العنوان التعليق الأسبوعي: المسألة الطائفيّة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
مشاهدات 59
نشر في العدد 418
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
- من أهم أسس علاج المشاكل تحسسها والاعتراف بوجودها، ومن ثم تأتي ضرورة المباشرة بمعالجتها بالسبل المناسبة المتوفرة
وفي هذا لا تختلف «المسألة الطائفية» عن غيرها من المشاكل التي تواجه المجتمعات البشرية، ولكن خصائصها -الملغومة- تستدعي البدء السريع بحلها، فهذه المسائل تزداد تعقيدًا وسوءًا بمرور الزمن وبإهمال الأمة لها.
* فمن منطلق الحاجة إلى تحسس «المسألة الطائفية» وأبعادها في مجتمعات أمتنا الإسلامية، ومن واقع الاعتراف بوجودها نسعى إلى طرح.. «المسألة الطائفية».
من أجل معالجتها.. لا إثارتها.
ومن أجل درء أخطارها.. لا تصعيدها.
ومن أجل إنقاذ الأمة من مهاوي المزيد من التشتت والتفتت.
- وسعيًا وراء العلاج الحاسم، لا بد من التيقن من أن المسألة الطائفية من أخطر ما يواجه الأمة، وذلك لأنها:
1- ذات خاصية باطنية سرية، يصعب اكتشاف أبعادها وأخطارها.
٢- تولد حساسية شديدة لدى المجتمعات التي تضمها، بحيث تبعد عن البحث في هذه المسألة بدعوى «الوحدة الوطنية» حينًا، وعدم إثارة «النعرات الطائفية» حينًا آخر.
٣- تكون لدى أفرادها قابلية شرهة لهدم وتخريب المجتمعات التي يعيشون في أوساطها.
٤- يسهل استغلالها من قبل القوى الداخلية والخارجية المعادية للأمة.
٥- تنمي تكتلات ضاغطة في شتى المجالات، تهدف إلى تحقيق مصالح الطائفة فحسب.
وغالبًا ما تفوق قوة تأثير هذه التكتلات قوتها الحقيقية وقوة الطائفة العددية، وذلك من واقع التماسك الطائفي، وبسبب مشاعر «العطف» العامة تجاه الأقليات..
- المسألة الطائفية في العالم الإسلامي
ما من مجتمع -مسلم- إلا ويعاني من المسألة الطائفية، التي يستغلها أعداء الإسلام والأمة لهدمه وإضعافها، والتي تمثل مراكز انطلاق لهم لتمرير مشاريعهم وهدر مقدرات الأمة، وإشغالها عن قضاياها المصيرية.
ولقد أصبح من الواضح أن إحدى ركائز سياسة العدو الأمريكي في المنطقة.. «توجيه المسائل الطائفية».. وكم أثمرت هذه السياسة لصالح العدو وأعوانه في المنطقة؟ وكم ستثمر؟
*وحيث إن الأطماع الأمريكية – اليهودية موجهة في هذه المرحلة بالذات، إلى المنطقة النفطية من عالمنا الإسلامي، وحيث إن الكثير من مجتمعات هذه المنطقة ذات عددية سكانية قليلة، فإن آثار تحريك المسألة الطائفية فيها بالغة الخطورة.
- المسالة الطائفية ولعبة توازن القوى
يرى البعض أن الانزلاق في لعبة توازن القوى من دعائم الاستقرار والأمن، وتعتبر الطوائف إحدى عناصر هذه اللعبة، التي لا تستمر طويلًا، بل إن تحريك الطوائف سرعان ما يخل التوازن المنشود، وتنقلب المسائل الطائفية وشرورها ضد الأمن والاستقرار!!
- ما هو الحل؟
تكمن حلول المسألة الطائفية في طبيعتها واتجاهات تحركاتها.
*فأولى مراكز داء الطائفية يقع في انعزالها الاجتماعي، المنبثق من العزلة السكانية، والتمركز في المناطق الخاصة، وبالطبع يترتب على هذا الكثير من المساوئ الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بتنشئة الجيل الجديد، وبتركيز الحساسية وبتكريس النزعة الطائفية.
*وتنزع الطوائف إلى الاستقلالية في جهازها ومنهجها التعليمي، فتقيم المؤسسات التعليمية الخاصة من أجل الحفاظ على روح الطائفة وتماسكها.. ومن هذه النزعة تبرز المشكلة ويتضح جانب من الحل.
*ونجد في طبيعة الطوائف الخوف المستمر من المجتمع المحيط بها، وغالبًا ما يكون هذا الخوف وليد الوهم والفهم الخاطئ، أو التضليل الهادف استغلال المسألة الطائفية.
*وتتجه الطوائف إلى توثيق علاقاتها مع القوى الخارجية وخاصة المثيلة لها بالنزعة الطائفية، وتمثل هذه المرحلة من السلوك الطائفي خطورة شديدة، قد يصعب في حينها محاولات حل المسألة الطائفية!
- وفوق كل ما سبق تبقى العقيدة والشريعة الإسلامية الحل الأمثل والكامل للمسألة الطائفية:
- فالإسلام يوفر الأمن والعدل والاستقرار للجميع.
- والإسلام يصلح الاعوجاج العقائدي والانحراف الفكري.
- والإسلام يقدم التربية الموحدة الجامعة.
- والإسلام يلغي أسباب التفرق والتشتت والتناحر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل