائصه وتركيبه ومكانته، والتي تسودها أجواء السلام والهناء والإخلاص والمحبة، في مقابل القلق والمشكلات المتجددة، والتفكك الذي يحيق بالأسر الغربية، وإزاء الخيانة الزوجية واتخاذ العاشقين والعشيقات من قبل الزوج الغربي والزوجة الغربية، الأمر الذي يتناقض، ابتداء، مع ضرورات التكوين الأسري القائم على فردانية وطهر العلاقة الجنسية والعاطفية والوجدانية بين الرجل والمرأة، واليقين الذي لا يخترقه أي شك في أن الذرية هي من صلب الآباء.
فمن المنظور الإسلامي الأصيل الذي يحتضن الحياة ولا يعاديها أو يجافيها ويوحد بين مكوناتها، ولا يمزقها أو يشتتها، ويستجيب لحاجاتها ومطالبها كافة، ولا يكبتها أو يرجح بعضها على بعض.. من رغبة الإسلام المؤكدة لضرورة استمرارية الحياة، وتواصلها، والتحقق بأقصى درجات التناغم والانسجام بين أطرافها كافة، من هذا كله تنبثق حتمية الأسرة كمؤسسة مركزية في نسيج هذا الدين.
إن مهمة الأسرة الأساسية ووظيفتها الكبرى، بموازاة حشد من الوظائف الأخرى هي المحافظة على استمرار النوع وإرفاد الجماعة بالطاقات البشرية المتجددة التي تعينها ليس فقط على التواصل والديمومة، وإنما على النمو والتمكن في ميادين القوة والتحضر.
فالأسرة كما هو معروف، هي المحضن الأول للطفولة التي تمثل هذا التوق للامتداد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل