; التغذية اليومية : عناية بالمقادير | مجلة المجتمع

العنوان التغذية اليومية : عناية بالمقادير

الكاتب ازاد يونس

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1579

نشر في الصفحة 62

السبت 06-ديسمبر-2003

صحة الأسرة

                                        التغذية اليومية : عناية بالمقادير

                                   وتنويع في الألوان وحرص في التحضير

 الأولوية للفاكهة والخضر.. والتصحيح يبدأ من الطفولة

    أزاديونس .... لندن

التغذية الصحيحة مفتاح الصحة الجسمية والعافية البدنية لكن الامر ليس بهذه البساطة فكيف يمكن للتغذية أن تكون صحيحة؟ وماذا عن التنوع الغذائى والكميات التى ينبغى تناولها يوميًا؟ وهل من الخطا تحضير الغذاء وتناوله بعدد من الطرق الشائعة؟

يؤكد الخبراء الدوليون أن بعض إعتلالات التغذية الأكثر انتشارًا في العالم، بما فيها التشوهات الخلقية، والتخلف العقلي والجسدي، وضعف نظم المناعة، والعمى وحتى الوفاة: تحدث بسبب الوجبات الغذائية التي تفتقر إلى الفيتامينات والأملاح المعدنية ويطلق عليها عمومًا تسمية العناصر الغذائية الدقيقة. ويعتبر تدني استهلاك الفاكهة والخضر عاملًا مساهمًا رئيسًا في نقص تلك العناصر الغذائية الدقيقة. لذا فإن التشجيع على تناول كميات أكبر من الفاكهة والخضر كثيرًا ما يتصدر القوائم المهام التي يجب إنجازها، والتي ينصح بإتباعها مرشدو التغذية ومع ذلك فإن أغلبية الشعوب لا تتناول ما يكفي من تلك الأغذية. حسبما يقول خبراء دوليون ويثير هذا الأمر قلقًا على نحو خاص في ضوء تدفق النتائج العلمية التي تفيد بأن الفاكهة والخضر لا تساعد فحسب على منع الاضطرابات الناجمة عن نقص العناصر الغذائية، بل تستطيع الحد من أخطار الإصابة بأمراض القلب الوعائية أيضًا، التي تمثل سببًا رئيسًا من أسباب الأمراض والوفاة في شتى أصقاع المعمورة، فضلًأ عن العديد من أنواع السرطان. وحسب تقارير أعدها خبراء منظمتي الصحة العالمية والأغذية والزراعة فإن هذه الزيادة في انتشار الأمراض غير المعدية لدى الأمم الغنية والبلدان الفقيرة على حد سواء تعود جزئيًا إلى تناقص النشاط البدني والإفراط في استهلاك الطاقة الغذائية. غير أن منظمة الصحة العالمية تعزو وقوع نحو ثلاثة ملايين حالة وفاة بسبب هذه الأمراض سنوياً إلى عدم كفاية الكمية المستهلكة من الفاكهة والخضرما يكاد يكون عامل خطر فاتل کاستعمال التبع مثلًا. ويرى الخبراء أن زيادة استهلاك الفاكهة والخضر تمثل تحديًا رئيسًا يواجه الصحة العامة في الوقت الحاضر وثمة أسباب متنوعة تؤدي إلى ميل مختلف الشعوب إلى العزوف عن الفاكهة والخضر منها التكلفة والملاحة والذوق والخصائص المميزة، وغيرها كثير. إلا أنه مع تزايد تأييد التحليل العلمي للحاجة إلى تناول المزيد من المنتجات فإن المؤسسات الصحية والمنظمات الدولية تعمل لإزالة هذه المعوقات وبحث السبل الكفيلة بزيادة استهلاك الفاكهة والخضر.

عامل حاسم في التغذية

بالنسبة للمبتدئين لا شك أن الفاكهة والخضر مليئة بالفيتامينات والأملاح المعدنية. التي تؤدي تشكيلة واسعة من الوظائف المهمة في الجسم ففيتامين «أ» على سبيل المثال يحفظ صحة العين ويزيد مناعة الجسم ضد الأمراض المعدية ومعدن البوتاسيوم يزيد من قدرة الاعصاب والعضلات على القيام بوظائفها بشكل مناسب ومجموعة فيتامينات« ب» ضرورية لتحويل الغذاء إلى طاقة ومادة «الفوليت» وهي من أكثر فيتامينات «ب» شيوعًا بالنظر إلى وجودها في المنتجات ويمكنها أيضًا أن تقلل من خطر اعتلال القناة العصبية الخلقية لدى المواليد الجدد، كما تساهم في الوقاية من أمراض القلب. كما أن عناصر غذائية دقيقة أخرى توجد في الفاكهة والخضر، مثل فيتامين «ج» و« هـ» تعمل كمضادات أكسدة قوية يمكنها أن تحمي الخلايا من العوامل المسببة للسرطان كما أن فيتامين «ج» بالذات يمكن أن يزيد امتصاص الجسم للكالسيوم، وهو ملح معدني أساسي لقوة العظام والأسنان والحديد من الأغذية الأخرى، إذ يمكن لتدني مستويات الحديد التى تؤدي إلى الإصابة بفقر الدم، وهو أحد أخطر الاضطرابات المتصلة بالتغذية، ويعاني منه نحو مليار شخص أي ثلث سكان العالم كما أن العديد من الفاكهة والخضرغنية جدًأ بالألياف الغذائية التي يمكن أن تساعد على خروج المواد التي يمكن أن تكون ضارة عبر الأمعاء وتخفض من مستويات الكوليسترول في الدم. ويذهب الخبراء إلى الاعتقاد بأن قسطًا كبيرًا من فاعلية الفاكهة والخضر يأتي من مواد تعرف بالكيمائيات النباتية phytochemi - cals. وهذه المركبات الفريدة تنتجها النباتات طبيعيًا من الفيروسات والبكتيريا والفطريات. وقد بدأ العلماء على مدى العقد الماضي بعزل

المئات من هذه المركبات واكتشاف فوائدها الصحية شديدة التنوع، إلا أن الآليات التي تعزز بها الكيمائيات النباتية الصحة مازال يكتنفها الغموض. ويظن العلماء أن ذلك يمكن أن يعود إلى آثارها الفردية وتفاعلها في الغذاء الواحد، ومع كيمائيات نباتية موجودة في فاكهة وخضر أخرى بالإضافة إلى الحبوب والجوز والبندق والبقوليات وقد يكون غير ذلك من العناصر من أنواع أخرى من الأغنية جزءًا مهماً من هذا اللغز، إذ من المعروف عن بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية وبعض الكيمائيات النباتية أيضًا أنها تعتمد على عناصر غذائية أخرى كي يتم إمتصاصها وتمثيلها. ويقول الخبراء إن أفضل نصيحة في هذا الصدد هي تناول تشكيلة واسعة من الأغذية وهذه إحدى الرسائل الرئيسة التي تنشرها حملة دولية في الأمم المتحدة بعنوان: «الحصول على أكبر فائدة من غذائك، وهي مبادرة إعلامية تهدف إلى تشجيع الوجبات الغذائية وأساليب الحياة الصحية المناسبة، إذ إن تناول كمية كبيرة من الفاكهة والخضر في إطار وجبة غذائية متنوعة يساعد على ضمان إشباع الاحتياجات الغذائية.

تعدد الألوان وتنوع العناصر

كلما زادت الألوان في الأطباق زادت الخصائص الصحية في الوجبات الغذائية

إن الخيار الأمثل يتمثل في استهلاك تشكيلة متنوعة من المنتجات مختلفة الألوان. فالعلاقة وثيقة بين تعددية اللون والتنوع الغذائي فالالوان المختلفة للفاكهة والخضر تتصل بالتركيبات المتنوعة للعناصر الغذائية. كما تتصل ألوان أخرى بالتركيبات المختلفة للعناصر الغذائية والكيمائيات النباتية الأخرى ولكل واحد منها مجموعتة الخاصة من الفوائد الصحية الحمراء منها والبرتقالية والصفراء والخضراء والزرقاء والبنفسجية. وكلما زادت الألوان في الأطباق، زادت الخصائص الحافظة للصحة في الوجبات الغذائية. ويشير الخبراء إلى أن تناول ما لا يقل عن حبة فاكهة أو خضر واحدة من كل من مجموعات الألوان هو أيضًا وسيلة سهلة للوصول إلى هدف تناول خمس حصص يوميًا . كما أن الألوان تشكل طريقة يسيرة لتعليم الأطفال تنويع الوجبة الغذائية. ويعرض خبراء التغذية الدوليون بضعة اقتراحات تربط بين اللون والجدوى الغذائية.

·       ففي القائمة الحمراء: يمكن وصف كل من جذور الشمندر والكرز، والجوافة والجريب فروت الأحمر والوردي والفراولة والبندورة (الطماطم)، والبطيخ.

·       وفي القائمة البرتقالية والصفراء: يمكن وضع المشمش، والجزر، والمانجو والشمام، والبرتقال، والباباي والأناناس والقرع علاوة على البطاطا الحلوة، والذرة الصفراء

·       أما في القائمة الخضراء: فهناك الخيار والسبانخ والبازلاء والأفوكادو، والبوك تشوي والبروكولي، وثمار الكيوي

·       وتتضمن القائمة الزرقاء والبنفسجية: التمر، والباذنجان والعنب والبرقوق، والخوخ، والزبيب.

·       ويلاحظ أن القائمة البيضاء، قد تكون محدودة من حيث اللون، إلا أن خضارًا كالثوم والبصل والكرات هي حسب تأكيدات الخبراء مصادر غنية بالعناصر الغذائية أيضًا.

حجم الحصص الغذائية

وإذا تطرقنا لحجم الحصص (الكميات) الغذائية التي يقترحها الخبراء فإن الأمر لا يبدو يسيرًا، إذ إن تحديد حجم الحصة أمريمكن أن يكون صعبًا، خاصة بين بلد وأخر. حيث يختلف حجم المنتج وعادات التغذية كل الاختلاف وكانت إحدى الدراسات التي أجرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان بشأن الحصص الغذائية النموذجية في تسعة بلدان أوروبية قد وجدت أن الفارق في حجم الحصة قد بلغ ستة أضعاف. ويشير الخبراء إلى أن احجام الحصة المناسبة تتفاوت تبعًا للجنس والسن والحجم ومستوى نشاط الفرد. ورغم ذلك توصي منظمة الصحة العالية يتناول ما لا يقل عن (400) جرام من الفاكهة والخضر يوميا، أو خمس حصص تتكون الواحدة منها من (80) جراماً، علمًا بأن هذه التوصية لا تشمل الجذور كالبطاطة أو الكسافا.

ولعل مقارنة الفاكهة والخضر بالأدوات التي نستعملها كل يوم، مثل مصباح الإضاءة أو كرة التنس مثلًا، يمكن أن تعطينا فكرة تقريبية عن حجم الحصة الواحدة فقطعة الفاكهة التي يمكن أن تملا الكف أو كمية الخضر المطهوة أو الخضراوات الورقية الطازجة القريبة من حجم قبضة اليد: يمكن أن تعتبر حصة واحدة. وبهذا فإن من يحاول أن يتناول حبة فاكهة وخضر واحدة خمس مرات على الأقل في اليوم يكون قد اقترب من إصابة الهدف الذي يوصى به خبراء التغذية. أخطاء تقليدية في تحضير الفاكهة والخضر ولا يقتصر الأمر على ضرورة التناول بل تتطلب الفاكهة والخضر مناولة وتجهيزًا وتخزينًا بطرق مناسبة، كي تتم الاستفادة الكاملة من عناصرها الغذائية العديدة. فغسل جميع المنتجات بالماء الصالح الشرب هو الخطوة المهمة الأولى وحتى الفاكهة والخضر ذات القشور كالموز والبرتقال ينبغي أن تفصل من أجل إزالة البكتيريا والمبيدات أو الحشرات منها، إلا أن نقع الفاكهة والخضر ليس بالفكرة الجيدة أبدًا، فى إناء يمكن أن يذيب عددًا من العناصر الغذائية الرئيسة مثل فيتامين«ج» أما الطهي فمن الممكن أن يساعد على تكسير جدران الخلايا الداخلية فيزيد الكمية المتاحة من عناصر غذائية معينة، بينما التبخيرهوبالفعل إحدى أفضل طرق تجهيز الفاكهة والخضر، فالفيتامينات لاتتصل إتصالًا مباشرًا بالماء. أما بالنسبة لتقطيع المنتجات إلى قطع كبيرة أو طهيها كاملة، فيمكن أيضًا أن يقلل من فقد العناصر الغذائية من خلال الحد من مساحة السطح. والتوصية التي يسوقها الخبراء في هذا الشأن هو محاولة خفض مدة الطهي ودرجة حرارته وكمية الماء المستخدمة فيه إلى اقل قدر ممكن عند طهي الفاكهة والخضر.

البدء منذ الطفولة

تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون تشكيلة واسعة من الفاكهة والخضر في الطفولة من المرجح أن يداوموا على هذه الممارسة بعد البلوغ، وإحدى سبل المساعدة على تعليم الأطفال أهمية تناول الفاكهة والخضر هي تقديم هذا التعليم التغذوي في حجرة الصف فقد تمكنت حملة «خمس فأكثر كل يوم» في نيوزيلندا، من إيصال رسالتها التي تروج الفاكهة لتناول خمس حصص أو أكثر والخضر يوميا إلى مراكز الطفولة المبكرة والمدارس الأساسية محققة بذلك نجاحاً كبيرًا. فقد أشار مسح أجري إلى أن (٧٣ ٪) من الأطفال المستهدفين الحملة تحتوي علب الغدائهم الآن على فواكه أو خضراوات كل يوم وأن(٦٦٪) من الآباء يعتقدون أن حملة «خمسة فأكثر كل يوم» ساعدت فعلياً على تشجيع أطفالهم على تناول المزيد من المنتجات الطازجة. وهنالك ما يثبت أن الأطفال الذين يتلقون رسائل إعلامية تغذوية في المدارس يميلون إلى حمل تلك الرسائل إلى بيوتهم وأبائهم ففي أحد البرامج التثقيفية بمنطقة ريفية في جنوب الهند، أفاد (٨٤٪) من الأباء في (١٨) قرية بأنهم تلقوا المعلومات حول أهمية تناول الفاكهة والخضر من أطفالهم.

الرابط المختصر :