; التعليق الأسبوعي: من لبنان إلى الصحراء المغربية.. المشكلة «تجاهل» الحل.. لا جهله | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي: من لبنان إلى الصحراء المغربية.. المشكلة «تجاهل» الحل.. لا جهله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

مشاهدات 105

نشر في العدد 274

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

التعليق الأسبوعي

من لبنان إلى الصحراء المغربية

المشكلة «تجاهل» الحل.. لا جهله

حول الصحراء المغربية أزمة طاحنة وصراع حاد، وفي لبنان مذبحة شاملة. ورغم أن هذه الأوضاع مشحونة بالاحتمالات المروعة، فضلًا عن الأحداث الجارية، فإن السلبية التي تلف العالم العربي- الإسلامي تكاد تكون أبشع مما يجري في لبنان والصحراء المغربية.

إن الذين يدمرون العمران، ويقتلون الأنفس، وينشرون المظالم، ليسوا هم وحدهم المسئولون عما وقع في التاريخ وما يجري في الحاضر.

إن الصامتين -شعوبًا وحكومات- يتحملون -قديمًا وحديثًا- نصيبًا من المسئولية يتناسب مع وزر الصمت المزعج!!

الجامعة العربية.. نائمة تمامًا.

المؤتمر الإسلامي وأمانته العامة.. نائمان تمامًا.

الحكام والسلاطين بما لديهم من انتباه غريزي ناشئ عن الحرص الشديد على الكرسي وما يمسه من قريب أو بعيد، يدركون ما يحدث؛ ولكنهم لا يريدون أن يفعلوا شيئًا؛ لأن أي خطوة إيجابية في مثل هذه المواقف يعتبرونها -وفق حسابات شتى ليس من بينها المصلحة العليا للأمة- تورطًا لا معنى، أو لا داعي له!

المثقفون في واد آخر غير وادى الأمة.. وهم أصناف: منهم من ركن إلى الذين ظلموا، يبرر أخطاءه، ويؤصل انحرافاته السياسية بنظريات تاريخية وسياسية واجتماعية وتربوية. ومنهم من انشغل بمحاربة الحكام الموتى الذين لا يملكون اليوم شرطة ولا سجونًا.

ومنهم من استبدت به نزوة جمع المال والأثاث، فانكب يجمع ويحصل بنهم دونه نهم الأطفال إزاء اللعب والحلوى.

وما يقال عن معظم المثقفين ينسحب على معظم علماء الدين.

وتلقاء.. يفقد هؤلاء الإحساس بالمشكلات ويتغافلون عنها تجاهلًا؛ لا جهلًا.

  • في لبنان.. الموقف واضح..
  • المسلمون -أو الأكثرية، بالتعبير الدستوري المعروف- لها مطالب محددة وعادلة:

* المطلب الأول: إجراء إحصاء عام يبين حجم كل طائفة، ويرسم بالتالي خريطة لتوزيع الحقوق السياسية والاجتماعية والإدارية.

* تعديل دستوري ينتظم المتغيرات الجديدة في تركيب القوى اللبنانية، ويستدرك النواقص والثغرات.

* مطلب ثالث ينشأ -بالضرورة- عن المطلبين السالفين، وهو كسر احتكار رئاسة الجمهورية المحصورة منذ الاستقلال في طائفة المارون.

* ويتبع ذلك عمليًّا تغير جذري في مواقع الجيش والأمن والوظائف المهمة.

هذه مطالب يعتبر رفضها من جانب المارون والتنازل عنها من جانب الأكثرية تخلفًا موغلًا في الرجعية والجهالة.

فرفض الإحصاء العلمي -مثلًا- رفض لبديهيات العلم والمعرفة، وهذا هو التخلف عينه.

لكن المارون ألغوا كل قواعد العلم والقيم، ومضوا يكرسون ظلمهم وجهالتهم بالمدفع والصاروخ والسكين.

ومنذ اللحظة الأولى كان هؤلاء المتعصبون -رسميون وغير رسميين- يعملون بخطة مشتركة ضد إرادة الأغلبية.

ويومًا بعد يوم، كانت الأقنعة تتمزق وتنكشف الوجوه المتآمرة.

وأقرب مثال هو حادث الباخرة التي حملت السلاح إلى حزبي بيار الجميل وكميل شمعون.

إن رئيس وزراء لبنان أمر الجيش برفع الحماية عن الباخرة الصليبية، لكن قائد الجيش أصر على موقفه وأتاح لمليشيا الكتائب والأحرار إفراغ الباخرة واستلام السلاح الذي تحمله.

وكان موقفًا ضعيفًا من كرامي أن يوجه الاتهام لقائد الجيش وحده، فمن المعروف أن قائد الجيش يتلقى أوامره مباشرة من رئيس الجمهورية، ومن هنا فإن الذي وفر الغطاء الرسمي لباخرة السلاح الصليبية هو سليمان فرنجية.

ولا نحسب أن الموقف يحتاج إلى زيادة توضيح..

رئيس الجمهورية.. الماروني.

ووزير الداخلية.. الماروني.

وقائد الجيش.. الماروني.

ورئيس الكتائب.. الماروني.

هؤلاء جميعًا يشتركون في المعركة ضد المسلمين.

والحكام العرب يعلمون ذلك، وأيضًا أمين عام جامعة الدول العربية يعلم.

وحل هذه المجزرة ليس مجهولًا؛ ولكنه متجاهل.

الحل هو الوقوف الحازم إلى جانب الأكثرية المسلمة المقهورة في لبنان ودعمها وتأييدها.

إن محاولة رمي اللوم على وجهات غامضة هروب غير محترم من المسئولية والتبعة.

ولا شك أن لبعض الأغنياء والمتنفذين مصالح في لبنان، لكن ما قيمة هذه المصالح إذا كان بقاؤها رهينًا بقتل المسلمين وتصفيتهم؟

إن للنصارى مصالح كبرى في لبنان، ولكنهم لم يترددوا في إيثار عقيدتهم الصليبية عليها لما حان حين المقارنات.

  • والموقف.. في الصحراء المغربية واضح كذلك... بيد أن المشكلة «تجاهل» الحل.. لا جهله.

كيف؟

إن الصحراء من حق المغرب، وكان مد النفوذ الإسباني إليها يمثل بقايا الغزوة الصليبية لأندلس المسلمين.

وقد أرسل المغرب جيوشه إلى جبهات سيناء والقناة للمشاركة في الحرب مع العدو الصهيوني.

ومشكلة الصحراء المغربية تقع في نطاق اختصاصات جامعة الدول العربية.

لكن لماذا لاذ معظم الحكام العرب بالصمت، وتبعتهم في ذلك الجامعة العربية؟

إن المتأمركين في هذه المنطقة لا يريدون اتخاذ موقف مساند للمغرب لأسباب معروفة.

فلإسبانيا ارتباطات وثقى بأمريكا؛ من أهمها القواعد العسكرية الأمريكية.

وفرانكو دكتاتور إسبانيا يوالي الأمريكان في سياسته موالاة ظاهرة، وبسبب دكتاتوريته وبطشه اتخذت دول أوربا منه موقفًا تميز بالنفور والامتعاض، خاصة بعد أن أعدم خمسة إسبانيين في الأسابيع الأخيرة.

أمريكا.. في ظروف الإعدام والامتعاض الأوربي من فرانكو بعثت إليه برسالة تحية بعيد ميلاده.

المهم.. هناك علاقة وثيقة بين الطرفين، والمتأمركون هنا يخافون من غضب أمريكا إذا هم وقفوا مع المغرب ضد إسبانيا.

أما الجامعة العربية فقد اهترأت حقًّا، ولا جدوى منها بوضعها الحالي.

يقولون: إن الامتناع عن تأييد المغرب موقف أملاه التقدير لشعور الجزائر.

وهذا تعليل غير مقبول.

أولًا: إن مثل هذه القضايا لا تخضع «لمراعاة» الخواطر، فلسنا على مائدة مجاملة للعشاء والغداء؛ وإنما هو الصراع المسلح بكل مضاعفاته.

ثانيًا: إن في المشكلة طرفًا أجنبيًّا هو إسبانيا، والحل الرشيد أن نجمع أمرنا على مواجهته وتحرير الصحراء من نفوذه، ثم نعود من بعد لتسوية حساباتنا الخاصة.

أما هذه الميوعة السائدة، فليست موقفًا ولا مروءة.هم.. هناك علاقة وثيقة بين الطرفين، والمتأمركون هنا يخافون من غضب أمريكا إذا هم وقفوا مع المغرب ضد إسبانيا.

أما الجامعة العربية فقد اهترأت حقًّا، ولا جدوى منها بوضعها الحالي.

يقولون: إن الامتناع عن تأييد المغرب موقف أملاه التقدير لشعور الجزائر.

وهذا تعليل غير مقبول.

أولًا: إن مثل هذه القضايا لا تخضع «لمراعاة» الخواطر، فلسنا على مائدة مجاملة للعشاء والغداء؛ وإنما هو الصراع المسلح بكل مضاعفاته.

ثانيًا: إن في المشكلة طرفًا أجنبيًّا هو إسبانيا، والحل الرشيد أن نجمع أمرنا على مواجهته وتحرير الصحراء من نفوذه، ثم نعود من بعد لتسوية حساباتنا الخاصة.

أما هذه الميوعة السائدة، فليست موقفًا ولا مروءة.

الرابط المختصر :