; التعليق الأسبوعي.. اليسار والطريق الثاني للحكم | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي.. اليسار والطريق الثاني للحكم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

مشاهدات 71

نشر في العدد 223

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

يحاول اليسار في الآونة الأخيرة تعزيز مواقعه والزحف على السلطة والاستيلاء عليها في أكثر من موقع في العالم. والشيء الجديد أن اليسار أضاف إلى طريق العنف والدماء طريقًا آخر وهو استغلال فرص الحـريات ابتغاء الوصول إلى الحكم. إن الطريق الأول والأساسي الذي يمشي فيه اليسار صوب الحكم هو طريق القوة والبطش والعنف. • فالفلسفة الماركسية تربي الشيوعيين على حسم الصراع الطبقي بالعنف والدم. • والتطبيق العملي لهذه الفلسفة ظهر بوضوح في مسيرة الشيوعيين منذ البداية. في روسيا أراقوا الدماء من قبل ومن بعد أي في الطريق إلى الحكم وفي إدارة الحكم. فستالين حول روسيا إلى مجزرة واسعة متعددة المفاصل وأباد ملايين الناس وشملت هذه الإبادة شيوعيين قياديين اختلفوا معه ولا تزال الطريقة التي قلنا: أن اليسار يحاول في الآونة الأخيرة تعزيز مواقعه والزحف على السلطة مستغلًا أوضاع الحرية في أكثر من موقع. هذه مقولة تحتاج إلى إثبات موضوعي. فما هو هذا الإثبات الموضوعي؟ ◘في اليونان عاد الحزب الشيوعي اليوناني إلى النشاط العلني بعد حظر دام عشرات السنين. «وقال توني أميا تيلوس عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اليوناني: إن من واجب كل القوى الديمقراطية أن توحد صفوفها وأعلنت جماعة الحزب الشيوعي الداخلي في اليونان أيضًا أنها تتعهد باحترام «!!» الوسائل البرلمانية وأعلن إلياس اليو باسم حزب اليسار الديمقراطي الموحد بأن حزبه يشعر بالمرارة لعدم إشراك اليسار في الحكومة» «الطليعة المصرية سبتمبر 1974». ◘في لبنان احتفل الحزب الشيوعي اللبناني بالذكرى الخمسين لتأسيسه، في الأسبوع الماضي وأزاح الستار عن تمثال للشيوعي فرج الله الحلو وقـال نقولای شاوي في الاحتفال: إن الحزب الشيوعي يعيش في الوقت الحاضر انطلاقة جديدة ويتسع ويتطور «النهار اللبنانية ٢١- ١٠- ١٩٧٤» ◘وفي المغرب تحرك الحزب الشيوعي المغربي بشكل علني بعد أن أذن له الملك الحسن الثاني بذلك أكثر من ذلك ابتعث الملك الحسن «علي يعطه» سكرتير الحزب الشيوعي المغربي يتحدث باسمه شخصيًا لدى دول أوربا الشرقية وهناك احتمال بأن يشترك الحزب الشيوعي المغربي في الحكم في الوزارة القادمة في المغرب «الصياد اللبنانية 21- 10- 1974». ◘في مصر أعاد الشيوعيون تنظيم أنفسهم ودعت «الطليعة» لسان حال الشيوعيين المصربين فصائل اليسار للوحدة والإفادة من الظروف المتاحة لهم «ثربا باليسار على تعدد مواقفه واتجاهاته أن يسخر ليضرب بعضه بعضًا نقول هذا من منطلق مبدئي هو: التمسك بحق كل المنابر الصحفية الوطنية والتقدمية وأيا كان موقعها من اليسار في أن تبقى وتنمو وتزدهر «الطليعة» المصرية أكتوبر ١٩٧٤ ◘في إيطاليا يعد الحزب الشيوعي الإيطالي نفسه للحكم ويفاوض الأحزاب الأخرى على تشكيل حكومة ائتلافية ويطمئن أمريكا وبقية دول الحلف الأطلسي على أن إيطاليا لا تفكر في الانسحاب من الحلف «وكالات الأنباء 16- 10- 1974». التعايش السلمي شكل للصراع الطبقي وتفلسف مجلة «دراسات عربية» - وهي مجلة ماركسية ملتزمة تمامًا- تصدر في بيروت تفلسف هذه الاتجاهات- في معرض تحليلها لمقررات المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي- فتقول: «إن التعايش السلمي في نظر الماركسية شكل من أشکال الصراع الطبقي شکل يسمح بنمو القوى الإنتاجية القاعدة المادية للاشتراكية والدخول في منافسة اقتصادية وسياسية مع النظام الرأسمالي تقدم الدليل الملموس على تفوق الشكل الاجتماعي لملكية وسائل الإنتاج على شكلها الفردي» «دراسات عربية يوليو ١٩٧٤». الكويت والخليج ومثال تشيلي من هنا ننظر إلى التحالفات مع قوى اليسار في الانتخابات في الكويت نظرة جدية ذلك أن اليسار لا يستفيد من فرص الحرية فحسب ولكنه كذلك يعمد إلى القفز نحو مصالحه فوق أكتاف الآخرين ولذلك كانت أساليبه في تكوين الجبهات وإنشاء التحالفات خطة ثابتة مطردة. وفي هذا المجال أيضًا لا نخمن فالحقائق الموضوعية تكفي نظرًا لكثرتها ووضوحها. وهذه الحقائق الموضوعية تؤكد أن اليسار يعتبر أوضاع الحرية مرحلة مؤقتة وأنه يستغلها للوصول إلى الحكم. «وقد حددت القوى الديمقراطية في عدة مناسبات سابقة أنها ستخوض الانتخابات القادمة في الدوائر العشر بالتعاون مع كل مرشح وطني ديمقراطي يتفق معها على الحدود الدنيا لبرنامج عمل ديمقراطي وطني تستعد هذه القوى الديمقراطية والتقدمية لطرحه «الطليعة الكويتية 14/ 10/ 1974». لماذا الدعوة المفتوحة للتحالف والالتقاء على «الحدود الدنيا» من الآراء والأفكار والقضايا؟ السبب أن هؤلاء يعتبرون «المرحلة الراهنة» لا يصلح لها إلا هذا الأسلوب وهذا التكتيك. «وإذا كانت هذه أبرز التطورات التي مرت بنا خلال السنوات الأربع الماضية فإنه يمكننا أن نستنتج بناء عليه أن طبيعة المرحلة لا زالت مرحلة نضال ديمقراطي وطني هذا إلى جانب بروز النضالات الاجتماعية باتجاه مواز لها. كما أن القوى صاحبة الدور الأساسي في النضال من أجل إنجاز مهام هذه المرحلة وخصوصًا بعد أن استنفدت البرجوازية الكبيرة دورها السياسي الوطني المفترض أصبحت تتمثل في الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة «البرجوازية الصغيرة» هذا مع عدم تجاهل كون بعض مهام المرحلة لازالت مهامًا ذات طبيعة برجوازية في مضمونها. مثال تشيلي بصورة أوضح عام ۱۹۷۰ تحالف الحزب الشيوعي التشيلي مع أحزاب أخرى في جبهة مشتركة فوصل إلى الحكم ومن ثم وصل الشيوعي الملتزم سلفادور الليندي إلى رئاسة جمهوري تشيلي. هذا المثال يتخذه اليسار نموذجًا للإفادة من فرص الحرية واستغلال ظروفها إلى أقصى حد في عدد أكتوبر ۱۹۷٤ من مجلة «الاتحاد» التي يصدرها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت مقال بعنوان: «المثال التشيلي أية دروس وأية خبرة؟»» في هذا المقال دعوة صريح إلى تبني المثال التشيلي أي استغلال الحريات وتكوين الجبهات المشترك للفوز في الانتخابات وبالتالي الاستيلاء على الحكم يقول المثال بالنص: أولًا: إن المثال التشيلي قد أثبت وبالملموس دلائل توفر إمكانية واقعية لوصول أحزاب الطبقة العاملة وحلفائها للسلطة بدون صراع مسلم وعلى أساس الانتخابات الديمقراطية في ظل توفر مجموعة من الشروط الموضوعية والذاتية المعينة. ومن هنا فإن المثال التشيلي كمثال رائد ممكن أن يتكرر لنا في أكثر من موقع خصوصًا عندما تتمثل القوى الديمقراطية في نضالها بدروس وخبرات هذا المثال الرائد. وبالنسبة لنا كعناصر واتجاهات ديمقراطية في الكويت فإن خبرة المثال التشيلي واستنتاجاته تبصر أذهاننا لكثير من المسائل لعل أهمها أن طريق النضال البرلماني ليس طريقًا محدود النتائج والتأثير بشكل مطلق» مجلة «الاتحاد» أكتوبر ١٩٧٤. وموقفان خليجيان وفي استراتيجية الوصول إلى الحكم - عبر استغلال أوضاع الحرية - يركز اليسار في الخليج على موقفين اثنين. • الموقف الأول تعديل خط سير الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي. ففي آخر مؤتمر عام عقـدته هذه الجبهة يركز اتجاه «التعايش السلمي» من أجل کسب مواقع جديدة في الأطر الموجودة في المنطقة إدارية وسياسية واقتصادية وتعليمية وانتخابية الخ. • الموقف الثاني: انتخابات البحرين فقد شجعت نتائج انتخابات البحرين التي أحرز اليسار فيها مقاعد ملحوظة شجعت اليسار على تكثيف جهوده في قضية الانتخابات والبرلمان. • • • أفكار للمواجهة الجدية في السطور الباقية نطرح أفكارًا نحسبها تصلح للمواجهة الواعية الجدية. إن إيقاف اليسار بالانقلابات ليس حلًا بل هو مضاعفة للازمة وتعميق للمأزق فاليسار انتعش في المنطقة في جو الانقلابات العسكرية ولقد حصل على مواقع مهمة في الحكم والإعلام والإدارة والتوجيه. والدبابات سلاح غير مناسب لمواجهة الأفكار. والاحتماء بأمريكا ليس حلًا ذلك أن الارتماء في أحضان أمريكا ينشط حركات اليسار ویزودها بحوافز للعمل ولنأخذ تركيا وفيتنام الجنوبية وإندونيسيا وإيران مثلًا. إن الحل الحقيقي شيء غير هذا تمامًا. ◘ الحل أن تزدهر حركات إسلامية قوية جادة مستقلة عن الحكم والسلطة. فالارتباط بالسلطة - في أي شكل كان - يحرق أوراق أي حركة شعبية. إن الحكومات مدعوة لإفساح المجال للإسلاميين أولياء الإسلام وحده وجنوده وحده. فاليسار يعمل في أوساط الناس ولا يمكن أن يصرع في هذه الساحة إلا برجال مؤمنين أكثر التصاقًا بالقاعدة الشعبية وأكثر صدقًا في تمثيلها. ◘ تبني مشكلات الناس وهمومهم والدفاع بحرارة عن مصالحهم في ضوء التصور الإسلامي الكلي لقضية الإنسان في الحياة. إن المتاجرة بقضايا العمال والكادحين مثلًا لا تتم إلا في غيبة الكفاح الإسلامي في هذا المجال. ◘ التفريق بين التعامل الدولي والعمالة للقوى الخارجية بمعنى أن نفرق بين استيراد السلاح من الاتحاد السوفيتي وبين ربط هذا الاستيراد بدعم الأحزاب الشيوعية في الداخل. ◘ اتخاذ زمام المبادأة والمبادرة فإن تأجيل الكفاح يفسح أوسع الفرص للخصوم والسبق التاريخي له دوره ووزنه. ◘ تعزيز مكانة الإسلام في التربية والتوجيه والإعلام والتشريع. ◘ اتفاق الاسلاميين بوجه عام على «الحدود الدنيا» للعمل المشترك ﴿إَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4).
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

230

الثلاثاء 07-أبريل-1970

لمن تدق الأجراس في تل أبيب؟

نشر في العدد 32

142

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الجهاد ماض إلى يوم القيامة