; التعليق الأسبوعي | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1974

مشاهدات 69

نشر في العدد 202

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 28-مايو-1974

التعليق الأسبوعي الهجمة الأمريكية الجديدة نشّطت الحركات الشيوعية عادت «عقلية» الشعر الجاهلي من جديد. عادت.. لا في عالم الشعر.. وإنما في مجال السياسة. فقد كان الشعر الجاهلي. يعمد إلى المدح فيسرف فيه إسرافاً. ويعمد إلى الهجاء فيصنع منه جبالاً من الذم والازدراء. وبنفس العقلية تمارس السياسة اليوم. وليس صحيحاً أن حرب أكتوبر غیرت هذه العقلية. لقد جندت أجهزة الإعلام في العالم العربي. وجندت المواقف والخطب والتصريحات السياسية.. وسخر كل شيء من أجل الثناء على الاتحاد السوفيتي. وكِيل المديح له بطريقة الشعر الجاهلي. ثم- الآن- انتقلوا إلى مدح أمريكا والثناء عليها. في تهافت معيب وتدحرج مستمر. والكارثة أن الأمة تحصد الشوك الذي يزرعه هؤلاء. ولنضرب هنا مثلين.. نوجز الأول. ونتوسع في الثاني. لأنه هو محور هذا التعليق. • المثل الأول: إن الحركات الشيوعية في الوطن العربي نشأت في ظروف الاستعمار.. وقبل مرحلة الاستقلال.. وكانت هذه الحركات تتجه إلى تكوين أنظمة شيوعية مرتبطة- طبعاً- بمراكز الشيوعية الدولية وكانت المظالم التي فرضها الاستعمار على المنطقة- بالتعاون مع القوى المتحالفة معه- هي التربة المناسبة للزرع الشيوعي النكد. ولما قويت الأحزاب الشيوعية وأمست قواعد ومناطق نفوذ واسعة لحراسة المصالح الروسية وحمايتها؛ عمدت أمريكا إلى أسلوب الانقلابات لكي تأتي بطبقات عسكرية تحمي مصالحها واستراتيجياتها. طبقات عسكرية موالية لأمريكا.. ولكن في غلاف يساري!! ودخلنا في الدوامة. • ظروف الاستعمار ولدت الأحزاب الشيوعية. • والأحزاب الشيوعية دفعت الأمريكان إلى استخدام الانقلابات العسكرية. • والانقلابات العسكرية؛ أو كثير منها، اتجهت تحت عوامل الإغراء وموجة الفتنة الاشتراكية.. والحرد الشخصي- إلى مراكز الشيوعية الدولية. ومن ثم فتحت أبواب المنطقة أمام النفوذ الشيوعي.. فكراً وسياسة وتحركاً رسمياً. ودخلت المنطقة أو أخضعت لصراع دولي رهيب. أي إن التدخل الخارجي يؤدي إلى تدخل خارجي.. قد يوازيه في القدر. أو لا يوازيه. ولكنه يضاده في الاتجاه. هذا هو المثل الأول • أما المثل الثاني- وهو محور هذا التعليق- فإنه يركز التحليل على الصراع الراهن والقادم. إن الذين يفتحون المنطقة أمام الزحف الأمريكي الجديد. يوقعون أمتهم في هاوية مرعبة وقاتلة. وهؤلاء إن كانوا جادين- في الارتباط بأمريكا- فهذه هي الكارثة الماحقة. إذ كيف يرتبطون. ويربطون الأمة بأمريكا صاحبة السمعة السيئة عالمياً. وصاحبة الرصيد المحروق في بلادنا نسبة لدورها المخذل لقضايانا في كل محفل. والواقف أبداً مع عدونا بالمال والسلاح والرجال والمخابرات.. والداعم له بكل الإمكانات. ونتفق جميعًا على دفن خرافة «أمريكا تغيرت» فالحقيقة أن بعض العرب هم الذين يقدمون التنازلات الهائلة بسهولة عجيبة. وهنا يعنى تغير الموقف العربي.. لا الأمريكي. أما إذا كان الارتباط بأمريكا.. لعبة سياسية. فهي- بأمانة- لعبة غبية !! لعبة غبية تقدم أكبر خدمة للحركات الشيوعية المتربصة. ففتح الأبواب في وجه النفوذ الأمريكي. أدى إلى انتعاش الحركات الشيوعية. وتزايد نشاطها. ومن التضليل أن يقال: بأن النشاط الشيوعي قد مات أو أن تحركات الشيوعيين غير موجودة. هذا هو العالم أمامنا. ولنستعرض خارطته السياسية والجغرافية.. ثم ننظر هل الشيوعيون في حالة ركود- أم في مرحلة انتعاش؟ • في أندونيسيا.. أعاد الشيوعيون تنظيم أنفسهم. وحملوا السلاح من جديد. ودخلوا مع قوات سوهارتو في معارك طاحنة منذ ثلاثة أسابيع. • في البرتغال اشترك الشيوعيون في وزارة الحكم الانقلابي الجديد ودخل الحكومة السكرتير العام للحزب الشيوعي البرتغالي. • في فيتنام الجنوبية احتل الشيوعيون ثلاث مناطق. وتمركزوا فيها منذ عشرة أيام. • في فرنسا كاد المد الشيوعي الاشتراكي أن يضع فرنسا في قبضته وتحت تصرفه. • لقد تغلب ديتسان على التحالف الاشتراكي الشيوعي بـ۲۰۰ ألف صوت فحسب. وهذا يعني أن التحالف الشيوعي الاشتراكي قد حصل على نصف الناخبين تقريبًا. وهو أمر له دلالته وخطورته. • في الهند تحرك شيوعي واسع النطاق. شمل العاصمة. والولايات وقد تقدم بجملة مطالب وهدد: إما أن تحقق المطالب.. وإما أن يحرك النقابات. والجياع. • وفي الوطن العربي ومنطقة الخليج.. نشاهد -في إيران تنادى الشيوعيون الماويون إلى مؤتمر سري عام. وقرروا تعزيز نشاطهم الفكري والعقائدي. وتمتين تحركهم المسلح. والتحالف مع الحركات الشيوعية الأخرى في الخليج. -في مصر نظم الشيوعيون أنفسهم وكان من مظاهر نشاطهم موقفهم الموحد من الاقتراع على ورقة أكتوبر. -وكانت «الطليعة» في الكويت قد دعت إلى تميز حركة العمال والوطنيين في مصر. ولمحت إلى أن «التجربة» الماضية في مصر تؤكد ضرورة تحالف قوى الشعب العاملة وهذا تعبير ملطف تفادى النداء المباشر بتكوين حزب. -في السودان أصدر الحزب الشيوعي السوداني بيانًا مطولاً دعا فيه إلى ثبات الأحزاب الشيوعية. وتجديد كفاحها. وتنظيم نفسها.. والتصدي للإمبريالية الأمريكية. هذه دلائل واضحة تشير إلى أن الهجمة الأمريكية الجديدة قد أعطت الشيوعيين مبرراً للنشاط.. وذريعة للتحرك. فهل يدرك الذين أشعلوا الضوء الأخضر لأمريكا أنهم بهذا التصرف قد خدموا الحركات الشيوعية. وأسدوا لها أكبر العطايا؟! ومن أجل الترابط الذهني والموضوعي في هذه القضية، ينبغي إبراز الظروف الفكرية والتاريخية والاقتصادية التي يحتدم فيها هذا الصراع. ١- إن الشيوعيين لا يملكون سوى المتاجرة بمحاربة أمريكا. ومن هنا كلما أوغلت أمريكا في التدخل، أوغلوا هم في النشاط والحركة. ۲ ـ بعد تعذر نشوب حرب نووية- إلى درجة الاستحالة- انتقل الصراع إلى المجالين الفكري والاقتصادي. ولا فرق بين المجالين، بمعنى أن الفكر الشيوعي مرتبط بخدمة المصلحة الاقتصادية لمراكز الشيوعية الدولية. وأن الفكر الأمريكي مرتبط بخدمة المصلحة الاقتصادية الأمريكية. فما هي أدوات هذا الصراع؟ أدواته البشرية - عملاء أمریكا - عملاء روسيا وإذا شئنا تبسيط المثال؛ تصورنا عميلاً روسياً وآخر أمريكياً يتشاجران ويتلاكمان من أجل موقع قدم أو طن نفط. أو مرسى سفينة؛ هذا يريده لروسيا وذا يبتغيه لأمريكا. ٣- في نطاق الوفاق الأمريكي- الروسي يريد كل طرف أن يحقق أكبر قدر من المنافع لنفسه.. لا أن يضحي بمصلحته في سبيل الآخر. • وهنا يأتي سؤال مناسب. كيف ينشب بين روسيا وأمريكا صراع.. بينما قد تم بينهما وفاق وتفاهم كبيران؟ الجواب يتمثل في عدة حقائق. من الوعي إدراكها واستيعابها حتى لا تكون هناك مبالغة في تقدير الأمور. • إن الذين يجمعهم الهوى والطمع.. يفرقهم الهوى والطمع أيضًا. إن النظرة الأمريكية للحياة والناس تحكمها المادة.. الدولار. ومعروف أن الفلسفة الشيوعية- التي أصبحت مبررًا فكريًا للأطماع الروسية- هي فلسفة مادية تماماً. وأقوام هذه نظرتهم وفلسفتهم. لا يقيمون للخلق. ولا للقيم وزناً. وكل اتفاق لا يقوم على الخلق والقيم. تمزقه الأطماع والأنانية بقسوة وفي أقرب فرصة تسنح. • إن بين أوروبا وأمريكا وفاقاً بل تحالفاً.. لكن حين امتحنت العلاقات عبر النفط..- وقود المصانع. ومنتج السلع التي تحسن ميزان المدفوعات-. وحين امتحنت العلاقات في مجال الاستثمار وأسواق البضائع.. نشب بين الطرفين خلاف حاد. وقررت أوروبا أن تتعامل مع العرب مباشرة. • روسيا والصين.. بلدان يؤلف بينهما مذهب شيوعي واحد- وهو أكثر من وفاق- ولكن حين امتحنت العلاقات في مجال المصالح القومية وأراضي الحدود. تحول الارتباط المذهبي إلى عداء سافر.. • إن الصراع بين عملاء روسيا وأمريكا سيستمر. والنفوذ الأمريكي- عبر عملائه- يؤدى إلى النفوذ الروسي عبر عملائه الشيوعيين • لكن.. ما الحل • الحل في مجال العلاقات الدولية.. الاحتفاظ الدائم بدرجة من التوازن تحفظ استقلالنا. وتنجينا من دوامة الصراع الدولي. إن عقلية الشعر الجاهلي لا تصلح لإدارة السياسة ولا لتقدير المواقف بتعقل وانضباط. إن البديل لطرد النفوذ السوفيتي ليس هو الارتماء في أحضان رعاة البقر. • والحل في المحيط المحلي يأخذ مسارين اثنين • الإصلاح الجذري في الأوضاع الداخلية عن طريق: - رفع المظالم عن الناس. - تطهير المرافق من الفاسدين. - توزيع الثروة توزيعا عادلا. - توفير خدمات أرقى للناس. • والمسار الثاني هو: الاعتصام بالفكر الإسلامي فالشيوعيون يعتمدون في نشاطهم على ظاهرتين هما: سوء الأوضاع والخواء الفكري. وحين يحدث الإصلاح الجذري للأوضاع، ويفسح المجال أمام الفكر الإسلامي فإن دعاوى الشيوعيين تصبح هباء في هباء. ونفس الأسلوب أو المنهج يستعمل مع الأمريكيين وعملائهم. فالفكر الإسلامي هو الجدار الصلب الذي يصمد في وجه التيارات الفكرية والثقافية الأمريكية. وعملاء أمريكا لا يعملون إلا في الأجواء الفاسدة. وما حل الأمريكيون ببلد إلا ونشروا فيه الفساد والرزايا • في تايلاند • في اليابان • في أندونيسيا • في تونس.. إلخ وتطهير بلادنا وأجوائنا من الفساد يحميها من عبث المتأمركين.. وفوضاهم الاجتماعية. المجتمع الكويتي زيارة وزير خارجية المغرب زار الكويت الدكتور أحمد العراقي وزير خارجية المغرب؛ حاملاً رسالة من ملك المغرب إلى صاحب السمو أمير الكويت. وقال العراقي إنه ينوي بحث العلاقات المشتركة قبل مؤتمر القمة المقبل. وسوف يقابل سمو الأمير وولي العهد ووزير المالية ؟!. عودة العتيقي عاد إلى الكويت وزير المالية والنفط السيد عبد الرحمن العتيقي قادماً من لندن بعد أن حضر حفل تدشين الباخرة الكويتية الجديدة «السالمية»، التي ستنضم إلى الأسطول البحري الكويتي. وفد تجاري باكستاني وصل الكويت وصل إلى البلاد وفد تجاري باكستاني يتكون من تسعة أشخاص يمثلون مكتب إنماء التصدير بوزارة التجارة الباكستانية في زيارة رسمية للكويت تستغرق أربعة أيام، وسيقابل الوفد أثناء وجوده في الكويت وزير التجارة والصناعة ووكيل الوزارة ورئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت وعدداً آخر من المسئولين والمهتمين بالحركة التجارية.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل