; التعليم في قطر..صعود إلى العالمية | مجلة المجتمع

العنوان التعليم في قطر..صعود إلى العالمية

الكاتب عمرو محمد

تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016

مشاهدات 313

نشر في العدد 2102

نشر في الصفحة 18

الخميس 01-ديسمبر-2016

في عام 2010م كان في قطر 437 مدرسة يرتادها 157 ألفاً و871 طالباً وطالبة

نظام الدوحة التعليمي قفز بدولة قطر إلى مراتب متقدمة ووضعها في قائمة الدول ذات التعليم الجيد

وفق مؤشر «منتدى دافوس» تتقدم قطر على دول عظمى مثل أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا

قطر تسعى من رؤيتها الإستراتيجية 2030 إلى بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية

هناك سعي إلى إنشاء نظام فعال لتمويل البحث العلمي يقوم على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص

أولياء الأمور يشاركون في بعض الأنشطة المدرسية لتحسين المخرجات التعليمية وجودة أداء المدارس

وزارة التعليم عمدت إلى استبدال كافة المعاملات الورقية داخل المدارس المستقلة إلى خدمات إلكترونية

تم تخصيص جائزة للتميز العلمي يتم الاحتفاء بأصحابها كل عام ويجري خلالها تكريم المتميزين

الدوحة: عمرو محمد

على مدى 16 عاماً تقريباً، احتل التعليم في دولة قطر مكانة بارزة على الصعيد الدولي، وهو ما وثقته العديد من الجهات العالمية، وفق مؤشر جودة التعليم لسنة 2015/2016م، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وكانت قطر ضمن ثلاث دول عربية حققت نقلة نوعية في المجال التعليمي (هي والإمارات ولبنان) على المستوى العربي، وأظهر التقرير ذاته أن هذه الدول حجزت لنفسها مكاناً ضمن قائمة أفضل 20 دولة في أغلب مجالات التعليم التي شملها أحدث تقرير صادر عن التنافسية العالمية (GCI)، والذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

المكانة التي تسببت في احتلال قطر للمركز الرابع عالمياً في جودة النظام التعليمي من إجمالي 140 دولة على مستوى العالم والمركز الأول عربياً، جاءت في مجالات التعليم المختلفة، وهي: التعليم الابتدائي، التعليم الجامعي، تدريس المواد العلمية، حسن تدبير المدارس، وبدورها استطاعت قطر أن تحقق تقدماً مذهلاً في ميدان التعليم، بفضل تجربة فريدة تقوم على فكرة «المدارس المستقلة».

هذه المدارس كانت بمثابة إصلاح شامل لنظام التعليم في قطر، وفق ما انتهى إليه معهد «راند» الأمريكي عبر توصياته، التي يؤكد فيها أن قطر أجرت إصلاحاً جذرياً لنظامها التعليمي، عماده المدارس المستقلة، وهي مدارس ينشئها أشخاص مستقلون وتحظى بحرية تامة في مناهجها وإدارتها، لكن تمويلها يتم من قبل الدولة التي تمنح التراخيص بإنشائها، في المقابل، تلتزم هذه المدارس بمعايير خاصة يحددها المجلس الأعلى للتعليم في قطر، الأخير تحول إلى وزارة للتعليم والتعليم العالي حالياً.

إصلاحات تعليمية

صعود التعليم في قطر لم يأتِ إلا من خلال حزمة من الإصلاحات اعتمدتها الدوحة أكثر عن مثيلاتها العربية طموحاً واكتمالاً، ووفقاً لتقارير دولية - جرى إعدادها عام 2009م عن التقدم الذي أحرزته قطر في مجال التعليم، مقارنة بدول عربية أخرى، علاوة على مقارنتها بالمعدلات العالمية - فإن نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي بدولة قطر يعد أعلى بوضوح من المعدل العالمي.

وبلغة الأرقام، فإنه في عام 2010م كان في قطر 437 مدرسة يرتادها 157 ألفاً و871 طالباً وطالبة، فيما زاد عدد مجمل الطلاب في التعليمين الابتدائي والثانوي بنسبة 6.4% بين عامي 2005 و2010م، في حين زاد عدد التعليم الخاص بـ8.8% بين عامي 2005 و2010م.

والواقع، فإن تطور منظومة التعليم في قطر لم يتحقق إلا عبر خطط ورؤى وإستراتيجيات طويلة المدى، حيث يمثل التعليم طرفاً أصيلاً في تحقيق رؤية قطر 2030، وعبر هذه الرؤية تسعى وزارة التعليم والتعليم العالي إلى تحقيقها من خلال إستراتيجية التنمية الوطنية وإستراتيجية قطاع التدريب والتطوير 2017 – 2022م، التي سيتم انطلاقها بالتنسيق والعمل مع بقية الإستراتيجيات القطاعية لأجهزة الدولة القطرية كافة التي تقودها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

وتعتمد هذه الخطة الإستراتيجية للوزارة على ضرورة ضمان تضافر الجهود، وتعزيز الوعي بالجهود الفردية والجماعية المطلوب تقديمها داخل منظومة التعليم والتعليم العالي لنجاح الخطة الإستراتيجية.

الاستثناء القطري في جودة التعليم على المستوى العالمي، ومنه العربي، لم يكن من فراغ، إذ إن نظام الدوحة التعليمي قفز بدولة قطر إلى مراتب متقدمة، وقفز بها إلى قائمة الدول ذات التعليم الجيد، الذي يعتمد على المعايير الأكاديمية، ما جعلها تحتل المرتبة الأولى عربياً والتاسعة عالمياً في مؤشر جودة التعليم الأساسي (الابتدائي).

وفي هذا السياق، فإن دولة قطر وفق مؤشر «منتدى دافوس»، تتقدم على دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا، على الرغم من أنها لم تعرف التعليم النظامي إلا سنة 1952م، ولم تكتف بما حققته في التعليم الأساسي فقط، بل إنها على المستوى الجامعي حققت تقدماً استثنائياً أيضاً؛ إذ تحتل فيه المرتبة الرابعة عالمياً، ولا تتقدم عليها سوى سنغافورة وسويسرا وفنلندا، وتحتل أيضاً المرتبة الخامسة في مجال تدريس الرياضيات والعلوم الأخرى.

التعليم في رؤية قطر

تسعى قطر من رؤيتها الإستراتيجية 2030 إلى بناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية، ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، ويتيح هذا النظام الفرص للمواطنين لتطوير قدراتهم، ويوفر لهم أفضل تدريب ليتمكنوا من النجاح في عالم تتزايد متطلباته العلمية، كما يشجع هذا النظام التفكير التحليلي والنقدي، وينمي القدرة على الإبداع والابتكار، ويؤكد تعزيز التماسك الاجتماعي، واحترام قيم المجتمع القطري وتراثه، ويدعو إلى التعامل البناء مع شعوب العالم.

ويتضمن النظام التعليمي وفق رؤية 2030 في مناهج تعليم، وبرامج تدريب تستجيب لحاجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، فرصاً تعليمية وتدريبية عالية الجودة تتناسب مع طموحات وقدرات كل فرد، برامج تعليم مستمر مدى الحياة متاحة للجميع، شبكة وطنية للتعليم النظامي وغير النظامي تُكسب الأطفال والشباب القطريين المهارات اللازمة والدافعية العالية للمساهمة في بناء مجتمعهم وتقدمه.

وتعمل هذه الشبكة على ترسيخ قيم وتقاليد المجتمع القطري والمحافظة على تراثه، وتشجيع النشء على الإبداع والابتكار وتنمية القدرات، وغرس روح الانتماء والمواطنة، وإشراك الطلاب مجموعة واسعة من النشاطات الثقافية والرياضية، وإنشاء مؤسسات تعليمية متطورة ومستقلة تدار بكفاءة وبشكل ذاتي ووفق إرشادات مركزية، وتخضع لنظام المساءلة.

وتسعى إلى إنشاء وتأسيس نظام فعال لتمويل البحث العلمي يقوم على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالتعاون مع الهيئات الدولية المختصة ومراكز البحوث العالمية المرموقة، وخلق دور فاعل دولياً في مجالات النشاط الثقافي والفكري والبحث العلمي.

متابعة وتقييم

المنظومة التعليمية في قطر تحظى بمتابعة وتقييم لمستوى أداء المدارس والطلاب أنفسهم من أجل تجويدها؛ ما جعلها تتقدم عربياً وعالمياً، وهي المتابعة التي تستهدف رفع جودة المخرجات التعليمية، ورصد أداء المدارس والطلاب، حيث تقوم هيئة التقييم بوزارة التعليم والتعليم العالي بتطبيق الاستطلاع التربوي الشامل سنوياً على كل مدارس قطر بغرض جمع البيانات والمعلومات عن أغلب جوانب العملية التعليمية من أجل تكوين صورة واضحة وشاملة عن التعليم في المدارس.

اللافت أن هذا الاستطلاع التربوي يمتد إلى جميع المدارس المستقلة بالدولة، مستهدفة رأي الإدارة العليا بكل مدرسة للحصول على معلومات محددة عن موظفي هذه المدارس والأنشطة وخدمات الطلاب والتطوير المهني للمعلمين، كذلك مشاركة أولياء الأمور في بعض الأنشطة المدرسية بغرض المشاركة في تحسين المخرجات التعليمية وجودة أداء المدارس، كذلك استطلاع آراء مديري المدارس لمعرفة آرائهم ومقترحاتهم حول التعليم لما يمثلونه من صلة مباشرة بالطلبة وتجربتهم التعليمية، بالإضافة إلى الحصول على البيانات الأساسية للمدرسة ومعلومات عن الموارد المادية ومرافق المدرسة بغرض تحديث قاعدة بيانات المدارس.

خدمات إلكترونية

وفي إطار مواكبتها لكل ما هو جديد، فقد حرصت منظومة التعليم في قطر على مواكبة كافة التطورات الحاصلة في عالم التقنية اليوم، ولذلك عمدت وزارة التعليم والتعليم العالي إلى استبدال كافة المعاملات الورقية داخل المدارس المستقلة إلى خدمات إلكترونية بالتزامن مع انطلاق المرحلة الأولى من نظام الخدمات الإلكترونية والتحول من النظام اليدوي إلى الإلكتروني، وذلك بهدف الإسراع في تنفيذ الخدمات الإلكترونية بشكل منظم وسرعة إنجاز طلبات الموظفين، والحرص على الدقة العالية في إنجازها وعدم التقيد بتقديم الطلبات بأي مكان وزمان، مودعة بذلك التعامل بالنظام التقليدي.

وتتمتع قطر بشبكة واسعة من المدارس العربية والأجنبية، التي تخدم أبناء الجاليات المقيمة بها؛ وهو ما أسهم في تطوير التعليم الخاص، حيث جرى توفير العديد من الآليات لإنجاح منظومته، منها وجود جهة متخصصة وذات صلاحيات واسعة بحيث تتبنى هذا القطاع وتعمل على تطويره؛ ما جعله يشهد توسعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، تزايدت معه أعداد الطلاب الدارسين في المدارس الخاصة بنسبة كبيرة، مثلما تزايدت أعداد المدارس الخاصة، وهو الأمر الذي استدعى وجود جهة لرعاية هذا القطاع.

وحرصاً على تلافي أي عقبات قد تحول دون إتمام منظومة التعليم بالمدارس الخاصة، فإن لجنة التعليم في غرفة قطر تحرص على تنظيم اجتماعات متواصلة بشكل دوري لحل كافة العقبات التي يمكن أن تواجه التعليم الخاص، وتضم اللجنة ممثلين عن أبرز المدارس الخاصة العاملة في قطر، ويتم تحت سقف هذه اللجنة بحث كافة الأمور المتعلقة بالتعليم الخاص والمدارس الخاصة، في الوقت الذي قامت فيه اللجنة بدراسة العديد من المعوقات التي تقف أمام عجلة تطوير التعليم الخاص والمدارس الخاصة في قطر.

وخلصت هذه اللجنة إلى نتائج وتوصيات، قامت برفعها إلى وزارة التعليم والتعليم العالي، وذلك حرصاً على الاهتمام بدعم القطاع الخاص في مجال التعليم، وانطلاقاً من الاستثمار فيه بحيث يكون بداية حقيقية نحو المساهمة في توجه الدولة تجاه اقتصاد المعرفة.

شراكة بين القطاعين

وحرصاً على التجانس بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم، فقد تم تشكيل لجنة التعليم لعرض الآراء والأفكار والمقترحات التي يتقدم بها القطاع التعليمي الخاص عبر اللجنة، من أجل تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واعتبار المدارس الخاصة شريكاً تعليمياً للمدارس المستقلة، وصولاً إلى تحقيق أهداف مشتركة تتمحور حول تطوير العملية التعليمية.

ولتطوير آليات عمل لجنة التعليم، والتي أصبحت من اللجان اللافتة في مجمل أدائها وأطروحاتها، فقد حرصت على إقامة علاقات تعاون بين كافة الجهات الرسمية والخاصة في الدولة، باعتبارهم شركاء فاعلين في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، والتي يعد التعليم أحد أركانها المهمة، وهي الرؤية التي تستهدف دعم وتشجيع القطاع التعليمي الخاص.

وحرصاً على تحقيق التميز العلمي في قطر، فقد سبق أن تم تخصيص جائزة للتميز العلمي، يتم الاحتفاء بأصحابها كل عام، ويجرى خلالها تكريم المتميزين علمياً من أبناء دولة قطر، في مجالات متعددة من أجل نشر ثقافة الإبداع والتميز في المجتمع القطري ودفع الطلبة إلى مزيد من التفوق والتحصيل العلمي المتميز، وخلق التكامل بين الجهود الفردية والمؤسسية من أجل تحسين مخرجات العملية التعليمية والوصول بها إلى المستويات والمعايير العالمية.

وتستهدف الجائزة تعميق مفاهيم التميز والإبداع من خلال تبني المعايير العالمية وتنفيذ البرامج النوعية وتحقيق تكامل الجهود الفردية والمؤسسية لتحسين مخرجات العملية التعليمية في دولة قطر.

كما تعمل على تقدير المتميزين علمياً من أبناء دولة قطر وتكريمهم والاحتفاء بهم، وتعميق مفاهيم التميز وتشجيع كافة الأفراد والمؤسسات التعليمية على تطوير أدائها، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو المعرفة والبحث العلمي.

من أهداف الجائزة أيضاً بث روح الابتكار لدى الطلبة والباحثين والمؤسسات التعليمية، وإذكاء روح التنافس بين الأفراد والمؤسسات التعليمية في مجال التميز العلمي، وتوجيه الطاقات الفردية والمؤسسية نحو التميز العلمي في المجالات التي تخدم تحقيق توجهات الدولة التنموية.

الجائزة يندرج في فئاتها طلبة المرحلة الابتدائية، وطلبة المرحلة الإعدادية، وطلبة الشهادة الثانوية، وخريجو الجامعات، وحملة شهادة الدكتوراه، علاوة على جوائز المعلم المتميز، والمدرسة المتميزة، والبحث العلمي.

مظلة رسمية

تعتبر وزارة التعليم والتعليم العالي هي الجهة الرسمية والمسؤولة عن كل ما يتعلق بالشؤون التعليمية والتربوية في قطر، وذلك بعدما كان مسمى هذه الجهة قبل عام تقريباً «المجلس الأعلى للتعليم»، وتختص هذه الجهة بالتدقيق الداخلي، ومتابعة الشؤون القانونية، وما يتعلق بالتخطيط والجودة، ونشر كافة الأخبار والتعميمات المتعلقة بالوزارة عن طريق إدارة العلاقات العامة والاتصال بكافة وسائل الإعلام المحلية.

وتأخذ هذه الجهة على عاتقها الاهتمام بما يتعلق بوضع الخطط والسياسات والإستراتيجيات والأبحاث التربوية، وتدريب وتطوير كل من يندرج تحت مظلتها، لتنفيذ منظومة تعليمية متكاملة من الخدمات التعليمية لتحقيق رؤية قطر 2030 المستقبلية، والتي ترتكز على إعداد مجتمع متقدم قادر على تحقيق التنمية المستدامة بهدف توفير معيشة مرموقة لجميع المواطنين بحلول عام 2030م.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل