; التكنولوجيا.. نعمة أم نقمـة؟ | مجلة المجتمع

العنوان التكنولوجيا.. نعمة أم نقمـة؟

الكاتب جنان فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 82

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 16-يونيو-1998

يشهد القرن العشرون سرعة رهيبة في التطور التكنولوجي الذي تتنافس عليه الدول الكبرى وتحاول اللحاق بها الدول الأخرى، وهذا الأمر يهدد أمريكا بالدرجة الأولى لأن بعض القدرات والطاقات صارت متوافرة لدى دول تعتبرها دولًا نامية، وإذا تتبعنا أحداث الهند أخيرًا نلحظ أنها بدأت تعتمد الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا من أجل الاستغناء عن التكنولوجيا الأمريكية، ولكن أين المسلمون من استغناء مشابه؟!! يستخدم العرب كثيرًا من الوسائل التقنية الحديثة المتدفقة من بلاد الغرب باعتبار أن التطور هو تقليد الغرب، وأما الغرب فهدفه دائمًا إبقاء العرب في تبعية مستمرة، وذلك بإغراقهم وإشباعهم بشتى وسائل التكنولوجيا التي قد تطور جزءً من حياتهم وأعمالهم لكنها توقفهم عن بذل الجهود لتطوير أنفسهم بأنفسهم، والخطر الكبير هو إيذاء المسلمين بكل الإمكانيات عبر هذه الوسائل المتطورة التي هي سلاح الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية ضدهم للفتك على كل الأصعدة الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، هذا إن لم يسارع المسلمون بتحدي التكنولوجيا واستعمالها بأرقى الطرق للرد على الغرب ولحماية جيل الناشئين من الأخطار القادمة المتزايدة يومًا بعد يوم، الكل متفق على أن القدرات النووية خطيرة جدًا، مخيفة ومرعبة، خطرها هو محو أمم وحضارات بلمسة زر واحد، أما السلاح الآخر التكنولوجيا، فهو شبه صامت يكاد يكون خفيًّا، ولكن ليس علينا فوران، بل غليان التكنولوجيا ظاهرة يعيشها أكثر المسلمين، ولكن خطر هذا الغليان لا يشعر به إلا قلة منهم، والأقلية هي التي بدأت تتفادى أذى هذا الغليان قبل أن يلامس الأجيال الناشئة البريئة. 

تتوجه الأنظار الإسلامية دوليًّا وإقليميًّا ومحليًّا إلى الأخطار السياسية قبل غيرها من الأخطار، ولكن إذا نظرنا وتأملنا عن كثب، يتضح بسهولة أن أمريكا تجند كل طاقاتها للتخريب في بلاد المسلمين ولتشويه الإسلام في كل المجالات ومنها التكنولوجيا، وتبدو هناك مؤشرات لحرب المعلومات في بداية القرن الحادي والعشرين إذ إن سهولة وسرعة نشر المعلومات عبر الإنترنت أي حول العالم، تفوق سرعة صد ورفض ما تحمله هذه الشبكة من أذى ولا نتكلم عن الاستفادة، لأن حجم الضرر فيها قد يعادل حجم الاستفادة وربما يفوقها، هذه الشبكة لا بد أن تدخل في القرن الحادي والعشرين كل مؤسسة وشركة وجامعة وبيت هذه الشبكة رغم كل ما تحمل من معلومات قيمة ومفيدة تحتوي أيضًا كل ما يرفضه العقل البشري السليم ويشمئز منه الإنسان بفطرته عامة والمسلم خاصة، ناهيك عن وسائل الاتصال الأخرى كالتلفاز والمحطات عبر الأقمار الاصطناعية حرب رخيصة بالنسبة للغرب، لكن خسائرها قد تكون فادحة إن لم يسارع المسلمون بتجنيد كامل طاقاتهم من أجل تحصين الأجيال الناشئة، ولن يكون لنا إلا النصر إن شاء الله لأن سلاحهم رخيص ملمع وبراق في الظاهر، لكنه صدئ بالداخل، وبالتالي فإن أجله سينتهي قريبًا.. ولن يكون فعالًا ضد المسلمين المؤمنين الذين يحملون أكثر الأسلحة قوة عبر العصور، القرآن الكريم، الذي يحفظ لهم إيمانهم وثباتهم وثقتهم بالله فلا يهابون من حرب نووية ولا حرب معلومات، وفي كل الأحوال إن السلاح الذي يوجهونه ضدنا يدفعون ثمن أضراره غاليًا عندهم، فمجتمعاتهم مغلفة بقشور توهم البعض بأنها مجتمعات راقية، لكنها مجتمعات مفككة ممزقة تعيش أوهام الرقي وهي في حقيقة من الجهل والتخلف كما ذكر الدكتور مصطفى السباعي: لم تعش الإنسانية في مختلف عصورها كما تعيش اليوم تحت ركام ثقيل من الأوهام والخرافات برغم تقدم العلم وارتياد الفضاء (۱) فما هي التكنولوجيا؟ نعمة أم نقمة؟ تطور أم تدهور؟

[2] هكذا علمتني الحياة.. د. مصطفى السباعي. المكتب الإسلامي، مكتبة الوراق، ١٤١٨هـ. ١٩٩٧م. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

133

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال