; التعليم المجاني لأبناء فلسطين.. وأبعاد القضية الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان التعليم المجاني لأبناء فلسطين.. وأبعاد القضية الفلسطينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

مشاهدات 75

نشر في العدد 216

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

تضافر الجهود لاسترداد الحق الفلسطيني في مجلة الصياد اللبنانية ٢٩ أغسطس ١٩٧٤ هذا الخبر: «وزارة المعارف السعودية أصدرت أمرًا باستثناء الفلسطينيين من قرار قصر نسبة غير السعوديين في مدارس ما بعد الابتدائية على ٥١٪، وبذلك سيعامل أبناء الفلسطينيين كالسعوديين. كذلك أصدر وزير الداخلية قرارًا بمنح جميع الفلسطينيين المقيمين في المملكة إقامات دائمة تتيح لهم العمل، وقد صدرت إقامات بالفعل لخمسمائة فلسطيني». يأتي هذا الخبر والمدارس في الكويت توشك أن تفتح أبوابها لاستقبال التلاميذ في العام الدراسي الجديد، وأبناء الفلسطينيين يعانون في مدارس منظمة التحرير نقصًا في الإمكانات والكفاءات، وعجزًا في متابعة الاستمرار لاستيعاب الأعداد الكبيرة من أبناء الفلسطينيين. ومنذ أن بدأت الكويت في تحديد عدد الذين يسمح لهم بدخول المدارس الحكومية، وأعداد هائلة من أبناء الفلسطينيين تجد أبواب التعليم موصدة في وجهها، فيلجأ الآباء إلى إدخالهم في المدارس الخاصة، متحملين تكاليفها الباهظة، خصوصًا إذا كان في العائلة عدد وافر من التلاميذ، أو يلجئون إلى مدارس المنظمة علها تكون أقل تكلفة، متحملين دوامًا مسائيًّا وقلة في الإمكانات والكفاءات، أو يرسلون أسرهم إلى بلاد عربية أخرى تمنح أبناء الفلسطينيين فرصة للتعليم بالمجان. والفلسطينيون الذين يعملون في البلاد العربية لهم وضع مختلف يتميزون به عن سائر أبناء البلاد العربية الأخرى.. ذلك أن غير الفلسطينيين كثيرًا ما يتركون أبناءهم في بلدهم الأصلي يكملون تعليمهم يتخلصون بذلك من عبء دفع الأقساط في المدارس الخاصة، وكذلك.... منهم يأتون إلى الكويت للعمل مدة محددة تطول أو تقصر، وتتقطع أحيانًا لأنهم يعودون إلى بلدهم الأصلى حيث يطيب لهم استمرار الحياة فيه، لذلك هم يتحملون تكاليف دراسة أبنائهم في المدة المحددة حتى يقررون العمل فيها في الكويت الفلسطينيون فليس لهم بلد....أسرهم مع أبنائهم للحياة، ولا يستطيعون التخلي عن أبنائهم .... في بلد آخر حيث لا رقيب قريب ولا بيت يأوون إليه. وقد قدرت كثير من البلاد العربية الوضع لأبناء الفلسطينيين ففتحت لهم مجال التعلم في مدارسها دون فرض أي نوع من الرسوم، ... ومساواتهم مساواة كاملة ... البلد نفسه. والواقع أن هذا حق من أبسط الحقوق التي يجب أن ينالها أبناء الفلسطينيين الذين شاء لهم الله أن يكونوا شعب من شعوب العرب المسلمين، ويشرد ويطرح من أرضه ووطنه نتيجة ضعف هذه الأمة وتمزقها وبعدها عن أسباب العزة وعوامل النصر والفخار. والكويت معروف عنها السبق إلى البذل في سخاء في قضايا أمتنا المصيرية، ومعروف عنها عدم التقصير في الإنفاق على المشروعات الحيوية هنا وهناك في سائر أنحاء بلاد العرب والمسلمين، وهذه القضية لا تقل خطرًا عن المشروعات الاقتصادية أو المساعدات التي تبذل للوقوف والصمود في وجه العدو. فواجب العرب جميعًا احتضان أبناء فلسطين المتفرقين في البلاد العربية المختلفة، وإعطاؤهم حقوق المواطن كلها، وإشعارهم بالأخوة في العقيدة والنسب، وجعلهم يتخففون من مشكلاتهم الكثيرة التي يعانون وطأتها ليتفرغوا إلى واجبهم الطليعي في قيادة الكفاح المسلح لتحرير كامل أرضهم المغتصبة. ومع أن موضوع تعليم أبناء فلسطين موضوع بالغ الأهمية والإلحاح، وحله في كل بلد عربي وإراحة الفلسطينيين من أعبائه من واجب المسئولين في الكويت قبل غيرها، إلا أن هذا يجب ألا يشغلنا عن القضية الأصيلة للفلسطينيين وللعرب والمسلمين، وهي قضية تحرير فلسطين وعودة أهلها إليها، فضلًا عن تحرير ما تبقى من سورية ومصر، فالالتفات لهذه القضية الكبرى والالتزام بالتضحية في سبيلها واجب يفرضه ديننا، وتمليه نخوتنا وأصالتنا، فنحن أمة أراد الله لنا العزة، ومن العقوق والكفر أن نرفض هذه العزة ونرضى بالذل والهوان. والآمال التي نعلقها على أمريكا، أو على روسيا، أو على غيرها من الدول الأوربية إنما هي سراب نقنع به أنفسنا دون فائدة، والاعتماد على الله ثم على هذه الأمة الكثيرة في عددها وعدتها إذا أحسن توجيهها وأخلصت لربها قوة هائلة، نستطيع بها قيادة هذه الأرض كلها وتعبيدها للواحد القهار. فالحلول الاستسلامية المطروحة للخلاص من هذه القضية حلول انهزامية تكرس الذل وترضى بالاغتصاب، وتمنح المعتدي صك الشرعية في اعتدائه وظلمه. لذلك فإن التعاطف الحقيقي مع الشعب الفلسطيني هو الالتزام بالدفاع عن قضيته العادلة فــي استرداد أرضه، والعودة إلى وطنه، والتضحية في سبيل ذلك بكل غالٍ، ونبذ كل حل يعطي لليهود شرعية الوجود في أرض فلسطين. أما الاكتفاء بتشغيل الفلسطينيين وتوطينهم وتسهيل الحياة لهم دون الالتزام بقضيتهم، فأمر يجب الحذر من الوقوع فيه، فليست الحياة -أي حياة- بشيء يقاس أمام عزة المسلم وكرامته. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
الرابط المختصر :