; التفوق نحو الهاوية | مجلة المجتمع

العنوان التفوق نحو الهاوية

الكاتب د. يحيى عثمان

تاريخ النشر السبت 30-يناير-2010

مشاهدات 75

نشر في العدد 1887

نشر في الصفحة 56

السبت 30-يناير-2010

مشكلتي

أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري، أعتقد أنني أمر بحالة غريبة ولست أعرف لها سببًا واضحًا، ولكني سأسرد ظروفي ربما تتبين معي السبب حتى أتخلص من تلك الحالة. 

أنا الآن في المرحلة الثانوية فتاة متفوقة مرحة مهذبة -كما يقولون- وعلى قدر من الجمال، وملتزمة وأرتدي الحجاب وأصلي وأصوم. 

أعيش في أسرة تتكون من والدين وثلاثة من الأبناء، وأنا الوسطى بين الأخت الكبيرة وأخي. 

نحيا والحمد لله حياة ميسورة ونشأت على الأخلاق والدين بفضل والدي بعد الله سبحانه وتعالى. 

أجلس كثيرًا أمام الإنترنت وأدخل غرف الدردشة وأتعرف على أناس كثيرين جدًا، وأصبحت مدمنة على ذلك فبمجرد دخولي إلى المنزل أفتح جهاز الكمبيوتر وأدردش، وكونت صداقات كثيرة جدا، كنت أعلل ذلك بأني أحاول اكتساب مهارات للتواصل مع البشر ومهارات اللغة؛ لأني كنت أدردش مع أشخاص من دول أجنبية، وهكذا فتح أمامي باب لهذا العالم السحري. 

وستتساءل: أين أمك؟ أين أبوك؟ أين أسرتك؟ فأجيبك أبي يعمل من الصباح حتى السادسة مساء، وأمي في عملها، وحتى بعد عودتها تستريح لحين عودة أبي وأقوم بذلك فقط أثناء غيابهما عن المنزل ولكن في وجود أختي، ولكنها لا تهتم بذلك الأمر لانشغالها بكليتها. 

أما أخي فهو مشغول في دراسته، ولأنه في سن المراهقة منشغل مع أصحابه أكثر ولا يعلم عن إخوته البنات إلا اليسير. 

بدأ هذا العالم يشدني أكثر، وكدت أنزلق إلى ما لا يحمد عقباه، ولا أستطيع فكاكًا، فبم تنصحني؟ وسأنفذ ما تقول لي إن شاء الله. 

التحليل: 

بعد حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، في البداية يجب إيضاح أنني أرى –وكثير غيري– أن تقنية الشبكة العنكبوتية من أجل النعم التي وفق الله الإنسان إلى اختراعها؛ لأنها وسيلة المعرفة، وكما يقال: «إن المعرفة قوة»، وأوصي أن يكون في كل بيت مسلم إنترنت، لكن يجب ألا يكون جهاز الحاسب في الغرف الخاصة، وتكون الشاشة متاحة الرؤية.. ويجب تزويد الجهاز بمرشح يمنع المواقع الساقطة، واقتناء أحد البرامج التي تسرد المواقع التي تمت زيارتها، ولا حرج أن يحضر الوالدان دورة في استخدام الإنترنت بهدف مراقبة استخدامه، ونعود الآن إلى الرسالة، والتي تقول فيها ابنتنا: 

أنا ملتزمة وأرتدي الحجاب وأصلي وأصوم، وهذا من الالتزام ولكن ليس كل الالتزام، فالالتزام يعني تقوى الله في السر والعلن، فالالتزام هو أن يلزم المرء منهج الله في كل ما ورد بالقرآن الكريم وأحاديث الرسول ، فكرًا وسلوكًا ومنهج حياة کاملًا، ولا يمكن قصره على أداء العبادات وارتداء الزي الإسلامي، تطبيقًا للآية الكريمة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: ١٦٢-١٦٣). 

فهمك للالتزام ناقص، وعليه يجب استكمال محاور الالتزام بمنهج الحياة كلها. 

إن بعض أولياء الأمور بين الإفراط والتفريط في مسألة مهمة جدًا، وهي بناء الثقة بالذات في أبنائهم وبين مراقبتهم فمن الأساسيات التربوية المهمة التعامل مع أبنائنا بثقة، ولا نجعلهم يشعرون أنهم تحت مراقبة سمعية وبصرية، وأنهم محل شك ولكن هذا ليس معناه إطلاقًا ألا نطمئن على أحوالهم، ونتركهم يعيشون حالهم الخاص بهم دون مشاركة منا لهم. 

لذا يجب التنبيه إلى أهمية معايشة الأولاد؛ لأن أنجح المناهج التربوية التي تتم بأسلوب غير مباشر ومن خلال المعايشة أما اقتصار الدور التربوي على مجرد إحضار المال وتوفير متطلبات الحياة فذلك تضييع الأمانة عظمى وهي تربية الأبناء. 

إن من أولى الأولويات التربوية أن تجلس الأم مع بناتها للحديث ومشاركتهن حياتهن، فتتعرف بأسلوب غير مباشر عما يدور بأفكارهن، وتجيب عن تساؤلاتهن، ومن خلال القصة والأمثلة تستطيع أن تصحح كثيرًا من الغث الذي تبثه وسائل الإعلام، أما والأم تعمل طول اليوم وترجع منهكة وتعتقد أنها تساهم ماليًا في بناء مستقبل أبنائها، فذلك هدم لأبنائها، فيجب الموازنة بين تلبية الاحتياجات، ودائمًا نقول: «استثمر في أبنائك قبل أن تستثمر لأبنائك». 

الآثار: 

ابنتي الكريمة، إذا كان رسولنا الكريم ﷺ يقول: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» فما بالك بمن يضيع نفسه؟! كم من المآسي حدثت نتيجة سوء استخدام الإنترنت!! فللأسف تنساق الفتاة في غفلة منها إلى كلمة معسولة قد تتبعها كلمة فاحشة فمنظر، وقد يلتقط لها صورة -الله أعلم كيف– تكون دون أن تدري، وقد تقسم أنني لم أرسل صورة له، ولكن تقنيات الإنترنت تسمح بتسجيل ما يمكن أن تنقله الكاميرا، وقد يسجل الصورة ويعاد دبلجته، إنها مصائب كثيرة نسأل الله أن يعافينا والمسلمين منها، ثم قد تستخدم هذه الصور في مواقع ساقطة أو للتهديد.

وإن قلت: أنا لا أتطرق مطلقًا لذلك، كل ما أفعله مجرد دردشة، فأقول: صدقت، ولكن كيف تضيعين الساعات وتضيعين عمرك دون عائد ذي قيمة، كيف تهدرين أعظم ما تملكين لمجرد الدردشة، وهناك العديد من المباحات المفيدة والمشوقة باستخدام الإنترنت؟

الحل :

تذكري واكتبي على واجهة الحاسوب الآيات الكريمة التي تعينك على المراقبة، وهي كثيرة: ﴿...وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ (الإسراء:١٧)، ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (البقرة:٧٧). 

ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: «أسألك خشيتك في الغيب والشهادة». 

وقال الشاعر: 

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ***خلوت، ولكن قل علي رقيب 

ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما تخفيه عنه يغيب 

عليك الاستغفار والتوبة:

1 – الإقلاع عن الذنب.

 ٢ – العزم على عدم العودة.

 ٣– الندم على ما فرطت في جنب الله.

الاشتراك في المنتديات الإسلامية، العلمية أو أي هواية تفضلينها... وستجدين آلاف المواقع المفيدة والمشوقة والتي تزيد من قوة إيمانك وتوسع دائرة معارفك وتكسبك صداقات حقيقية ذات قيمة إيجابية في حياتك.. حاولي أن تراسلي بعض المواقع التي تدعو غير المسلمين وتعرفهم بالإسلام، ومارسي الدعوة إلى الإسلام وأنت على مكتبك وتذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي بك الله رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم». 

وقد روى شيخنا الفاضل أ.د. سيد نوح يرحمه الله، أن أحد المسلمين أسلم على يديه ٥٠٠ إنسان من خلال إرسال دعوات تعريف بالإسلام، ثم الدخول في دردشة وحوارات... 

لعلك أدركت الآن كم ضيعت من أجر، بارك الله فيك وهداك وسدد خطاك. 

أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على: 

moshkelty1@gmail.com

ستجد الحل على هذه الصفحة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

489

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال