الثلاثاء 23-أغسطس-1988
لا يخفى على المسلم الغيور على دينه، الهجمة الشرسة التي يقوم بها المعسكر النصراني في القارة الإفريقية والتي يهدف من ورائها تنصير الشعوب المسلمة الواقعة في تلك القارة، وكل متتبع لأنشطة أولئك يعجب بما يبذلونه من جهد، وما ينفقونه من مال في سبيل هذا الهدف الشرير.
ونريد هنا أن نوضح ما يتعرض له اللاجئون في الصومال من هذه الهجمات فقد نتج عن الحرب التي دارت رحاها بين الصومال وإثيوبيا عام ۱۹۷۷ حول إقليم أوغادين، آثار خطيرة أدت إلى نزوح أعداد هائلة من سكان هذا الإقليم تاركين ديارهم وأموالهم ولجأوا إلى الصومال حيث أسس لهم هناك مخيمات في أكثر من منطقة. وسرعان ما استجابت أكثر من منظمة للنداء الذي وجهته السلطات الصومالية إلى العالم لأجل مساعدة أولئك البائسين.
والمحزن أن الأعداد التي تدفقت على البلاد تمثل اتجاهات معروفة أغراضهم سلفًا أتاحت لهم الظروف القاسية التي يعيشها المنكوبون لتنفيذ أهدافهم الشريرة. والمعروف أن التنصير يستتر بتلك المنظمات التي تعنى بإغاثة المنكوبين بعد فشله بالعمل الصريح. ومقدمًا يجب ذكر أن الاستعمار الأوروبي حاول منذ سيطرته على الصومال تنصير شعبه أو إيجاد أقلية مسيحية وبذل في سبيل ذلك كثيرًا، إلا أنه لم ينجح في مسعاه هذا وفشل فشلًا ذريعًا في أغلب الأحوال، صحيح أن نظام تعليمه نجح وتأثر به جيل من المثقفين الذين قادوا البلاد بعد رحيله، إلا أنه لم يقبع في تنصير أعداد كبيرة من الشعب الذي ينتمي أهله إلى الإسلام ولا يعرف غيره دينًا في شرق إفريقيا، إلا أن ظروف اليوم تختلف عن سابقتها فمئات الألوف نزحوا من ديارهم ويعيشون تحت الشمس في المخيمات ينتظرون من أولئك المنصرين لقمة العيش والكساء والدواء وكذلك فإن التنصير استفاد من تجاربه العديدة فبدأ يسلك غير مسلكه القديم.
ولا شك أن أساليبه المتقنة والمهارات التي يتمتع بها العاملون في هذا المجال والخدمات التي يقدمونها كل ذلك يفعل فعله في اجتذاب أعداد من الناس، فمثلًا أسسوا بعض المدارس والمعاهد ويرغبون الناس بثقافة أوروبا، وعاداتهم مع أن القائمين بهذا العمل يعرفون كثيرًا من عادات الناس ولغتهم وأنماط حياتهم، وكذلك لوحظ دخول أعداد من العهد القديم والجديد والأناجيل المختلفة المترجمة إلى لغة الأهالي بطبعات أنيقة.. جذابة، وكذلك تعمل الإذاعات الداعية إلى المسيحية وتبث برنامجها باللغة الصومالية.
ومن الأساليب الشريرة التي يستخدمونها تعليم النساء المهن الحرة والأعمال المنزلية لإدراكهم أن المدخل الرئيسي لتدمير الأسرة يأتي من قبل النساء.
وكذلك من أساليبهم الشريرة لاجتذاب هؤلاء المنكوبين كفالة الأيتام والأطفال ومما تقشعر القلوب له أن تاجرًا بلجيكيًا قام بشراء وكفالة ۳۰,۰۰۰ طفل من دون العاشرة وقد هرب هذا التاجر اللص، هذا العدد الهائل إلى الخارج ولا يخفى على كل ذي بصيرة كيف يرجع هؤلاء إلى الديار الإسلامية وأنهم يرجعون بعد مسخ تام عن عقيدة أمهم يقومون بعد ذلك مهمة الرجل المنصر الأوروبي في العالم الإسلامي ولا شك أن هذا العدد الهائل وعشرات أمثالهم سيكونون دعاة إلى النصرانية ليس في الشعوب الواقعة في شرق إفريقيا فحسب بل في العالم الإسلامي بأجمعه.
ومن الصور التي يمارسها هؤلاء المنصرون إقامة زمالات وتعارف بين أسرة من بلد المنصر الأوروبي وبين أسرة من اللاجئين بحيث تكون الأولى مكفولة للثانية وفي نفس الوقت يتبادل الأسرتان في العادات والتقاليد والمعتقدات. ولا شك أن المقلدة هي المغلوبة على أمرها .
وكذلك أقاموا مستوصفات وحضانات للأيتام، أما تعاملهم مع اللاجئين وما يبدون لهم من العطف والرحمة، وكل ما يستطيعون أن يسيطروا على هؤلاء المنكوبين فكريًا وعاطفيًا وعقليًا وأخلاقيًا، فحدث ولا حرج حيث يستخدمون جميع أساليب الاستعطاف ويظهرون أن الباعث على هذا هو حب الخير والإنسانية وليس لهم هدف آخر سوى إفساد المسلم عن دينه وأخلاقه، لأن الأمة إذا قضى على دينها وأخلاقها فلا تكون أمة بمعنى الكلمة لأن الأمم أخلاق فإذا ذهبت الأخلاق ذهبوا.
أما الهيئات التنصيرية التي تعمل في اللاجئين وفي الصومال بصفة عامة فهي كثيرة تزيد على الثلاثين ونذكر ما يأتي على سبيل المثال:
- لجنة إنقاذ الأطفال.
- إغاثة الكنيسة السويدية.
- الإسعاف السريع الدولي.
- هيئة مساعدة العوائل والأطفال «كندية».
- اللجنة المركزية الكندية.
- الإغاثة المسيحية للاجئين.
ولا شكَّ أن هذا المجهود لا يذهب سدى فقد استجاب عدد كبير؛ حيث ظهر في أوساط اللاجئين أعداد من الشباب والشابات اعتنقوا المسيحية وفي نفس الوقت يدعون إليها، ولا غرابة في ذلك فالإنسان الجائع المريض يستجيب لمن يقدم لقمة العيش ويقدم له الدواء اللازم. وقد يشترطون مساعدتهم للشخص أن يعلن خروجه من الإسلام واعتناقه المسيحية، حيث إن مبادئهم الدواء والطعام في يد والتنصير في اليد الآخر.
ومن المؤسف جدًا أن نقول لا مقارنة بين ما بذل أولئك المنصرون وبين ما قام به المسلمون حيث يكون ما بذله المسلمون يساوي صفرًا، وهذا موقف ينبغي التنبه له وأن لا يتكرر مرة أخرى. فالمسلمون أولى بمساعدة المسلمين من أولئك الذين يكيدون لهم ولا ينفقون إلا لعرض دنيء شرير.
فأين المسلمون وأين تجار المسلمين وأين الجمعيات الإسلامية؟ وأين الرحمة والمودة الذي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» لذا فنحن نوجه النداء إلى العالم الإسلامي وبالأخص إلى تجار المسلمين وإلى الجمعيات الإسلامية والخيرية أن ينهضوا بإنقاذ هؤلاء البائسين المنكوبين حتى يقدروا أن يحتفظوا بعقيدتهم الإسلامية ولكي يشعروا أن لهم إخوانًا يمدون لهم يد العون قبل الهيئات التنصيرية.
وحاجات اللاجئين كثيرة وأهمها ما يلي :
- كفالة الأيتام والأرامل الذين ليس لهم عائل سوى الله ثم ينتظرون لقمة العيش من المسلمين.
- بناء المساجد والمدارس لتحفيظ القرآن الكريم.
- إرسال دعاة إسلاميين يعلمون الناس أمور دينهم ويقاومون الهيئات التنصيرية.
والله الموفق.