; التهاون في أداء صلاة الجماعة أمر عظيم الخطورة | مجلة المجتمع

العنوان التهاون في أداء صلاة الجماعة أمر عظيم الخطورة

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

مشاهدات 70

نشر في العدد 731

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

  • لصلاة الجماعة فوائد كثيرة منها التعارف والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه، وتعليم الجاهل وإظهار شعائر الله وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم ومعرفة المتخلف ونصحه وإرشاده.

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين وفقني الله وإياهم إلى اتباع أوامره واجتناب نواهيه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  وبعد: 

فإن الدين الإسلامي يحث على التناصح بين المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والذي دعاني إلى كتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير والتنبيه على ما بلغني مما انتشر في بعض الأماكن من التهاون بأداء الصلاة في الجماعة، وهذا أمر عظيم الخطورة.

ولقد عظم الله -سبحانه وتعالى- شأن الصلاة في الجماعة في كتابه العزيز، وعظمه أيضًا رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فأمر -سبحانه وتعالى- بالمحافظة عليها وعلى أدائها في الجماعة قال -سبحانه وتعالى-: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة: 238).

ومما يدل على وجوب أدائها في الجماعة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (البقرة: 43) فأمر في أول الآية بإقامتها ثم أمر بالمشاركة للمصلين في صلاتهم بقوله ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ. وقد أوجب -سبحانه وتعالى- أداء الصلاة في الجماعة حتى في الحرب فكيف بالسلم؟ قال تعالى: ﴿وإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ(النساء: 102) فلو كان أحد يسامح في ترك الصلاة مع الجماعة لكان المحاربون للعدو أولى بأن يسمح لهم. 

وقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا أن يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» (متفق عليه).

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلمًا فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» وفي رواية «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق علم نفاقه، أو مريض وإن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة» وقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه"، وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء بالصلاة قال: نعم قال فأجب» والأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة وإقامتها في بيوت الله الذي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جدًا.

وفي إقامة الصلاة في الجماعة فوائد كثيرة منها التعارف والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه، وتعليم الجاهل وإظهار شعائر الله وإغاظة أهل النفاق والبعد عن سبيلهم، ومعرفة المتخلف ونصحه وإرشاده، إن كان ذلك تكاسلاً منه وبدون عذر أو عيادته إن كان مريضًا إلى غير ذلك من الفوائد. وقد يؤدي التخلف عن أدائها في الجماعة والعياذ بالله إلى تركها بالكلية، ومن المعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه. وقال صلى الله عليه وسلم «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر».

والمتخلف عن الصلاة قد ارتكب كبيرة من الكبائر وعرض نفسه لغضب الله تعالى وقد توعده الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (الماعون: 4-5) وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم: 59)، وهذا قيل إنه في شأن من أخرها عن وقتها. أما تاركها بالكلية فهو كافر لا شك في كفره للنصوص الواردة في ذلك كما مر في الأحاديث السابقة: ولقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (المدثر: 42-43)

فالواجب على كل مسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها، وأن يقيمها كما شرع الله -سبحانه وتعالى- وأن يؤديها مع إخوانه في الجماعة في بيوت الله طاعة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وحذرًا من غضب الله وأليم عقابه، وابتعادًا عن مشابهة المشركين، وعليه العناية بذلك والمبادرة إليه، وأن يوصي أبناءه وأهل بيته وأقرباءه وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين بذلك، امتثالا لأمر الله ورسوله، وحذرًا مما نهى الله ورسوله عنه.

هذا وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقني وإياكم لما فيه رضا وصلاح أمورنا في الدنيا والآخرة، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 98

144

الثلاثاء 02-مايو-1972

بريد القراء (98)

نشر في العدد 59

164

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان