; التغلغل الصهيوني في العراق حقيقة وليس خيالًا (١ من 3) حلم «من النيل إلى الفرات».. هل يتحقق؟ | مجلة المجتمع

العنوان التغلغل الصهيوني في العراق حقيقة وليس خيالًا (١ من 3) حلم «من النيل إلى الفرات».. هل يتحقق؟

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 14

السبت 15-أبريل-2006

لم يعد الأمر سرًّا، فالمحللون والمراقبون السياسيون وخبراء السياسة الدولية أجمعوا على أن حماية أمن الكيان الصهيوني هو أهم هدف لغزو واحتلال العراق إلى جانب الأهداف الأخرى المتمثلة في السيطرة على منابع النفط، والهيمنة العسكرية والسياسية المباشرة على الممرات البحرية وطرق المواصلات العالمية لترسيخ الزعامة الانفرادية الأمريكية على العالم، وخصوصًا المنطقة العربية المليئة بالثروات والخيرات.

  • الكيان الصهيوني: الاحتلال فرصة ذهبية لـ: تفتيت العراق.. إثارة الفتن المذهبية والعرقية.. وغرس الموساد في مختلف المناطق والمحافظات. 

  • «خلية عراقية» للموساد تتخذ من بغداد مقرًا لها وتقوم بـ: مطاردة العلماء.. اختراق المجتمع.. تجنيد العملاء والتغلغل في أوساط النخبة السياسية

  • رئيس الموساد لأعضاء «الخلية العراقية»: إننا نعود لبلد في غاية الأهمية.. وسنصبح على حدود إيران ونطوق سورية.. ولذلك فالأخطاء أو الخطوات الناقصة ممنوعة.

  • أول ثمرة قطفها الصهاينة من وراء احتلال العراق هي إنهاؤه كقوة إقليمية لا يستهان بها.

  • صحيفة يديعوت أحرونوت: شركات أمنية إسرائيلية أرسلت العشرات من الخبراء العسكريين لتدريب أطراف عراقية في قاعدة عسكرية بشمال البلاد

  • افتتاح مركز صهيوني علني للدراسات الشرق أوسطية في العاصمة العراقية أول أغسطس 2003م

  • أمريكا غزت العراق من أجل تأمين الكيان الصهيوني وطمس هوية العراق العربية والإسلامية وقطع كل صلاته بتاريخه الحضاري العريق.

يرى الباحثون الإستراتيجيون أن أمن العدو الصهيوني قد توفر في الوقت الراهن بعد تدمير أمريكا للقدرات العسكرية العراقية وبذلك تم إنهاء أي قدرة على تهديد ذلك العدو عقب قرار «بول بريمر» حل الجيش العراقي بكافة أسلحته الجوية والصاروخية والبرية، وهذا الأمر يؤكد أن عملية غزو العراق قامت بها القوتان الاستعماريتان أمريكا وبريطانيا نيابة عن «الكيان الصهيوني» لأن الكيان الصهيوني -كحلفائه وأصدقائه- يرى أن العراق يشكل خط مواجهة وليس قوة مساندة فقط لأي معركة عربية- صهيونية مستقبلًا، كما يرى أن تفكيك وتقسيم وتجزئة العراق هي مصلحة له بالدرجة الأولى، إضافة إلى أطماعه بالثروة والسوق العراقية التي تعتبر من أهم وأوسع مجالات الاستثمار والاستهلاك، فالعراق شارك في حرب ١٩٤٨ ولم يوقع على الهدنة مع الكيان الصهيوني، ويعتبر نفسه في حالة حرب معه.

وقد رأى الكيان الصهيوني -كما أكد أكثر من مسؤول صهيوني -في الحرب الأميركية على العراق، فرصة ذهبية لتحقيق ما كان يمني نفسه به: تفتيت العراق وإضعافه إثارة الفتن المذهبية والعرقية غرس الموساد في مختلف مناطق العراق، وقد كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 5/ 12/ 2004 عن وجود عشرات الخبراء العسكريين الصهاينة المرسلين من قبل شركات أمنية صهيونية لتدريب أطراف عراقية في قاعدة عسكرية شمال العراق، كما كشفت الصحيفة في تقريرها أن هذه الشركات انطلقت من بناء مطار دولي في منطقة أربيل. ولتأكيد هذه المعلومات نشرت الصحيفة صورة ولافتة للمطار وأمامه وحدة أمنية متنقلة. إضافة إلى ذلك كشفت الصحيفة معلومات سبق أن ترددت كثيرًا -وحاول بعض المسؤولين العراقيين إنكارها -تفيد بأن الشركات الصهيونية تغلغلت في العراق وتعمل بصورة سرية وتحمل أسماء متعددة للتمويه، فيما أكدت معلومات أخرى أن شبكات الموساد غذت وعملت على إثارة الفتن الطائفية والمذهبية، ونفذت عمليات إرهابية ضد المدنيين. محاولة تشويه صورة المقاومة ضد الاحتلال وتشويه صورة الإسلام والمسلمين على حد سواء.

الحقد التاريخي

يبدو أن الأساطير اليهودية الصهيونية هي التي روجت الضرورة سحق القوة العراقية مبكرًا: حيث يجد اليهود في تلمودهم المزعوم أن خراب دولتهم الثانية سيكون على أيدي جند أولي بأس شديد يخرجون من أرض بابل مثلما خرج نبوخذنصر الذي خرب دولتهم الأولى قبل آلاف السنين وسباهم رجالًا ونساء أسرى وعبيدًا من أورشليم إلى بابل.

وكان الصهاينة وعلى رأسهم «الإرهابي شارون» هم أكثر الفرحين والشامتين بدخول القوات الأمريكية الغازية إلى شوارع بغداد، وبينما كان العرب والمسلمون يعتصرهم الألم كان الصهاينة فرحين والابتسامات تعلو وجوههم، ويتبادلون التهاني، ويتعاقرون الخمر سعادة وطربًا!

إذن فأمريكا غزت العراق من أجل تأمين الكيان الصهيوني حتى يكون القوة الكبرى في المنطقة. وطمس هوية العراق العربية والإسلامية، وقطع كل صلاته بتاريخه الحضاري العريق، وتوتير علاقاته مع دول الجوار وبخاصة مع العالم العربي. ولو تأملنا أساليب تعامل قوات الغزو مع العراقيين أفرادًا ومدنًا، وتأملنا صور التعذيب الأمريكية ولجوء قوات الاحتلال إلى دهم البيوت ونسف المنازل وجرف المزارع وقلع البساتين.. لوجدناها تتطابق تمامًا مع ما تمارسه القوات الصهيونية في فلسطين. وقد تبين فعلًا أن خبراء الكيان الصهيوني في فنون التعذيب والاعتداءات الجنسية هم الذين دربوا الجنود الأمريكان على أساليب التحقيق الوحشية مع المعتقلين العراقيين والتعامل مع المدن الخارجة عن الطاعة!!.

فعند بدء الاستعدادات العسكرية الأمريكية -البريطانية لغزو العراق وضع الكيان الصهيوني نفسه في واجهة الأحداث الأمامية لهذا الغزو باعتبار أن الحرب التي تشنها أمريكا وبريطانيا على العراق هي «حرب الكيان الصهيوني» بالدرجة الأولى، تأسيسًا على الفكرة «الصهيونية» القائلة: بأن أي حدث أو تغيير قد يتأتى عن هذا الغزو سيغير الوضع في المنطقة وفي الكيان الصهيوني بالذات، لذا فإن نتائج غزو العراق ستصب في خدمة الأهداف الاستراتيجية الصهيونية، وتفتح الأبواب على مصراعيها أمام نشوء أوضاع جديدة ومختلفة، تخرج الكيان الصهيوني من المستنقع الفلسطيني الذي بات يغوص فيه وتخلصه من الورطة الإستراتيجية التي تعيشها آلته العسكرية، وانسداد أي أفق سياسي لحل الصراع حسب المقاس الشاروني الصهيوني، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد بانهيار الاقتصاد الصهيوني والانقسامات السياسية والاجتماعية والإثنية والطائفية التي تنخر جسد الكيان الصهيوني.

مملكة الصهاينة 

لقد وردت إشارات في كتاب «اليهود في البلدان الإسلامية»- وهو عبارة عن تحليل شامل للتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والفكري ليهود البلدان الإسلامية -أن التعداد العام الأول للسكان في العراق عام ۱۹۲۰ أظهر أن عدد يهود العراق كان يقدر بـ ۸۷ ألف يهودي، منهم (٥٠) ألفًا في بغداد و7 آلاف في البصرة، وفي عام ١٩٤٧م وصل العدد إلى ۱۱۸ ألف نسمة.

وبعد احتلال بريطانيا للعراق أصبح اليهود يتحكمون في الاقتصاد، فتولى اليهودي «ساسون حسقيل» منصب وزير المالية في حكومة الانتداب البريطاني في العراق، كما سيطر اليهود على ما يربو على 90% من حركة الواردات وأعمال المقاولات وشغل اليهود أيضًا ٥٠% من حجم الوظائف الحكومية.

ونتيجة لسيطرة يهود العراق على حركة أسواق المال فقد أَلْحَقَ رحيلهم عن العراق عام ١٩٥٠م أشد الضرر بنظام البنوك فيه، كما شارك اليهود في الحركات السياسية التي كانت ذات طابع ليبرالي، ولكن سرعان ما خرج اليهود من هذه الحركات خاصة بعد أن تزايدت في أوساطها قوة التوجهات الدينية والقومية المعادية لليهود، وإبان الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين انضمت أعداد كبيرة من اليهود إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وجذب هذا الحزب الذي تأسس في عام ١٩٣٤م اليهود إلى صفوفه لتأييده لقرار لتقسيم الصادر في عام ١٩٤٧م والداعي إلى إقامة دولة يهودية ومعارضته للحرب، وتأييده للحل السلمي الذي دعا إليه.

وفي 2/ 11/ 1917م شعر يهود الشرق الذين كانوا يأملون أن تنتصر بريطانيا على تركيا «الدولة العثمانية» بسعادة بالغة بعد صدور «وعد بلفور» وهو الوعد الذي دعا إلى إقامة وطن قومي لليهود، وبعد أن تم التوصل إلى اتفاقية «سان ريمو» في عام ١٩٢٠م والتي بموجبها وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد أن تولى «هربرت صموئيل» منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين، قال إن كل هذه الأحداث لا تعد فقط بمنزلة اعتراف من قبل الآخرين بحق اليهود في فلسطين، وإنما تعد أيضًا بمنزلة خطوة عملية على صعيد إقامة «مملكة الكيان الصهيوني الثالثة».

الشعبة العراقية

إبان عقد العشرينيات كان لبعض الروابط الصهيونية في العراق بعض المنجزات المهمة في مجالي التبرعات «للصندوق القومي اليهودي» وشراء الأراضي في فلسطين، وعند مقارنة حجم التبرعات التي قدمها يهود العراق إبان عقد العشرينيات بالتبرعات التي قدمها يهود بولندا في الفترة نفسها نجد أن التبرعات التي قدمها يهود العراق كانت ضخمة للغاية، ولا يدل هذا الأمر على مدى تحمس يهود العراق للفكرة الصهيونية فحسب، وإنما يدل أيضًا على أن أوضاعهم إبان فترة الاحتلال البريطاني للعراق كانت جيدة ولذلك رأت المؤسسات الصهيونية أنه من الممكن الاعتماد على يهود العراق في مجال التبرعات المالية.

وبعد حصول العراق على الاستقلال الشكلي عام ۱۹۳۲م فإن الحكومة العراقية حظرت منذ عام ١٩٣٥م النشاط الصهيوني وتدريس اللغة العبرية، والهجرة إلى فلسطين، ودخول أية صحف عبرية أو صهيونية إلى العراق، ومع هذا بدأ يهود العراق منذ عام ١٩٤١م في ممارسة أنشطتهم الصهيونية بشكل سري، وكانت المنظمات الصهيونية الرئيسة بالعراق هي «الهاجانا» و«هيحالوتس» وعملت هذه المنظمات على مساعدة الشباب على الانضمام إلى المنظمات الصهيونية السرية والهجرة إلى فلسطين.

إن الدسائس والمؤامرات هي ديدن السياسة الصهيونية، وتصبح استراتيجية يخطط لتنفيذها حين تتعلق بالعرب والمسلمين على وجه أخص: لذلك لا نغالي في تصوراتنا عندما نشير بأصبع الاتهام إلى اليهود الصهاينة في كارثة احتلال وتدمير العراق، فثمة مصالح كبيرة حصدها اليهود من وراء ذلك، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب والبعيد.

ويدلل على صحة ذلك ما نقلته إحدى النشرات الأمنية المتخصصة في لندن على لسان رئيس الموساد حين كان يتحدث إلى ضباط وعناصر الموساد التي يطلق عليها «الخلية العراقية» وهي المكلفة بمهمات حساسة في العاصمة بغداد بعد الاحتلال. وقوله: «إننا نعود إلى بلد في غاية الأهمية الجغرافية والجيوستراتيجية، وسنصبح على حدود إيران ونطوق سورية، ولذلك فالأخطاء أو الخطوات الناقصة ممنوعة».

ثمار الاحتلال

في كتابه الشهير «الموساد في العراق ودول الجوار» يفضح «شلومو نكديمون» وهو كاتب صهيوني أوليات العلاقة الصهيونية الكردية، وكيف أن الصهاينة بالتواطؤ مع شاه ایران استخدموا الأكراد من أجل تحقيق رغبتهم المشتركة في إنهاك العراق، وكشف الزيارات المتبادلة بين مسؤولين صهاينة وقادة التمرد الكردي في الستينات وتحديدًا الفترة بين 1963 إلى ۱۹۷۵، وتغلغل الموساد داخل شمال العراق ليس لنوازع إنسانية -كما يدعي الصهاينة- بل لاستخدام الأكراد جسرًا للعبور نحو دول الجوار إيران وتركيا. وإضعافًا للعراق الذي كان ينظر إليه الكيان الصهيوني دومًا على أنه الخطر المزعج.

ويستند المؤلف في معلوماته إلى مقابلات مع رجال الموساد الصهيوني الذين كلفوا بالإشراف المباشر على النشاطات المشتركة في كردستان وعلى وثائق سرية وتقارير إعلامية وأرشيفات خاصة وعامة، ومذكرات ورسائل كتبها مستشارون الكيان الصهيوني أبان تواجدهم في كردستان.

وأول ثمرة قطفها الصهاينة من وراء احتلال أمريكا وبريطانيا للعراق هي إنهاء العراق كقوة إقليمية لا يستهان بها، هذا على الصعيد الاستراتيجي.

أما الثمرة الأخرى فتمثلت في الاختراق الاستخباراتي للعراق أرضًا وإنسانًا: فعلى هذا الصعيد أنشأ الكيان الصهيوني فرعًا للموساد في بغداد وذلك حسب المصادر العراقية لتنفيذ مهام خطيرة تتعلق في مطاردة العلماء العراقيين والبحث عن إرشيف المخابرات العراقية، وتجنيد العملاء المحليين، بالإضافة إلى اختراق المجتمع العراقي، والتغلغل في أوساط النخبة السياسية والحركات والمنظمات السياسية الناشئة، والتقصي والتفتيش عن برامج أسلحة الدمار الشامل، والبرنامج النووي العراقي الذي كان الكيان الصهيوني قد سدد له ضربة قاتلة بقصفه المفاعل «تموز» العراقي أوائل الثمانينيات.

ومن مظاهر التغلغل الصهيوني في العراق بعد الغزو افتتاح مركز صهيوني للدراسات الشرق أوسطية في العاصمة العراقية أول أغسطس ۲۰۰۳م، ويحتل المركز مبنى كبيرًا في شارع «أبو نواس» المُطِل على نهر دجلة، ويعد المركز أول مركز يعمل علانية في بغداد بعد سقوطها، وقد تمكن من الحصول على التصريحات اللازمة من قوات الاحتلال الأمريكية، ومن وزارة الدفاع الأميريكية «البنتاجون» كما أن حراسة أمريكية مشددة تفرض حوله. وهذا المرك يتبع مؤسسة صهيونية تدعى «ميمري» «مركز الصحافة العربية» وأنه أنشئ عام ۱۹۹۹ سنوات ومقره الرئيس في العاصمة الأمريكية واشنطن وله فروع منتشرة في لندن، وبرلين، والقدس الغربية، والمركز يتولى ظاهريًّا متابعة الصحافة العربية الصادرة في الوطن العربي والدول الأوروبية ولا سيما بريطانيا حيث يقوم بترجمة المقالات المهمة الصادرة في الصحف العربية إلى اللغات العبرية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وتوزيعها على المشتركين، كما يقوم بتزويد المؤسسات الصهيونية الرسمية بهذه الترجمات.

دروس الاحتلال

لم يقتصر الاختراق الاستخباراتي الصهيوني للعراق على ذلك، بل إن الموساد وصل إلى بغداد على ظهر الدبابات الأمريكية، وبدأ في إقامة وتجنيد شبكات واسعة من العملاء والمخبرين، وجعل من «محطة بغداد» للموساد قاعدة عمليات يتم من خلالها مراقبة برامج التسلح الإيرانية، والحدود السورية الشرقية، والتغلغل أكثر في المناطق العراقية الكردية.

وقد حدد المحللون السياسيون ثلاثة أهداف للوجود الأمني الاستخباراتي الصهيوني في العراق: الأول: إعادة تشغيل شبكة الموساد في العراق، والثاني اختراق خريطة الأحزاب السياسية، والثالث: في دعم الجهود الاستخباراتية الأمريكية في البحث عن البرنامج السري العراقي للأسلحة والتحقيق مع العلماء العراقيين. 

وتسربت معلومات عن أن وحدات أمنية صهيونية دخلت بغداد في اليوم الثاني لسقوطها، حيث تحركت تلك الوحدات من أربيل باتجاه كركوك، ثم استقرت في بغداد. وكانت برفقة قوات كردية. وقالت المصادر الحزبية العراقية: إن هذه الوحدات التابعة للجنرال الصهيوني «ديفيد تزور» المعني بتطوير التعاون الأمني مع الأمريكيين في العراق دخلت بغداد مرتدية ملابس مدنية وبسيارات مدنية أيضًا مكتوب على لوحاتها السليمانية وأربيل وبتنسيق كامل مع قنوات أمنية أمريكية.

في هذه الأثناء كشفت المصادر الصحافية أن الوحدات الأمنية الصهيونية في بغداد وبالتنسيق مع حزب «الجلبي» كان هدفها اكتشاف مخبأ أرشيف المخابرات العراقية لأسباب ترتبط بعمليات «الموساد» خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات وخاصة تلك المتعلقة بصلة المخابرات العراقية مع أجهزة الأمن الفلسطينية التي قادها صلاح خلف «أبو إياد» و«خليل الوزير» «أبو جهاد».

وتعود أخبار التسلل الصهيوني إلى ما قبل الغزو الأمريكي البريطاني، حين نشرت صحيفة (هآرتس) العبرية تقريرًا يفيد أن القوات الأمريكية الغازية تستعين بخبرات الصهاينة في فنون وأساليب حرب المدن وقمع المقاومة المسلحة إبان الاحتلال. وفي هذا الإطار ألقى الكولونيل الصهيوني «موشيه تامير» قائد فرقة جولاني الصهيونية محاضرة على ضباط قوات المارينز الأمريكي تمحورت حول الدروس التي تعلمها جيش الاحتلال من الصراع المسلح مع حركات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.

وركزت محاضرة الكولونيل على عملية «السور الواقي» التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني في إبريل ٢٠٠٢م. ومحاضرته كانت جزءًا من سلسلة محاضرات وتدريبات حول حرب المدن التي كانت تتوقعها القوات الأمريكية مع الجيش العراقي. وخلال أيام الحرب أعلنت القيادة العراقية أنها عثرت على بقايا صواريخ تخص الجيش الصهيوني، وهي إشارة واضحة تؤكد أن الكيان الصهيوني خاض الحرب على العراق جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

فالعراق وإلى قبيل الغزو الأمريكي البريطاني كان يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الكيان الصهيوني الإستراتيجي، ويقف عقبة في وجه التفوق العسكري للصهاينة، ويحول دون التوسع الجغرافي لدولة يهود، فهم يحلمون -كما هو معروف- بإقامة «إسرائيل الكبرى» التي حدودها من النيل غربًا إلى الفرات شرقًا.. وهذا حلم إبليس في الجنة.

كما نشرت صحيفة «جيروسالم بوست» في 15/ 8/ 2003 تقريرًا مفاده أن جنودًا أمريكيين تلقوا تدريبًا في مدرسة مكافحة الإرهاب قرب «موديعين» في ضواحي القدس، وتابعت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية الموضوع وحصلت على تأكيد من الدكتور تال توفي، وهو خبير في حرب العصابات في كلية الأركان العسكرية في الكيان الصهيوني، بأن المارينز ووحدات جوالة في الجيش الأميركي قامت بزيارات متكررة إلى الكيان الصهيوني للمشاركة في مناورات، وكان هناك تعاون وثيق على صعيد التكتيكات. وقال تال توفي في 19/ 8/ 2003 «لدينا خبرة كبيرة في حرب العصابات. وأظهر الأميركيون اهتمامًا خاصًا بثلاثة مجالات: استخدام مروحيات «أباتشي» لعمليات قتل مستهدفة، وحرب المدن وكيفية القيام بعمليات عسكرية كبيرة في مناطق مكتظة بالسكان. نملك الكثير من الخبرة في هذا المجال..

يتبع...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1558

71

السبت 05-يوليو-2003

رأي القارئ (1558)

نشر في العدد 1548

74

السبت 26-أبريل-2003

رأي القارئ (العدد 1548)

نشر في العدد 1008

131

الثلاثاء 21-يوليو-1992

إن أريد إلا الإصلاح