; التضامن مع الشعوب الإسلامية ضرورة قصوى | مجلة المجتمع

العنوان التضامن مع الشعوب الإسلامية ضرورة قصوى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 601

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

سؤال:

عندما وحد الإسلام هذه الأمة منذ أربعة عشر قرنًا، شكَّل منها وحدة عضوية متكاملة صارت هي القوة الأولى في العالم، ومن ثم تمكنت من فرض سلطانها وإرادتها وسياستها واحترامها على أمم الأرض جميعًا. ولسنا في هذا الحيز الضيق بصدد سرد شواهد التاريخ الدالة على هذه الحقيقة، بقدر ما نريد أن نثير من حاضر عالمنا الإسلامي وبين يدي أمة الإسلام «شعوبًا وحكومات» سؤالًا واحدًا، هو:

لماذا انقلب بنا ظهر المجن لتدخل الأمة في حال من الانحسار والضعف والقهقرى فتكالبت علينا الأمم كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها؟

واقع:

نعم، إن أمة من الأمم تبلغ في تفككها وتمزقها وضعفها هذا الحد لخليقة أن تتداعى عليها الأمم، بعد أن أصبحت قواها مشتتة متفرقة لا يربط بينها رابط من الروابط الفاعلة، ولا يتشكل من تفرقها موقف له صلابة تذود عن الحياض، وتدفع حقد الأعداء وتحمي الأرض والعرض، وتصون المال والأهل والولد، وللأسف فإن هذا الواقع هو مما ينطبق على حاضر أقطار هذه الأمة ودولها، بل هو الحال التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم؛ حيث اتحدت مصالح أمم الغرب وأمم الشرق على استبزازنا وقهرنا والتسلط علينا، ونهب ثرواتنا وشل قدراتنا ومحاولة العبث بمعتقداتنا والاستهزاء بكرامتنا والاستخفاف بحقوقنا، كل هذا هو من واقع الحياة التي يعيشها عالمنا الإسلامي اليوم.

سببان رئيسان:

لعل من يريد تحليل واقع هذه الأمة يستطيع أن يرصد كثيرًا من الأسباب التي جعلتنا هدفًا للطامعين، ووطنًا ممزقًا تتقاسم المصالح فيه حكومات المستعمرين، لكننا نُعيد كل ما يمكن أن يستنبط من أسباب أو علل إلى سببين رئيسين:

الأول:

غياب الإسلام منهجًا وتشريعًا وسياسة وتطبيقًا عن حياة الأمة الإسلامية، وحلول التشريعات المستوردة والمبادئ الكافرة والنظم العلمانية محل النظام الإسلامي والمبادئ العقدية والتشريع الإلهي في سياسة أمة الإسلام. نقول: إن غياب الإسلام عن توجيه دفة السياسة والاقتصاد والاجتماع وباقي شؤون الأمة هو أحد سببين للمأساة. ولعل القوى العدوة الكافرة عرفت قيمة الإسلام ودوره في تحصين الأمة وحمايتها، فعملت قصارى جهدها لإبعاده عن توجيه حياة المسلمين وجعله فكرة تاريخية أو سلوكًا تعبديًّا لا علاقة له بالحل والعقد في مجال السياسة والعلاقات الأممية. وهكذا تبنت كل دولة في عالمنا الإسلامي مبدأ من المبادئ وسنت تشريعًا من التشريعات المستوردة، واعتصمت بعض الدول بالقومية العلمانية تارة وبالثورية الجاهلية تارة أخرى، ثورية الحقد على عقائد الأمة وأبنائها ولتصبح الثورة في مفهوم بعض الأنظمة ثورة على الإسلام وعلى المتمسكين بأهدابه.

الثاني:

فقدان الوحدة بين أقطار أمة الإسلام وضيق مجالات التعاون بينها، بل انعدام هذا التعاون في معظم الحالات حتى أصبحت أقطارنا ذات قلوب شتى، لا يشدها إلى بعضها أمل أو ألم ولا ترمم بنيانها المتحطم شعارات جوفاء. وهذه فلسطين، وهذا لبنان، وتلك أفغانستان... وغيرها من بلاد العالم الإسلامي المنكوب تعاني ما تعاني من محن ومصائب، تواجه الويلات بمفردها وتقف في وجه المصائب وحدها، بينما تتكالب القوى العدوة الكافرة علينا متعاونة متعاضدة تشدها إلى بعضها وحدة المصلحة في ضرب الإسلام وتفريق أمته واستبزاز موارده وطاقاته. لقد عرفت القوى الكافرة كيف تأكل من لحمنا، وعرفت كيف تحقق مصالحها في أرضنا؛ وذلك عندما أسقطنا من حساباتنا وحدة المبدأ والعقيدة، ووحدة المحنة والألم، ووحدة الانتماء إلى هذا الدين المشرع الذي لم تفُته صغيرة أو كبيرة.

الحل:

إن الحل لأزمتنا، بل لجميع مشكلات الأمة ومِحنها لا يكون إلا بتحقيق أصلين: «تطبيق الإسلام، والوحدة والاعتصام بين أقطار الأمة بحبل الله». ولعل أقل درجات هذا التوجه تكون بتطبيق مبدأ التعاون والتضامن بين أقطارنا، ولا سيما أن الأقطار المنكوبة كأفغانستان ولبنان وفلسطين والصومال وإرتيريا تبدو اليوم بأمسِّ الحاجة إلى تضامن العالم الإسلامي معها على المستويين «الرسمي والشعبي». وإذا كان عدونا متوحدًا في مصلحته متضامنًا في عدائه متفقًا على مواقع نفوذه، فأحرى بنا -أمة الإسلام- أن نحيي مبدأ التضامن وندخله في حيز التطبيق العملي، فالقول المجرد عن الفعل لا يغني من الأمر شيئًا.

نقول:

إن شعوب هذه الأمة تعيش في مراحل طيبة من نمو الوعي الإسلامي المنبعث فيها، وهي تترقب وتطالب بأن يكون التضامن بين أقطار المسلمين هو الخطوة الأولى نحو تحقيق الأمل الشامل في وحدة عالمنا المسلم، ووقوفه صفًّا مرصوصًا واحدًا في وجه الأعداء الشيوعيين والصليبيين والصهاينة، أولئك الذين لم يتركوا جريمة إلا وارتكبوها في كل من فلسطين ولبنان وأفغانستان وغيرها...

الرابط المختصر :