العنوان التوريث في مصر بين المعارضة والمنع
الكاتب محمد السيد حبيب
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 26
السبت 04-نوفمبر-2006
وددت ألا تستدرج جريدة «العربي الناصري» «المصرية»- التي نقدرها- إلى معركة لا يستفيد من ورائها إلا الخصوم خاصة ونحن في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى تضافر كافة الجهود وتكاتف كل القوى، وكنت أرجو أن تبادر الصحيفة إلى الاتصال بي لتقف على حقيقة ما حدث حتى تفوت الفرصة على من يريدون الصيد في الماء العكر، لكن هكذا شاءت إرادة الله.
فما جاء عنوانًا في الصحيفة بعددها الصادر في 22/ 10/ 2006م بالصفحة الأولى من أني تراجعت عما قلت، وأن الإخوان المسلمين ليسوا عقبة ضد التوريث، هو في الواقع كلام يجافي الحقيقة وينافي الصواب وأبدأ فأقول: نحن نريد أن نفرق بين ما جاء في جريدة «العربي الناصري» في عددها الصادر بتاريخ 15/ 10 من حوار تضمن عبارة قيل إنها وردت على لساني- وهي لم ترد أصلًا- وهي أننا نقف ضد التوريث ولو على جثتنا، وبين حوار دار مع مندوب وكالة «رويترز» بعدها بيومين حول التوريث، واستمر حوالي ثلاثة أرباع الساعة تم فيها اختزاله وابتساره في عدة عبارات لا تعبر هي الأخرى عن حقيقة الموقف الذي نتخذه، وكنت أنوي إرسال توضيح له لكن الوقت والظروف لم تسعفني حيث كنت على سفر.
على أي حال أنا أحب أن أؤكد عدة معان:
أولًا: أننا- في مصر- نرفض التوريث شكلًا وموضوعًا، جملة وتفصيلًا. وقد ذكرنا هذا عشرات المرات وفي مجالات عدة: في حوارات صحفية وأخرى خلال قنوات فضائية، ونحن نرفض هذا ليس من دواعي الظرف التاريخي، والدوافع الديمقراطية فحسب، ولكن أيضًا من واقع ما سيجره ذلك على مصر من ويلات؛ إذ إن السياسة الاقتصادية التي يتبعها الوريث سوف تؤدي بالضرورة إلى الإجهاز الكامل على الآثار المتبقية للطبقة الوسطي التي بدأت بالتآكل منذ عهد السادات والتي تمثل مرتكز الدولة فضلًا عن أنها مناط الابتكار والإبداع.
إن ضياع هذه الطبقة أوجد فجوة هائلة بين الطبقة العليا- التي يدعمها ويسايرها الوريث لأسباب شخصية وربما دولية- التي يتحالف فيها رجال المال والأعمال مع السلطة، والطبقة الدنيا التي تنتمي إليها أغلبية الشعب المصري، الأمر الذي ينذر باطراد وتصاعد في حالة الغليان والاحتقان وعدم الاتزان داخل المجتمع المصري، وهو ما يمثل خطورة عليه.
نحن نرفض أن يأتي جمال مبارك أو غيره من خلال مادة معيبة من الدستور تجعل مرشح الحزب الوطني هو اللاعب الوحيد في انتخابات الرئاسة القادمة.
ثانيًا: يجب أن نفرق بين رفض التوريث والأدوات والوسائل والأساليب التي سوف نواجهه بها.. وأنا هنا أقول: إن أقصى ما نستطيع أن نمنع به التوريث هو إحدى وسيلتين: إما مظاهرات سلمية تجتاح الشارع المصري وتستمر عدة أيام، وإما عصيان مدني يشل حركة الحياة.
وأظن أن كلا الأمرين يحتاج إلى حراك شعبي عام يكون له أثره ونتائجه على نظام فاسد ودكتاتوري وقمعي.
ولا شك أن الظروف الحالية في مصر- في تقديري- غير قادرة على إنجاز أي من الأمرين، فالشعب ليس جاهزًا ولا معبأ ولا مهيأ لهذا.. وأنا لا أقول هذا من باب التيئيس، لكني أقوله من باب ضرورة تحفيز همم الشعب وحشد وتعبئة الجماهير للتحرك لمنع التوريث، وعدم الوقوف بسلبية أو لا مبالاة أمام حدث سوف تكون له آثاره وتداعياته على حاضر مصر ومستقبلها، بل وعلى دورها الإقليمي والعالمي.
إن الجماهير يجب أن تدرك أن عليها مسؤولية في هذه القضية المصيرية، وأن هذه المسؤولية قد تقتضي منها التضحية الغالية، ثم إني أقول هذا من دراستي للواقع الذي نعيشه.
خذوا مثلًا تجربة التظاهرات التي واكبت تعديل نص المادة ٧٦ من الدستور في عام ٢٠٠٤م والتي تم فيها اعتقال حوالي ثلاثة آلاف من الإخوان ولم يحرك هذا في الشعب ساكنًا.. فهل تريد جريدة العربي الناصري من أن نواجه أكثر من نصف مليون جندي مدجج بالسلاح بمفردنا؟ ومن الذي يتحمل مسؤولية الدماء التي يمكن أن تسيل إذا- إن قدر الله- اشتبكت معنا قوات الأمن أو أية قوات أخرى؟
لقد ثبت من التجربة أن هذه القوات تستطيع أن تغلق مداخل القاهرة ومداخل وسط القاهرة، فلا تتمكن بضعة آلاف من أن تمر، فضلًا عن أن تتجمع، وبالتالي ما لم يكن هناك تحرك شعبي عام لا تقوى أجهزة الأمن على مواجهته وقمعه، فليست هناك قوة بمفردها- ولو كانت في حجم الإخوان- قادرة على أن تسقط النظام أو ترغمه على قبول ما تريد.. ولو أن المسألة تكمن في صراخ نخبة هنا أو هناك لهان الأمر، ولكن المسألة أعقد وأصعب من هذا بكثير. وأؤكد أنني لم أقل إننا لن نقف عقبة أمام التوريث، بل العكس هو الصحيح، ولكن نتمنى أن تحول هذه العقبة دون تحقيق التوريث.
تعالوا نضع أيدينا جميعًا في أيدي بعض وكافة القوى السياسية والوطنية، ونتحرك مع الشعب المصري بكل الوسائل والسبل الممكنة لإيقاف الخطوة النهائية للتوريث.. لقد جرت خطوات أخرى من قبل ولم نستطع إيقافها، منها تعديل نص المادة ٧٦ من الدستور، وتأجيل انتخابات المحليات، ومد العمل بقانون الطوارئ، وصدور قانون السلطة القضائية لا كما يريد السادة القضاة، وصدور قانون الصحفيين مع الإبقاء على الحبس في قضايا النشر، وما زالت المحاكم والقوانين الاستثنائية المقيدة للحريات والموصوفة بأنها سيئة السمعة باقية حتى الآن، علاوة على أن المسرح يعد لاستبعاد السادة القضاة من الإشراف على العملية الانتخابية.
ثالثًا: هناك فارق بين أن نقول: سوف نقف عقبة ضد التوريث، وبين أن تكون هذه العقبة كافية وقادرة على منع التوريث.. أنا أقول إن هذه العقبة سوف تظل غير كافية ما لم يكن هناك حراك سياسي ومجتمعي عام... نحن نريد أن تتكتل كل القوى وتتضافر كل الجهود السياسية والشعبية لمنع التوريث من جهة، وكضمانة لحماية الديمقراطية والحفاظ عليها من جهة أخرى.
نحن لا نريد أن نستبدل استبدادًا باستبداد آخر، أو طغيانًا بطغيان آخر، لكننا نسعى لأن يتكون هذا الرأي العام القوي والضاغط الذي يستطيع أن يسترد حقوقه في الحرية ويفرض إرادته في المشاركة في صنع الحياة وتقرير المصير.. نحن ضد الثورة وضد العنف معًا فالثورة تؤدي إلى الفوضى، والفوضى تفتح بابًا من أبواب الفتن والمفاسد والشرور، كما أن استخدام العنف للوصول إلى السلطة يعطي الشرعية لمن يمتلك أدواتها ووسائلها حق الوثوب على السلطة في أي وقت.
نحن مع النضال السلمي وعبر القنوات الدستورية والقانونية، وإذا لم نستطع أن نغير نظامًا من خلال صناديق الانتخابات الشفافة، فلا مناص من الحل عن طريق التظاهرات السلمية أو العصيان المدني، وهذه أو تلك –كما قلت آنفًا- ليس هذا أوانها.
غير أن هناك طاقات كامنة لدى الشعوب قد تكشف عنها لحظة فارقة في تاريخها تتغير معها كل الحسابات والتقديرات، لكن حتى هذه اللحظة تحتاج إلى من يستحقها.
..واستنفار حكومي لمنع الإخوان من خوض الانتخابات العمالية
تشهد مصر غدًا الأحد، الخامس من نوفمبر، أسخن انتخابات عمالية، بعد إعلان مرشحين من الإخوان المسلمين المنافسة على ٥٠% من المقاعد، وهو ما أحدث استنفارًا أمنيًا وسياسيًا لدى السلطات التي مارست ضغوطًا كبيرة، اضطرت مرشحي الإخوان إلى تخفيض نسبة منافستهم إلى ١٥% من المقاعد، ورغم ذلك تواصلت الضغوط، وعرقلة قبول أوراق المرشحين، للحيلولة دون مشاركة الإخوان في أكبر قلعة شعبية منظمة ومؤثرة في مصر.
وتبرز أهمية الانتخابات العمالية- التي تجرى المرحلة الأولى منها يومي ٥ و٨ نوفمبر الجاري، والثانية يوم 13/ 11، ثم تعقبها انتخابات النقابة العامة، ثم انتخابات اتحاد العمال- لعدة أسباب أبرزها: ضخامة عدد مقاعد اتحادات العمال من جهة، وتخوف الحكومة من سيطرة قوى معارضة على اتحادات العمال، أو عرقلة خطط الحكومة لاستكمال خصخصة وبيع العديد من المشروعات المصرية من جهة أخرى، والتي أحالت بموجبها مليون عامل للتقاعد خلال السنوات العشر الماضية.
يذكر أن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها الجماعة بقوة وتسعى للتنافس «لها ٣٣ مقعدًا فقط في آخر انتخابات في كل اتحادات العمال» ويعتمد مرشحو الإخوان برنامجًا انتخابيًا يرتكز على ثلاثة محاور هي:
المحافظة على حقوق العمال.
مقاومة برنامج الخصخصة، وبرنامج المعاش المبكر الذي أغرق المجتمع في براثن البطالة، بعد تسريح أكثر من مليون عامل.
تفعيل برنامج تطوير الصناعة المصرية والحفاظ عليها.
وأكد المرشحون- في مؤتمرهم الصحفي الذي عقدوه يوم السبت 28/ 10/ 2006م بمقر نقابة المحامين المصرية- أنه إذا استمر مسلسل التزوير الذي دأب النظام المصري على اتباعه في كل انتخابات يكون الإخوان طرفًا فيها فإنهم سيلجؤون إلى البرلمانات الدولية، واتحادات العمال العالمية، لفضح تزوير النظام للانتخابات العمالية، وإلى إنشاء نقابات عمالية موازية.
وأكد صابر أبو الفتوح عضو مجلس الشعب ومنسق مرشحي الإخوان في الانتخابات العمالية أن الانتخابات العمالية الحالية تتسم بسيطرة كاملة لجهاز أمن الدولة.. إلى الحد الذي وصل إلى قيام ضباط الأمن أنفسهم بتلقي أوراق المرشحين لاستبعاد أي مرشح للإخوان. وقد وصل عدد الذين تم منعهم من الحصول على شهادة العضوية النقابية إلى ٥٢٠ مرشحًا من الإخوان.
وفي المنوفية «شمال القاهرة» تم القبض على ۲۰ مرشحًا، على رأسهم القيادي الإخواني حسن الصواف.
وفي أسيوط «جنوب القاهرة» لم يتقدم إلى الترشيح أحد من الإخوان حتى الأحد 29/ 10 بسبب التدخلات التعسفية من مباحث أمن الدولة، فضلًا عن نقل المرشحين من شركاتهم إلى شركات أخرى، للحيلولة دون الترشح في النقابات العامة التي تشترط أن يكون المرشح أمضى دورة نقابية في منشأته.
وأوضح مصطفى محمد – عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن اتحاد العمال ظل حتى الآن أداة الحكومة في تحقيق أهدافها باستبعاد مرشح المعارضة خاصة الإخوان كما أنه لم يعد بأي حال معبرًا عن حال العمال وملبيًا لمتطلباتهم، لافتًا الانتباه إلى الوقائع العديدة التي وقف فيها الإخوان بجانب العمال الذين أضربوا عن العمل للحصول على حقوقهم، مثل عمال شركة مصر للأغذية، وشركة كابري والنوبارية، وشركة مصر للغزل والنسيج بالإسكندرية، موضحًا أن ذلك يتسق مع سياسة الجماعة، التي أسس فيها الإمام البنا قسمًا خاصًا بالعمال والفلاحين لحل مشكلاتهم وبحث همومهم، مشيرًا إلى أن الإخوان يمدون أيديهم لكل أبناء الوطن المخلصين للوقوف ضد محاولات الحزب الحاكم تزوير الانتخابات.
من جهة أخرى أدانت منظمة «هيومان رايتس ووتش» محاولات النظام تزوير انتخابات العمال في ضوء رفض وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات العمالية، بما يفتح الباب واسعًا لتزويرها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل