العنوان التمر غذاء متكامل ودواء شاف
الكاتب عبدالمطلب السح
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 77
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
كثيراً ما نشاهد هذه الإعلانات التي تبجل وتمجد العديد من المواد الغذائية الصناعية، أما الأغذية الطبيعية البالغة الأهمية فهي منسية وسنطوف من خلال هذا الموضوع أرجاء عالم التمر... ذلك الغذاء المتكامل والدواء الشافي؛ فطعم التمر لذيذ مستساغ وحلاوته محببة حيث يحتوي على مواد سكرية ونشوية، والسكاكر يمتصها الجسم بسرعة، وكثير من هذه السكريات على شكل سكر الجلوكوز وهو منبع الطاقة الأساسي في البدن، ويصل إلى الدم والكبد سريعًا فتعم الطاقة والحيوية في الجسم؛ فالسكريات تدخل في بناء الخلايا وفي بناء الأضداد التي تعين المناعة، والفائض منها يختزن ليستدعى عند الضرورة، كما أنها تتدخل أيضًا في عمليات استخدام الدسم والبروتينات داخل الجسم.
والتمر يحتوي على الماء ويكفي ما ذكر في القرآن الكريم من أهمية الماء ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (الأنبياء: ٣٠)، كما يحتوي التمر على أحماض أمينية عديدة تدخل في بناء مكونات الجسم حيث إنها العنصر الأساسي للبروتينات، كما يحتوي دهونا مفيدة للجسم.
غني بالفيتامينات والأملاح والمعادن
يحتوي التمر على فيتامين (أ) الذي يقوي البصر ولا سيما في الليل، حيث إنه يدخل في تركيب شبكية العين، ويتدخل في تطور العظام والأسنان ويمنح الجسم نموًا والجلد نضارة، كما يحتوي التمر على مجموعة من فيتامينات (ب) التي تدخل في الأعصاب ولها علاقة بالنمو والنضارة ويحتوي التمر كذلك على فيتامين (ج) الذي يحمي من النزف ويحسن شفاء الجروح ويفيد اللثة، كما يحتوي فيتامينًا يقي من فقر الدم، كما يحتوي على فيتامينات عديدة أخرى.
التمر يحوي الماغنيسيوم وهي مادة مهدئة للأعصاب وتدخل في بناء العظم والأسنان ولها علاقة بالعضلات وتدخل في تكوين خلايا الجسم وتفعل خمائره، وبالتالي تتدخل في العمليات الحيوية، ويحتوي التمر البوتاسيوم المهدئ كذلك والذي يساهم في عمل العضلات والنقل العصبي وهو مهم في الحفاظ على التوازن داخل الخلايا ويتدخل في نظم القلب، ويحتوي الكلس عمود العظام والأسنان والحافظ من استثارة الأعصاب والتشنجات وصديق العضلات والمساعد في تخثر الدم ومنع نزيفه والذي يتدخل في عمل القلب و إنتاج الحليب.
إن التمر بعناصره السابقة يعطي الإنسان الهدوء ويخفف من هياجه وعصبيته، والتمر يحوي أيضًا الكلور والصوديوم وهي من أهم أملاح البدن وتتدخل في توازنات وتركيبات عديدة، ولا ننسى أن التمر يحتوي الفلور وثيق الصلة بالأسنان والعظام ويحتوي الزنك الذي يتدخل في تركيب عناصر جوهرية للجسم ويساعد في النمو وحماية الجلد وشفاء الجروح ويصون المناعة، إنه يحتوي النحاس المعاكس لنوع من فقر الدم والذي يتدخل في كثير من المركبات في الجسم، أما الحديد فإنه يوجد أيضًا في التمر ونقصه يؤدي لفقر الدم صغير الكريات الكثير الانتشار عند البشر.
إن التمر يحوي العديد من العناصر الأخرى والتي لها دور أساسي ومحدد في جسمنا.
فالتمر بفيتاميناته وكلسه وحديده ونحاسه ومواده الأخرى، واق من فقر الدم بإذن الله.
عند الولادة يقوم الرحم بحركات انقباضية قوية وتحتاج عضلاته للغذاء وخير الغذاء أسهله هضمًا وأيسره وصولًا وامتصاصًا وأكثره نفعًا، وسكاكر التمر تنطبق عليها هذه الأوصاف، إن الرطب على وجه الخصوص يحتوي مواد تشبه مادة الأكسيتوسين التي تنبه تقلصات الرحم، والتمر يريح أعصاب الحامل ويمنحها الهدوء ويساعد على منع النزيف، إن التمر يجعل المخاض متوازنًا، حيث إنه يقوي الطلق الضعيف ويخفف من السريع، التمر يساعد على إدرار الحليب بما يحتويه من مواد، إن الأم التي تتناول التمر تصل مكوناته لجنينها عبر المشيمة ومع الحليب تصل لرضيعها بعد الولادة ويأخذ الطفل الهدوء، ومن هنا يتبين لنا صدق الأثر: «من كان من طعامها في نفاسها التمر خرج وليدها حليمًا»، فعلاقة التمر مع الأمومة كبيرة حقاً «ما للنساء عندي مثل الرطب».
التمر يخفف استثارة الإنسان وبالتالي يهدئ السعال فهو نافع في الأمراض التنفسية وبه مواد تجلب الراحة والاسترخاء، وهو خفيف على جهاز الهضم ويخفف القيء وينظم التغوط فلا إسهال ولا إمساك، حيث إنه يحتوي السيللوز والبكتين ومواد أخرى، كما أنه يعوض الأملاح والجلوكوز في التهابات المعدة والأمعاء.
من التمر يمكن صنع بعض الأدوية المضادة للجراثيم وكثير من الأدوية الأخرى، كما أنه يقتل الديدان بمركباته الخاصة، ويساعد في وظيفة السمع ويحمي جدران الأوعية الدموية، ولا يرفع الكولسترول ويدر البول وهو عدو للحصيات البولية، ويخلص من حموضة الدم بما يحتويه من أملاح قلوية وهذا يقلل من أمراض الكلى والمرارة والنقرس، كما أنه يقوي التناسل بفوسفوره وزنكه ومركباته الأخرى.
مفيد وقت الامتحانات المدرسية
التمر يبعد العصبية والنرفزة ويريح الأعصاب المتعبة ويهدئ الطفل كثير الحركة، فكم هو مناسب لأبنائنا في اختباراتهم.
للتمور قيمة غذائية مرتفعة، وهو أقل الثمار عرضة للتلف والتلوث بسبب طبيعته المميزة.
إن لطلع النخيل ونوى التمر فوائد كثيرة، كما أن له العديد من الفوائد الصناعية والاقتصادية.
التمر فيه من المواد النافعة ما يطول شرحه وما زال العلم يأتينا بالمزيد، وهكذا كان غذاء مريم «عليها السلام» وهذا أيضًا جزء من سر كون التمر فطور الصائم وسحوره.
(*) أخصائي أمراض الأطفال، مستشفى الحمادي، الرياض.