; التكافل الاقتصادي الإسلامي ضرورة شرعية | مجلة المجتمع

العنوان التكافل الاقتصادي الإسلامي ضرورة شرعية

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003

مشاهدات 0

نشر في العدد 1579

نشر في الصفحة 66

السبت 06-ديسمبر-2003

                            التكافل الاقتصادي الإسلامي ضرورة شرعية

د. حسين شحاتة

أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر

  وصف الله سبحانه وتعالى الامة الإسلامية بانها أمة واحدة، وأمرها بعبادته سبحانه وتعالى، واصل ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾(سورة الأنبياء:أية 92)

وأمرنا بالتعاون في كل نواحي الحياة كما في قوله سبحانه وتعالى﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾(سورة المائدة:أية 2)، وأكد رسول الله ﷺ له هذه الأوامر القرانية كما في قوله «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه مسلم ) وفي تقدير الأرزاق قال رسول الله ﷺ : «إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم . الا وإن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذبهم عذابًا أليما» وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ، ثم ذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أن لا حق لأحدنا في فضل» (رواه مسلم ) يستنبط من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة المذكورة آنفًا أن التكافل الاقتصادي بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ضرورة شرعية، ومن لم يقم بتحقيقه عمليًا فهو أثم ويسأل يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى، ولقد طبقت أحكام التكافل الاقتصادي في صدر الدولة الإسلامية وتحقق الخير للمسلمين جميعًا، والنموذج العملي لذلك عندما نادى عمر بن الخطاب عمرو بن العاص في مصر وقال وأغوثاه فأجابه عمرو بقافلة من الطعام والشراب أولها بالمدينة المنورة وأخرها بالفسطاط ويتم تحقيق فرضية التكافل الاقتصادي على مستوى الأفراد فيما بينهم وأيضاً هي ملزمة على مستوى أقطار الأمة الإسلامية كما كانت مطبقة في صدر الدولة الإسلامية وفي عصر الخلافة، وهي من مسؤولية الحكام، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته

ويحقق التكافل الاقتصادي التنمية الاقتصادية والحياة الكريمة للناس ويحفظ مقاصد الشريعة الإسلامية.

 دواعي الحاجة إلى تطبيق التكافل الاقتصادي

لقد من الله سبحانه وتعالى على المسلمين

بنعم عظيمة منها : نعمة الرزق ونعمة الأمن كما ورد في قوله تعالى﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾(سورة قريش:أية 4)

 وقسم الله سبحانه وتعالى الأرزاق بين أقطار الأمة الإسلامية فمنها ما يملك النفط والأموال النقدية ومنها ما يملك الأرض الخصبة والمياه الوفيرة، ومنها ما يملك العنصر البشري، ومنها ما يملك التقنية، ومنها ما يملك المعادن ومنها ما يملك الثروات البحرية. وهكذا بحيث لو طبقت أحكام التكافل الاقتصادي ما وجد فقير ولا مسكين.. ولكن للاسف الشديد عطلت أكثرالدول الإسلامية تطبيق  أحكام التكافل الاقتصادى

وقال بعض رؤسائها ما قال قارون  ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾(سورة القصص:أية 78)

وقال البعض الآخر ﴿ أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾(سورة يس:أية 47)

وكان من أثار ذلك أن شقيت الدول الإسلامية الفقيرة وأصبحت ذليلة لدول الكفر والشرك تقترض منها وتستجدي منها المعونات والهبات والقروض الربوية ... وسجلت تلك الدول الفقيرة في ذيل سجل الدول المتخلفة.. بسبب سلوكيات الدول الغنية. ومن المتناقضات أن نجد دولًا غنية تودع أموالها في الدول الأجنبية بفوائد ربوية وتفضل التعامل معها وتعطيها من المزايا والامتيازات ما لا تعطيه للدول الإسلامية الفقيرة، وعلى الوجه الأخر نجد الدول الإسلامية الفقيرة تفترض من الدول الأجنبية بفائدة عالية وتمد يدها تطلب القمح والزيت والسمن حتى تسد جوع المسلمين الفقراء فتذلها مقابل ذلك، وتتدخل في شؤونهم الداخلية والخارجية وتأسيسًا عليه ولكي نحقق العزة والكرامة والاستقلال للمسلمين ونحافظ على عقيدتهم وأخلاقهم وأعراضهم وثقافتهم وأموالهم ومقدساتهم... يجب أن نطبق أحكام مبادئ التكافل الاقتصادي فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ويعتبر التكافل الاقتصادي بالمفهوم الإسلامي أحد أساسيات تحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي بين اقطار الأمة الإسلامية ومرحلة أساسية من مراحل السوق الإسلامية المشتركة التي هي أمل الأمة، وتحرير اقتصاداتها من التبعية لأعدائها، ومن أهم أسلحة مواجهة هيمنة العولمة والجات والمنقذ لثروات المسلمين وحتى يتحقق المبدأ القائل: يجب أن تكون خيرات المسلمين للمسلمين.

الرابط المختصر :