; التعليم استثمار من أجل المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان التعليم استثمار من أجل المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 83

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

ونحن نستقبل العام الدراسي الجديد متفائلين ومستبشرين بمستقبل زاهر لجيل المستقبل لا يسعنا إلا أن نشيد بجهود وزارة التربية التي هيأت كل الظروف لبدء سنة دراسية على أحسن ما يرام

إن ما رصدته وما ترصده الدولة من أموال طائلة تنفقها على تربية النشء وتعليمه لیست أموالا تذهب هدرا حيث ينظر للتعليم اليوم لا على أنه خدمة اجتماعية استهلاكية تقدمها الدولة للمواطنين وإنما هو استثمار على المدى البعيد غايته خلق الطاقات البشرية المختلفة وتوظيف تلك الطاقات المصقولة والمعدة خلال سنين الدراسة وهذا هو الضمان الأكيد لتقدم الأمة ورقيها

وفي هذا الإطار وانطلاقا من هذا المفهوم سعت وزارة التربية دائما على أن تجعل عملية الاستثمار هذه تتم في أحسن الظروف وتعطي أحسن النتائج، وإذا كنا مرتاحين للتقدم الكثير الذي حققته الكويت وفي وقت قصير في مجال التربية والتعليم، ولا حاجة للتدليل على ذلك فأعداد الطلاب الذين سيدخلون المدارس هذا الأسبوع وإعداد الخريجين المتزايد سنة بعد سنة أبلغ دليل على ما نقول غير أننا نطمح دائما إلى الأفضل والأحسن ونريد أن نتلافى من خلال تجربتنا طيلة السنوات الماضية كل ما من شأنه أن يخل بالمسيرة التربوية.

الملاحظة الأولى: لابد أن ننوه بفكرة مراجعة المناهج التربوية التي اعتمدتها وزارة التربية الكويتية وأملنا أن تخرج نتائج المراجعات بحيث تكون قابلة للتطبيق وتسير مع اختياراتنا التربوية العامة.

إن الزمن يتغير بسرعة والنظريات التربوية في تطور مستمر ونحن نريد لمناهجنا التربوية أن تواكب التقدم والتطور وألا تظل كما هي فالتغيير والحركة عنوان اليقظة والسكون، والركود عنوان التقهقر والتخلف ولابد أن تلاحظ أننا لا نطلب التغيير من أجل التغيير بل من أجل مستوى تعليمي أرقى ومن أجل طريقة استيعاب أسهل وأيسر ومن أجل طلاب أفضل علما وأدبا ودينا.

الملاحظة الثانية التي نريد أن نبديها وهي على صلة وثيقة بما سبق أن قلناه تدور حول عدم التوازن بين التعليم النظري والتعليم التطبيقي، فمن مشكلات التعليم في الكويت كما في البلدان النامية عموما غلبة التعليم النظري على التعليم المهني التقني في حين أن هذه البلدان في أحوج الحاجة للكوادر العليا والمتوسطة من الفنيين وحتى من العمال الماهرين ونصف الماهرين في كافة التخصصات، ومن جملة أسباب هذا الخلل نظرتنا (بدأت تتغير والحمد لله) للمهنة على أنها امتهان، إذن لابد من إعطاء هذه القضية ما تستحق من الاهتمام ولابد من تشجيع التعليم المهني والفني وضبط محتوى لهذا التعليم يتلاءم مع مستلزمات المهن والصناعات والأعمال المختلفة في المجتمع، وبعبارة أخرى أن يكون هناك ترابط بين هذا التعليم وحاجيات المجتمع حتى لا تتخرج من مدارسنا أفواج من العاطلين مثلما هو الشأن بالنسبة للتعليم النظري في بعض البلدان العربية والنامية.

لقد تبين للباحثين في شؤون التربية أن الكثير من الطلاب تفكيرهم عملي ولهم رغبة في تشغيل أيديهم بل ولهم مواهب تظل مكبوتة إذا لم تتح لهم فرصة التعليم المهني ومن التعسف عليهم مطالبتهم بالنجاح في التعليم النظري.

فلا يسعنا ونحن نبدأ عاما دراسيا جديدا إلا أن نأمل أن تواصل وزارة التربية مسيرتها على نهج التطوير والتهذيب الذي سلكته ونحن متفائلون لأن وزارة التربية الكويتية تولي منذ زمن قضية التعليم المهني أهمية خاصة ونرجو أن تواصل سعيها بجد من أجل خلق تقاليد تعليمية مهنية راسخة.

الرابط المختصر :