; حملة ابتزاز بدعوى تعويض اليهود العرب | مجلة المجتمع

العنوان حملة ابتزاز بدعوى تعويض اليهود العرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1571

نشر في الصفحة 33

السبت 04-أكتوبر-2003

التعويضات.. مسمار اليهود في العراق! 

القاهرة- المجتمع:

هل تتذكر الألاعيب المحمومة التي قام بها اليهود عقب توقيع اتفاقات التسوية مع مصر؟ هل نتذكر كيف سعت لجان يهودية لاستغلال «مسمار جحا» والمطالبة بملايين الدولارات لليهود العرب الذين هاجروا من مصر والعراق وسورية وغيرها بمحض إرادتهم بعدما باعوا ممتلكاتهم بدعوى أنهم تركوها هربًا من الاضطهاد؟ هذه الاسطوانة المشروخة عادت تعزف الآن في العراق.

وفي الوقت الذي بدأت تنشط فيه لجان التعويضات اليهودية مجددًا، بدأت الصحف ووكالات الأنباء تنشر قصصًا خيالية نقلًا عن يهود عراقيين عن عذابهم في العراق كي يكون الملف حاضرًا إعلاميًا وسياسيًا لطلب التعويضات رسميًا.

اليهودي العراقي «إدوين شوكر» الذي يعيش في لندن منذ ۱۹۷۱ يروي لوكالة رويترز كيف كان يسبح وقت الفجر في مياه نهر دجلة الباردة في بغداد مسقط رأسه، ولكنه لا ينسى أن يقول إنه كان يشعر بالخوف لكونه يهوديًا يعيش هناك.

ويزعم أنه واحد من عدة آلاف من اليهود المولودين في العراق فروا أو طردوا من البلاد مع تدهور الأوضاع نتيجة لتشريعات تميز بين الناس مؤكدًا أنه سيشن حملة من أجل تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة في العراق على غرار اللجنة التي تأسست في جنوب إفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري. 

أما «كنعان مكية» وهو معارض عراقي كان يعيش في المنفى فقال إنه ينوي إنشاء متحف في العراق يسجل يوميات القمع في عهد صدام حسين وأنه يعمل على إنشاء «قسم يهودي» في هذا المتحف. 

ولكن هذا لم يمنع المنظمات اليهودية من إعداد الملفات للاستعداد لطلب التعويضات حيث يدعون أن تاريخ الجالية اليهودية في العراق يرجع إلى ٢٦٠٠ عام وأن عددها بلغ ١٥٠ ألفًا في عام ١٩٤٧ انتهت إلى أعداد قليلة اليوم. 

فالمؤتمر اليهودي العالمي يقدر عدد من يزعم أنهم من اليهود الذين أرغموا على ترك ديارهم في بلدان عربية مثل مصر والعراق والجزائر وليبيا وسورية واليمن بحوالي ۹۰۰ ألف يهودي، ذهب نحو ٦٢٠ ألفًا منهم إلى فلسطين المحتلة بينما اتجهت البقية لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى.

وكانت قد تأسست في السبعينيات هيئة تدعى «المنظمة العالمية ليهود الدول العربية» كجزء مما يسمى «تحالف العدالة من أجل اليهود» لحماية ثروات اليهود في العالم، وزعموا أن اليهود خسروا أكثر من مائة مليار دولار في شكل أصول شخصية وعامة بسبب مصادرة حكومات عربية مختلفة لهذه الأصول مما دفع بعض اليهود العرب لإقامة دعاوى قضائية -كما حدث في مصر- للمطالبة بما يسمونه الممتلكات المفقودة مثل حارة اليهود في مصر. 

كما قامت وزارة العدل الصهيونية بتجميع وتسجيل شهادات وإقرارات ومطالبات ادعت أنها تلقت آلاف المطالبات منهم عن حقوقهم في الدول العربية التي خرجوا منها، وقالت إدارة حقوق اليهود في الدول العربية في الوزارة في بيان أصدرته قبل بضعة أشهر إن استخدام استمارات المطالبات هذه في المستقبل متروك للحكومة.

حملة ابتزاز كبيرة قادمة

وتتوقع الأوساط الرسمية العربية بدء حملة صهيونية كبيرة للمطالبة بما يزعمون أنه ممتلكات اليهود العرب التي تركوها وراءهم قبل الهجرة إضافة لتعويضات عن هذه الممتلكات، بعدما وصلت للعديد من العواصم العربية تقارير من عواصم أوروبية تؤكد قيام الكنيست «البرلمان الصهيوني» -بالتعاون مع منظمات يهودية أبرزها المؤتمر اليهودي العالمي- بحملة كبيرة لحصر هذه الممتلكات عبر الوثائق وشهادات الأحياء وزيارات لبعض الدول العربية تمهيدًا للمطالبة بتعويضات عنها قريبًا أو في حالة مطالبة دول عربية بتعويضات عن أضرار سببها الاحتلال الصهيوني لأراضيها، أو لمبادلتها بالتعويضات التي قد يطالب بها الطرف الفلسطيني للاجئين الفلسطينيين في حالة استئناف مفاوضات الوضع النهائي.

وقد نشرت عدة منظمات يهودية غربية تقارير بالفعل العام الماضي تفيد أن الكيان الصهيوني طلب منها التعاون -بما لديها من معلومات وأساليب ضغط- في جمع المعلومات اللازمة عن ممتلكات اليهود العرب في الدول التي هاجروا منها منذ الأربعينيات تمهيدًا للمطالبة بتعويضات عنها بعدما نجحت حملات هذه المنظمات في الحصول على تعويضات من الدول الأوروبية عن مذابح النازي ليهود أوروبا. 

وقد وضعت لجنة في الكنيست الخطط الفعلية لإنشاء مركز لتسجيل الوثائق وإفادات الشهود حول ثمن الأملاك التي يزعمون أن يهود البلاد العربية قد تركوها وراءهم عندما هاجروا وعين نائب الكنيست إفراهام هيرشسون أحد صقور الليكود كرئيس لهذه اللجنة.

تعويضات العرب أكبر

ووفقًا لما تسرب أو نشر عن نيات هذه المنظمات اليهودية حتى الآن، فهم يزعمون أن الحديث يدور حول اليهود العرب الذين كانوا يعيشون في عشر دول عربية وإسلامية هي مصر والعراق وسورية وليبيا واليمن وتونس والمغرب والجزائر ولبنان إضافة لإيران، وأن الأملاك المزعومة تنقسم إلى ثلاث فئات:

الأولى الممتلكات الفردية الخاصة لأشخاص معروفين.

والثانية ممتلكات الطائفة اليهودية بشكل عام مثل المعابد والمدارس و غيرها.

والثالثة: ممتلكات اليهود غير المعروفين أو الذين ماتوا، وهؤلاء يعتبر اليهود أن ممتلكاتهم تؤول لليهود بصفة عامة ولا يمكن التنازل عنها.

وتختلف تقديرات الصهاينة لعدد المستحقين للتعويضات، ففي حين قدرتهم اللجنة التي شكلها الكنيست بـ٦٠٠ ألف تقدر المنظمات اليهودية العالمية أعدادهم بمليون يهودي، أما التقديرات المالية لقيمة التعويضات فيرفض الصهاينة على الجانبين تحديدها بدقة مكتفين بالقول إنها تفوق تعويضات الأوروبيين لليهود، وتقديراتها الأولية لا تقل عن عشرات مليارات الدولارات!

الأوساط الصهيونية بدأت تمهد لحملة الابتزاز هذه بالحديث عن عمليات اضطهاد وضغوط تعرض لها اليهود العرب في البلاد التي كانوا يعيشون فيها بحيث اضطروا للتخلي عن ممتلكاتهم أو بيعها بأثمان بخسة تستوجب -كما يروجون- الحصول على تعويضات أخرى غير الممتلكات المزعومة.

فقد زعم أحد هؤلاء الصهاينة الذين يتابعون الملف -وهو يعقوب ميرون الخبير بوزارة العدل الإسرائيلية- أن يهود مصر قد تعرضوا لاضطهاد وتعذيب ومذابح جماعية عام ١٩٤٥، وأن يهود سورية تعرضوا لمذابح مماثلة عام ١٩٤٧، أما يهود العراق فزعم أنهم تعرضوا لمذابح جماعية على غرار «البوجروم» -كلمة «روسية» تعنى الابادة الجماعية- التي تعرضوا لها في روسيا.

الرابط المختصر :