العنوان التعليق الأسبوعي: «بلفوريون».. أكثر من بلفور!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1975
مشاهدات 78
نشر في العدد 273
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-نوفمبر-1975
التعليق الأسبوعي
"بلفوريون".. أكثر من بلفور!!
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾
[محمد: 30].
أمس 2 نوفمبر عام 1975 عبرت شحنات صهيونية
قناة السويس متجهة إلى فلسطين المحتلة، وأمس -نفس اليوم- أي 2 نوفمبر كانت ذكرى
الوعد الإنجليزي الذي شرد شعبًا بكامله من أرضه، وجلب غزاة محتلين وزرعهم في أرض
ذلك الشعب.
ففي 2 نوفمبر عام 1917 أعلن آرثر جيمس
بلفور وعده لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، فهل هذا مجرد توافق ظرفي بين
اتخاذ قناة السويس معبرًا لدعم الكيان الصهيوني وبين وعد بلفور إلى جانب التوافق
الظرفي؟ هل هناك ترابط موضوعي بين الموقفين نسخ ما يقرب من ستين عامًا من التاريخ؟
نقرأ أولًا نص وعد بلفور:
- من بلفور إلى روتشيلد:
عزيزي اللورد روتشيلد،
أعبر لكم عن بالغ سروري إذ أنقل إليكم
باسم حكومة صاحبة الجلالة التصريح التالي بالعطف على الأماني اليهودية الصهيونية،
وهو التصريح الذي عرض على مجلس الوزراء ونال موافقته:
"إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين
العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل قصارى مساعيها لتيسير تحقيق
هذا الهدف، على أن يكون مفهومًا أنه لن يؤتى بعمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق
المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الأخرى، ولا بالحقوق ولا بالوضع السياسي
الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".
آرثر جيمس بلفور 2 نوفمبر 1917.
● ذلك ما كان من وزير خارجية بريطانيا:
- وطن قومي لليهود في أرض ليست لليهود ولا لبريطانيا، وإنما هي
للفلسطينيين وحدهم.
- وبذل جهود بريطانية لتحقيق إقامة هذا الوطن.
- وسرور إنجليزي باقتراف أضخم جريمة في التاريخ.
ومضت الدولة الاستعمارية تنفذ جريمتها حتى
أنجزت لليهود ما يريدون!!
وإذا كنا لا نتوقع -بداهة- من أعدائنا
الدائمين الذين يُطعمون أبناءهم وذراريهم -مع الحلوى واللبن والخبز الذي سرقوه من
المستعمرات- كراهيتهم لنا، إذا كنا لا نتوقع من هؤلاء خيرًا ولا عدلًا فإن السؤال
المحرج هو: ماذا فعل العرب بأنفسهم؟ ماذا فعل ساسة وزعماء ورؤساء عرب بإخوانهم
الفلسطينيين؟
بعد 58 عامًا من وعد بلفور، وُجِدَ
بلفوريون عرب أكثر من بلفور ذاته!!
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ
فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد:
30].
بلفوريون أكثر من بلفور؛ لأنهم قننوا
جريمة ذلك الاستعمار الإنجليزي وأضفوا عليها الشرعية، وحولوا الوعد البلفوري إلى
وعد عربي يُقرُّ الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
بلفوريون أكثر من بلفور لأنهم: ● وسعوا
نطاق جريمته؛ حيث مكنوا اليهود ومهدوا لهم الطريق للتوسع والامتداد والتنقل. ●
اعترفوا بالكيان الصهيوني، والاعتراف به يعني بالضرورة عدم الاعتراف بملكية
الفلسطينيين لفلسطين. ● ووفروا له الأمن في وثائق دولية رسمية. ● وتخطوا أحلام
بلفور في الوطن القومي لليهود؛ وعده كان محصورًا في قرار التقسيم عام 1947.. أما
البلفوريون العرب فقد حققوا للصهيونية العالمية ما لم يحلم به بلفور؛ إذ أقروا
ووافقوا على كل ما احتله اليهود من بعد؛ أي ما بين عام 1947 وعام 1967.
فهؤلاء يتحدثون عن رجوع العدو إلى حدود 67
وكأنهم يتحدثون عن بطولة حققوها.. وهزيمة ألحقوها بالعدو.
ولكن علام يدل ذلك كله؟
إن أول ما ينبغي أن نقرره باطمئنان أن
هؤلاء الحكام رجعيون متخلفون حتى النخاع؛ فالأمم يقاس تقدمها بمدى ما حققته من سعي
أهدافها، فإذا رأينا حكامًا يتجمدون عند عام 1917 -عام الوعد الإجرامي- فلا نشك
لحظة في أنهم فقدوا الإحساس بالتاريخ، وناموا في كهوف التخلف وعجزوا تمامًا عن
السير إلى الأمام.
وثاني ما ينبغي أن يُعرف أن وعد بلفور
ينطوي على درس تاريخي مهم؛ فاليهود -رغم كل ما حل بهم- ظلوا يكافحون حتى بلغوا
أهدافهم أو اقتربوا من معظمها.
اليوم يستطيع الفلسطينيون أن يكافحوا بلا
ملل وأن يناضلوا في كل مكان وعلى كل مستوى، وحين تمتلئ حركة الزمن بالكفاح والجهاد
والمثابرة فإن بلوغ الأهداف يكاد يكون أمرًا تلقائيًّا.
أبناء الجابون يتجهون إلى الإسلام معًا..
الفرحة وتحمل المسؤولية
إبان زيارة الرئيس الجابوني للكويت أشهر
خمسة من مرافقيه إسلامهم، وكان قد أسلم 16 جابونيًّا أثناء زيارة رئيسهم لقطر.
وبالتأكيد إن أسعد لحظات المسلم وأوفرها
فرحًا وغبطة هي لحظات انضمام إنسان جديد لموكب الإيمان وقافلة التوحيد.
وهل هناك فرحة أعظم من إضاءة قلب الإنسان
بنور الله وتثبيت خطاه على طريق الإسلام؟
إنه مع إسلام الحاج عمر بونغو -رئيس
الجابون- أسلم ألوف الجابونيين ثم تتابع الدخول في الإسلام.
وهذا الواقع إذ يُيئس الكنيسة والإلحاد
المنظم -الشيوعيين- من محاولات قتل الإسلام ودفنه.. يُلزم أولياء الإسلام بواجب
مضاعفة المسؤوليات.
فالدخول في دين الله فرحة.. هذا صحيح، وفي
نفس الوقت صحيح أيضًا ضرورة قيام الدعاة بتعليم المسلمين الجدد كتاب ربهم وسنة
نبيهم ومتابعة المشاكل الناجمة عن مرحلة الانتقال والتحول، بالعلاج والفتوى
والتسديد.