العنوان التعليق الأسبوعي مقومات أمن الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
مشاهدات 80
نشر في العدد 423
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
لا شك فيه أن قضية الساعة على المستوى الإقليمي هي موضوع التعاون الخليجي وأمن الخليج والذي أخذ حظه من الاهتمام، بزيارة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبد الله الصباح إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي التي أفرزت كثيرًا من لجان التنسيق والتعاون على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والتربوية، وتناولت الصحافة هذا الموضوع بشيء من الاهتمام، ومما لا شك فيه أن هذه القضية وهذه الزيارة ستؤثر تأثيرًا مباشرًا على مستقبل الأحداث، لذلك اقتضى الظرف أن نسجل رأينا بكل أمانة ووضوح، رأينا الذي قلنا بعضه سنة ١٣٩٦ الهجرية حينما أثيرت هذه القضية وقتها. نسجله هنا مرة أخرى مع مراعاة بعض التغيرات السياسية التي حدثت في المنطقة.
حقائق أساسية ينبغي التنويه لها
أولًا: أمن الخليج شعار جميل ومطلب ضروري.. نقبله بل نؤيده وندعو إليه في هذا
الوقت بالذات.
ثانيًا: ينبغي الحذر الشديد من أمرين هامين على درجة كثيرة من الخطورة:
● أولهما الحرص على ألا يكون شعار التعاون الخليجي والأمن الخليجي مسخرًا لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة الرامية إلى:
1- أمن تدفق النفط.. ولو أدى ذلك إلى مزيد من الضغط على دول النفط الخليجية لزيادة إنتاجها النفطي وعدم رفع سعر النفط وعدم السماح لهم بالإقدام على أي خطوة من شأنها توفير حماية اقتصادية أكبر لأموالها ومحاولة عدم اعتماد الدولار كأساس للتسعير.
2- استكمال حزام الأمن الذي يرسمه -البنتاغون- لحماية المصالح الأمنية للولايات المتحدة.. وما يفرضه ذلك من طلب الأمريكيين المزيد من التغلغل الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ليتسنى لهم أحكام القبضة على المنطقة وأهلها.
● ثانيهما عدم قبول التفسير الأمريكي أو الاستعماري بشكل عام لأمن منطقة ما على أنه أمن النظام الحاكم، فأمن الخليج ينبغي أن يفهم على أنه أمن الشعوب والتعاون الخليجي يجب أن يكون مسخرًا لخدمة مصالح شعب الخليج.
ثالثًا: ما دامت الأحداث الإيرانية وما قد تتمخض عنه في الأيام القليلة القادمة من تغيرات سياسية في إيران إحدى محاور المباحثات بين الدول الخليجية، فالمنطق السليم يفرض علينا الاهتمام بدراسة الأسباب التي أدت إلى نشوب الثورة الشعبية في إيران كاهتمامنا بدراسة ما يترتب عليها من نتائج.
فاعتماد الشاه على الولاء الأمريكي لتثبيت عرشه وتحقيق مطالبه على حساب الشعب. وعدم حرصه على إنقاذ الشعب من مظالم «السافاك» وأفراد عائلته الذين أرادوا الإثراء السريع على حساب الشعب الإيراني كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى نشوب الثورة الشعبية، خصوصًا ونحن نعلم أن هذه الظروف هي أنسب الظروف للتحرك اليساري وإثارة الفوضى والاضطرابات.
عدم حرص الحكومة الإيرانية على إنقاذ إيران من الصراع الأمريكي - السوفيتي من جهة والصراع الإنجليزي «الأمريكي - السوفيتي» من جهة أخرى. أدى بصورة طبيعية إلى بروز هذا الصراع على الساحة الإيرانية كصراع بين السلطة والشعب.
مقومات الأمن الخليجي
على ضوء هذه الحقائق السابقة الذكر فإنه يمكننا تصور مقومات للتعاون والأمن الخليجي كفيلة إن شاء الله بتحقيق ما نصبو إليه من نتائج لهذا التعاون، هذه المقومات هي:
1- العمل على تحقيق نوع من التنسيق السياسي والاقتصادي والاجتماعي لرفض التبعية الأمريكية في المنطقة والمحاولة الجادة عن طريق اللجان المنبثقة عن المحادثات لحل المعادلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أساس تحقيق المستوى الذي نصبو إليه من التعاون والأمن دون الخضوع لتلك التبعية.
2- الأحداث الإيرانية قد تتمخض قريبًا فتلد لنا أوضاعًا جديدة في أكبر دولة مجاورة للخليج، على هذا الأساس يجب التخطيط من الآن على عدم السماح لإيران أن تلعب مرة أخرى دور الشرطي الأمريكي الذي يلوح لنا بالعصي كلما أردنا التحرر من تبعيته خاصة وأن الولايات المتحدة على وشك الانتهاء من إلباس مصر ثوب الشرطي الأمريكي ليكون إما بديلًا عن الشرطي الأمريكي في إيران في حال وصول اليساريين للسلطة وإما معاونًا لذلك الشرطي في الإطباق على منطقة الخليج والجزيرة.
3- يجب أن تنطلق فكرة الأمن الخليجي عبر سلسلة منجزات منسقة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وعليه فإن زيادة فاعلية اللجان المشكلة على مستوى المنطقة وزيادة قدرتها على وضع تصور متقارب لقضايا التنمية بحيث تبدأ المنطقة في عهد تنويع مصادر الدخل قبل أن يفوتها قطار الثروة الذي يبدو أنه سيمر سريعًا من هذه المنطقة.
وفيما يتعلق بهذا الهدف فنحن نعتقد أنه لا يوجد جامع مشترك لدول الخليج وشعوبها أكبر من جامع العقيدة وهو الضامن الأكبر لنجاح هذا العمل الضخم.. ولا يمكن إنجاح دور الدين الإسلامي في تجميع دول المنطقة إلا بفتح الحدود بين الشعوب ودينها المتين وإتاحة الفرصة للجيل كي يتعرف على ذخيرته الحية والتي تزخر بها العقيدة الإسلامية، ومن ثم ندعو إلى توحيد التصورات الاجتماعية أو تنسيقها على الأقل بما يسهل التقارب في آمال وتطلعات الشعوب.