; التلمود يقول: عيد الفطائر الممزوجة بالدم ترضي إلهنا (الحلقة الأولى) | مجلة المجتمع

العنوان التلمود يقول: عيد الفطائر الممزوجة بالدم ترضي إلهنا (الحلقة الأولى)

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 842

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

أحبار اليهود يزعمون أنهم هم الذين ألفوا التلمود وجمعوه

التلمود هو الكتاب الثاني المقدس لدى اليهود. أما الكتاب الأول فهو العهد القديم «التوراة» التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، ثم حرفها اليهود على مدى القرون والأجيال.

ورغم أن أحبار اليهود يصرحون بأن التلمود هو كلام الأحبار إلا أنهم يقولون: إن التلمود لا يقل عن التوراة أهمية، إن لم يفقها، فقد جاء في التلمود ما يلي:

1- «اعلم أن أقوال الحاخامات هي أفضل من أقوال الأنبياء».

2- «إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والجمارة «التلمود» فليس له إله».

3- «إن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الله».

وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ(التوبة: 31).

٤- «جاء في التلمود أن خلافًا نشأ بين الله وبعض أحبار يهود حول إحدى المسائل العويصة، وطال الجدل.. وأخيرًا تقرر إحالة الخلاف إلى كبير الحاخامات الذي حكم بخطأ الله (تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا) مما اضطر الرب إلى الاعتراف بخطئه علانية أمام السنهدرين».

5- «إن مخافة الحاخامات هي مخافة الله».

وهذه الأقوال توضح إلى أي مدى بلغت الوقاحة والصلف والكبر بأحبار يهود حيث اتخذوا أنفسهم أربابًا من دون الله. وتفسر أيضًا النفوذ الكبير الذي يتمتع به الحاخامات لدى اليهود على مدى التاريخ. والذي يظهر أيضًا بصورة جلية في المجتمع الإسرائيلي الحالي.

تعريف التلمود:

لفظة عبرية تعني التعاليم أو الشريعة الشفوية. وهذه الشريعة الشفوية ألفها الكتبة والأحبار المقيمون في المعابد والمدارس الموجودة في فلسطين وفي بابل.

ويزعم أحبار يهود أن العهد القديم قد كتبه موسى «الأسفار الخمسة الأولى» والأنبياء «الأسفار الأخرى». أما التلمود فيعترفون صراحة أنهم هم الذين ألفوه وجمعوه بناء على التعاليم الشفوية التي ظلت متوازنة على مدى ستة عشر قرنًا منذ وفاة موسى عليه السلام. «عاش موسى في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وبدأت كتابة التلمود في القرن الثاني بعد الميلاد».

وإذا كانت أسفار العهد القديم قد دونت على مدى سبعة إلى عشرة قرون «منذ القرن العاشر قبل الميلاد إلى القرن الثاني قبل الميلاد واتخذت صيغتها النهائية في القرن الثالث بعد الميلاد» فإن التلمود ظل شفويًّا حتى القرن الثاني بعد الميلاد عندما بدأت الكتابة فيه.

ويتكون التلمود من متن ويسمى المشنا، وشروح وتسمى الجمارة. وهناك جمارتان: تسمى الأولى الجمارة الفلسطينية؛ لأنها كتبت في فلسطين، وتسمى الأخرى البابلية لأنها كتبت في بابل. والجمارة البابلية أطول بكثير من الجمارة الفلسطينية وتبلغ أربعة أضعافها.

أسباب الحرص على عدم نشر التلمود:

يحرص اليهود وخاصة في العصور الحديثة على عدم نشر التلمود على نطاق واسع وجعله محصورًا بين اليهود وبالذات بين الأحبار.. وذلك لما سببه نشر التلمود من كوارث ومذابح على مدى العصور حيث كانت تعاليم التلمود التي يطبقها اليهود تقول:

«إن الأمميين «الجرييم» أي غير اليهود ليسوا سوى حيوانات متوحشة، حقوقها لا تزيد عن حقوق الحيوانات الهائمة في الحقول» «الخارجون عن دين اليهود خنازير بخسة. وخلق الله الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقًا لخدمة اليهود، والذين خلقت الدنيا من أجلهم». «الأجانب كالكلاب والأعياد المقدسة لم تخلق للأجانب ولا للكلاب. والكلب أفضل من الأجنبي؛ لأنه مصرح لليهودي أن يطعم الكلب، وليس له أن يطعم الأجنبي أو أن يعطيه لحمًا، بل يعطيه للكلب لأنه أفضل منه».

ويقول التلمود: «عندنا مناسبتان دمویتان ترضيان إلهنا يهوه: إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، والأخرى مراسيم ختان أطفالنا».

«إن من حكمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات، والذين لا يؤمنون بتعاليم الدين اليهودي وشريعة اليهود يجب تقديمهم قرابين إلى إلهنا الأعظم».

وتقول دائرة المعارف اليهودية Encyclopedia Jewish طبعة ١٩٠٤: «إن كان هناك من أساس أقر من قبل الحكماء اليهود فهو حقيقة القرابين البشرية التي تقدم للإله يهوه ملك اليهود، والتي بوشر في تقديمها في أواخر عهد الملكية اليهودية».

وسنستعرض في موضوع عيد الفطر والجرائم التي ترتكب فيه بإذن الله في كتاب آخر عن عقائد اليهود.

لهذه الأسباب ولغيرها كثرت المذابح لليهود على مدى التاريخ منذ أن حطم الآشوريون مملكة الشمال «إسرائيل» عام ۷۲۱ قبل الميلاد، ثم نبوخذ نصر «بختنصر» الذي حطم مملكة الجنوب «يهودا» بما فيها القدس عام ٥٩٨ قبل الميلاد، ثم النفي الثاني إلى بابل عام ٥٣٩ قبل الميلاد، ثم اضطهاد الرومان في عهد بومبي وما تبعها من ثورات وما تلاها من نفي وتشريد وقتل لليهود عام ١٣٥ ميلادية. (فتنة باركوبية التي قتل فيها أكثر من نصف مليون يهودي).

ومنذ ذلك الحين لم يعد لليهود أي كيان في فلسطين.. ولكنهم بقوا مشتتين في مختلف أرجاء المعمورة بما في ذلك بعض مدن فلسطين. وفي سنة ٣٥٢م ثار اليهود في فلسطين وطبرية وأخمدت ثورتهم وقتل آلاف من اليهود وشرد الآخرون. ولكن جوليان الإمبراطور الروماني سمح لليهود بالعودة إلى فلسطين وبناء الهيكل. وذلك سنة ٣٦١م. ولكن اليهود لم يستطيعوا أن يبنوا الهيكل لظهور لهيب من باطن الأرض أحرق عددًا من العمال والمهندسين.

ومات الإمبراطور جوليان فجأة وعاد التنكيل باليهود واستمرت نكبات اليهود بسبب سلوكهم الإجرامي الذي تنص عليه تعاليم التلمود، ووقعت لهم المذابح المتكررة في إسبانيا (محاكم التفتيش في عهد الملك فرديناند وزوجته إيزابيلا ١٤٩٢م)، وفي إيطاليا ١٢٤٢ و١٥٤٠م، وفي بريطانيا ١٢٩٠م، وفي فرنسا في عهد لويس التاسع، ثم في عهد فيليب الوسيم، وفي عام ١٣٤١م وعام ١٣٩٤ حيث لم يبق في فرنسا يهودي واحد. وآخر هذه المذابح مذابح هتلر في الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩- ١٩٤٥). وفي معظم تلك المذابح كانت نسخ التلمود تجمع وتحرق في احتفال مهيب.

لهذا كله فإن التلمود أصبح محصورًا بين الحاخامات، ولا توجد فيه نسخ متوفرة في المكتبات العامة أو للبيع إلا في نطاق محدود جدًّا.

والتلمود كتاب ضخم يبلغ ٣٥ مجلدًا، وقد ظهرت آخر ترجمة له باللغة الإنجليزية على مدى سبعة عشر عامًا (من عام ١٩٣٥ حتى عام ١٩٥٢). ويقوم الحاخام شتاينز ألتز في إسرائيل بطبع النسخة العبرية من تلمود بابل، وذلك منذ عام ١٩٦٠، ولا يزال طبع المجلدات مستمرًّا حتى الآن. وقد أعلن الحاخام ألتز أنه لن يطبع سوى ستة آلاف نسخة من التلمود موزعة على ٣٥ مجلدًا وأنها ستوزع على المشتركين من أحبار اليهود فقط.

لذا يعتبر التلمود من الكتب النادرة على عكس العهد القديم «التوراة» الذي يطبع منه المسيحيون ملايين النسخ ضمن كتابهم المقدس الذي يشمل العهد القديم والعهد الجديد والموجود بمعظم لغات العالم المكتوبة.

ولا يوجد من النص المطبوع في البندقية (عام ١٥٢٠- ١٥٢٣) من التلمود إلا ثلاث نسخ فقط.

(يتبع)

الرابط المختصر :