العنوان التمر على مائدة الإفطار .. دعوة للتفكير
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 05-سبتمبر-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1868
نشر في الصفحة 60
السبت 05-سبتمبر-2009
(*) كاتبة كويتية
صحن مملوء بالرطب، وصحن مملوء بالتمر، وكأس ماء وانتظار لصوت المؤذن بالمسجد القريب، ولسان يتمتم بالدعوات، وقلب يملؤه الرجاء بالقبول والغفران، وما أن تمضي دقائق حتى يتحول التمر إلى نوى، ويبدأ يوم جديد من الطاعات أو الأشغال.
اليوم سنحاول أن نسبر غور تلك التمرة، ونصل إلى قلب الرطب لنتعرف عليها بشكل أكبر، وننظر إليها من زاوية مختلفة.
وحتى نقترب من التمرة أكثر علينا أن نتعرف على أجزائها المختلفة، وفي السطور التالية بعض المعلومات عن الرطب وأجزائه.
الرطب والتمر
يقول تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا ٱلمَخَاضُ إِلَىٰ جِذعِ ٱلنَّخلَةِ قَالَت يَٰلَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسيا مَّنسِيّا فَنَادَىٰهَا مِن تَحتِهَا أَلَّا تَحزَنِي قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيّا وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذعِ ٱلنَّخلَةِ تُسَٰقِط عَلَيكِ رُطَبا جَنِيّا فَكُلِي وَٱشرَبِي وَقَرِّي عَينا ﴾ (مريم: 23-26).
التَّمْرُ: حمل النخل، اسم جنس واحدته تمرة، وجمعها: تمرات، والتَّمْرانُ والتمورُ: جمع التَّمْرِ، ورجل تامر: ذو تمر، والثمار الذي يبيع التمر، والتمري: الذي يحبه، والمتمر: الكثير التمر، وأتمر الرجل: إذا كثر عنده التمر ، وقيل الثمر: هو الرطب في رأس النخلة، فإذا كبر فهو التمر.
الرطب: يحتوي على نسبة عالية من السكريات الأحادية والثنائية الجلوكوز والسكروز بما لا يقل عن ربع إلى نصف وزن الحبة الواحدة من الرطب و ٦٥ - ٧٠% ماء، والتمر يختلف قليلًا عن الرطب بزيادة نسبة السكر فيه، والتي تصل من نصف إلى ثلاثة أرباع وزن حبة التمر وقلة نسبة الماء التي تصل إلى ربع الوزن تقريبا والرطب والتمر بهما نسبة كبيرة من السكريات ومن الماء، وسكر التمر من السكريات البسيطة السهلة والسريعة الامتصاص أي أنه خلال دقائق يمتص السكر ويصل إلى الدم.
سكر التمر بسيط سهل سريع الامتصاص يصل خلال دقائق إلى مجرى الدم
أجزاء التمرة الداخلية
الفتيل:
الفتيل خيط في نواة التمر
بين فلقتي النواة، ورد ذكره في القرآن الكريم في ثلاث آيات:
الأولى: قوله تعالى: ﴿ أَلَم تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ (النساء: 49).
والثانية: قوله تعالى: ﴿أَلَم تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُم كُفُّواْ أَيدِيَكُم وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيهِمُ ٱلقِتَالُ إِذَا فَرِيق مِّنهُم يَخشَونَ ٱلنَّاسَ كَخَشيَةِ ٱللَّهِ أَو أَشَدَّ خَشيَة وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبتَ عَلَينَا ٱلقِتَالَ لَولَا أَخَّرتَنَا إِلَىٰ أَجَل قَرِيب قُل مَتَٰعُ ٱلدُّنيَا قَلِيل وَٱلأخِرَةُ خَير لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء: 77)
والثالثة: قوله تعالى: ﴿ يَومَ نَدعُواْ كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَٰمِهِم فَمَن أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰئِكَ يَقرَءُونَ كِتَٰبَهُم وَلَا يُظلَمُونَ فَتِيلا﴾ (الإسراء: 71).
النقير: النواة أحد رؤوسها مؤنف مدبب كالإبرة ورد ذكره في القرآن الكريم في آيتين:
الأولى: قوله تعالى: ﴿أَم لَهُم نَصِيب مِّنَ ٱلمُلكِ فَإِذا لَّا يُؤتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ (النساء: 53).
والثانية: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعمَل مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤمِن فَأُوْلَٰئِكَ يَدخُلُونَ ٱلجَنَّةَ وَلَا يُظلَمُونَ نَقِيرا ﴾ (النساء: 124).
القطمير: القشرة الصغيرة التي على نواة الرطب كاللفافة لها، والقطمير يعادل ١٢ ذرة، هو يساوي ٠,٠٠٠٠٠٢٧٦ جرام.
لم يرد ذكره في القرآن الكريم إلا في آية واحدة ؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَملِكُونَ مِن قِطمِيرٍ﴾ (فاطر: 13).
الفتيل، والنقير، والقطمير كلها متقاربة في المعنى، وبينها فروق دقيقة، ويستعمل كل واحد منها كناية عن الشيء القليل، وبها يضرب المثل للشيء التافه الحقير.
النوى: وهو الجزء الصلب داخل الرطب أو التمر ويحتوي على الجنين والمواد المغذية له، والتي تعطي نخلة جديدة بمشيئة الله عندما تتوافر لها الظروف المناسبة، وورد ذكر النوى في القرآن الكريم مرة واحدة في آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخرِجُ ٱلحَيَّ مِنَ ٱلمَيِّتِ وَمُخرِجُ ٱلمَيِّتِ مِنَ ٱلحَيِّ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤفَكُونَ ﴾ (الأنعام: 95).
التمر والرطب في حياتك
كتب الكثير عن فوائد الرطب والتمر لصحة الإنسان وألفت أبحاث عما تحتويه الحبة الواحدة من معادن وفيتامينات وألياف وما تشفيه من أمراض ونحن هنا لسنا بصدد التحدث عن هذا، فبمجرد ضغطة زر ستجد الكثير من تلك المعلومات، ولكننا اليوم سنناقش التمرة وحبة الرطب من منحى آخر، وسنسقط المعاني المختلفة لتلك الثمرة على حياتنا، بحيث نتذكر ما نريد أن نكونه كل يوم عندما نتناول التمرة على الإفطار.
الرطب ذكر في القرآن بلفظ «جنيًا»، وحتى تفسير رؤيته في الحلم تعني الرزق الحلال والشفاء والفرج، فهل تحب أن تكون
رطبًا جنيا؟
إجابتك بنعم ستعني أنك لابد أن تكون رمزًا للخير في أي مكان تنزل فيه تنشر البشر من حولك، وتقدم المساعدة، وتقف مع المحتاج، وتفيد الآخرين بشيء تعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أَنْفَعَهُم؛ وأَحَب الأعمال إلى الله، سرور تدخله على مُسلِم وَتَكشَف عنه كربةً، أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جـوعـا؛ ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أن أعتكف في المسجد شهرًا».
الفتيل: لا تستصغر عملا تعرف أنه يغضب الله فتقوم به، أو تستصغر عمل خير فلا تقوم به، حتى ولو اتقيت النار بشق تمرة، فالله العدل لا يظلمك فتيلًا، ولا تزكي نفسك فالله سبحانه وتعالى يزكي من يشاء من خلقه ﴿ أَلَم تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ (النساء: 49).
النقير: تذكر أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الذين يعملون الصالحات من ثواب عملهم مقدار النقرة التي على ظهر النواة في القلة، فكيف بما هو أعظم من ذلك وأكثر.. فاعمل الخير، وقم بالطاعات والعبادات وأنت مطمئن، فإن من يراك ويحاسبك هو الكريم.
القطمير: توكل على الذي لا يموت، واعلم أن الخير كله بيد الله، وأن ليس هنالك من يستطيع أن ينفعك أو يضرك إلا بإذن الله، وكن على يقين أن الأمور كلها بيد الله كبيرها وصغيرها، فلا تخف إلا الله، ولا ترجُ إلا الله، واعلم أن لا أحد يملك من هذا الكون حتى ولو وزن قطمير.
النواة: كلما أحسست أن هناك عقبات تقيدك، أو ذنوبا تندم عليها تذكر كيف تنشق النواة بقدرة فالق الحب والنوى عن معجزة في الخلق، لتعطي شجرة جديدة وحياة جديدة.. تعلم من أخطائك وابدأ حياة جديدة، فأنت تتعامل مع الغفار والتواب والرحيم تعلم من النواة فهي بالرغم من صغر حجمها إلا أنها بداية لشجرة عملاقة يستظل بها العالم والجاهل ويتناول تمرها الصغير والكبير، ويحبها ويحرص على زرعها الكل. كن نواة للخير، وضع نفسك وإمكانياتك في ظروف جيدة وملائمة، حتى تستطيع أن تنتج وتعطي، وتظلل الآخرين.
النخلة في سطور
- النخلة هي الشجرة الوحيدة من بين الأشجار الذي لا يتساقط ورقها.
- مجدت في كافة الأديان، فقد ذكرت في التوراة والتلمود والإنجيل بإسهاب.
- ذكرت في القرآن نصًا في ٢١ آية.
- كل جزء في النخلة له فائدة عظيمة، ثمارها، ليفها، ساقها، سعفها، جريدها، وخوصها، إلى جانب المواد العديدة الأخرى التي تستخرج من ثمار وأجزاء النخلة المختلفة.
- ثمرها غني بكل مقومات الغذاء اللازمة للإنسان، من ماء ومعادن وأملاح وفيتامينات وسكريات وغيرها، فنحن نعلم أن رسولنا العظيم ﷺ مكث شهرين على الأسودين «الماء والتمر»، وروى الإمام مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله، أوجاع أهله»، قالها مرتين أو ثلاثًا».
- اشتركت مع الإنسان في الخير والعطاء والبركة، وحتى في الموت فالنخلة تموت عند قطع رأسها، كما أنها ذات جذع منتصب، ومنها الذكر والأنثى، وإنها لا تثمر إلا إذا لقحت، وإذا تعرض قلبها لصدمة قوية هلكت، وإذا قطع سعفها لا تستطيع تعويضه من محله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل