; التعذيب آفة العصر | مجلة المجتمع

العنوان التعذيب آفة العصر

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

مشاهدات 71

نشر في العدد 746

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

على صهوة الكلمة:      

 انتشار التعذيب في سجون العالم ومعتقلاته –بما فيها بالطبع سجون ومعتقلات العالم العربي– بات قضية ينبغي تسليط الأضواء عليها، والتقارير المنشورة وغير المنشورة حول هذا الأمر بانت تقشعر منها الأبدان. يقول نزيل سابق في أحد المعتقلات:

1-«كان المعتقلون يتوسلون بالآخرين لإعطائهم بولهم ليشربوه لأنهم لم يشربوا الماء منذ زمن طويل».

٢-«رجل يبلغ الثالثة والثلاثين من العمر تعرض للضرب وكسر ذراعه وتم قطع خصيتيه باستخدام كلابتين تستخدمان في خصي الماشية».

٣-«يقومون بربط ثقل وزنه كيلوغرامين في خصياتنا لكي يرغمنا الألم القطيع على قول ما يريدوننا أن نقوله. وكنا نتعرض كل صباح إلى الضرب الذي كانوا يطلقون عليه اسم «وجبة الفطور» وينفذ الغرب باستخدام سلك مكهرب واقتادوني بعدها إلى صالات التعذيب الكهربائي حيث عذبوني بالصدمات الكهربائية»..

·       يقول تقرير منظمة العفو الدولية لسنة ١٩٨٥ وهو تقرير سنوي يصدر من المنظمة المذكورة ويتناول فيه قضية حقوق الإنسان في كل أنحاء هذا العالم الفسيح ويقع التقرير في ٣٥٩ صفحة ويضم نبذات عن ١٢٣ دولة.

ويجب الاعتراف بأن قتل الإنسان من قبل الدولة قضية تقتضي اهتمامًا عاجلًا من المجتمع الدولي اقتضاء أمرًا.

فإن ممارسة الدولة سلطتها لسلب أحد مواطنيها حياته ضربة تصيب الصميم من اثنين وحق التحرر من المعاملة القاسية، ويجب على الرأي العام العالمي أن يتوقف عن الثقافي عن اقتراف الحكومات من أهم حقوق الإنسان الأساسية كافة حق الحياة العمليات الإعدام والاغتيالات، سواء كان ذلك لتذليل صعاب سياسية أو لحل مشاكل قانونية أو النظام. ومهما كانت الظروف فإن التعذيب والقتل السياسي من قبل الحكومات أمر لا يمكن اغتفاره ولا انتحال ذرائع له أبدًا.

ولقد أصدرت المحاكم ضد كثيرين «في العالم» حكم الإعدام وتوفى معتقلون وهم في السجون من جراء التعذيب وظروف قاسية تعد في حكم المعاملة السيئة، والإهمال المتعمد من قبل السلطات ومات مدنيون في غارات شنتها قوى الأمن وهي تقتل الأفراد بلا تمييزه. انتهى.

·       وتفيد المعلومات المتعلقة بالعالم العربي في هذا الصدد أن حالة حقوق الإنسان فيه سيئة للغاية، وأخطر ما يرافقها هو عدم إدراك الناس عمومًا لها، بل أن الرأي العام العربي أصبح مستسلمًا لهذه الظاهرة نظرًا لاعتقاده بحتميتها. من المهم للغاية أن نبين هذا بأنه بات من الضروري جدًا استئصال آفة التعذيب من العالم العربي ورفض هذا الشعور المدمر بحتمية هذه الانتهاكات وعجزنا أمامها. ومن المهم أيضًا أن نبين للحكومات إننا عندما ننادي بضرورة المحافظة على حقوق الإنسان فإننا لا ننوي –إطلاقًا– أن ننغمس في أنشطة سياسية مضادة لها، فليس هذا في نيتنا ولا تصورنا كل ما نطلب هو تهيئة كافة السبل الإنسانية الممكنة للمعتقلين والسجناء وفرص الدفاع القانوني عن النفس، وهذا لا يتحقق مع وجود التعذيب. مطلوب من كل شرفاء العالم –والعالم العربي والإسلامي خاصة– اتخاذ كافة المبادرات بحيث تصبح قضية الإنسان وحقوقه في قضية كل المواطنين. يجب أن نرفع شعارًا واضحًا أمام المنتهكين لحقوق الإنسان الأساسية: حق الحياة، وحق التحرر من المعاملة القاسية.

الرابط المختصر :