العنوان التنمية يا «طلاب» التنمية
الكاتب خضير العنزي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996
مشاهدات 78
نشر في العدد 1214
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 27-أغسطس-1996
تابعت باستغراب الحديث الذي تفضل به إلى إذاعة الكويت في الأسبوع الماضي أحد مسؤولي إدارة رعاية الأحداث بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتأكيده على مؤسسيه العمل في الإدارة في رعاية الحدث، وقد كان من ضمن حديثه أن الإدارة تسعى في عملها إلى خلق حدث مستقيم ومنتج ومفيد لمجتمعه وفق خطة تنموية مدروسة.
وجه الاستغراب أن الواقع هو عكس حديث المسؤول تمامًا، وهو واقع يعلمه كل أهل الكويت، وتؤكده كثير من الشواهد، فما يجري في إدارة رعاية الأحداث ليس علميًا ولا مدروسًا ولا يحزنون، ولعل ما حدث مؤخرًا من شغب راح ضحيته أربعة مصابين بدار الرعاية، وتحول عشرة إلى التحقيق بنيابة الأحداث خير دليل وأصدق شاهد على ما نقول.
وقبل فترة جمعتني الصدفة في إحدى الديوانيات مع شخص وقور ومتدين وكان يحكي قصته مع المخدرات، حيث أشار إلى أنه تعلم وعرف هذه الآفة -قبل هدايته طبعًا- من خلال دار رعاية الأحداث، محذرًا من أن ما يجري بالدار هو أمر خطير على أحداث بسن الورود، حيث لا رقابة ولا رعاية، وإن كل ما يسمعونه من الأخصائيين وبعض المشرفين هو السب والشتم المقذع، والسلوك السيئ في الوشاية على بعض، والدس على بعض وعمل الجاسوسية.
وإنني هنا أتساءل إن كانت مثل هذه السلوكيات هي من باب التنموية التي تحدث عنها الأخ المسؤول بالإذاعة وعلى الهواء مباشرة، وهل وجود السجن الانفرادي في دار رعاية الأحداث هو من باب التنموية وخلق مواطن صالح؟
إن عيبنا في الكويت هو دس الرؤوس في الرمال رغم الحقائق والشواهد الكثيرة التي تنذر بالكارثة، وهذا ينسحب ليس على دار رعاية الأحداث، بل أغلب مؤسسات الدولة هذا إن لم نقل كلها.
فالمسؤول الأصغر عليه أن يلمع المؤسسة رضاء للمسؤول الأكبر، وهلم جرا وتضيع الحقيقة، وتصبح معها التنموية التي حدثنا عنها بشكل جميل الأخ المسؤول برعاية الأحداث، هي من باب رفع الخاطر لا أكثر، وكلام يهدف إلى شراء الرضا الوظيفي.
رسالة إلى اليسار الكويتي:
لطالما أطربتمونا بشعاراتكم الرنانة حول الالتزام بالقوانين وتكافؤ الفرص والعدالة بالتوزيع وهي شعارات يسارية، ولكننا لم نسمع منكم حديثًا عن ما يجري في الوفرة من ميل الميزان الحكومي ضد مواطنين بسطاء، والمتمثل في إصرار أجهزة الحكومة على هدم مزارع المواطنين.
ألا تعتقدون أنكم مطالبون -وفق ما ترفعونه من شعارات- بمطالبة الدولة أيضًا بتطبيق القانون بشكل عادل، وإلغاء التعديات على أملاك الدولة في الشاليهات والشويخ الصناعية أيضًا، أم أن شعار تكافؤ الفرص وتطبيق القوانين الذي ترفعونه غير معني فيه المواطنين «السوبر» والذي يعتبر أحد منظريكم المهمين أحدهم في تعديه على أملاك الدولة؟