; التوافقُ الداخليِّ سبيلها للانطلاق: حكومة الوحدة.. انتصار سياسيِّ تنتظرهُ تحديات صعبة | مجلة المجتمع

العنوان التوافقُ الداخليِّ سبيلها للانطلاق: حكومة الوحدة.. انتصار سياسيِّ تنتظرهُ تحديات صعبة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007

مشاهدات 126

نشر في العدد 1744

نشر في الصفحة 21

السبت 24-مارس-2007

لن يصفق الشعب الفلسطيني الآن للحكومة الفلسطينية بعد نيلها ثقة المجلس التشريعي لكنه سيصفق لها عندما تنال ثقة الفلسطينيين بكافة اتجاهاتهم ميدانيًا.

 وتعكس حكومة الشراكة أو التوافق -التي جاءت بعد حكومة المغالبة الديمقراطية، أو كما يصفها البعض بحكومة اللون الواحد-؛ تعكس قناعة بدت عامة لدى مختلف الفصائل الفلسطينية بشتى اتجاهاتها الفكرية والسياسية.

وهذه القناعة هي أن الشراكة السياسية تفرض على الجميع التنازل الصالح التعايش، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الأولويات التي يرفعها كل فصيل، وهو ما حصل في اتفاق مكة المكرمة بين حركتي حماس وفتح حين أدركا أن بديل الحوار السياسي الهادئ هو الصراع المسلح، والذي ستكون إسرائيل المستفيد الأول والأخير منه.

ورغم الأجواء المتفائلة بتشكيل أوَّل حكومة وحدة وطنية، إلا أن هذا التفاؤل محفوف بكثير من الصعاب والتحديات أبرزها كسر الحصار الخارجي، وضبط الأمن الداخلي. وإنهاء مظاهر التسلح، واستقرار المؤسسات المالية. 

وفي ملف الحصار جاء الموقف الأمريكي انتقائيًا، حيث أشار إلى إمكانية التعامل مع وزير المالية الجديد سلام فياض أما الموقف الأوروبي الذي يراهن كثير من الفلسطينيين. عليه، فقد بدا أكثر مرونة في رد فعله على إعلان الحكومة الجديدة، الأمر الذي قد يبشر ببوادر تغيير، ورفع الحصار تدريجيًا. 

التحديات كثيرة أمام الحكومة، إلا أنها ستجد دعمًا بسبب التوافق الفلسطيني...

ويرى المحلل السياسي هاني حبيب (في تصريح للمجتمع) أنه للتغلب على الموقف الأمريكي الصهيوني المتعنت خيال الحصار فإنه سيكون على الحكومة التسويق الجيد لبرنامجها في القمة العربية المقبلة، حيث من المتوقع أن تنجح الحكومة في فتح أفاق جديدة مع العالم الخارجي.

وأيًّا كان الموقف الدولي الرافض أو المعترف بالحكومة الفلسطينية الجديدة، فإن ما يطمئن الفلسطينيين إلى حد كبير، أن معركتهم القادمة سوف يخوضونها متحدين، بعد أن تمكن قادتهم من أن يحرروا نزاعاتهم عبر منطق الحوار السلمي وليس بمنطق السلاح.

القواسمي والملف الأمني

ويبقى الملف الأمني أبرز الملفات الشائكة، ويراهن الشارع الفلسطيني على هاني القواسمي وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، لما يتمتع به من علاقات جيدة مع كل الفصائل والقوى الفلسطينية، خصوصًا مع حركتي حماس وفتح، وهو معروف بتدينه.

 ويضع في أولى أولوياته تحقيق الأمن والسلام لكل مواطن على حد قوله أولوياتي ستكون كما يريد أي مواطن فلسطيني أن يعم الخير والسلام والأمن والأمان لكل مواطن. 

وتنتظر القواسمي العديد من الملفات الساخنة، ولعل من أبرزها حالة الانفلات الأمني، حيث قتل أكثر من ٩٠ مواطنًا منذ ديسمبر الماضي في اشتباكات أثارت المخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية. وكذلك ملف تداخل الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية المختلفة، التي من المفترض أن تكون تابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب ملف حسم قضية القوة التنفيذية، التي تأسست في عهد الحكومة السابقة ... 

ويؤكد المحلل السياسي د. حازم أبو شنب أن حكومة الوحدة جاءت بعد فترة صعبة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الجميع يريد من الحكومة أن تحل جميع مشاكله، مشددًا على أن مهمتها صعبة، لأنهم يواجهون محكات رئيسة، تتمثل في فرض الأمن الداخلي الذي يعتبر صعبًا وشائكًا، بالإضافة إلى تباين الردود الدولية بخصوص رفع الحصار السياسي والاقتصادي، علاوة على وقف ظاهرة الإقصاء والاستبعاد.

 وشدد أبو شنب على أن البرنامج والأداء السياسيين للحكومة يعتبران من أهم التحديات التي ستواجهها، لا سيما وأن البرنامج الحالي الذي يمثل الفصائل مختلف عن البرنامج السابق، معتقدًا أن البرنامج الحالي بمثابة مفاجأة للمجتمع الدولي الذي سيضعه أمام تحد يقرر فيه التعامل مع حكومة تضم حماس وتلبي مطالب المجتمع الدولي من عدمه، وتمنى أبو شنب أن تحسن الحكومة التصرف مع المجتمع الدولي، وذلك بأن تلين تارة وتتصلب أخرى، مؤكدًا أن ذلك يحتاج إلى مستشارين أكفاء.

الرابط المختصر :