; التقوى.. طريق إصلاح القلوب | مجلة المجتمع

العنوان التقوى.. طريق إصلاح القلوب

الكاتب خالد يوسف الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

التقوى في اللغة العربية: الخشية والخوف.. أما في الشرع: فخشية الله تعالى، وامتثال أوامره، و اجتناب نواهيه.

ولقد روى عن على ابن أبي طالب- كرم الله وجهه- أنه قال في التقوى: «التقوى هي الرضا بالتقليل، و العمل بالتنزيل، والاتكال على الجليل، والاستعداد ليوم الرحيل»، والمتقون وأحدهم متقٍّ، من الاتقاء وهو الحجز بين الشيئين، ومنه يقال اتقى بترسه، أي نواهيه حاجزاً بينه وبين العقاب الإلهي، يقول الله تعالى: (الٓمٓ  ذَٰلِكَ ٱلكِتَٰبُ لَا رَيب فِيه هُدى لِّلمُتَّقِينَ) (البقرة آية: ١- ٢).

 فالمتقون في هذه الآية هم الذين سمت نفوسهم، فأصابت ضرباً من الهداية، واستعدادا لتلقي نور الحق، والسعي في مرضاة الله تبارك وتعالى، بقدر ما يصل إليه إدراكهم ويبلغ اجتهادهم، ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: بلى، قال فما عملت؟ قال شمرت واجتهدت قال: فذلك التقوى.

مكانة التقوى وأهميتها في دين الله:

يقول الله جل جلاله: (وَلَقَد وَصَّينَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلكِتَٰبَ مِن قَبلِكُم وَإِيَّاكُم أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّه) (النساء آية: ١٣١) فهي إذن وصية لكل أمة بعث لها رسول، وتقوى الله تعالى هي الكفيلة بصلاح القلوب.

إذن فالهدف مشترك، وهو الذي بعث من أجله الرسل، ونزلت من أجله التشريعات والأوامر والوصايا ألا وهو التقوى التي إن وجدت في قلب بشر لم يحتج بعدها إلى رقيب أو حسيب، فتقواه حاجز له عن كل شر، دافعة له لكل خير موعود بها المتقون: (وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجعَل لَّهُۥ مَخرَجا  وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِب وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمرِهِۦۚ قَد جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شىءٖ قَدرا) (الطلاق آية: ۲- ۳)، وجعل الله تعالى التقوى فرقاناً يعرف به الإنسان الحق، فلا يلتبس عليه، والباطل، فلا يخدع به: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجعَل لَّكُم فُرقَانا) (الأنفال آية: ٢٩)، وبها ينال رضا الله سبحانه وتعالى: (لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقوَىٰ مِنكُم) (الحج آية: ۳۷)، كل ذلك من نعم الله تعالى على عبيده المتقين في الحياة الدنيا، ولننتقل إلى عالم الآخرة لنرى أنه أعد لهم جنة عرضها السماوات والأرض: (إِنَّ ٱلمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُئونٍ) (الذاريات آية: ١٥)، (إِنَّ ٱلمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ) (الدخان آية: ٥١)،(إِنَّ ٱلمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ) (القمر آية: ٥٤)، (ٱلأَخِلَّآءُ يَومَئِذ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلمُتَّقِينَ) (الزخرف آية: ٦٧)، (إِنَّ ٱلمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ) (سورة الطور آية: ۱۷).

 

الرابط المختصر :