العنوان التعليق الأسبوعي (العدد 358)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1977
مشاهدات 126
نشر في العدد 358
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-يوليو-1977
مقتل الشيخ الذهبي جريمة مستنكرة.. لكن من ارتكبها..؟!!
مخططات أعداء الإسلام
مقتل الشيخ محمد الذهبي جريمة يبرأ إلى الله منها كل مسلم
إنها جريمة مركبة مضاعفة الجرم والآثام:
- قتل نفس إنسانية: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:32)
- قتل مسلم: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم» كما قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم.
- قتل عالم من علماء الإسلام
- تشويه سمعة الإسلام والمسلمين. إن القوى المعادية للإسلام في العالم تكاد تتميز غيظًا من الانتعاشة الإسلامية المعاصرة.
ولقد برز هذا الغيظ في عشرات المجلات والصحف وتقارير وكالات الأنباء الأجنبية.
الإسلام يصحو من جديد
الإسلام يتقدم
المساجد تمتلئ بالمصلين
الإسلام يعطل حركة التنمية «يشيرون إلى تحريم الخمور والربا وشتى تسهيلات الفساد» وأحيانًا تقترح هذه القوى المعادية «حلولًا!!» لمواجهة تقدم الإسلام.
مرة تقترح مزيدًا من العلمنة في العالم الإسلامي
ومرة تحرض الحكومات على قمع النشاط الإسلامي وتضييق الخناق عليه.
ولا شك أن لهذه القوى المعادية للإسلام مصلحة فيما وقع في مصر في الأسبوع الماضي.
وقد عجزوا عن إطفاء نور الله يكتفون الآن باستغلال الحادث في تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.
- إن الكنيسة القبطية في مصر تستطيع- في هذا المناخ- أن تخطو خطوات أوسع في إنشاء: «الجامعة القبطية». فإذا اعترض معترض صاحوا فيه: أنت متطرف!
- أن ترتفع أصوات- في هذا المناخ- تطالب بتنقية قانون الأحزاب في مصر من كل اتجاه إسلامي تحت اسم إخماد روح الطائفية أو منع التطرف.
- ترويع الشباب من الإقبال على الإسلام والمساجد والجمعيات الدينية. حتى ليبدو الأمر كله وكأنه تحقيق لهذه التصورات والأماني.
استغلال سياسي معادٍ:
وهنا ينشأ سؤال:
هل هناك استغلال سياسي ذكى وماكر لمشاعر وانفعالات الغلاة الذين يغلون في دينهم غير الحق؟
إن القوى الشريرة في التاريخ القديم والمعاصر كثيرًا ما نفذت خططها المدمرة باستخدام جماعات أو أفراد يتحمسون لقضية ما.
ومثل هذه القوى كمثل الشيطان الذي يأتي الإنسان من حيث يريد ويهوى. وهذا الكلام لا يعنى أبدًا التقليل من خطر الأفكار المنحرفة.
فالفكر المنحرف ينتج- بالضرورة- أعمالًا منحرفة توازيه في القدر. وتؤيده بالتطبيق العملي.
وفي تاريخنا، وفي تاريخ الأمم الأخرى ظواهر وأمثلة لا حصر لها.
وفي مصر جماعة- تسمى نفسها جماعة المسلمين ويسميها الإعلام جماعة التكفير والهجرة- خرجت في بعض آرائها عن إجماع المسلمين، وتبنت بعض آراء لا يقرها أهل السنة والجماعة.
هذا عن الجانب الفكري للقضية
لمصلحة من تحارب الانتعاشة الإسلامية..؟
ويبقى جانبان:
- الجانب السياسي:
فهذا الجانب يوجب علينا- على كل أولياء الإسلام ومحبيه أن يردوا بحزم ويقظة المحاولة التي تريد ربط هذا الحادث بالعمل الإسلامي حتى تستطيع تكوين مناخ معاد للانتعاشة الإسلامية المعاصرة.
وهناك حجج قوية لرد الحملة. نذكر منها
حجتين:
1- في أمريكا اغتيل رؤساء أمريكيون كثيرون- وفي نفس اليوم الذي وقع فيه الحادث الشنيع في مصر اعتقلت الشرطة الفيدرالية الأمريكية رجلًا أرسل تهديدًا صريحًا باغتيال الرئيس الأمريكي كارتر.
فلم نر حملة سياسية إعلامية تشكك في النظام الأمريكي كله.
فلماذا يوصم الفكر الإسلامي وحده بتصرفات جانبية لا تعبر عنه؟، لا بمقياس القوى الانتخابية ولا بمقياس الالتزام الفكري؟ نقول هذا دون أن نعقد مقارنة بين النظام الإسلامي العظيم وبين النظم الأخرى.
2- إن الغلاة يصدرون أحكامًا بالكفر على الجماعات الإسلامية العاملة للإسلام. فكيف يتحمل إنسان تبعة أعمال من يخرجه من ملة الإسلام؟
وهذه النقطة مرتبطة موضوعيًّا بالنقطة التالية.
حتى لا تتكر محاكم الدجوى من جديد..!!
- الجانب الجنائي:
مَن قتل الشيخ الذهبي؟
هذه مسألة جنائية ينبغي أن تترك للحيثيات والأدلة الجنائية وحدها.
إنه مهما كان حجم الجريمة فإن العدالة تقضي بتوفير محاكمة عادلة نزيهة للمتهم.
إن الفوضى لا تعالج بالفوضى
هذا بالنسبة للحادث الراهن. أما بالنسبة للحل الجذري أو الاستراتيجية الطويلة الأمد فإن ذلك يتلخص في:
- مزيد من الحرية للعمل الإسلامي الصحيح في مصر.
فأمر غير ممكن إلغاء الإسلام من مصر.. ومن هنا وما دام الإسلام موجودًا فهو سيعمل وينشط وهذا النشاط يحتاج إلى رعاية فكرية ناضجة وملتزمة ومستنيرة. تعمل بحريه وفي جو صحي كريم.
- أن يناقش- في مؤتمرات فكرية حرة- موضوع أو ظاهرة «الغلو».
وفي نفس الوقت يناقش موضوع «الانفلات» من الإسلام على كل المستويات وهل هناك علاقة بين الموضوعين؟
إن مناقشة وبحث أسباب أي ظاهرة هو أول خطوة في طريق الحل العميق والصحيح. الدوى الإعلامي لا يكفي والإجراءات القانونية لا تكفى.
فالأمر حين يتعلق بعقيدة وفكر يحتاج علاجه إلى هدى العقيدة، ورشد الفكر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل