; التطبيع .. وأسلحة «إسرائيل» الفتاكة | مجلة المجتمع

العنوان التطبيع .. وأسلحة «إسرائيل» الفتاكة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1994

مشاهدات 71

نشر في العدد 1088

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 15-فبراير-1994

فجرت المشادة التي حدثت في إحدى جلسات مجلس الشعب المصري «البرلمان» في الأسبوع الماضي بين نواب الحكومة والمعارضة حول ما تقوم به إسرائيل من تدمير للبنية المصرية في كافة المجالات. لاسيما المجال الزراعي - أبعاد المخططات الصهيونية الرامية إلى تدمير مقدرات العالم الإسلامي وإمكانياته وأبرزت سر الضغوط الصهيونية والغربية على دول العالم الإسلامي من أجل الاعتراف بإسرائيل ورفع المقاطعة والتطبيع الشامل معها في أقرب وقت تمهيدًا لقيام السوق الشرق أوسطية التي تتلخص فكرتها بفرض إسرائيل لسيادتها على دول المنطقة.

وما دفع نواب المعارضة إلى إلهاب جلسة مجلس الشعب المصري هو البيان الذي ألقاه نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصري والأمين العام للحزب الوطني الدكتور يوسف والي الذي دافع فيه باستماتة عن التعاون مع إسرائيل في المجال الزراعي وإلى ضرورة الاستمرار في الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجال الزراعة، وحينما اعترض بعض النواب على تصريحات والي، أخذ يدافع عن إسرائيل وفكرة السوق الشرق أوسطية.. وكان مما قاله والي: إنه لولا «إسرائيل» لما وجدنا الموز والتفاح الذي يملأ الأسواق المصرية الآن، وأضاف قائلًا: "إن لدينا مزارع موز إسرائيلية بامتداد 40 كيلومترا بين طنطا وكفر الشيخ، كما أن لدينا مزارع إسرائيلية أخرى للتفاح بين كفر الزيات وطنطا". وقد رد بعض النواب على والي بأن تحت أيديهم من الوثائق ما يثبت تورط إسرائيل في تدمير البنية الزراعية في البلاد.

وما يهمنا هنا ليس دفاع والي المستميت عن الكيان الصهيوني فهو معروف بأنه أحد الداعمين البارزين للنفوذ الصهيوني في مصر، وإنما تعليقنا على هذا الطوفان المدمر وهذه الحرب الشرسة التي يخوضها اليهود ضد مصر وشعبها تحت دعوى التطبيع وما يعدونه للدول العربية والإسلامية الأخرى التي تريد أن تحذو حذو مصر.. فقد أشارت تقارير مختلفة نشرت خلال الأيام القليلة الماضية مستندة إلى آراء وتصريحات مسؤولين مصريين إلى أن إسرائيل تخوض حربًا شرسة ضد مصر والشعب المصري تستخدم فيها أسلحة الإيدز والمخدرات والدولارات المزيفة بإتقان شديد، وبذور زراعية «ملعوب» في هندستها الوراثية ومبيدات زراعية تالفة لا تقتل الآفات وإنما تزيدها وتنوعها، ونحل مصاب بمرض "الفارو" المسمى بإيدز النحل والذي تسبب في تدمير 40% من مناحل العسل في مصر.

وقد سبق لـ "المجتمع" أن نشرت على صفحاتها تقارير خطيرة عن الحرب المدمرة التي تتعرض لها مصر والشعب المصري من قبل الكيان الصهيوني، إلا أن إسرائيل قد طورت من أساليبها وزادتها بشكل خطير عبر الصهاينة الذين يدخلون مصر عبر منفذ رفح حاملين معهم الأسلحة اليهودية الفتاكة.

وقد نشرت صحيفة "العالم اليوم" الدولية قبل أيام تقريرًا عن الحرب الصهيونية ضد مصر أكدت فيه ما ذكرته "المجتمع" من قبل وأضافت نقلاً عن رئيس وحدة كشف التزوير والتزييف في منفذ رفح الحدودي المصري قوله بأن دقة تزييف الإسرائيليين للدولارات وصلت إلى حد أن الأجهزة الحساسة التي تعمل بأشعة إكس لا تفلح أحيانا في كشف التزوير المتقن الذي يقوم به الصهاينة.

أما مدير الإدارة الزراعية في محافظة شمال سيناء فقد قال: إن إسرائيل تقوم عبر الحدود بإطلاق مجموعات كبيرة من خلايا النحل المصابة بمرض إيدز النحل "الفارو"، وقد أكد معهد البحوث الزراعية المصري ذلك، وقد تسببت أفواج النحل الإسرائيلي في إصابة كل خلايا النحل بالمحافظة مما أدى إلى قيام إدارة الزراعة بإعدامها، لكن الأخطر من ذلك هو أن النحل يترك عدوى هذا المرض على رحيق الأزهار، أما أخطر الأسلحة فهو البذور الزراعية التي أشاد بها والي حيث أكد معهد البحوث الزراعية المصري أن إسرائيل تتلاعب في الهندسة الوراثية للبذور التي تمد بها مصر وأنه قد تم كشف بذور إسرائيلية مصدرة إلى مصر تفرز سمومًا وتعيش داخل أنسجة النباتات وأنها تسببت في تكاثر فيروسات ضارة بسرعة هائلة أنتجت أجيالًا جديدة من الحشرات لم تكن موجودة داخل مصر من قبل، وأشارت الأبحاث الزراعية أن الخلية الواحدة تتكاثر إلى مليون خلية خلال 24 ساعة فقط.. كما تم ضبط شتلات زراعية وجد أنها مصحوبة بتربة زراعية تبين بعد تحليلها وجود أصناف من النيماتودا التي تضر النباتات والتربة عدة سنوات. وهذا ما تأكد من خلال تلف أكثر من 40 ألف فدان في محافظة الفيوم وحدها من جراء البذور الإسرائيلية الفاسدة، كما تم ضبط كميات كبيرة من بذور الطماطم والخيار والكنتالوب والبطيخ التي أثبت الكشف المعملي إصابتها بمرض يسمى التدهور السريع، كما تم كشف مبيدات مشبوهة تسبب أمراض السرطان وأمراض الكبد وغيرها من الأمراض الأخرى.

وفي الأسبوع الماضي تم اكتشاف شبكة إسرائيلية يتزعمها رجل الأعمال الإسرائيلي دافيد ناحوم سلومان، تمكنت عبر هيئات أسترالية وأمريكية من إدخال قمح مخلوط بالمخدرات إلى مصر عبر صفقات كانت هيئة السلع الاستهلاكية المصرية متعاقدة عليها، وقد ثبت أن هذه المادة المخدرة المخلوطة بالقمح تصيب الإنسان على المدى الطويل بأمراض قاتلة كالسرطان والفشل الكلوي، وقد صدر قرار بالتحفظ على الصفقة التي ربما لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة.

إن قائمة الجرائم الصهيونية ضد مصر والشعب المصري أكبر بكثير من ذلك وهي نفسها التي تنتظر الدول العربية والإسلامية التي تفكر الآن في رفع المقاطعة عن إسرائيل والاعتراف بها.. وإن إتاحة الفرصة لإسرائيل كي تقوم بتدمير الأمة بهذا الشكل سيكون أكبر جريمة ترتكبها الحكومات العربية ضد شعوبها.. وإن الصرخة التي يطلقها أبناء مصر المخلصون ضد هذه الحرب الصهيونية القذرة كفيلة بأن تفيق هؤلاء السادرين الذين يفكرون بفتح بلادهم للطاعون الصهيوني.. ألا فليحذر الجميع من الانزلاق إلى مطب رفع المقاطعة والتطبيع فإنها الهاوية وإنها الدمار.. وإنها يوم القيامة خزي وندامة.. ألا هل بلغنا.. اللهم فاشهد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان