; التصنيف المشبوه للمجتمع بين «ديني» و«مدني» في مصر | مجلة المجتمع

العنوان التصنيف المشبوه للمجتمع بين «ديني» و«مدني» في مصر

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012

مشاهدات 0

نشر في العدد 2028

نشر في الصفحة 29

الجمعة 30-نوفمبر-2012

التصنيف المشبوه للمجتمع بين «ديني» و«مدني» في مصر

القسمة التي حاول البعض فرضها على المجتمع تهدف إلى إحداث فتنة كبرى حول أمور ليست قائمة، وأظن أن الذين يشوهون صورة «الديني»، والذين يشوهون صورة «المدني» يعبثون بمصير مصر، كما يصرفون الشعب والوطن عن القضايا الأساسية وجدول أعمال الثورة التي يفترض أن تنقل مصر إلى مصاف الدول الحديثة الديمقراطية، التي يتمتع شعبها بالأمن وقرارها بالإستقلال وعقلها بالحرية وأبناؤها بالرخاء، ولما كانت النفوس والذات المصرية هي الأساس في كل المشكلات، فإنني أقترح أن تجرى مناظرات بين أقطاب هذين المعسكرين الوهميين حتى يرى المجتمع أن هذه القسمة مشبوهة وأن قدر كل منهما يقاس بما يقدمه لهذا الوطن وفق أولوياته.

وعندما قلبت في هذا الهوس وهذه الحرب الخطيرة التي أشعلها جهل بعض النخبة الفاسدة، ورفع كل فيها لواء الجهاد المقدس، وجدت أن الجميع يتفقون علي كل شيء، ولكنهم يحاربون بعضهم بعضًا الأسباب إما شخصية أو نفسية أو نفعية فالكل متفق على أن الثورة قامت لخلع نظام فاسد، ومحاربة الفساد وإقتلاعه هو المعركة الأولى ولا أحد يدافع عن هذا الفساد حتى لو كان جزءًا منه مثلمًا هي الحال مع بعض أقطاب التيار المسمى المدني، ومن باب أولى لا يقبل الجميع فسادًا جديدًا.


 

مشروعان للإصطفاف

ولذلك لابد أن يصطف الجميع خلف مشروع مناهضة الفساد في كل أوجه الحياة وتطهير الحياة المصرية من أسباب الفساد وإبطاله. المشروع الثاني هو أن يستقل قرار مصر في سياستها الخارجية لأنه هو التحدي الأكبر وخلفه تقف كل الإنجازات المطلوبة في الداخل ولكن إستقلال القرار يحتاج إلى عدد من المشروعات الأولية تبدأ بإنشاء نظام سياسي عبر دستور أحكمت صياغته، ومع كل إحترامي لكل أعضاء لجنة الدستور فإنهم كتبوا كل ما يريدون، وبقي أن تتم صياغة ما كتب، وإضافة ما فات من لجنة أخرى من المتخصصين والعقلاء الذين لا يزايدون ولا يتنطعون أو يسجلون مكاسب وهمية زائفة في الإعلام وفي الرأي العام ضحية هذه النوازع الشريرة، ولقد أعجبني موقف بعض رموز التيار المدني من أوجه النقد لمشروع الدستور، فيبين النص الضعيف ويشفعه بما يراه علاجًا لهذا النص، وكلها أفكار جدية موضوعية.

المشروع الثاني الذي يجب الإصطفاف خلفه حتى يستقل قرارنا، ويثبت هذا الجيل جدارته في هذا الزمن هو النهضة الإقتصادية لمصر، بعد إنشاء الدستور والمؤسسات، خاصة وأن مؤسسات مصر كلها مريضة، وهي مؤسسات النظام السابق الفاسد، ولابد من لجنة وطنية تحقق في أوجه الخلل في كل هذه المؤسسات القضائية والتنفيذية والتشريعية.

من المفهوم أن التيار المسمى بالمدني يخشى من أن تضيق الأفهام المنغلقة على طبيعة مصر السمحة المتدينة أو أن تهيمن عناصر الإخوان المسلمين على مواقع القرار في الدولة أو ما يسمى بالأخونة ولو تجردنا للحظة في بحث هذه المخاوف لوجدنا أن دافع هذه النظرة السلبية هو أننا مازلنا أسرى وضع لم يظهر فيه الإخوان في أجهزة الدولة، وأنهم بالديمقراطية يريدون المساواة مع بقية المواطنين ولكننا نقبل أن يكون تكافؤ الفرص وإختيار الأفضل لكل منصب، لأن وظيفة الحاكم هي تمكين أبناء الشعب جميعًا من خدمة وطنهم، وليس فتح الباب لحزبه أو جماعته وحدها وإقصاء الآخرين.

كما أنني أريد أن أنبه الجميع بأن الإسلام ومصر الإسلامية فوق كل مزايدة سياسية من الفريقين، فستظل مصر تتجه إلى الله في مساجدها وكنائسها ومعابدها إلى قيام الساعة.

إن الوطن بحاجة إلى تنمية موارده والمحافظة عليها، وإلى إشاعة العدل والكفاية وتمكين المواطنين من الكرامة والحرية والإعتزاز بهذا الوطن، وليتنافس الجميع لتحقيق هذه الغايات، وتلك مسؤولية الحاكم الذي يجب أن يحقق يوميًا هذا البرنامج، وأن يتحرك في إتجاه نجاح البرنامج حتى يظهر أثره على مصر وشعبها.

أخشى أن يكون معيار التمييز بين الديني والمدني، وهو تصنيف لا قيمة له بالنسبة لأولويات الشعب المصري، لذا دعوا هذا العبث، وتذكروا أن الشعب ينن من الفساد والجهل والبطالة وضيق العيش وأن النظام القديم يتربص بالثورة ومعه قوى خارجية واللعنة على من يلج في هذه الضلالة السياسية والوطنية.

الرابط المختصر :