; التعليق الأسبوعي وبعد! | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي وبعد!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

مشاهدات 11

نشر في العدد 266

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

التعليق الأسبوعي

وبعد!

إن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة؛ فقد تكون نسبة الهدى والضياء.. قليلة، ولكنها على كل حال وباطراد منتظم نسبة.. تمثل "الرشد المستمر" في الأمة، وتمثل الضياء اللامع في أحلك الظروف.. وأشدها إطباقاً على الضلال.

من أجل هذه المعاني، ولوضوح الحق في قضية الصراع بين أمتنا.. ويهود.. وإدراكاً للمخاطر الماحقة التي ستلف شعوباً - تنتمي إلى الإسلام - في دوامتها من جراء سياسات ومواقف حكام مردوا على الاستخفاف بالشعوب.

لهذه الأسباب مجتمعة نحن نرفض - بحسم ووضوح - اتفاقية سيناء.. ونرفض استدراج الأمة وترويضها على قبول اتفاقيات الذل.. ترويضها بالقمع حتى تخاف من ظلها!! وترويضها بالإغراء والانفتاح في أعقاب خطة حرمان طويلة ومتعمدة.

وترويضها بمعارك توجه وعيها وعزمها إلى "قتال المقابر!!" بهدف التغاضي أو الغفلة عن انحرافات تجري على يد زعماء أحياء!

نرفض "إنجازات كيسنجر".. أي الاتفاقية إياها لأنها:

  • أولاً: تلخص جهود اليهودي كيسنجر في خدمة قومه على مستوى دولي.
  • ثانياً: لأنها تخرج مصر – وهذا هدف يهودي ثابت - من المعركة.

وهنا لن نصدق أبداً خرافة: إن هذه الاتفاقية لا تعني إخراج مصر من المعركة.

لا نصدق ذلك؛ لأن تصديق هذا النوع من الشعارات إهانة للعقل والضمير معا.. فطوال ربع قرن ظلت الأنظمة تضحك على الشعوب حتى ختمت المرحلة بضحكة كبيرة هي حرب أكتوبر!! ونتائجها التي كرست لصالح اليهود.

ولا نصدق ذلك؛ لأن نصوص الاتفاقية تعني - تماماً - عزل مصر وإخراجها من المعركة.

وتفسير هذه الإستراتيجية: حرمان العالم العربي من قوة مصر.. وحرمان مصر من قوة العالم العربي.

إن اليهود يدرسون التاريخ ويستفيدون منه ويعلمون مثلاً - أن الركيزة الأساسية في خطة صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين هي: توحيد الجيشين المصري والسوري والقذف بهما في القتال - على قلب رجل واحد - لسحق الصليبيين الغزاة.

ولا نصدق تلك الخرافة؛ لأن إذاعة فلسطين في القاهرة منعت - وحبر الاتفاقية لا يزال غضاً - من ذكر الولايات المتحدة بسوء أو إذاعة أنباء المعارك الفدائية ضد المؤسسة الصهيونية في فلسطين المحتلة.

وهذا لا معنى له إلا إخراج مصر حتى على الصعيد الإعلامي والسياسي من المعركة.

فهل هناك إنسان - لا يزال يحتفظ بعقله - يصدق بقاء مصر في المعركة عسكرياً وهي التي أخرجت منها سياسياً وإعلامياً؟

  • ثالثاً: لأن المقايضة ترتكز على الظلم الصارخ للفلسطينيين، وتتلخص هذه المقايضة فيما يلي:
    • نرجع إليكم أشباراً من سيناء.
    • ومقابل ذلك تعترفون بأن فلسطين لنا نحن اليهود، وليس للفلسطينيين!!

إن كل فقرة من فقرات الاتفاقية تعبر - ضمناً - عن الاعتراف "بدولة مشروعة" في التعامل والتصور.

هذا عن الجانب المعلن من الاتفاقية.. أما الجانب المخفي فلا نشك في أنه.. مروع.. ومهلك.

ولسنا نحن الذين نقول إن في الاتفاقية جانباً أو قسمًا سرياً، بل إن كيسنجر ذاته هو الذي قال هذا، غداة وصوله إلى واشنطن عائداً من جولته في المنطقة العربية.

ولقد وصفوا كيسنجر بأنه "رجل شريف ونزيه". ومن هنا فإن كلامه صحيح بمعايير واصفيه أنفسهم؛ أي أن في الاتفاقية جانباً سرياً.

  • رابعاً: لأن الوجود الأمريكي العسكري - وللتلطيف يسمى فنياً - في مصر.. عودة إلى عهود الانتداب.

إن التقدم التكنولوجي.. غير مفهوم "القواعد العسكرية"، فلم يعد هناك معنى أو قيمة لقواعد عسكرية تغص بالدبابات والمشاة مثلاً.

إن بضعة أجهزة إلكترونية تركز في مواقع استراتيجية تغني عن مئات القواعد التقليدية.

والأمريكيون مخلصون لليهود بكل تأكيد.. وثبت هذا الإخلاص عملياً عن طريق الدعم الأمريكي العسكري والسياسي والاقتصادي والعلمي غير المحدود للكيان الصهيوني.

يضاف إلى ذلك أن اليهود يوجهون - موضوعياً - السياسة الأمريكية في الداخل والخارج.

من مجلس الشيوخ.. إلى فورد الذي ما زال يعلق ميدالية صهيونية على مكتبه تشيد بجهوده في خدمة اليهود.

إلى روكفلر.. اليهودي الأصل، فقد نزح جده المباشر "جون" - وهو يهودي قح من ألمانيا إلى أمريكا.

وروكفلر هذا هو رئيس لجنة إعادة اليهود - الذين تنصروا في عهود الاضطهاد - إلى الديانة اليهودية.

إلى كيسنجر.. اليهودي.. إلى وزيري المالية والدفاع اليهوديين.. إلى رئيس لجنة الطاقة اليهودي.

إلى التغلغل اليهودي في الاقتصاد والجامعات والإعلام والفن وأجهزة الأمن القومي.

معنى ذلك - وبافتراض خيالي - أن الأمريكان إذا لم يخلصوا لليهود طوعاً أخلصوا لهم كرهاً وانحازوا إليهم في مسألة الإنذار المبكر.

يبلغون اليهود عن تحركات القوات المصرية، ولا يفعلون العكس؛ لأنه ليس لدى مصر ما يمكنها من جذب أمريكا إلى جانبها ضد الكيان الصهيوني.

أما حكاية الحياد فلا مكان لها أبداً في دوامة نفاق السياسة الدولية والصراع الدولي.

فهل هناك شيء يقال؟

نعم:

إن هذا التردي السياسي والتاريخي، والحضاري سيعزز فرص الكفاح ويوسع نطاقه.

ذلك أن صراع الأمة مع أعدائها الدائمين لا يملك أن ينهيه هذا الحاكم أو ذاك، وفي التاريخ وجد من رفع راية الاستسلام وركع أمام الخصوم.

لكن هذا الانهيار لم يوقف الكفاح، ولم يلغ إرادة الشعوب في التحرر والعزة.

لقد طوت القبور أشخاصاً ظنوا أنهم بقراراتهم ينهون كل شيء.. ويضعون الأمة في خدمة الاستعمار والتعايش مع العدو الصهيوني.

طوت القبور عبد الإله ونوري السعيد وفاروقاً وعبد الله وغيرهم وغيرهم.

وبقيت الأمة تصارع أعداءها.

إن تكريس الظلم ليس معناه.. إنهاء المشكلة، وإنما معناه وقود جديد يلقى على الصراع فيزيده تفجراً وشدة.

إن الذين يحلمون "بسلام هادئ" في وجود الاحتلال الصهيوني لن ينعموا بهذا السلام أبداً.

وليس الاعتراض أو رفض الاتفاقية هو الفتنة.

إن الاتفاقية هي الفتنة ذاتها.

الفتنة التي تمزق وتشعل فيها الحروب الأهلية.

الفتنة التي تريد أن تجعل لليهود على الأمة سلطاناً.

﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ﴾ [التوبة: 49].

محاولة جديدة لفرض "الاختلاط" بواسطة تطبيق نظام المقررات

يبدو أن فرض الاختلاط في الجامعة قد أصبح قضية مصيرية.. بالنسبة لبعض الناس، بل أصبح استجابة لعناد هؤلاء واستخفافهم بإرادة الأمة، فهناك محاولة جديدة لفرض الاختلاط في جامعة الكويت بمبرر تعميم نظام المقررات على جميع الكليات.

ولقد ثبت بالتجربة والأرقام أن نظام المقررات لا يعني تطبيق الاختلاط.. ومن جانب آخر فهذه قضية قالت فيها الأمة رأيها عبر أكثر من منبر.

إن أكثر من عشرة آلاف مواطن - مثلاً - وقعوا على عرائض ترفض الاختلاط وتستنكره.

وفي العدد القادم سنعود إلى هذه القضية والتركيز.. وليعلم دعاة الاختلاط أن محاولتهم مكشوفة وأن عيون المواطنين مفتوحة.

 

الرابط المختصر :